تحدث اللواء ركن عبدالرحيم محمد حسين وزير الداخلية السوداني الى «البيان» في حوار طويل أردنا له ان يتجاوز الاسلاك الشائكة ويتناول ما يعده البعض من باب المحظورات والقضايا ذات الحساسية الخاصة.. ولكن الوزير تحدث بأريحية لا يتوقعها الناس من رجال الداخلية والشرطة والضبطية ولم يرفض اي من الاسئلة.. تناول الحديث فتح السودان امام المجموعات والافراد بغير تأشيرة وتبعات هذا الاجراء، وتناول الحوار الاسباب الحقيقية وراء اشتباكات دارفور والاسلحة المستخدمة والنوايا المضمرة وتحدثنا عن أنس الليبي وكيفية تسليمه ونزاعات افريقيا الوسطى.. والقانون الجنائي وتعديلاته التي تتبناها وزارة الداخلية في وجه المعارضين لها وقضية حق الشرطة في اطلاق النار بدون اذن القضاء وعلاقة الداخلية او عدم علاقتها بالأمن السياسي والمعتقلين السياسيين وقانون الاحزاب ومنع سفر اعضاء تجمع الداخل... فإلى تفاصيل الحوار: تأشيرات الأخوة العرب ـ عندما وصلت الحكومة الحالية للسلطة أصدرت قراراً بإلغاء تأشيرات الدخول للاخوة العرب وعادت لإلغاء هذا القرار والآن هناك حديث عن احتمالات العودة لفتح التأشيرات ما هو ردكم كوزير للداخلية؟ ــ الغاء التأشيرات للعرب اجراء تم قبل أحداث 11 سبتمبر بفترة طويلة جدا ونحن كنا عقب نجاح الثورة مباشرة فتحنا التأشيرات لكن بعد فترة جاءت مردودات سلبية كبيرة وقمنا بالغاء القرار نسبة لدخول بعض العناصر التي نشط في الاخلال بالامن ولا تلتزم بالقوانين والقيم السائدة في البلد لهذا رأينا ان نعيد العمل بالتأشيرات. ـ هل هناك اتجاه لمراجعة القرار؟ ــ ابداً لا يوجد ادنى تفكير في مراجعة هذا القرار لان الاحداث التي جاءت بعد ذلك عضدت هذا القرار وأشير هنا لأحداث سبتمبر. ـ ايضا هناك حديث عن قيامكم بتسليم بعض المطلوبين للولايات المتحدة الاميركية فما ردكم على ذلك؟ ــ ما اود ان اؤكده هنا أننا لم نسلم شخصاً واحداً للولايات المتحدة اطلاقاً وأكرر من كان يملك اسماً واحداً سلمناه للولايات المتحدة فليبرزه. ـ اذن ماذا عن أبوأنس الليبي؟ ــ هذا تشابه في الاسماء والشخص الذي اثيرت حوله هذه الضجة كان في قضية مختلفة وتم ابعاده الى دولة عربية. ـ قلت تم تسليمه لدولة عربية؟ ــ نعم.. نعم تم تسليمه لدولة عربية بعد ان حوكم والمحكمة اتخذت قراراً بابعاده بعد ذلك قمنا باتصالات بحثاً عن اي دولة يمكن ان تستقبله وفعلاً تم ابعاده لكن الى دولة عربية وهي كما قلت قضية مختلفة تماماً واعن القضية التي أثارت ضجة نسبة لتشابه الأسماء. لا خلافات بين الحاكمين. ـ الشارع يتحدث عن وجود خلافات داخل النظام فما تعليقكم على ذلك؟ ــ «مقاطعاً» ما هي طبيعته؟ ـ تباينت الروايات فهناك من يقول انه خلاف ما بين العسكريين والمدنيين، وهناك من يقول انه خلاف ما بين الاسلاميين وغير المنتمين للحركة الاسلامية، والاكثر شيوعا انه اختلاف ما بين ابناء الشايقية والدناقلة؟ ــ لا اعتقد ان هناك خلافا بالنسبة للمجموعة التي تتولى السلطة الآن.. لا اشعر ان هناك اي خلاف اصلاً. ـ هل تعني ان المجموعة الحاكمة متوافقة تماماً؟ ــ اطلاقاً لا يوجد اي خلاف «ويكرر الجملة» اذا ما سألتني في قضية مطروحة يكون لي فيها رأي مغاير لرأي اخرين في السلطة وهذا شيء طبيعي «مش كدة»؟ لكن هذا لا يعني خلافاً.. الخلاف يعني اننا وصلنا لدرجة المفارقة، الخلاف ان نصل لنقطة عدم التقاء لكن الى الان لا يوجد مثل هذا الخلاف. ـ ولا تكتلات على شكل عرقي او جهوي؟ ــ هذا كلام لا معنى له.. كلام فاضي.. كلام فاضي.. قصة صراع دارفور ـ الصراع في دارفور ماذا عنه وما هي اسبابه الحقيقية وهل هناك اختلاف بينه ونمط الصراعات التقليدية التي كانت تسود المنطقة من قبل؟ هناك حديث عن هجمات منظمة بنمط وتسليح جديد؟ ــ لا أعتقد ان هناك اختلافا في نمط الصراع هي ذات الخلافات القديمة المعروفة الخاصة بالمرعى والرعاة والمزارعين، بل وجوهر الخلاف في اعتقادي هو احتكاك ما بين حركة الرعاة والمزارعين. هذا جوهر الخلاف، وهذا لا ينفي دخول بعض العوامل الاخرى ولكن الاساس في الخلاف هو تحرك الرعاة ووجود المزارعين في رقعة جغرافية واحدة. وأزيد هنا لأقول ان هناك التصحر الذي تتزايد مساحته ويصاحبه قلة في كمية المياه وهناك وعي ايضا في ازدياد...، الوعي يؤدي لأمرين الاول ازدياد المساحات الزراعية والثاني هو ازدياد الثروة الحيوانية فأصبحت لنا زيادة في المساحات الزراعية وازدياد في الثروة الحيوانية وتناقص في المساحات الصالحة للري،، بعد هذا اذا كان لهؤلاء الرعاة عرق محدد والمزارعين عرق مختلف هذه قصة اخرى وهي من العوامل التي يمكن ان تحول الصراع الى صراع قبلي!! بعدها يدخل عنصر المثقفين بايجاد قيادات بالنسبة لهذه القبائل فيعطيها بعدا، التخلف والجهل يؤديان الى بعد اضافي، التنافس حول السلطة كل ذلك يخلق مزيدا من التعقيد،، لهذا اذا قلنا هذا الصراع قبلي محض هذا غير صحيح لانك تجد ان هذه القبائل المتناحرة متزاوجة وهذا ينفي فرضية الاستعلاء العرقي فأصل الصراع هو حول المرعى والارض وهي جرائم عادية جدا لكنها تأخذ طابع القبيلة والنزاع في الريف يتحول من الفرد الى القبيلة.. ـ معروف ان الحكومة الحالية عندما جاءت كانت دارفور ملتهبة جدا واستطاعت الحكومة ان تفرض سيطرتها ولكن لم يستمر هذا الامر وعادت دارفور اكثر التهاباً ما هي الاسباب؟ ــ جدت مسائل كثيرة احداها ان الرقعة الزراعية بدأت في الازدياد وكذلك الثروة الحيوانية، نحن عندما وصلنا للسلطة كانت الثروة الحيوانية مقدرة ب(61) مليون رأس، الآن مقدرة بـ «123» مليون رأس. في الوقت نفسه حدث تمدد في الزراعة.. اعتقد ان هذا هو اصل الصراع. ـ ألم تحدث أي تغييرات في تركيبة الادارة الاهلية؟ ــ لم يحدث في دارفور تغير كبير في الادارة الاهلية، بل بالعكس التغير الكبير كان في ولاية غرب كردفان بصورة اكبر بكثير من الذي حدث في دارفور. فمثلا المسيرية الان كلهم قسموا لامارات. في كردفان حدث نوع من التغير لكن في دارفور لم يحدث هذا بشكل اساسي... تقنين حمل الاسلحة قبل جمعها ـ الا تعتقد ان الخطة التي نفذتها الحكومة لجمع السلاح من المواطنين احد الاسباب خاصة ان هناك من يرى ان جمع السلاح كان التركيز فيه على المدن لا القرى؟ ــ جمع السلاح يفترض ان يكون خطوة لاحقة لخطوات سابقة لها، واولاً كان ينبغي ان تتم الاجابة على هذا التساؤل: لماذا حمل هؤلاء السلاح؟ هل لانهم يشعرون بعدم توفر الحماية؟ لذا فرض هيبة الدولة يأتي بشكل سابق لجمع السلاح. لهذا رتبنا الامر على النحو التالي: فرض هيبة الدولة اولا وتقنين السلاح، في اليد ثانياً ومن ثم يأتي جمع السلاح لان المواطن حينها يشعر انه لم يعد في حوجة للسلاح. بهذا اقر ان واحدة من الاسباب الرئيسة التي أدت لتفاقم المشاكل هي وجود السلاح في ايدي المواطنين لأنه اذا كانت هناك مشكلة بالسلاح الابيض لن تكون الخسائر فيها بالحجم الذي تكون به اذا ما استخدم فيها سلاح ناري. والسلاح في دارفور دخل بعدة طرق بداية دخل بواسطة الصراع التشادي وجاءت الانتفاضة وما حدث من الاحزاب التقليدية كل حزب فيها مال نحو قبيلة. هذه زادت الامر سوءاً في فترة لاحقة عندما جاء استخدام قبائل التماس لدحر التمرد حين اصبحت الجبهات متسعة على الحكومة الامر الذي دفع بها تسليح قبائل التماس لايقاف زحف التمرد شمالاً. الان الكل مقتنع بضرورة جمع السلاح لكن جمع السلاح يجب ان يسبقه تقنين للسلاح وفرض هيبة الدولة وترتيب الادارة الاهلية وتنظيمها في اعقاب ذلك سيعم المنطقة الامن. من اين يأتي السلاح ـ لكن السلاح تطور الى أسلحة ثقيلة؟ ــ يعني.. يعني الى حد ما.. السلاح لايزال عبارة عن اسلحة خفيفة لكن في بعض الاحيان تجد ان هناك شخصاً من المتمردين استطاع ان ينهب مدفعاً او غيره. واحياناً تجد ان هناك سلاحاً غير مستخدم بالنسبة لنا ولا حتى بالنسبة للمتمردين لانها عادة ما تأتي من بعض دول الجوار، وذلك للتداخل القبلي الموجود. فنحن لدينا قبيلة بها ست نظارات واحدة فقط داخل السودان والخمس الاخرى موزعة على دول الجوار. لدينا 18 قبيلة مشتركة بيننا ودول الجوار، تجد ضابطاً في القوات المسلحة السودانية وشقيقه ضابط في الجيش النظامي لدولة مجاورة!! التأثيرات الخارجية ـ هذا يجعلنا نسأل عن التأثير الخارجي السياسي المباشر على هذه الاحداث؟ ــ اذا كنت تعني بسؤالك ما يتردد حول الاحداث الاخيرة والمعروفة باسم احداث افريقيا الوسطى هذه قبائل لا تعترف بالحدود وهي قبائل متحركة مثل قبائل الفلاتة والتعايشة والبنى هلبة هؤلاء يصيفون لمدة ثمانية اشهر داخل افريقيا الوسطى.. بحثا عن العشب وعادة ما يتعمقون داخل افريقيا الوسطى، احيانا يصلون الى قرب العاصمة بانقي. فالاحداث الاخيرة هذه تمت في عمق 150 كيلومترا داخل افريقيا الوسطى، ولهذا اي اضطراب امني في دول الجوار له تأثيره علينا، والصراعات السياسية في دول الجوار كثيراً ما تأخذ الطابع القبلي وبما ان القبائل مشتركة تحدث مناصرة. ـ هل هناك مجندون نظاميون يدخلون الى السودان من دول الجوار؟ ــ «ايوه»... «أيوه».. «أيوه»، نعم يدخلون في احيان كثيرة جدا التعصب القبلي يكون اكبر من الولاء للدولة. انا لا استطيع ان اقول ان هذه الاحداث خطط لها من الخارج بمعنى ان شخصاً ما جلس وخطط لها، لكن لها ارتباط بقدر ما بالخارج. فالاحداث السبعة التي وقعت في دارفور الشهر الماضي عندما تدرسها ستجد أن كل حدث اسبابه منفصلة تماماً عن الآخر وغير مرتبطة به فالاحداث التي تمت ما بين المعاليا والرزيقات هو حدث فردي، مشاجرة عادية في السوق واحد قتل الثاني تم اربعين يوما والمحاكمة مازالت مستمرة ثم تفجرت الاوضاع. كل واحد من الاحداث له ظروفه المحلية الخاصة به، لكن عندما تأخذها في اطارها العام وتزامنها مع بعضها البعض لاشك انك ستصل الى ان هناك جهات تريد استغلالها. هذا مع تسليمنا بأنهم ليسوا صناعها، فقط يريدون الاستفادة منها بتأجيجها. مهام جبال النوبة ـ ماذا عن جبال النوبة؟ هل هناك مهام جديدة للشرطة في مناطق خرج عنها الجيش والمحاربون؟ بالنسبة لنا فهم وجودنا في جبال النوبة لا يعني أننا سنحل محل القوات المسلحة، فالشرطة هي قوة مدنية بانتشارها العادي ستغطي المناطق لكي ما تحفظ النظام والامن، فالامن جزء من ادارة البلد وليس الامر ان الشرطة ستحل محل القوات المسلحة لا تسليحاً ولا مهاماً وواجبات، لكن ستدخل الشرطة. لاداء مهامها، واي ادارة مدنية لا تتم بدون شرطة فالانجليز عندما دخلوا لهذا البلد كانوا اول ما يقيمونه هو المحكمة، السجن ومكتب المفتش هي ثلاثة محاور للادارة محكمة، سجن، مفتش لهذا في كل مناطق السودان تجد هذا الثالوث، لهذا في جبال النوبة الشرطة هي جزء من الادارة المدنية الموجودة هناك. ـ أليس للشرطة مهام مختلفة في جبال النوبة؟ ــ لا أبداً.. الشرطة الآن تعمل كجزء من الآلية الخاصة بالرقابة فهي تعمل كجهاز مدني مهمته نشر السلام وحفظ الامن. ـ الم تقع اي احداث هناك؟ ــ حتى الآن في جنوب كردفان لا توجد اي احداث. التحري من حق من؟ ـ اثارت تعديلات القانون الجنائي المطروحة الآن امام البرلمان جدلا كثيفاً ما هي الاسباب؟ وما هي وجهة نظر الداخلية؟ ــ السودان منذ 1899م الى عام 1991م سار ببرنامج واحد فيما يتعلق بالاجراءات الجنائية: تحري تتولاه الشرطة وقضاء يشرف على التحري: في عام 1991م تم تعديل القانون واصبحت النيابة هي التي تشرف على التحري بديلا للقضاء وظلت عملية مباشرة التحري له طوال هذه الفترة: وأصلا في كل الدنيا التحري هو من اختصاص الشرطة لان التحري والبحث الجنائي كعلم لا يدرس في كليات القانون وانما يدرس في الكليات الشرطية، وهو علم مسرح الجريمة وكيفية الدخول له وكيفية تحريز الادلة وكيف تخرج منها باستنتاجات تفيد القضية المعنية. كل هذا عمل شرطي. الآليات نفسها آليات شرطية وهي البصمة ومختصوها شرطة الكلاب البوليسية ومستخدموها شرطة المختبرات الجنائية كذلك فحص الفيش «صحيفة الحالة الجنائية». كل هذه الآليات آليات شرطية. اذن المتخصصون شرطة والآليات آليات شرطية. كما قلنا جاء قانون عام 91م ونص القانون على انشاء جهاز اسمه شرطة النيابة الجنائية وهذا لم يقم وهو نظام ليس موجودا في أي بقعة من العالم اذ لم يسبقنا بلد في انشاء مثل هذه الشرطة على أساس ان تقوم بالعمل الاجرائي الجنائي فيما يتعلق بالتحري. لكن هذه الشرطة لم تقم حتى الآن فأصبح التحري «تائه». آليته في النيابات لم تنشأ فالشرطة تقوم به لكنه قانونا ليس باختصاصها، كذلك هذا الوضع انشأ تعقيدا اخر هو ملاحقة وكيل النيابة بأفراد الشرطة.. الذين يعملون معه هم عساكر لا يستطيع وكيل النيابة ان يحاسبهم او يديرهم.. لكن عندما كان الامر يتولاه الضباط، الضابط يستطيع ان يحاسب افراده وفقا للقانون العسكري الذي يربط بينهم، هناك تعقيد اساسي اخر هو ان الضباط باتوا يشعرون ان التحري لم يعد مسئوليتهم وفي الوقت نفسه الاجهزة التي تعين وكلاء النيابة لاداء مهمتهم لم تنشأ «لأنه اصلاً ما في داعي» لانشائها باعتبارها ستكون جهازاً موازياً لجهاز قائم وله خبرته. ـ الهجوم الاقوى على تعديل قانون الاجراءات الجنائية لم يأت من هذه الزاوية وانما انطلق باعتباره انتهاكا حكوميا جديدا للحريات؟ ــ هذا التعديل اقر بأنه يمس بالحريات لكن بشكل ايجابي، لانه عندما اعطي صلاحيات التحري للشرطة اكون قد اعطيتها للجهة ذات الاجهزة المكتملة وبذلك ستجرى الاجراءات بشكل اسرع وهذا يعني ان الشخص المعنى بأمر التحري يمكن ان يطلق سراحه في زمن أقل لان سلطة القبض موجودة اصلا عند الشرطة. لكن هذه التعديلات جاءت لتقوي سلطة اطلاق السراح بالضمان، لان القانون اعطى الشرطة الاجراء الاخطر بالحجر على حريات الناس فكيف لا تعطيها حق اطلاق سراحهم؟! على سبيل المثال: افترض أن الشرطة قامت بحملة على الاسواق والقت القبض على 50 شخصا بالاشتباه وعندما جرى التحري معهم اتضح ان منهم لم تثبت التهم عليهم وخمسة منهم معروفون ويمكن ان آتى بهم للمحكمة متى ما شئت.. هل هناك منطق لبقائهم داخل الحراسات. فهذه الاجراءات الاخيرة جاءت لصالح حرية الناس. لماذا الحصانة؟ ـ هناك امر آخر هو حق اطلاق النار على المظاهرات والذي اعطى للشرطة دور ولاية القضاء؟ ــ أبدا كلها مكتوبة وفقا للقانون.. وهي محددة في حالات النهب المسلح والصراعات القبلية والتهرب والتجمهر غير المشروع وهذا لا يقصد به المظاهرات وانما يقصد به التجمهر القبلي.. عندما تجمع احدى القبائل منسوبيها المسلحين بهدف الاغارة على قبيلة اخرى، لان المظاهرات نادرا ما يكون فيها سلاح واطلاق نار. وفي المظاهرات يكون القاضي عادة موجوداً لكن عندما تخرج قوة من الشرطة لمطاردة عصابة للشعب المسلح لا يكون معها وكيل نيابة او قاض هل ينتظر قائد هذه القوة اذناً من قاض ليطلق النار في حال الاشتباك مع هذه العصابة؟! ونص هذه المادة هو «لا يكون للضابط المسئول سلطة الامر باستخدام السلاح او اي طرق اخرى في حالة المواجهات المسلحة لمكافحة العصابات المسلحة بقصد النهب او السطو او تهريب البضائع او المخدرات او المؤثرات العقلية او تفريقه تجمعاً مسلحاً غير مشروع تجمهر مسلح غير مشروع». ـ كلمة مسلح هذه هل كانت موجودة في المسودة الاولى للتعديل؟ ــ موجودة.. موجودة «كلما اقتضى الحال» وفي التعديل الجديد جاء النص «في حالة عدم وجود القاضي او وكيل النيابة».. وفي رأيي الشخصي انه لا داعي لذلك لان القاضي او وكيل النيابة لا يخرجان في الاطواف التي تطارد عصابات النهب المسلح.. هذا ما قصد به التجمهر أي «تجمهر مسلح غير مشروع». ـ اذن ماذا عن اعطاء الشرطة مزيداً من الحصانات؟ ــ اولا ما ذكر في التعديلات الاخيرة ليس له علاقة بحماية الشرطة لان الشرطة لها حماية في قانون الشرطة، لكن هذه المادة اضيفت حماية للقاضي ووكيل النيابة وحماية للافراد المدنيين الذين يساعدون الشرطة في حالات مطاردة عصابات النهب المسلح ويسمى الفزع. هذه المادة لتحمي هؤلاء فهي ليست حماية او حصانة اضافية لافراد الشرطة رغم كل هذه المدفوعات. ـ هناك اجهزة حكومية لها اعتراضاتها على هذا التعديل؟ ــ بالنسبة للاجهزة الحكومية هذا صراع تقليدي حول الصلاحيات فالاخوة وكلاء النيابة يرون ان الصحيح هو ان تنشأ لهم شرطة نيابة وهذا الامر علنا تطرقنا له تفصيلا في سؤال سابق، فهذا صراع مثل الذي ينشأ ما بين الاطباء والبياطرة والمهندسين وغيرهم. الشرطة.. والسياسة ـ هناك تخوف بعد الصلاحيات الواسعة التي منحت للشرطة ان يتم استخدامها سياسيا خاصة وانها جهاز عسكري يتعامل بالاوامر على عكس وكلاء النيابة؟ ــ لا توجد اي علاقة ما بين الشرطة والاعتقال السياسي لان هذه الاعتقالات تتم وفقا لقانون الأمن الوطني. فالشرطة ليس لها علاقة بهذا القانون.. والتخوف من الاستخدام السياسي للشرطة غير وارد اطلاقاً لأن القانون الجنائي متعلق بالجرائم الجنائية لا السياسية والشرطة لا تعتقل اعتقالا سياسيا مطلقاً.. اصلا.. اصلاً. ـ الا تدخل التصفيات لحسابات شخصية في الامر؟ ــ هذا امر وارد لاننا نحن نتعامل مع بشر لا ملائكة، فموظف مدني يمكن ان يرتكب ذات الاخطاء ولكنها تعتبر حالات فردية. لكن الحديث عن استخدام سياسي وقهر سياسي هذا غير وارد لانه بالتأكيد ان البوليس في السودان غير مستخدم سياسياً والامن الداخلي لا يتبع لوزارة الداخلية مثل بعض الدول الاخرى، فنحن لا نتحدث عن ذلك بعقلية الدول الاخرى التي فيها الامن الداخلي جزء من صلاحيات الشرطة. نحن لدينا قانون امن وطني منفصل ولدينا امن داخلي قائم بذاته ووزارة الداخلية لا علاقة لها بالامن السياسي. ـ كأنك تؤكد بانه لا مجال لاستخدام الشرطة سياسياً؟ ــ «أيوه» اصلاً.. أصلاً.. ـ هذا يجعلنا نعيد سؤالا يتكرر كثيراً هل في السجون الآن معتقلون سياسيون؟ ــ هذا السؤال ينبغي ان يوجه لادارة الامن الداخلي لان لها الحق في استخدام سجن كوبر وبعض سجوننا الاخرى.. فأنا لا استطيع ان اقول هل لديهم الان معتقلون ام لا.. لكن بصفة عامة الانقاذ في طوال عمرها لم يتعد عدد معتقليها الـ 200 معتقل بينما في دول مجاورة يصل عدد المعتقلين الى الاربعة الاف واحياناً عشرة الاف معتقل، لم يصل عدد معتقلينا المئتي معتقل اصلاً. نحن نرى ان منهج الاعتقال هذا ليس منهجاً لنا فلا توجد ادنى مقارنة بيننا واي حكومة اخرى. الداخلية لا علاقة لها بالمعارضة السياسية ـ هناك حديث عن حالات تعذيب وغيره؟ ــ وزارة الداخلية في السودان ليس لها اي علاقة بالامن السياسي نحن اذا لم يحدث عمل جنائي لا نتدخل.. المظاهرة نفسها اذا لم تتحول الى تخريب جنائي لا نتدخل فيها ابدا.. أبداً، صحيح خارج السودان وزارة الداخلية كل شيء في يدها لكن في السودان الامر مختلف. في السودان وزارة الداخلية لا تتدخل في الاعتقالات السياسية، العمل السياسي ليس لنا علاقة به فنحن اذا وجدنا اي شخص يتحدث عن الحكومة لا نتخذ ضده اجراء.. لنا علاقة واحدة هي عبر تبادل المعلومات ونحن بحكم انتشارنا الواسع نجد المعلومات وهذه المعلومات نملكها للدولة عبر اجهزتها المعنية، فنحن لدينا معلومات تذهب للامن الاقتصادي واخرى للاستخبارات واخرى للمباحث وثانية لمكافحة المخدرات، لكن لا يتخذون اجراء ضد اي شخص مخطيء او جرم سياسي، هذا الوضع في السودان.. العمل الشرطي لا علاقة له بالسياسة يجب ان تكون هذه واضحة. ـ خلال الفترة الماضية دار حديث حول قضية إيلاء الامن الداخلي للشرطة؟ ــ هذا الامر صحبه التباس في الفهم. رئيس الجمهورية قال في احدى مخاطباته للشرطة «تتولى وزارة الداخلية كافة مهام الامن الداخلي» بمعنى تأمين البترول في الصراعات القبلية مكافحة النهب المسلح لاننا نحن الان نستخدم القوات المسلحة توجيه الرئيس كان ينصب على ان تبني الشرطة نفسها كي ما تتولى المهام التي نحن الان نستخدم فيها القوات المسلحة ونحن الآن في سبيل تنفيذ هذا التوجيه وليس له علاقة بالامن السياسي للدولة. الحرية كافية بالداخل ـ لنبدأ محورنا الاخير في هذا الحوار بآخر عبارة لك عن الامن السياسي للدولة وكنت انت في وقت سابق قد كشفت عن اتصالات تمت بينك وزعيم تجمع المعارضة فالى اين وصلت تلك الاتصالات وكيف يسير امر الوفاق الآن؟ ــ اولا انا بعيد عن هذا الملف الان ولست قريبا منه للدرجة التي تؤهلني لتكون لدي تفاصيل دقيقة. لكن من ناحية عامة اعتقد ان مساحات الحرية داخل البلد كافية جدا لكي يمارس الناس نشاطهم السياسي من الداخل. ذلك اذا كان الانسان مؤمناً بانه يمارس عملا سياسيا.. فقانون الاحزاب واضح جدا ولك الحرية في ان تقيم ندواتك ومناشطك بحرية كاملة. وانا لا ارى ان هناك داخل الدولة اي حجر على النشاط السياسي ولا ارى الان اي مبرر لوجود معارضة بالخارج الا معارضة مسلحة ترى انها تريد تغير النظام بالسلاح، وفي هذه الحالة لا يمكن اعتبارها معارضة لان من يحمل السلاح ضد الجيش الوطني لبلاده يكون متمرداً محارباً. وكلنا الان ننتظر الى الاميركي الذي ضبط مع قوات القاعدة والان تجرى محاكمته بتهمة معاداة جيش بلاده. ولا توجد دولة تقبل ان تعطي مواطنها حق مقاتلة جيش الدولة. ولا يمكن لشخص ان يأخذ حقوقاً سياسية وفي ذات الوقت يعطى الحق في مقاتله الجيش الرسمي للدولة. الاثنين لا يمكن ان يجتمعا. ـ القوى السياسية الموجودة بالداخل تشكو من تعقيدات توضع امامها في ممارسة نشاطها السياسي؟ ــ النشاط السياسي وتصديقاته لا علاقة للشرطة به والاذن يؤخذ من المحافظ والوالي والشرطة لا تعطي اذنا. لكن الاذن لابد من ان تبلغ به الشرطة كي ما تحافظ على النظام حتى لا يحدث اي خلل امني. واؤكد ان الشرطة ليست هي الجهة التي تمنح الاذن. ـ يبقى السؤال قائماً كيف الحديث عن حريات سياسية ويربط النشاط السياسي باستئذان الوالي او المحافظ؟ ــ في الدنيا كلها النشاط السياسي بإذن في اميركا المظاهرات بإذن.. لا يوجد مكان في العالم النشاط السياسي فيه من غير اذن «وارني دولة واحدة في العالم النشاط السياسي فيها من غير اذن» تأخذ اذنك بعدها كل ناس لهم ترتيبات واجراءات مختلفة. هذا يحدث سواء اميركا او بريطانيا، لازم تأخذ اذن.. لازم. تأخذ اذن.. كل الدول. لابد من اذن للنشاط السياسي ـ حتى داخل دور الاحزاب لابد لها من اذن؟ ــ نعم اذا كانت ندوة وسيكون فيها ازعاج ومكبرات صوت وغيرها.. اما اذا كنت تتحدث عن ما تم في دار الحزب الاتحادي الديمقراطي فهؤلاء هم الذين استدعوا الشرطة بعد ان حدثت مشادة فيما بينهم.. ـ هناك حديث عن تسلمكم لطلب من سكرتارية تجمع الداخل بشأن السماح لهم بالسفر لاسمرا هل وصلتكم هذه الطلبات؟ ــ نعم وهي موجودة بهذا الدرج «أشار الى درج مكتبه». ـ هل نتوقع ان تمنح وزارة الداخلية وفد التجمع تأشيرات خروج؟ ــ أنا عندي رأي واضح جدا.. جداً في مسألة السفر هذه.. لا يمكن مطلقاً ان نقبل ان نعطي اي جهة واجهتين سياسية وعسكرية، ولا حتى ان نمنح شخصاً هذا الدور. فالذي يريد ان يذهب لينضم الى تجمع المعارضة فليفعل.. لكن كيف ابرر للعسكري المرابط في الخندق لصد نيران التمرد التي يمكن ان تقتله في اي لحظة وانا اطعنه من الخلف واقدم لعدوه التسهيلات لضربه واعترف به سياسيا؟! كيف يستقيم ذلك؟ اشر الى بدولة واحدة تفعل هذا واعدك بإن نكون الدولة الثانية. واعطني دولة واحدة تعطي حزبا واجهتين سياسية واخرى عسكرية اذا اشرت الى دولة تفعل هذا نحن سنتبعها. ـ لكن هؤلاء الاخوة ذاهبون لاسمرا لمناقشة الحل السياسي؟ ــ ابدا سلمناهم تأشيرات خروج قبل هذا والكل يعلم ان وفد الداخل هو من قاد امر تفعيل الخيار العسكري لمواجهة النظام. ـ دولتا المبادرة المشتركة عزتا تعطل مسيرتيهما لمنع الحكومة على جوزيف اكليو من السفر للقاهرة؟ ــ غير صحيح.. غير صحيح.. غير صحيح.