سعت إسرائيل مدعومة من واشنطن إلى صرف انظار مجلس الأمن خلال مناقشته العلنية للنزاع في الشرق الاوسط عن الإرهاب الصهيوني، في فلسطين والاتجاه القوي داخل المجلس للدعوة لعقد مؤتمر عاجل للسلام على اساس قرارات الشرعية الدولية وذلك عبر افتعال أزمة مع رئاسة المجلس السورية باتهام دمشق باحتضان «منظمات ارهابية» تبعه تحذير اميركي مشدد للحكومة السورية والتلويح بعقوبات دولية.واعرب معظم اعضاء مجلس الامن الدولي والدول الاعضاء الذين شاركوا الخميس في الجلسة العامة للمجلس عن دعمهم لعقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط. وقال ريتشارد رايان السفير الايرلندي في الامم المتحدة ان «شبه اجماع قد ظهر لدى المجموعة الدولية» لدعم هذا المشروع.واضاف ان هذا الاجتماع يستند الى قراري مجلس الامن 242 و338 والى المبادرة السعودية الاخيرة، الذين يدعون اسرائيل الى الانسحاب من الاراضي الفلسطينية في مقابل الاعتراف بها وبحدودها الآمنة. وصرح السفير الفرنسي في الامم المتحدة من جهته بأن «مشروع المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الاوسط الذي اطلقه كولن باول وزير الخارجية الاميركي والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة يمكن ان يكون اداة مفيدة جدا». واضاف «من الضروري ايضا تحديد اهدافه ومرجعياته وجدول اعماله وشكله». وقال «نحن في ظرف حرج واستثنائي. ولم نكن ابدا من قبل، اقرب على الصعيد الدبلوماسي الدولي، من توافق على الخطوط المحددة لحل نهائي للنزاع والتوصل الى سلام دائم». وقال ناصر القدوة مندوب فلسطين لدى الامم المتحدة فى مستهل الاجتماع ان اسرائيل قامت فى الفترة الاخيرة باعادة احتلال رام الله وطبقت حظرا عسكريا على مراكز سلطة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وطالب كلا من المجتمع الدولي ومجلس الامن بشجب جميع الممارسات الاسرائيلية واتخاذ خطوات فعلية من اجل وقف تلك الممارسات. واضاف القدوة ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي ورط نفسه بالاعتراف بارتكابه جرائم حرب مشيرا الى انه لعب وبكفاءة عالية دور عدو السلام لذا يجب ان يتوقف عن ذلك. وشدد على ضرورة التوصل الى تعريف واضح للصيغة النهائية لحل تلك الازمة وهي قيام دولة فلسطينية بعاصمتها القدس وبحدود عام 1967 . وحذر من انه في غياب مثل تلك الرؤية الواضحة فان الاوضاع ستتدهور وتزداد سوءا. لكن القدوة قال انه سوف ينتظر «بضعة ايام» قبل ان يطالب باي بيان للمجلس او قرار حتى تنتهي المشاورات الدبلوماسية بين مختلف الدول والهيئات. وكانت الولايات المتحدة قالت انها لن توافق على اي اجراء للمجلس الان. ولكن اذا لم يحدث شيء فان القدوة دعا المجلس الى ادانة اسرائيل على محاصرتها اجزاء كبيرة من الضفة الغربية وارسال قواتها الى المدن الفلسطينية بين الحين والآخر. وقال انه يجب على المجلس ان يسعى من اجل حل مع تبني جدول زمني لبلوغ هذا الحل. وقال القدوة «اذا كان لدينا حقا أي أمل وسط هذه المأساة فاننا في حاجة ماسة الى منهج شامل ...تعريف واضح لشكل نهائي للحل». في مواجهة ذلك حاول ايهودا لانكري المندوب الإسرائيلي افتعال أزمة مع سوريا لصرف الانظار عن الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. وقال لانكري ان «سوريا التي يتولى مندوبها حاليا رئاسة مجلس الامن، ما زالت تدعم وتشجع الاعمال الارهابية ضد المواطنين الاسرائيليين». واضاف ان مقر منظمة الجهاد الاسلامي يوجد في دمشق، واوضح ان الحكومة السورية تساعد حزب الله على مهاجمة اسرائيل انطلاقا من جنوب لبنان. كما هاجم السفير الاسرائيلي الفلسطينيين واتهمهم بخرق القرار 1402 الذي يدعو الى وقف لاطلاق النار وكذلك الى انسحاب القوات الاسرائيلية من الضفة الغربية. كذلك كذلك حذرت الولايات المتحدة امس سوريا التي ترأس حاليا مجلس الامن معتبرة انها تنتهك قرارات مجلس الامن ما لم تتخذ تدابير ضد المجموعات الارهابية. وقال جيمس كانينغهام مساعد السفير الاميركي في الامم المتحدة لنظيره السوري ميخائيل وهبة خلال جلسة عامة لمجلس الامن «يجب ان نتحدث بشكل واضح».واضاف «يجب التوقف عن توفير ملجأ آمن لاولئك الذين يمولون ويخططون ويدعمون او يقومون بأعمال ارهابية، هذا قرار لمجلس الامن على اساس الفصل السابع (من ميثاق الامم المتحدة) وورد في القرار رقم 1373». ويعطي الفصل السابع مجلس الامن سلطة فرض عقوبات على الدول الاعضاء التي لا تطبق قراراته واصدار امر للقيام بأعمال عسكرية في حال كانت العقوبات غير كافية. ورفض وهبة الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي حتى نهاية يونيو الجاري الاتهام الاسرائيلي. وقال في ختام الاجتماع ان «المندوب الاسرائيلي اطلق امس الاول عددا من الاكاذيب لكن رئيس مجلس الامن لن ينحدر الى مستواه».لكنه لم يلمح الى تحذير اميركي ردد صدى الاتهام الاسرائيلي واكد ان دولا تنتهك قرارات مجلس الامن بعدم اتخاذ تدابير ضد الارهاب متوجها الى سوريا بصورة ضمنية. وبتفضيله عدم الرد المفصل على الاتهام الاسرائيلي، يبدو ان السفير السوري طبق نصائح نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي اشار الى ان «استخدام منبر مجلس الامن لتبادل الاتهامات امر غير مجد». وكان وهبة خاطب لانكري والقدوة بتعبيرات واحدة مع ان بعض المندوبين كانوا يتوقعون الا تبدر عنه نفس المجاملات تجاه اسرائيل. مهما يكن من أمر فان وهبة لم يستخدم تعبير الممثل «السامي» عند مخاطبته اي من المتحدثين في المجلس كما جرت العادة. وشكر ايضا كل متحدث على كلمته ماعدا لانكري والقدوة. وقال دبلوماسي اسرائيلي ساخرا «بعد كلمات لانكري ضد سوريا فاننا نسامحه على عدم قوله شكرا». وكالات
