اجرت الولايات المتحدة مشاورات مكثفة قبيل اعلان رؤيتها واستراتيجيتها للتسوية النهائية في الشرق الأوسط، حيث استقبل كولن باول وزير الخارجية الأميركي كلا من الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الذي أكد ان بلاده تنتظر مداخلة الرئيس جورج بوش لمعرفة آفاق السلام، وكذلك نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني، اضافة إلى شاؤول موفاز رئيس اركان حرب جيش الاحتلال، فيما طالب مسئول فلسطيني آخر الإدارة الأميركية باتخاذ موقف مستقل ازاء ما يجرى بالمنطقة. وقد قضى باول أربعين دقيقة من المناقشات مع نظيره السعودى الامير سعود الفيصل وصفها المتحدث باسم الخارجية الاميركية بأنها مفيدة فيما رفض الوزير السعودى أن يكشف عن فحواها . واعلن الفيصل انه يجب انتظار المداخلة التي يستعد الرئيس جورج بوش لاعلانها قريبا لمعرفة المزيد حول آفاق السلام في الشرق الاوسط. وقال الوزير السعودي «اعتقد بانكم تنتظرون مثلي ان تسمعوا الرئيس بوش وليس انا» واضاف «ان الرئيس (بوش) واعضاء حكومته اجروا مباحثات مع جميع المعنيين بالوضع في الشرق الاوسط وهم في صدد صياغة وجهات نظرهم واعتقد بانه يجب ان نبقى هادئين وننتظر ان يتكلموا». وقال سعود الفيصل للصحافيين امام وزارة الخارجية الاميركية «لقد تحدثنا بشكل عام عن السبل الكفيلة بالتوصل الى السلام واعتقد بأن الطرفين متفقان على الخطوط العريضة» في هذا الخصوص. واضاف الامير فيصل الذي الغى مؤتمرا صحافيا كان متوقعا ان يعقده في السفارة السعودية في واشنطن «يجب ان يتمكن الفلسطينيون من تحقيق حقوقهم المشروعة للعيش بشكل طبيعي على ارضهم» والاسرائيليون يسعون «للامن والتطبيع». واعرب وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الخميس عن «ارتياحه الشديد» لنتائج محادثاته مع الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض. وقال «كنت مرتاحا جدا لما قاله الرئيس» موضحا ان اللقاء مع بوش كان «جيدا جدا وشاملا وايجابيا جدا». وقبل اللقاء مع سعود الفيصل التقى وزير الخارجية الاميركي مع شاؤول موفاز رئيس الاركان الاسرائيلى الذى أدلى بتصريحات فى واشنطن كرر فيها الموقف الاسرائيلى المتعنت من أنه لن يكون هناك اصلاح ذو معنى فى السلطة الفلسطينية طالما ظل الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات على رأس السلطة الوطنية الفلسطينية . وفى نهاية يوم من المشاورات المكثفة التقى وزير الخارجية الاميركي بالدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون فى السلطة الفلسطينية للاستماع الى وجهة النظر الفلسطينية قبل اعلان الاستراتيجية الامريكية بشأن الشرق الاوسط . وقال شعث عقب اللقاء انه نقل لباول رسالة من القيادة الفلسطينية مشيرا الى أن المحادثات مثلت فرصة كى ينقل الفلسطينيون كل افكارهم ورؤاهم لوزير الخارجية الاميركي الذى سينقلها بدوره الى الرئيس بوش . من جهة أخرى طالب مروان كنفاني المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني الولايات المتحدة باتخاذ موقف مستقل ازاء ما يجرى في الشرق الأوسط، يستند على قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات التي تم توقيعها بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. وأعرب كنفانى فى حديث اذاعي امس عن أمله فى أن تتم زيارة وزير الخارجية الاميركي كولين باول المقبلة الى منطقة الشرق فى هذا الاتجاه معتبرا أنه من المهم جدا أن يكون هناك موقف اميركي . وحول الرؤية الاميركية لاقامة الدولة الفلسطينية قال انها لاتنبع من قناعة تامة بحق الشعب الفلسطينى فى اقامة دولته وانما تنبع من موقف الولايات المتحدة التوافقى فى الموضوع وهو انه يجب اعطاء الفلسطينيين شيئا من الحيثية حتى يتم تشجيعهم على التعاون والمرونة فى أمور أخرى . وأعرب عن أعتقاده بأن الولايات المتحدة غير جاهزة للتقدم بمقترحات من جانبها لفرضها على الطرفين لأنها لا تستطيع الضغط على اسرائيل. كما أنها تدرك أن هذه المقترحات ستكون منحازة بشكل كبير الى الجانب الاسرائيلى بحيث لايمكن للجانب الفلسطينى أوالعربى قبولها. وأوضح مروان كنفانى فى رده على سؤال حول المشاكل التى تعوق عقد المؤتمر الدولى للسلام أن أهم هذه المشاكل هو عدم رغبة اسرائيل فى التعاون مع الأسرة الدولية فيما يتعلق بتنفيذ القرارات الدولية للتوصل الى استقرار فى الشرق الأوسط مؤكدا أن المؤتمر الدولى الذى يحضره كل زعماء المنطقة هو القادر على التوصل الى أرضية مشتركة قد تؤدي الى الاستقرار فى المنطقة . ومن جهة أخرى وصف ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى الجدار الامنى العازل لمناطق الضفة الغربية والذى ستبدأ اسرائيل فى اقامته بأنه بداية مخطط عنصرى يريد ارييل شارون فرضه على الاراضى الفلسطينية كافة مشيرا الى ان الشعب الفلسطينى سوف يواجه هذا المخطط بكل ما لديه من وسائل. وكالات