كلف جاك شيراك الرئيس الفرنسي أمس جون بيير رافاران رئيس الوزراء بتشكيل حكومة جديدة بعد الفوز الساحق الذي حققا ائتلاف يمين الوسط بزعامة شيراك في الانتخابات التشريعية الأحد. وقال بيان قصر الاليزيه ان «جان بيير رافاران قدم وطبقا للتقاليد الجمهورية المتبعة غداة الانتخابات التشريعية، استقالة حكومته الى الرئيس جاك شيراك الذي قبلها». واضاف البيان ان «رئيس الجمهورية عهد بمهام رئيس الوزراء من جديد الى جان بيار رافاران وكلفه تشكيل حكومة جديدة». وقد استقبل شيراك امس لحوالي ساعة رافاران غداة الانتخابات التشريعية التي انتهت بفوز الاتحاد من اجل الاغلبية الرئاسية ولم يدل رافاران بأي تصريح عند مغادرته الاليزيه. وافادت النتائج الرسمية الكاملة للدورة الثانية للانتخابات التشريعية الفرنسية ان الاتحاد من اجل الاغلبية الرئاسية بزعامة شيراك حصل على الغالبية المطلقة من مقاعد الجمعية الوطنية الجديدة. وقد حصل هذا الحزب الذي انشئ عشية الاقتراع التشريعي لجمع مختلف الاتجاهات اليمينية وضمان فوزها على 355 من اصل 399 نائبا يمينيا في الجمعية الوطنية التي تضم 577 مقعدا. اما اليسار فلا يشغل اكثر من 178 مقعدا في هذه الجمعية التي كان يمثله فيها 319 نائبا. وتتوزع مقاعد اليسار على الحزب الاشتراكي وحلفائه الراديكاليين (147) والحزب الشيوعي (21) والخضر (دعاة حماية البيئة - ثلاثة مقاعد). وكان 58 نائبا (56 يمينيون ويساريان) جميعهم من النواب المنتهية ولايتهم، اعيد انتخابهم من الدورة الاولى التي جرت في التاسع من يونيو. وتضم الجمعية الوطنية 577 نائبا يمثلون عددا مماثلا من الدوائر التي تنتخبهم لولاية تمتد خمسة اعوام وتمثل كل دائرة منطقة يبلغ عدد سكانها حوالي مئة الف نسمة. وسيمكن هذا التفوق الساحق ليمين الوسط في المجلس التشريعي رئيس الوزراء جان ـ بيير رافاران وشيراك من تنفيذ سلسلة من الاصلاحات كانا قد تعهدا بها، منها خفض ساعات العمل الاسبوعية البالغة 35 ساعة، وخفض ضريبة الدخل بنسبة خمسة في المئة وخفض الرسوم الاجتماعية المجمعة، والقيام بخصخصة جزئية على الاقل لنظام المعاشات في البلاد. ولا شك أن بطل هذه الانتخابات، رافاران، هو النجم الجديد للسياسة الفرنسية. ووسط تصفيق حاد من جانب أنصاره في مقر الحزب قال رافاران أمس الاحد «إن برنامج جاك شيراك قد نال أغلبية .. سنأخذ على عاتقنا مسئولية التحرك. لقد سمعنا صوت الشعب الفرنسي». وكان شيراك قد أوكل لرافارين الذي لم يكن معروفا في السابق لدى الفرنسيين، رئاسة الحكومة المؤقتة في السادس من هذا الشهر. وقد كسب السناتور البالغ من العمر 53 عاما عن منطقة فيينا، تأييد الشعب الفرنسي بأسلوبه الشعبي واحترافيته الهادئة. وشهدت الانتخابات شخصيات معروفة من اليسار الفرنسي بينها الوزيرة السابقة مارتين اوبري صاحبة قانون تخفيض ساعات العمل الاسبوعية إلى 35 ساعة. واحتلت اوبري منصب رئيسة لبلدية ليل وهي ابنة رئيس اللجنة الأوروبية جاك دولور. وافادت النتائج الرسمية ان زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي روبر هو هزم بفارق بسيط في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الاحد في دائرة فال دواز في المنطقة الباريسية مؤكدا بذلك الانهيار الذي شهده الحزب الشيوعي في الانتخابات الرئاسية. وهزم روبير هو الاحد امام مرشح حزب الرئيس جاك شيراك جورج مورتون، رئيس بلدية ارجانتوي بـ 244 صوتا. الا ان نسبة الامتناع عن التصويت في الانتخابات التشريعية القت بظلها على الفوز الساحق لليمين حيث بلغت معدلا قياسياً بـ 39% اي حوالي اربع نقاط اكثر من نسبة 35.6% التي سجلت في الدورة الاولى والتي كانت بدورها استثنائية. ولم يستجب الفرنسيون للدعوات إلى التوجه لصناديق الاقتراع للمرة الرابعة على التوالي في اقل من شهرين من جهة اليسار أو اليمين على حد سواء. من جانبها اجمعت الصحف الفرنسية الصادرة امس على ان شيراك هو الفائز الاكبر في الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وكتبت «لوفيغارو» (يمين) ان «الدور الثاني من الانتخابات التشريعية يعطي الغالبية المطلقة» للحزب اليميني الجديد الذي اجتمع حول الرئيس جاك شيراك. وعنونت الصحيفة مقالا لها بـ «خمس سنوات لتغيير فرنسا» نسبة الى مدة ولايتي الرئيس والبرلمان الجديد. ومزجت صحيفة «فرانس سوار» بين فوز رئيس الوزراء الجديد جان بيير رافاران وفوز شيراك وكتبت «الساحة خالية امامهما». وكالات