حذر زئيف شيف الذي يوصف بالخبير الإسرائيلي الاستراتيجي من ان المستوطنين سيتسببون بهزيمة جيش الاحتلال وتشويه صورتهم لدى جمهور الإسرائيليين عبر مواصلة اقامة المستوطنات العشوائية في المناطق الفلسطينية. وبتواطؤ من الجيش نفسه. وقال شيف هذا في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان المستوطنين يشنون حرب استنزاف مستمرة ضد جيش الاحتلال الذي ترهقه حمايتهم. وأضاف ما نصه: ليس الفلسطينيون ومنظماتهم هم الذين يهزمون الجيش الاسرائيلي. فمع هؤلاء يتدبر الجيش نفسه الى هذا الحد أو ذاك. ولكن المستوطنين هم الذين يهزمون الجيش الاسرائيلي في حرب استنزاف مستمرة، بالأحابيل والحيل، وبالتشهير من جهة وبالممالأة من جهة اخرى. وفي نهاية المطاف سيتبين للمستوطنين بأنهم هزموا أنفسهم أمام الجمهور الاسرائيلي. والخطر هو ان هذه الهزيمة ستنتهي عميقا في المجتمع الاسرائيلي. وتقود الى هذا الاستنتاج قصة المواقع الاستيطانية غير القانونية التي تصدرت مجددا العناوين الرئيسة بسبب تسلل فلسطينيين الى حي الكرفانات في كرمي تسور، والذي هو ليس سوى موقع استيطاني غير قانوني، ومقتل الزوجين ياعيل وايال شورك وجندي الاحتياط شالوم مردخاي. ومجددا يثور السؤال ما العمل بالمواقع الاستيطانية غير القانونية؟ وقد تأجل لقاء كان من المزمع عقده حول هذا الموضوع لدى بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي، بسبب وجود رئيس وزرائه، ارييل شارون، في الخارج. ولنفترض انه في ختام اللقاء لدى بن اليغازر تقرر كما تقرر لديه في يوليو 2001، حل 15 موقعا غير قانوني. فعندما حسم القرار إياه كان في مناطق الضفة الغربية 66 موقعا غير قانوني في مستويات مختلفة. ومع ان القرار طبق في حينه بكامله، فان ثمة اليوم 61 موقعا استيطانيا غير قانوني بهذا القدر أو ذاك. فكيف هذا إذن؟ لدى المستوطنين الحلول. صحيح ان بعض هذه المواقع ازيلت الا انه نشأت مواقع اخرى بدلا منها. بهذا الخداع يشارك عمليا الجيش الاسرائيلي. فحسب تعليمات القانون، لا يجوز لقيادة الجبهة الداخلية منح «عناصر الامن» المختلفة لقرية غير قانونية. غير ان الجيش الاسرائيلي يخرق أوامره ذاتها ويتعاطى مع موضوع غير قانوني. وحتى لقرية غير قانونية يبعث الجيش الاسرائيلي برجال الجيش للحراسة، وعلى رأسهم الأنفار غير المدربين بما فيه الكفاية. وبعض سكان هذه المواقع غير القانونية هم رجال في الاحتياط العسكري. وبالمناسبة، ليس كل موقع كهذا هو بالضرورة قرية منعزلة. وبالمقابل فان معظم المواقع الاستيطانية المنعزلة من ناحية جغرافية هي قانونية. فعندما أقيم حي الكرفانات في كرمي تسور مثلا بعد مقتل د. شموئيل جيليس اقترح على السكان نقل الكرفانات الجديدة الى داخل المستوطنة، ولكنهم رفضوا. والاستنتاج هو ان أحدا لا يبدي الاستعداد للوقوف بحزم في وجه المستوطنين، وهم وأفعالهم يقررون الواقع. ان البحث القريب في المواقع الاستيطانية غير القانونية سيلقي الضوء على مسألة أين يقف شارون في موضوع محتمل للمفاوضات مع الفلسطينيين. وما هو قصده حين يتحدث عن تواصل اقليمي للكيان الفلسطيني. كما ان نتائج البحث ستوضح ما هو موقف رئيس حزب العمل، وزير الحربية بن اليعازر. فهل المواقع الاستيطانية هي مجرد مسألة أمنية من ناحيته، أم مسألة مبدئية، كما يصفها المستوطنون انفسهم اذ يقولون ان المواقع ترمي الى الاستيلاء على المزيد من الاراضي؟. وهكذا يتبين ان المستوطنين يعززون ظاهرة رفض الخدمة في الجيش الاسرائيلي. فحتى الآن تغلب الجيش الاسرائيلي على هذه الظاهرة بسهولة مفاجئة. وأحد الأسباب وراء ذلك هو ان النقاش تركز على العنف الفلسطيني وليس على المستوطنات. أما المواقع الاستيطانية غير القانونية، فستحرف النقاش باتجاه المستوطنات. ولا سيما اذا ما قتل رجال احتياط. واذا أضفنا الى ذلك قرار مجلس «يشع» للمستوطنين الموسع ضد اقامة جدار فصل أمني، فسيفسر هذا الامر من الكثيرين بين الناس بأن المستوطنين لا يكترثون بتحسين الدفاع عن الخضيرة ونتانيا وكفار سابا وغيرها من المدن والقرى على خط التماس. وبالمقابل فانهم يرغبون في اصدار المزيد من أوامر التجنيد للاحتياط رقم 8 كي يدافع هؤلاء عن مواقع استيطانية غير قانونية. وهكذا فانهم يبعدون عنهم القسم الاساسي من الجمهور في اسرائيل.