أبدت القوى السياسية في البحرين عزمها خوض اول انتخابات تشريعية منذ عام 1957 مقررة في اكتوبر المقبل، باستثناء جمعية الوفاق الوطني الاسلامية التي لم تحسم موقفها بعد بانتظار نتائج حوار هاديء مع الحكومة. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، اعلن رئيس الجمعية الشيخ علي سلمان انه «لم تتبلور حتى الان صيغة نهائية للحد الادنى من الشروط التي تجعل خوض الانتخابات عملية مثمرة». وقال سلمان «لا بد من تصحيح قدرة المجلس المنتخب على التشريع فيما تقتصر كل صلاحياته على ابداء الرأي. وبموجب التعديلات الدستورية تحول المجلس المنتخب الى مجلس استشاري هناك ايضا مشكلة توزيع الدوائر الانتخابية ونتائج الانتخابات البلدية التي كرست البعد الطائفي لهذه الدوائر». وكشف سلمان عن اتصالات مع الحكومة «لا يمكن تسميتها حوارا» بل «حوار هاديء» جاء في لقاء وحيد وجهت خلاله رسالة الى الملك «لايجاد حل لما نحن فيه من اشكالية سياسية» على حد تعبيره. واكد «اننا جادون في خلق حالة من الحوار الشعبي والرسمي حول العملية السياسية». وقال سلمان ان التعديلات الدستورية «اخذت منحى آخر» وتتفق جميع القوى والتيارات السياسية على تحفظات محددة حول «تقاسم سلطة التشريع بين المجلس المنتخب والمجلس المعين وعدد الاعضاء» مشددا على ان هذه مسائل «يتوجب التعامل معها». واضاف «لا اعتقد ان من الانصاف اتهام المعارضة بالسلبية حتى لو قاطعت الانتخابات النيابية بعد كل ما ابدته من تعاط ايجابي مع الاصلاحات. نتمنى ان نكون ايجابيين لكن اذا وجدنا الابواب مسدودة فان المشاركة تبدو غير مجدية». وكشف مصدر قريب من الملف لوكالة فرانس برس ان الحوار الذي اشار اليه رئيس جمعية الوفاق جاء خلال زيارة قام بها مسئول حكومي لعدد من رجال الدين الشيعة تأييدا «لدورهم الايجابي» في احتواء تداعيات مقتل مواطن بحريني خلال تظاهرة امام السفارة الاميركية في ابريل. وقال المصدر ان «ما طرحه رجال الدين مطروح من قبل شخصيات وتيارات سياسية خصوصا مسألة توزيع الدوائر الانتخابية» والمطالبة «بتدقيق اختيار اعضاء مجلس الشورى الذي يجب ان يتم بحسب الكفاءة وليس موالاة الحكومة فقط». واضاف «لقد ذهب بعضهم الى حد المطالبة بتقليل رواتب اعضاء الشورى مقارنة باعضاء المجلس المنتخب لكي لا يشعر هؤلاء بانهم مدفوعون لموالاة الحكومة. انها مطالب معقولة لكن تغيير الدستور يتم وفق اليات الدستور نفسه وفي البرلمان». واعلنت غالبية الجمعيات السياسية انها تعتزم المشاركة في الانتخابات، وربط بعضها المشاركة بمساع تجري لتشكيل تيار ليبرالي وطني بدأت غداة الانتخابات البلدية. ولم تتمكن القوى الليبرالية والوطنية والنساء اللواتي حظين بدعم هذه الجمعيات من ايصال اي مرشح للمجالس البلدية. وقال عبد الجليل النعيمي مسئول العلاقات السياسية في ادارة المنبر الديمقراطي التقدمي لوكالة فرانس برس ان الجمعية «حسمت موقفها منذ وقت مبكر بشأن المشاركة في الانتخابات التشريعية رغم التحفظات التي تبديها الجمعية والجمعيات السياسية الاخرى حيال عدة قضايا متعلقة بصلاحيات المجلس المنتخب وتوزيع الدوائر الانتخابية». وقال رئيس جمعية المنبر الوطني الاسلامي صلاح علي لوكالة فرانس برس ان الجمعية التي حسمت موقفها بالمشاركة في الانتخابات، تعمل من خلال الحوار مع الجمعيات الاخرى على «اقناع هذه الجمعيات بالمشاركة رغم التحفظات خصوصا حول صلاحيات المجلس المنتخب». من جانبه قال رئيس جمعية الوسط العربي الاسلامي عبدالله الحويحي لوكالة فرانس برس ان الانتخابات تمثل «الخطوة الثانية في مسيرة الاصلاحات» وان المشاركة «ستزيدها ثباتا وقوة». أ. ف. ب