في ضربة مفاجئة للخطط الأميركية للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي جاهر مسعود برزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني برفض المشاركة او التعاون في العمليات السرية الأميركية، فيما اتهم العراق كولن باول وزير الخارجية الاميركي بالهوس والاستهانة بميثاق الأمم المتحدة لمجاهرته بالاعراب عن سعادته بتدمير الطائرات الإسرائيلية للمفاعل النووي العراقي عام 1981 وسط انقسام أميركي بشأن خطط ضرب العراق، في ضوء ورقة استراتيجية اعدها الجنرال تومي فرانكس الذي سيتولى قيادة أي عملية ضد بغداد. وذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أمس ان برزانى اوضح «ان المسألة العراقية لا يمكن حلها بعمل عسكرى او بعملية سرية» وذلك فى معرض تعليقه على الانباء الخاصة بتزايد الجهود السرية الاميركية للاطاحة بالرئيس العراقى واضاف برزانى لا نستطيع منع الولايات المتحدة من القيام بعملية سرية الا اننا نود ان تكون هناك شفافية ووضوح ولتحقيق ذلك يجب عدم اخفاء اى شيء وقال ان الاكراد الان يتخذون موقفا موحدا تجاه العراق ويمثلون عامل استقرار داخل العراق. من جانبه اعتبر ناطق دبلوماسي عراقي تصريحات باول «تشجع الكيان الصهيوني على ارتكاب المزيد من أعمال العدوان ضد المنشآت العلمية والتنموية العربية تحت ذرائع واهية كما تشجعه على استمرار حيازة الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل كافة خلافا للقرارات الدولية التي طالبته بإزالة ترسانته الضخمة من أسلحة الدمار الشامل والانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية وإخضاع منشآته النووية لنظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى قراري مجلس الامن 487 لعام 1981 والفقرة 15 من قرار مجلس الامن 687 عام 1990». وقال ان تصريحات باول «تؤشر حالة الهوس التي انتابت هذه الادارة الشريرة في الوقوف ضد كل القيم والقواعد التي اتفقت دول العالم المتحضرة عليها في تنظيم العلاقات الدولية». على صعيد الخطط الأميركية لضرب العراق أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» ان خلافاً اندلع بين مسئولي الإدارة حول سبل الاطاحة بصدام، حيث توصلت الإدارة إلى ضرورة تجريب كل الوسائل قبل شن هجوم شامل، بما فيها دعم المعارضة لوجستيا، والتحريض على انقلابات. وقال ويقول مسئولون بالادارة والكونغرس ان هناك من يؤيدون بشدة الخطة الاكثر تحديدا وهم من الجانب المدنى بوزارة الدفاع وفى اوساط مجلس الامن القومى وهى الخطة التى تقضى باستخدام القوات الخاصة التي تعمل مع قوى المعارضة على الارض على غرار ماحدث فى افغانستان . الا ان قادة الاركان المشتركة يقولون سرا ان الفوارق شاسعة بين العراق وافغانستان ويصفون ذلك الاسلوب بالسذاجة. ويشيرون الى انهم لو صدر اليهم الامر بارسال قوات فانهم يفضلون استخداما حاسما وكاسحا للقوات. ويقدر قادة الاركان ان اى غزو للعراق سيحتاج على الاقل لمئتى الف جندى وقد اعربوا عن قلق شديد من احتمال لجوء صدام لاستخدام اسلحة بيولوجية أو كيماوية. كما يخشون من عملية احتلال طويلة الامد فى العراق فى فترة مابعد صدام. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسئولين بالادارة الاميركية انه جرى بحث ثلاثة اساليب لعزل صدام وهى تقديم دعم لوجستى ومخابراتى الى اعدائه على امل اثارة حركة تمرد فى اوساط جيشه أو تقديم دعم جوى وبرى محدود لهجوم تقوم به جماعات المعارضة أو القيام بغزو اميركي صريح. وقالت الصحيفة ان الجنرال تومى فرانكس «الذى سيشرف على اى عمل عسكرى ضد العراق بوصفه قائدا للقيادة المركزية» قدم امس للمسئولين بوزارة الدفاع ورقة استراتيجية يستعرض فيها متطلباته العسكرية للاطاحة بصدام. ومن المقرر ان يطلع الجنرال فرانكس الرئيس بوش على هذه الورقة. وكالات