بدأت مجموعة من بيوت الأزياء المحلية بالتعاون مع شركاء من خارج السودان، العام الماضي ـ على استحياء شديد ـ تنظيم أول عروض لتصميماتها في عدد من فنادق الخرطوم الراقية بواسطة عارضات سودانيات مبتدئات. وفيما كانت العروض تتم وسط تعتيم إعلامي كثيف وبدعوات محددة ومحدودة لعدد من الشخصيات الثريّة والمستنيرة خوفاً من ردة فعل رجال الدين المتنفذين في السلطة، إلا أن كل تلك الاجراءات التحوطية لم تمنع تدخل السلطات. حيث أصدرت الإدارة العامة للسياحة بولاية الخرطوم تعميماً إلى جميع الفنادق بالولاية حظرت فيه تنظيم عروض الأزياء بواسطة الفتيات العارضات. وقالت الادارة العامة للسياحة إن قرارها استند إلى موجهات أخلاقية ودينية وفتاوى صادرة في هذا الخصوص من عدة جهات ومؤسسات دينية بينها جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والمجلس الأعلى للدعوة والحج والعمرة والأوقاف بولاية الخرطوم. وشددت إدارة السياحة التي وأدت تجربة عروض ناجحة البدايات طبقاً لمتخصصين في هذا المجال على ان أي تجاوز لهذا القرار سيعرض الفنادق والمحلات العامة لعقوبات صارمة وفق قانون تنظيم العمل السياحي. وناشد علاء الدين الخواض مدير الإدارة العامة للسياحة الآباء وأولياء الأمور ضرورة عدم السماح للبنات بممارسة هذا النشاط «الذي يعد دخيلاً على الأعراف والتقاليد السودانية ولا يتماشى مع التقاليد الإسلامية» على حد قوله. وكانت الفترة الماضية قد شهدت تدشين أول عروض للأزياء. وقالت إحدى سيدات الأعمال التي فضلت عدم الإشارة إلى اسمها إن «التجربة كانت ناجحة بكل المقاييس وأفرزت نمطاً جديداً من التعامل مع الأزياء داخل السودان. وهذا النوع من الفنون كان غائباً عن بلادنا لفترة طويلة وعندما قام بعض الناس لتحريكه أصدرت الحكومة قرارها بحظر هذا النشاط دون الرجوع للقائمين على أمره، وكان يمكن أن يتم وضع بعض الضوابط بأن يحظر مثلاً حضور الرجال في هذه العروض». أما العارضة شاهيناز أحمد مختار (20 عاماً) قالت إنها لا ترى أن ما قامت به يخالف الدين أو الشرع في شيء وانها لن تتوقف عن العمل في هذا المجال حتى لو اضطرت الى الهجرة خارج السودان. وأضافت: «لأنني أعشق هذا الفن». واستطردت شاهيناز التي اشتركت في عرضين من العروض العشرة التي تمت لتقول إنها ملتزمة دينياً وأخلاقياً وتؤدي شعائرها الدينية. ورمت قفاز التحدي أمام من ينظرون إلى الفتيات اللائي امتهنّ هذه المهنة باعتبارهن غير ملتزمات أخلاقياً. وقالت في حديثها لـ «البيان»: «أنا أكثر التزاماً من بنات هؤلاء الذين يُطلقون مثل هذا الحديث». وأضافت: إنها تحلم بأن تكون عارضة عالمية معروفة كنعومي كامبل.