تقارير عديدة وصفت جميعها بالسرية تنهال على مكتب ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي تثبت فشل سياسات الاحتلال المحمومة لتهويد القدس حيث اجمعت على ان المدينة المقدسة ستكون بأغلبية سكانية فلسطينية بعد عشرين عاماً فيما بدأت موجة هروب تتسع تدريجياً لليهود من المدينة. كشفت هذه التقارير صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية في تقرير نشرته أمس نورد تالياً أهم ما جاء فيه رغم ما ينطوي عليه من لغة عنصرية وفي بعض الاحيان وتحمل أكاذيب وتضليلاً من الجانب الآخر: تحذر وثيقة سرية، وضعت في هذه الايام على طاولة ارييل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية، من مغبة خطر التوسع السكاني العربي داخل القدس وضواحيها، والذي يتم بواسطة كتل سكنية كبيرة تهدد «بخنق» عاصمة اسرائيل. والوثيقة التي وقع عليها وزير الاسكان نتان شيرانسكي تنص على ان القدس تتفكك تدريجيا من ثروتها التنظيمية والحضرية التي أنشأتها طوال السنين، ومع ذلك فان الصراع الديمغرافي في القدس يجب ان يركز على الحفاظ على اغلبية يهودية - وإلا سنجد انفسنا خلال سنوات غير بعيدة بدون قدس يهودية. وثمة تقرير سري آخر لبلدية القدس يفصل عدة أسباب لهذا الميل. في السنوات العشر الاخيرة لم يصادق في القدس على أي مخطط كبير للبناء السكني باستثناء 2500 وحدة سكنية في جبل أبو غنيم. مقابل ذلك تمت المصادقة في شرقي القدس على حوالي 15 مخطط بناء للعرب بحجم حوالي 30 ألف وحدة سكنية. يكفي ان نسافر على شارع رقم «1» من القدس الى معاليه ادوميم لنرى ان البناء العربي في أوجه، عمارات شاهقة ترتفع هناك وتخفي المناظر الجبلية. في المدخل العربي لمدينة القدس، من تل ابيب، تظهر قرية بيت اكسا بأبنيتها التي تهبط باتجاه عيمق أرزيم، الذي توقف فيه البناء على خلفية معارضة أنصار الطبيعة. والنظر من جبل المشارف باتجاه الشمال والشرق يدل على انه لم يبق شيء من المنظر الطبيعي الخلاب، هنا المقاولون يسبقون أنصار الطبيعة. القدس هي المدينة الأكبر في فلسطين، من حيث مساحتها وسكانها، في نهاية عام 2000 امتدت المدينة على 126.400 دونم وضمت 657.500 نسمة، 68 في المئة منهم يهودا و32 في المئة غير يهود، والزيادة الديمغرافية المتوسطة في المدينة هي 2 في المئة في السنة، ولكن قد ينشأ خداع بصري: لا يوجد وسط اليهود ارتفاع حقيقي، بالعكس. في السنوات الثلاث الاخيرة غادر المدينة 45 ألف يهودي. واضافة الى ذلك فان 44 في المئة من السكان اليهود هم أطفال وشبان حتى جيل 19 سنة، ومعظمهم ينتمون الى السكان الاصوليين والعرب وعليهم تستند التوقعات. لقد تغيرت حدود نفوذ القدس عدة مرات في الخمسين سنة الاخيرة. وكانت غولدا مئير قد وضعت هدفا بـ 70 في المئة من السكان اليهود. في عام 1972 شكل اليهود 73.4 في المئة من سكان المدينة، في عام 1995 شكلوا 69.8 في المئة، وفي عام 1998 شكلوا 68.4 في المئة، وفي عام 2002 ستتقلص نسبة السكان اليهود في القدس لتصل الى 50 في المئة فقط. هكذا حسب تقارير وتحليل الخبراء. يقول البروفيسور سيرجوا دلا فرغولا رئيس طاقم الابحاث الديمغرافية في بلدية القدس «ان وتيرة النمو السريعة جدا للسكان غير اليهود في المدينة هي 32 في المئة في السنة، وهي تؤدي الى ارتفاع واضح في نسبتها من بين مجموع سكان المدينة، خاصة في المناطق ذات الاغلبية الاسلامية الواضحة». منذ ضم الشطر الشرقي للمدينة عام 1968 لا يوجد للقدس مخطط رئيسي معدل. وهذه هي المشكلة المركزية. المخطط الهيكلي الاخير للقدس هو من عام 1959 وحتى انه لم يحصل على سريان شامل. وجاء في تقرير قسم التخطيط الاستراتيجي والابحاث في بلدية القدس، الذي جرى لغرض اعداد مخطط رئيسي لعام 2020 انه «تم عمليا اعداد مخطط موضعي بدون رؤية شمولية». يقول تقرير آخر، سري ايضا، أعده طاقم مهني في وزارة الاسكان «انه ينجم في القدس نظام حضري استثنائي لا مثيل له في العالم. مدينة مع طبوغرافية جبلية صعبة تستخدم عمليا كبؤرة احتلال من قبل شعبين معاديين لبعضها البعض.. والنظام الحضري يخدم ميول سياسية قومية واقليمية، ولكنه لا ينبع تنظيميا من مبنى المدينة واحتياجاتها الوظيفية». في هذه الايام تعكف وزارة الداخلية وبلدية القدس اليهودية على اعداد مخطط هيكلي جديد، وعلى مخطط تطوير لغربي القدس، وهذه المخططات تمكن من توفير اراض لبناء 25 ألف وحدة سكنية. وثمة مشكلة صغيرة: هذه الاراضي ستعد للبناء خلال 8-10 سنوات فقط، حيث ان الاجراءات البيروقراطية المستمرة، والمصاعب في الحصول على تصاريخ بناء ومعارضة أنصار الطبيعة، كل ذلك يؤدي الى ان ما يخطط الآن يبنى فقط بعد عقد من الزمن. ان النقاشات في مخطط التوسيع «الجديد» للقدس مستمرة منذ سبع سنوات، ويبدو ان النهاية ستأتي بعد عدد مماثل من السنوات. وحسب المخطط سيضم الى القدس اراضي بحجم 24 ألف دونم. وهذا لا يغطي الطلب في الوقت الذي لا يوجد فيه الآن احتياطي وحدات سكنية. ثمة للعملة وجه آخر. الازدهار غير المسبوق في مخططات البناء للعرب في شرقي القدس، يدل الفحص المقارن على انه يوجد في شرقي القدس احتياطي جاهز للبناء بحجم 30 ألف وحدة سكنية، حسب مخططات سارية، مقابل 2000 حتى 3000 وحدة سكنية فقط على اراضي غربي المدينة. ويقول التقرير انه «في المناطق العربية لا يوجد ميزان هجرة سلبي، وحتى انه ثمة أدلة على ميزان هجرة ايجابي باتجاه القدس». والأمثلة على المخططات في شرقي المدينة: 500 وحدة سكنية في الطور، 1170 وحدة سكنية في الشياح، 3500 وحدة سكنية في بيت حنينا (الجنوب)، 3100 وحدة سكنية في بيت حنينا (الشمال)، 670 وحدة سكنية في العيسوية، 3500 وحدة سكنية في صور باهر، 2500 وحدة سكنية في شعفاط، 800 وحدة سكنية في الشيخ جراح، 600 وحدة سكنية في رأس العامود، 500 وحدة سكنية في عناتا، 3500 وحدة سكنية في كفر عقب، 770 وحدة سكنية في بيت صفافا. وكل ذلك بأسعار جذابة. اذا كانت الشقة من ثلاث غرف في غربي المدينة تكلف 250 ألف دولار، فانها في شرقي القدس تكلف 80 ألف دولار، وعناصر في السلطة الفلسطينية الذين يدعمون شراء الشقق هم أحد أسباب الفجوة الكبيرة في الأسعار. والتوسع العربي يستند ايضا الى البناء الواسع بدون تراخيص، كذلك أنصار الطبيعة لا يضعون عقبات حين يدور الحديث عن مناطق خضراء متاخمة للقرى العربية. واستخدام احتياطي الاراضي في شرقي القدس، مع غياب احتياطي اراض في غربي المدينة من شأنه ان يقود الى الانقلاب الديمغرافي. ويدور الحديث من جهة عن ارتفاع بحوالي 150 ألف نسمة، ومن جهة ثانية مغادرة متوقعة لليهود بحجم 190 ألف نسمة في العقدين المقبلين.
