أكدت مصادر مصرية ما كانت الصحف العبرية نشرته أمس حول الخطوط العريضة لمبادرة جورج بوش الرئيس الأميركي الوشيكة من حيث الدولة، المؤقتة والدعوة لمؤتمر سلام في سبتمبر بواشنطن وسط اطمئنان اسرائيلي لمضمون المبادرة التي قالت تل أبيب انه سيخلو حتى من المطالبة بتجميد الاستيطان، ونقلت عن مصادر في واشنطن ان اعلان الدولة المؤقتة لا يمنع جيش الاحتلال من انتهاك أراضيها وهي الدولة التي جددت السلطة الفلسطينية رفضها. ونقلت صحيفة «الحياة» الصادرة في العاصمة البريطانية عن مصدر مصري «رفيع المستوى» قوله ان القاهرة تلقت خلال الساعات الاخيرة «رسالة مهمة من واشنطن تبلغها فيها الخطوط العريضة» للبيان الذي سيوجهه بوش حول خطته للسلام في الشرق الاوسط. وأضاف المصدر ان بيان الرئيس الاميركي، الذي توقعته القاهرة أن يكون «متوازنا»، سيرتكز على «نقطتين أساسيتين». وأوضح أن النقطة الاولى هي «تأييد الرئيس بوش لاقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على المنطقتين (أ) وهي الخاضعة للسلطة الفلسطينية بالكامل و (ب) وهي الخاضعة للسلطة الفلسطينية إداريا ولاسرائيل أمنيا، على أن يكون للدولة مقعد في الامم المتحدة وتكون معترفا بها عالميا وتكون هي الطرف المفاوض». أما النقطة الثانية فتتضمن «الاعلان عن عقد اجتماع دولي أواخر الصيف، ويعتقد أنه سيكون في شهر سبتمبر المقبل في واشنطن، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، وتكون مرجعية الاجتماع القرارات الدولية 242 و 338 و 1397 ومبادرة السلام العربية الاخيرة» التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت، طبقا لما ذكرته الصحيفة. وقال المصدر ان الاجتماع الدولي ستحضره الاطراف المعنية بعملية السلام، بما في ذلك سوريا ولبنان ودول المبادرة وعمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن مصدر سياسي إسرائيلي إن «مطلبنا الأساسي هو أن تكون إقامة الدولة الفلسطينية مشروطة بتنفيذ الخطوات اللازمة، وألا تكون مفهومة ضمناً. ويعني ذلك اشتراط قيام الدولة الفلسطينية بالإصلاحات والعمل ضد الإرهاب. وعليه من المحظور أن يحدد جدول زمني». وقال الان بيكر المستشار القضائي في البيت الأبيض، بحسب الصحيفة إنه من غير المفهوم ما هي «الدولة الفلسطينية المؤقتة»، مضيفاً أنه «حتى لو أصبحت السلطة الفلسطينية كيانا صاحب سيادة، فالأمر لن يسلب إسرائيل حقها في الدفاع عن نفسها في المناطق (أ) المناطق الخاضعة لحكم السلطة الفلسطينية». ومن غير المتوقع أن يعلن الرئيس، بحسب الصحيفة عن جدول زمني لإقامة دولة فلسطينية، ولن يدعو، كما يبدو، الى الانسحاب الى حدود 1967. وأعربت أوساط سياسية اسرائيلية عن تقديرها بأن بوش لن يدعو الى تجميد البناء في المستوطنات، ولكنه سيكرر الموقف التقليدي للادارة الأميريكة المعارضة لتوسيعها.وأشارت مصادر في البيت الأبيض، بحسب «يديعوت» ان الفلسطينيين يفهمون ان الولايات المتحدة لن تؤيد تجسيد حق العودة. وأوضحت المصادر ان الولايات المتحدة لن تؤيد تجسيد حق العودة. وأوضحت المصادر ان الرئيس لن يبحث في خطابه موضوع مختلف عليه مثل مشكلة القدس. وفي المقابل قال نبيل شعث وزير التخطيط الدولي الفلسطيني حول المبادرة الأميركية خلال زيارته للأمم المتحدة في نيويورك حيث التقى أمينها العام كوفي عنان «آمل أن يكون لدينا هذه المرة بيان يراه شعبنا عادلا وملتزما بالشرعية الدولية ومتوازنا بحق وواضحا فيما يتعلق بعنصر الوقت والتزام الولايات المتحدة». ومضى شعث قائلا للصحفيين بعد محادثات مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان «وامل ان يحظى بمصداقية كافية في العقل العربي والفلسطيني بشأن التزام الولايات المتحدة لمساندته وتحويله الى واقع». وقال «في الواقع فاننا ندخل في عهد جديد من التعاون مع الولايات المتحدة» موضحا ان واشنطن تبدو مستعدة لقبول مبادرة السلام التي اقترحها ولي العهد السعودي الامير عبد الله والتي ايدتها القمة العربية في بيروت في مارس. وقال شعث انه يريد من بوش ان يحدد جدولا زمنيا واضحا للتقدم نحو السلام بما في ذلك موعد مؤتمر دولي بشأن الشرق الاوسط اقترحته واشنطن ومواعيد للتفاوض على خطة لاقامة دولة فلسطينية وتنفيذها. وثارت تلميحات الى ان بوش سيقترح دولة فلسطينية مؤقتة وهي فكرة رفضها شعث قائلا «يمكن ان تكون هناك حكومة مؤقتة او مجلس وزراء مؤقت لكن لا يمكن ان تكون هناك دولة مؤقتة». واضاف قائلا «اما ان تكون هناك دولة او لا تكون ونأمل... ان الشيء الوحيد الذي سيكون مؤقتا هو حقيقة ان اجزاء من اراضيها مازالت محتلة وتحتاج الى تحريرها عن طريق عملية السلام». وقال شعث «اعرف ان الرئيس بوش يواجه مهمة صعبة. واعرف انه سيقدم على مخاطر كثيرة واعرف ان هناك اطرافا كثيرة يتعين ان يضعها في اعتباره. لكنني اعتقد ان هذا هو الطريق الذي يمكن انتهاجه لحل اهم مشكلة في العالم وهي مشكلة الشرق الاوسط والصراع العربي ـ الاسرائيلي».
تل أبيب مرتاحة لبيان بوش الذي يخلو حتى من وقف الاستيطان، واشنطن لا تمانع في الاقتحامات الاسرائيلية للدولة المؤقتة
