بعد تثبيت حامد قرضاي في منصبه الذي يتولاه منذ ستة اشهر على رأس الادارة الانتقالية في افغانستان، بدعم من الولايات المتحدة، شرع مجلس اللويا جيرغا امس في تعيين حكومة انتقالية تمهد لتنظيم انتخابات عامة فيما انهالت برقيات التهاني على قرضاي بعد ادائه اليمين الدستوري خصوصاً من الأمم المتحدة والزعماء الغربيين وايران التي ابدت استعدادها لمساعدة أفغانستان. وتنص الاتفاقات التي وقعتها الفصائل الافغانية في بون في ديسمبر الماضي على فترة انتقالية من سنتين لتنظيم واجراء الانتخابات. وكانت الامم المتحدة اصلا وراء اتفاقات بون التي وقع عليها ممثلو الملك السابق ظاهر شاه، وتحالف الشمال الذي سيطر على كابول بعد رحيل الطالبان، وممثلون عن الافغان في المنفى. ويعطي مجلس اللويا جيرغا الذي يضم 1551 من الاعيان والزعماء التقليديين والمجتمع منذ الثلاثاء، طابعا اكثر شرعية وديمقراطية للقرارات المتخذة. فشبه المبايعة التي حصل عليها قرضاي، الباشتوني، ربيب الاميركيين والموالي للملك، بحصوله على اكثر من 80% من اصوات الموفدين، اضفت شرعية على حكمه بحيث لم يعد يواجه اي معارضة. والفريق الحكومي الذي يعمل معه منذ ستة اشهر، حصل على تقييم ايجابي سواء من الاسرة الدولية او من الافغان. الا انه سيتعين عليه تخفيض عدد وزرائه من 29 الى 20 وزيرا واجراء بعض التعديلات لضمان تمثيل وطني افضل. وعليه فان تحالف الشمال، وهو ائتلاف يضم اقليات اتنية من شمال البلاد خصوصا، وحصل على حصة الاسد بموجب اتفاقات بون، سيفقد بعض الوزارات لصالح الباشتون، اكبر مجموعة اتنية في البلاد تشكل 40% من السكان. ويتولى ثلاثة من الطاجيك من وادي بنشير، معقل القائد احمد مسعود الذي اغتيل في سبتمبر، الوزارات الاساسية من الخارجية الى الدفاع فالداخلية التي اعلن يونس قانوني عزمه الاستقالة منها. واستأنف اللويا جيرغا اعماله صباح امس. ومن الاحتمالات المطروحة ان يقدم قرضاي قائمة جاهزة ويطرحها على الاعضاء للموافقة. وبدا ان المجلس اكتفى حتى الآن بتمرير القرارات المتفق عليها حتى قبل انعقاده فقد انتخب قرضاي واختار رئيسه محمد اسماعيل قاسميار، بيسر. وبعد تشكيل الحكومة، سيتعين رسم سياسة اقتصادية وقضائية ودستورية، وحل مشكلات الامن في البلاد. واللويا جيرغا ليس معنيا بهذه القضايا، وعليه سيكون لدى قرضاي الذي بات مفوضا من الشعب صلاحيات واسعة للتقرير. وامتدح قرضاي أمس مجلس شورى القبائل الذي انتخبه، وجدد التزامه بمكافحة الإرهاب واصر على ان يفي مانحو المعونة الاجانب بوعودهم. وقال قرضاي الذي حقق فوزا كبيرا ليلة الخميس ـ الجمعة عندما حصل على أكثر من 90 في المئة من أصوات المجلس الذي يبلغ عدد أعضائه 600،1 عضو تقريبا، أنه راض بتشكيل المجلس والطريقة التي تم بها إجراء الانتخابات. وقال في مؤتمر صحفي في القصر الرئاسي «لقد كنت أقول للعالم دوما انه إذا أعطيت الفرصة للافغان فسوف يقدمون أنفسهم على أفضل نحو وهذا هو ما حدث». وقال قرضاي الذي أشار إلى أن بناء الطرق تعد أولوية كبرى في بلاده التي مزقتها الحروب، أن أول عمل ستقوم به حكومته هي أن تطلب من المانحين أن يقدموا الاموال التي وعدوا بها. وقال «سوف أتوجه بصورة قوية وملحة إلى الدول المانحة التي وعدت بتقديم الاموال». وأضاف أن التزام البلاد بنزع أسلحة أمراء الحرب والقتال الذي يقوده التحالف الدولي ضد بقايا شبكة القاعدة الارهابية، سوف يستمر. وقال قرضاي «سوف يمضي القتال بنفس القوة ضد الارهاب مثلما كان خلال الاشهر الستة الاخيرة. وسوف تستمر الحرب ضد أمراء الحروب كما ستستمر الحرب ضد الارهاب». ورفض قرضاي أن يناقش تشكيل مجلس وزرائه المقرر تقديمه إلى اللويا جيرغا اثناء ذلك توالت ردود الفعل العالمية المعبرة عن الارتياح ازاء انتخاب قرضاي رئيساً. فقد هنأه كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة وحث الافغان على المصالحة الوطنية واقرار السلام. وقال فريد ايكهارد المتحدث باسم عنان انه «يرحب باقبال الشعب الافغاني وقادته بحماس على هذه العملية الديمقراطية. هذا الانتخاب خطوة مهمة على طريق اقرار السلام والاستقرار في افغانستان. واضاف ايكهارد قوله «بحث الأمين العام الاعضاء على مواصلة استخدام لوياجيرغا كمنتدى سلمي لتحقيق المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة تمثل الشعب». وهنأت الولايات المتحدة قرضاي بانتخابه على لسان مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية. واضاف المتحدث «نهنيء الشعب الافغاني وجميع الذين شاركوا في اللويا جيرغا لانجاز هذا الحدث المهم». واضاف «اقمنا علاقات عمل ممتازة مع الرئيس قرضاي والحكومة الانتقالية ونتوقع استمرار هذا التعاوان الوثيق في وقت تعمل المجموعة الدولية برمتها مع السلطات الافغانية للمساعدة في اعادة بناء المؤسسات التي تعتبر بالغة الاهمية لمستقبل الشعب الافغاني». وكان وزراء خارجية مجموعة الثماني عبروا أمس الأول عن «تهانيهم الحارة». وقال وزير الخارجية الكندي بيل غراهام في تصريح صحافي في ختام اعمال اللقاء الوزاري لمجموعة الثماني في ويستلر القريبة من فكانكوفر «غرب» «باسم زملائي في مجموعة الثماني اريد ان اهنيء الرئيس قرضاي بفوزه المدوي خلال الانتخابات». الى ذلك أكد محمد خاتمى الرئيس الايرانى مجددا حرص بلاده الدائم على استقرار الاوضاع وخاصة الامنية منها فى افغانستان وابدى استعداد ايران لمساعدة افغانستان على اعادة بناء مرافقها الحيوية. جاء ذلك، حسبما ذكر راديو طهران امس خلال الاتصال الهاتفى الذى اجراه الرئيس خاتمى مع قرضاى بمناسبة انتخابه رئيسا لحكومة افغانستان وقال خاتمى ان الحكومة الايرانية لن تدخر جهدا فى مد يد العون للحكومة الافغانية الجديدة واصفا المصادقة على انتخاب قرضاى رئيسا مؤقتا لافغانستان بأنه دليل على ثقة الشعب الافغاني به.