أكدت السلطة الفلسطينية على جدية خطوات الاصلاح الداخلي وسط تقارير عن سعي ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني لانتزاع شرعيته لدى واشنطن، مقابل هذه الاصلاحات التي شددت السلطة على وجوب أن تكلل بدولة فلسطينية، على أساس المبادرة العربية. وأعرب عزام الاحمد وزير الاشغال العامة والاسكان الفلسطينى استغرابه من الحديث عن دولة فلسطينية مؤقتة ووصفه بالاصطلاح الجديد فى السياسة الذى لم يسمع به احد من قبل. وأعرب الاحمد فى حديث لصحيفة «النهار» اللبنانية أمس عن اعتقاده أن من مصلحة الشعب الفلسطينى أن يقيم دولة ديمقراطية تكون هى الديمقراطية الحقيقية فى المنطقة وليس اسرائيل. وحول التغيير الوزارى الاخير اوضح الاحمد انه خلال المرحلة السابقة كان هناك مؤسسات قائمة لا لزوم لها موازية لعمل الوزارات وكان هناك وزارات تشابك عملها وصلاحياتها أمام المواطن والمؤسسات الدولية المانحة وفى العلاقات الدولية لكن النجاح فى الاصلاح الادارى سيضع حدا للفساد الادارى والمالى خصوصا وان الخلل الادارى يشكل أرضية خصبة للفساد المالى ولكل أشكال الفساد والمحسوبيات والاستغلال وغيرها. واضاف ان ما جرى هو تغيير نوعى ويخطيء من يعتقد أن التغيير شكلى كما تناولته وسائل الاعلام المحلية والدولية التى حاولت التقليل من أهمية التغيير وخروج 12 وزيرا من اصل 27 ليس شيئا قليلا الى جانب الغاء عدد من الوزارات لا لزوم لوجودها أصلا وكذلك دمج بعض الوزارات المتشابهة فى عملها أو المتداخلة فى الصلاحيات العامة. إلى ذلك نقل موقع «إيلاف» على شبكة الانترنت عن مصادر فلسطينية ان عرفات يسعى للحصول على ضمانات من واشنطن بالتعامل معه كقائد شرعي للشعب الفلسطيني وكشريك أساسي في عملية السلام في المنطقة مقابل اجراء الاصلاحات المطلوبة منه على السلطة. وأفادت المصادر ان عرفات أبلغ ادارة بوش عبر اتصالات مباشرة ومن خلال أطراف أخرى رغبته في أخذ حزمة تعهدات وضمانات منها تتصل بوضعه ومستقبل علاقاته معها ودرجة التزامها بإعادة اطلاق المسيرة السلمية بما يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية. وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها ان عرفات يريد أن يسبق حصوله على هذه التعهدات والضمانات مباشرته في تطبيق الاجراءات لتفعيل عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية واستئناف التعاون الأمني والاستخباراتي مع الأجهزة الأميركية والاسرائيلية المعنية بهدف انهاء الهجمات والعمليات التفجيرية التي تعتمدها الفصائل الفلسطينية في مقاومة العدوان الاسرائيلي. وأبدى عرفات للمسئولين الأميركيين بحسب ما ذكرته المصادر استعداده للالتزام بجدول زمني لتطبيق الاصلاحات واجراء التغييرات اللازمة في هياكل ومؤسسات السلطة والشروع في بحث دقيق ومفصل معها وتحديداً مع جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي ايه» حول خطته غير المعنلة لإعادة تشكيل وتغيير الأجهزة الأمنية الفلسطينية جذرياً، بما يضمن في نهاية المطاف تكوين قوة أمنية فلسطينية تهييء الأجواء المناسبة لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل. وقالت المصادر ان عرفات أوضح للأميركيين ان استعداده يغطي تكليف هذه القوة بمكافحة ما تصفه الولايات المتحدة بالارهاب الفلسطيني وضبط الأوضاع الأمنية في المناطق التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية. وذكرت المصادر ان عرفات طلب أن تنساق هذه التغييرات والاصلاحات رسمياً على الصعيد الأمني في اطار صفقة متكاملة بين الطرفين تطال مسائل أساسية مختلفة تسهم في استئناف المسيرة السلمية ومن بينها وقف الحملة الأميركية عليه وكبح جماح محاولات ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي التخلص منه أو ابعاده أو استبداله بقيادة فلسطينية أخرى على حد قول المصادر. وطالب الطيب عبدالرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولى والادارة الأميركية بأن تعلن بوضوح لا يقبل التأويل الأسس التى يجب أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية المستقلة والتى تتمثل فى قرارات الشرعية الدولية، ومرجعية عملية السلام برمتها، وخاصة المبادرة العربية فى قمة بيروت. وقال أمين عام الرئاسة فى كلمة ألقاها أمس نيابة عن الرئيس عرفات خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطنى للتنمية البشرية الذى بدأ أمس فى غزة ويستمر لمدة يومين لقد باتت مسألة اقامة الدولة الفلسطينية حقيقة راسخة لا ينكرها أحد فى هذا الكون ولا يتجاهل حتمية وجودها أى مكابر، مشيرا الى أن موضوع اقامة الدولة أصبح أولوية العالم، ويتصدر الجهود الدولية من موقع التعامل مع الدولة الفلسطينية كحقيقة راسخة. وشدد الطيب عبدالرحيم على ضرورة اعادة ترتيب البيت الداخلى الفلسطينى بمعنويات عالية، وعلى كافة المستويات. لكن اجراءات السلطة الفلسطينية الأخيرة بإلغاء وزارة الأسرى والمحررين واستبدالها بهيئة عليا لرعاية شئونهم، قوبلت بكثير من السخط والاستياء في الأوساط المعنية ولدى أهالي القابعين خلف القضبان في سجون الاحتلال. ووصفوا القرار الصادر في ذلك بأنه (خيانة للمعتقلين وللشعب بأكمله) في الوقت الذي تشهد أراضي الحكم الذاتي حملة مستعرة لاعتقال المواطنين الذين زاد عددهم على سبعة آلاف وخمسمئة فلسطيني وفق تقارير رسمية صدرت هذا الأسبوع في غزة. وقال عيسى قراقع رئيس نادي الأسير الفلسطيني التابع لوزارة الأسرى والمحررين الملغاة ان قرار السلطة بالالغاء غير مفهوم وهو مرفوض، وأضاف كان من المتوقع أن تقوى هذه الوزارة الجديدة وأن تدعم المعتقلين والأسرى والمحررين بصورة أكبر بسبب ازدياد الاعتقالات خلال انتفاضة الأقصى الراهنة.