خلافاً لموقف زوجها الذي يتعرض لتهكم وسخرية المعارضين الذين يصفونه بأنه ساعي بريد البيت الأبيض الأميركي شنت شيري بلير زوجة رئيس الوزراء البريطاني، عاصفة انتقاد على الإدارة الأميركية واتهمتها باهدار فرصة نادرة بعدم التصديق على المحكمة الجنائية الدولية في عرض مختصر لخطاب نشر في جريدة الجارديان الخميس قالت شيري بلير زوجة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا ـ إن دلالة عدم دعم الولايات المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية قد يحمل مغزى هاما بصفته «رفض لمبادرة كبيرة لفرض حكم القانون في الشئون الدولية». وقالت شيري بلير في خطبة قالتها في معهد التاريخ المعاصر بلندن الليلة قبل الماضية: «وسيكون ذلك أيضا فرصة ضائعة إذا لم تقم دولة ذات التزام ثابت طويل بحقوق الانسان بدور قيادي في صياغة عمل أول محكمة جنائية دولية». وأقرت شيري بلير بأن النظام الاساسي للمحكمة الذي أقر في روما عام 1998 «ليس مثاليا»، ولكنها رفضت مخاوف الولايات المتحدة من أن المحكمة ستؤدي إلى محاكمات لمواطنيها بدوافع سياسية. وقالت إن الحلول الوسط الحتمية التي تم الاتفاق عليها في النظام الاساسي لا تشتمل على أي شيء «يقوض الحقيقة الاساسية من ان المحكمة سوف تعمل فقط حين يتعذر ذلك على الاختصاص القضائي الوطني». وقالت شيري بلير ان الولايات المتحدة فد عملت طويلا على الترويج لحكم القانون على المستوى الدولي، كما هو موجود في دستورها الذي يعطي الكونغرس السلطة لان «يحدد ويعاقب على أعمال القرصنة والجرائم التي ترتكب في أعالي البحار والجرائم ضد قانون الامم». وأشارت إلى سجل الولايات المتحدة في القرن العشرين عندما كانت «قوة قائدة في إنشاء محكمة التحكيم الدائمة، وكانت من المصممين الاساسين للامم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك العالمي، كما كانت راعيا بارزا في المحكمتين المؤقتتين اللتين أنشئتا خصيصا لرواندا ويوغوسلافيا السابقة، كما أنها أيدت شفويا فكرة إنشاء محكمة جنائية دولية». وعلى الرغم من تعرضها للضغوط من فترة إلى أخرى في بريطانيا رفضت شيري بلير أن تجلس في الظل بينما يشغل زوجها منصبه في داوننغ ستريت، بل إنها تولت قضايا وضعتها في بعض الاحيان في مواجهة معارك قانونية ضد بعض الوزارات الحكومية. وجدير بالذكر أن حكومة بلير تؤيد السياسة الخارجية للولايات المتحدة بقوة، وإن كانت بريطانيا قد صادقت على النظام الاساسي للمحكمة الصادر في روما والذي وقعت عليه حتى الان 139 دولة، وصادقت عليه 67 دولة. د. ب. أ