مع تجديد أوروبا مطالبتها السلطة الفلسطينية بوقف العمليات الاستشهادية ومطالبة إسرائيل بسحب جيشها فوراً من مناطق السلطة حاولت حكومة ارييل شارون، ترويج نجاح زيارته للندن لكن المصادر البريطانية كشفت انه سمع انتقادات اشد من تلك التي سمعها في واشنطن توجها وزير الخارجية البريطاني بتأكيد زعامة ياسر عرفات للشعب الفلسطيني. وقال شارون فور عودته إلى مطار بن غوريون صباح أمس قادماً من لندن حيث اجتمع هناك بتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني وكانت رحلة مهمة اعتقد اننا اوضحنا موقفنا بأكبر صورة ممكنة. وبحث شارون في مباحثاته مع بلير ظروف اعتقال المسئولين عن مقتل الوزير رحبعام زئيفي، ونقض الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بهذا الشأن. فقد افاد تقرير اعده رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء اهارون زئيفي فركش، ان المعتقلين يجتمعون كل مع الآخر بحرية تامة ويقدمون اللقاءات الصحفية لوسائل الإعلام. ووصفت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي لقاءه بنظيره البريطاني بأنه كان «ممتازاً» مشيرة إلى «العلاقات الخاصة» القائمة بين إسرائيل وبريطانيا، مقارنة بالانتقادات اللاذعة التي تتعرض لها اسرائيل من قبل بقية الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي. لكن راديو لندن افاد ان شارون استمع خلال لقائه بلير الى كلام أشد انتقادا مقارنة مما استمع اليه فى واشنطن رغم أنه ينظر الى بلير على أنه من الزعماء الذين يتبنون مواقف أكثر ودية من المواقف الأوروبية غير المواتية عموما لاسرائيل. وأضاف الراديو أمس أن بريطانيا تعتقد أنه يجب اعطاء الفلسطينيين الأمل تجاه تقدم سياسى رغم صعوبة ذلك فى وقت تتواصل فيه العمليات الاستشهادية من جهة والعمليات العسكرية الاسرائيلية من جهة أخرى. وكان متحدث بريطاني قال ان بلير شدد على الحاجة الى «الاستئناف السريع للعملية السياسية». وقال مسئول اسرائيلي ان شارون دعا الى «وقف الارهاب والى ان يكون هناك اصلاح حقيقي في السلطة الفلسطينية كشرط لاحراز تقدم». واضاف المسئول الاسرائيلي انهما بحثا احتمالات عقد مؤتمر اقليمي وذلك على الرغم من ان بوش قال عقب لقائه بشارون ان الوقت لم يحن بعد لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط. وصرح جاك سترو وزير الخارجية البريطاني امس ان ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية يقود الشعب الفلسطيني و«يجب التعامل معه». وقال سترو لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) من ويسلر (غرب كندا) حيث يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة الثماني «علينا التعامل مع القادة الموجودين في مناصبهم اليوم». واضاف «نحن لا نختار قادة الدول الاخرى وهذا ينطبق بالتأكيد على عرفات». في غضون ذلك دعت رئاسة الاتحاد الاوروبي السلطة الفلسطينية الى «مضاعفة» جهودها من اجل منع اعمال «ارهابية» ووصفت العراقيل التي تضعها اسرائيل لاعاقة عمل الحكومة الفلسطينية بانها «غير مبررة». وفي تصريح نشر الاربعاء مع انتهاء زيارة شارون الى واشنطن، عبرت الرئاسة الاسبانية للاتحاد عن «قلقها الكبير حيال مناخ العنف الحالي في الشرق الاوسط». وعبرت «مرة جديدة»عن «ادانتها الحازمة للاعمال الارهابية التي تدمر الامل في تعايش سلمي بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي». وحثت السلطة الفلسطينية على «مضاعفة الجهود لمنع تكرار هذه الاعمال». واشارت الى «حق اسرائيل المشروع في مكافحة الارهاب»، معتبرة ان «الاعمال الاسرائيلية ضد المقر العام للرئاسة الفلسطينية والتدمير المتعمد وظروف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي حالت دون انعقاد الحكومة الفلسطينية الجديدة، امور لا مبرر لها وغير مجدية». واخيرا، طلبت الرئاسة «الانسحاب العاجل للجيش الاسرائيلي من المدن المحتلة وطلبت من الحكومة الاسرائيلية ترك الحكومة الفلسطينية الجديدة تمارس بحرية مهامها وتواجه المسئوليات الجديدة العائدة اليها». وكالات
