محمد دحلان قائد جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة المستقيل في انتظار منصبه الجديد، يجري هذه الأيام عملية تفكير وتأمل وتقييم للتجربة الفلسطينية، لكنه يخضع أيضاً للكثير من الاقاويل، ومصدرها بالطبع آلة الاعلام الاسرائيلية التي تعتبره الخليفة الأوفر حظاً للرئيس ياسر عرفات «برعاية» أميركية ومصرية وسعودية. دحلان التقى أمس الأول كوادر حركة فتح في مخيم الشاطيء بالقطاع وأكد لهم ان القيادة الفلسطينية لن تفرط بحق عودة اللاجئين حتى لو تكررت ضغوط مفاوضات كامب ديفيد ألف مرة. وفي موازاة ذلك يؤكد لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ضرورة اعادة تفحص الانتفاضة سيما وقوع عمليات عسكرية للمقاومة في توقيت خاطيء، لكنه بكل الأحوال يشدد ان على الفلسطينيين التهيؤ لمرحلة ما بعد ارييل شارون، ذلك انه يستحيل السلام معه. تالياً أبرز ما ورد في حوار دحلان مع الصحيفة الاسرائيلية: ـ اخترت التوقف لبرهة زمنية، لماذا؟ ـ «أنا بالانتظار حاليا. أستريح بعد 12 عاماً من العمل المكثف. وأكرس وقتي للتفكير بما حدث. وعلى شارون، أيضًا، أن يتوقف ويفكر». ـ وماذا بالنسبة لمهمتك الأمنية؟ ـ «اتفقت مع عرفات على أن لا أعمل في المسائل الأمنية بعد، لقد قدم لي عدة اقتراحات، منها منصب مستشار الشئون الأمنية. لم أجبه بعد. سأنفذ كل مهمة يلقيها الرئيس على عاتقي، أنا لا أهرب من المسئولية، لكن معالجتي للمسائل الأمنية انتهت». ـ لماذا ترفض الانشغال بالمسائل الأمنية؟ ـ «مسألة الأمن هي مسألة هامة في السلطة الفلسطينية، لكنها مسألة معقدة. إنك تواجه كل الجبهات. فإسرائيل تتهمك بعدم القيام بواجباتك، وجمهورنا يتهمك بالتعاون، والمعارضة تقوم ضدك. هذه معادلة تقود إلى الخسارة، رغم أنها يمكن أن تكون ايجابية في ظروف معينة». ـ ما هو الانتقاد الذي وجهته إلى عرفات؟ ـ «من واجبي قول الحقيقة لعرفات. أنا لا أنكر ارتكابنا لأخطاء داخلية ليست لكم أية علاقة بها. ويتعين علي، في فترة الانتظار الحالية، التفكير». ـ التفكير بماذا؟ ـ «هذا تفكير فلسطيني داخلي، لكنني لا اؤمن أننا إذا قمنا بخطوة ما فإنها ستفيد في التوصل إلى حل مع حكومتكم اليمينية». مع هذه الحكومة سيكون كل شيء بمثاب »كلام فاضي». ولذلك يجب، مثلاً، أن يفكر الفلسطينيون في اليوم الذي سيلي شارون. 70% من الشعب الفلسطيني يريد السلام. الشعب الفلسطيني لا يكره إسرائيل، إنما يكره الاحتلال. ـ لكن الإرهاب يجمح، هناك عمليات إنتحارية، كيف يمكن التحدث في ظل هذه الأجواء؟ ـ «صحيح أن العمليات الانتحارية جلبت المشاكل للشعبين، لكن الاحتلال هو الذي خلق هذه المشاكل. إنكم تمنحون الجندي الذي وصل من روسيا مفتاحا للحاجز، كي يقرر متى يمر أبناء شعبنا وكيف يمرون، وهو يغلق هذا الحاجز أمامهم حسب إرادته، يذهب للنوم فيضطرون إلى الانتظار. إذاً ما الذي تطلبه منهم؟. إنكم تواصلون الاحتلال، تواصلون إنتهاج السياسة العنصرية، وتدهشون لوجود ردود فعل فلسطينية مجنونة». ـ أهذا هو سبب العمليات الانتحارية؟ ـ «الانتحاريون هم الرد الانتقامي على العمليات الإسرائيلية، كاحتلال المدن. الشاب الفلسطيني ينهض من نومه في الصباح ولا يجد مكان عمل، ليس لديه طعام، ولا يحدوه الأمل». وفي اليوم الثالث يقول «لأذهب إلى الجنة». لقد عززتم الرغبة بالانتقام. إنكم تلحقون الأذى بمخيم للاجئين وتريدون أن يسود الهدوء في تل أبيب. المستوطنات هي إرهاب. إذا كان المستوطن يستولي على بيت وعلى قطعة أرض في منطقة رام الله، ألا يعتبر ذلك إرهابا؟ ـ كيف يمكن حل مشكلة الإنتحاريين؟ ـ «اخرجوا الاحتلال إلى حدود 1967، اطردوا المستوطنين. وبعدها لن تجدوا فلسطينياً واحداً ينفذ عملية من أجل تحرير حيفا. المعاناة عند الحواجز تخلق عشرة انتحاريين يومياً. في السابق كانوا يبحثون طيلة شهرين كي يجدوا انتحارياً، أما اليوم فالانتحاريون يقفون في طابور. المشكلة ستتواصل طالما لم يكن هناك بديل للوضع القائم، وطالما تواصل فقدان الأمل. بديلنا الوحيد، اليوم، هو جهنم». ـ في نظرك، ما هو الحل الكفيل بانهاء الصراع؟ ـ «إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، داخل حدود 67، بما فيها القدس، واقتلاع المستوطنات والتوصل إلى اتفاق بشأن اللاجئين. لقد اقترحت السعودية مبادرة مقبولة علينا. وقد أعلنا تبنينا لها». ـ شارون يقترح عليكم دولة تقوم على 42% من الأرض واتفاقية طويلة المدى. لماذا لا تقبلوا هذا الاقتراح؟ ـ «حتى أحفادي وأحفاد أحفادي لن يقبلوا اقتراح شارون. سيقول لك كل فلسطيني، حتى سائق سيارة الأجرة، إنه يفضل الاحتلال أو الوضع الحالي على خطة شارون».