سارع كولن باول وزير الخارجية الأميركي بدوره لتصحيح زلة لسان رئيسه جورج بوش بتأكيد التزام الإدارة الأميركية بالتعامل مع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية ، والاعتراف بشرعيته والاصرار على عقد مؤتمر سلام خلال الصيف الحالي حيث يعلن بوش بحسب باول خطته للسلام قريباً وعقب لقائه اليوم الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي واقترح الوزير الأميركي انشاء دولة فلسطينية مؤقتة تمهيداً لقيامها كاملة السيادة. وقال باول للصحافيين بعد محادثات في وزارة الخارجية مع جون هاوارد رئيس الوزراء الاسترالي امس «سيقوم بوش بجمع كل هذا معا مع مستشاريه ثم اعتقد انه سيعلن في المستقبل القريب للشعب الاميركي وللعالم وبصفة خاصة لشعوب المنطقة رؤيته لسبل التقدم الى الامام». وتحاول الولايات المتحدة بالاشتراك مع الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة ترتيب مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط هذا الصيف لكن بوش قال ان «الظروف غير مناسبة بعد». وطلب من باول ان يفسر هذا التصريح فقال «اعتقد اننا ما زلنا نرى فائدة في التخطيط لعقد مثل هذا المؤتمر في غضون هذا الصيف ولا اعتقد ان الرئيس كان يقصد التراجع عن ذلك». واضاف «الطريقة التي طرح بها السؤال... كانت في اطار قمة اوسع لكنني اعتقد اننا نعمل الان على ايجاد الظروف التي قد تجعل مثل هذا المؤتمر مفيدا ولم نتراجع عن الفكرة بعد». وقال مسئول في دولة عربية خليجية «انها بالتأكيد صفعة على الوجه. ما زال بوش يقف بقوة وراء شارون ومن دواعي الاسف ان يدافع عن اسرائيل بهذا الاسلوب». واعرب باول عن اعتقاده بأن الاجتياح الاسرائيلي لمدينة رام الله في الضفة الغربية حيث مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سينتهي «في المستقبل غير البعيد». واضاف «لكنني لا اعرف متى». نافياً ان تكون واشنطن اعطت الضوء الاخضر لاجتياحها وتابع «الرئيس متفهم لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها لكنه يدرك ايضا ضرورة ان نجد سبيلا سياسيا للتحرك الى الامام حتى يمكننا التصدي لحاجة اسرائيل للامن وحاجة الشعب الفلسطيني الى مستقبل والى دولة يمكنه ان يعتبرها دولته». وكان الرئيس الاميركي اتصل الثلاثاء بالامير عبد الله ولي عهد السعودية لبحث سبل التحرك الى الامام في الشرق الاوسط غداة اعلانه ان الوقت غير مناسب لعقد اجتماع قمة بخصوص السلام في المنطقة. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الحديث الهاتفي الذي استمر ما بين خمس وعشر دقائق تناول المحادثات التي اجراها بوش مع حسني مبارك الرئيس المصري يوم السبت وارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي يوم الاثنين مضيفا ان الرئيس الاميركي والامير عبد الله اتفقا «على اهمية المزيد من التشاور والحوار». وقال فلايشر للصحافيين على متن طائرة الرئيس الاميركي خلال رحلة بوش الى ميسوري لشئون داخلية ان ولي العهد والرئيس «تناولا المشاورات التي يجريها الرئيس ثم تحدثا عن زيارة وزير الخارجية». واضاف «وتحدثا بصورة عامة عن الامل في تحقيق تقدم» وناقشا «الجهود الجارية لاحلال السلام في المنطقة». وسيلتقي بوش اليوم الخميس الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مختتماً بحسب مصادر أميركية مشاوراته حيث يستعد بعد اللقاء لاعلان خطته للسلام. وفي تصريحات نشرتها صحيفة «الحياة» أمس قال باول «عرفات هو قائد الشعب الفلسطيني لانهم اختاروه قائدا وانتخبوه وهو رئيس حكومة السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة تعترف بذلك. انا قلت ذلك مرارا والرئيس «بوش» يدرك ذلك». ولم تحدد الصحيفة متى اجرت المقابلة لكن يبدو انها تمت بعدما التقى بوش مع ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي يوم الاثنين. وقال باول ان شارون «يعرف بكل وضوح اننا لا نوافقه على موقفه انه يجب الا نعمل مع الرئيس عرفات... اننا مستمرون في العمل مع الرئيس عرفات». وقال باول ان بوش «سجل سابقة لاي رئيس اميركي امام محفل دولي بدعوته الى قيام دولة فلسطينية ولم يتراجع عن ذلك ويعرف انه من اجل التوصل الى تلك الرؤية قد يكون من الضروري قيام دولة مؤقتة». واضاف انها «خطوة انتقالية ولربما هناك خطوات عدة قبل الوصول الى الغاية»، مشيرا الى «ان التغييرات ضروروية لمساعدة الشعب الفلسطيني لكي تكون الظروف مؤاتية للتقدم الى الامام». وتابع باول ان الدولة الفلسطينية المؤقتة «شيء يمكن لنا خلقه او تكوينه وتسميته دولة. جرى الحديث عن هذا ولا اتقدم بسياسة جديدة في هذا الشأن انما كي يتم تكوين مثل هذه الدولة، فيجب ان تكون ذات حكم ديمقراطي وشفافية بلا فساد وحيث تعمل المنظمات الامنية جديا». واكد ان «رؤية» بوش حول المنطقة «لن تعلن الاسبوع الحالي»، مشيرا الى ان الرئيس الاميركي «لا ينوي تجنب قضية فلسطين بل يبحث عن سبل لاعلان الدولة». وحول زيارة ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل الى الولايات المتحدة وعدم ممارسة واشنطن ضغوط عليه، قال باول «تعتقدون انه لم يكن ضغطا ان يقف رئيس الولايات المتحدة ليعلن ضرورة قيام دولة اسمها فلسطين وان يلقي خطابا كذلك الذي القاه في الرابع من ابريل الماضي ليتحدث عن انهاء الاحتلال والنشاطات الاستيطانية؟». واضاف ان الامر هو «ضغط على شارون»، معتبرا انه «موقف واضح موجه الى اسرائيل بأن على الطرفين تقديم تنازلات». وتساءل «هل تعتقدون انه كان امرا سهلا للرئيس ان يوفدني الى الشرق الاوسط في ابريل الماضي وان يشدد على ضرورة اجتماعي مع الرئيس (ياسر) عرفات مرتين في تلك الظروف الصعبة؟». من جهة اخرى، اكد باول انه سيترأس «مؤتمرا هذا الصيف ولا اعرف اين فهذه ليست مشكلة اذ ان كثيرين يرغبون في استضافته»، مؤكدا ان المؤتمر سيكون «وزاريا ولن يكون الاخير بل واحدا من سلسلة مؤتمرات تعد مستقبلا». وردا على سؤال عما اذا كان المؤتمر سيشمل لبنان وسوريا، قال باول «سنرى». وحول المسارات التي سيتطرق اليها المؤتمر، قال باول «حتى الآن لم نقرر ما هي قائمة المدعوين ولسنا جاهزين بعد للدخول في مثل هذه التفاصيل». وكالات