جددت اسرائيل ادعاءها بأنها لا تبني جدار برلين على الخط الحدودي مع المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، والذي تبين انه يحمي خمس مستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما وصفه ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية بالفصل العنصري وقررت سلطته التوجه الى مجلس الأمن لمنع بنائه الذي بدأ الأحد الماضي. وقالت وزارة الحربية الاسرائيلية أمس «ان إسرائيل لا تقوم ببناء جدار أسمنتي شبيه بجدار برلين على امتداد حدودها مع الضفة الغربية ولكنها تشيد سياجا من الاسلاك. ونفت ناطقة بلسان الوزارة تقارير بأن السياج الذي بدأت إسرائيل بإقامته أمس الأول لمنع الاستشهاديين من الوصول إلى مراكزها المأهولة، سيكون من الخرسانة المسلحة. وسيبلغ طول السياج 110 كيلومترات وسيبدأ من شمال مدينة جنين شمال الضفة الغربية وصولا إلى جنوب قلقيلية. وتشير الخرائط التى نشرتها الصحف العبرية أمس ان الجدار سيوفر الحماية لخمس مستوطنات يهودية تقع على بعد كيلومترين من «الخط الاخضر». وتقع هذه المستوطنات الصغيرة الى الغرب من الجدار الذي يمتد تقريبا في محاذاة «الخط الاخضر» ويدخل في اماكن عدة مسافة كيلومترين داخل اراضي الضفة الغربية. والمستوطنات المعنية هي ساليت وتساريست بين مدينتي قلقيلية وطولكرم الفلسطينيتين، وريحان وشاكد وحنانيت الى الشمال من طولكرم والغرب من جنين في شمال الضفة الغربية. من جهة اخرى ستقع قريتان فلسطينيتان هما برتا وبرقة الشرقية المحاذيتين للخط الأخضر غرب الجدار. ولم تستبعد بعض مقالات الصحف العبرية الصادرة أمس احتمال أن يتسبب الجدار هذا في إحداث تصدع في الائتلاف الاسرائيلي الحاكم في ظل استمرار الانقسام تجاه المضي قدما في مواصلة العمل في إقامته بين مؤيد ومعارض. وفي المقابل ندد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني أمس بالجدار. وقال عرفات متوجها الى الصحافيين خلال جولة على مدارس رام الله ان «هذا الجدار الفاصل يشكل اعتداء فظيعا. انه من فعل العنصرية الصهيونية والفصل العنصري». وحذر «لا يمكن ايا كانت الظروف ان نقبل بمثل هذا المشروع». وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني من جهته «نحن نقوم باتصالات واسعة مع عدد من الدول الفاعلة والاطراف الدولية وقررنا أن نتوجه إلى مجلس الامن الدولي». واعتبر عبد ربه أن «هذه المسألة في غاية الخطورة لان إقامة هذا الجدار ليس مجرد جدار كما يزعمون بل هو محاولة لاقتطاع مناطق واسعة من الاراضي الفلسطينية وضم قرى وأرض فلسطينية واسعة وتحويل سكانها إلى سكان يعيشون في معازل وفي منطقة أسوأ مما كانت عليه الاوضاع في جنوب لبنان في السابق». وقال «إن إقامة الجدار الفصل يعتبر استهتاراً تاماً من قبل المحتلين الاسرائيليين بحقوق الفلسطينيين وحقوق المزارعين وممتلكاتهم» واصفا هذه القضية بأنها في «غاية الخطورة». وأضاف عبد ربه «أنها ليس كما قال البعض إعادة رسم الحدود ولكن هي واحدة من أشكال اللصوصية والقرصنة التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي للاستيلاء على المزيد من الاراضي الفلسطينية». وكان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين حذر من أن إسرائيل تسعى لتقسيم الضفة الغربية إلى «ثمانية كانتونات» وقطاع غزة إلى أربعة فيما وصفه بالعزل الذي اعتبره «أسوأ من» نظام الفصل العنصري الذي مارسته في السابق الاقلية البيضاء التي كانت تحكم جنوب أفريقيا. وكالات