كانت فرنسا تزهو قبل اربع سنوات بشعور بانتعاش اقتصادي والفوز بكأس العالم لكرة القدم بفريق متعدد الاعراق لقي اشادة باعتبار انه يبشر بعصر جديد من التناغم بين الاجناس. اما وقد خرج المنتخب الفرنسي بصورة مخزية من نهائيات كأس العالم هذا العام بعد اسابيع فقط من الصعود المفاجيء للسياسي اليميني المتطرف جان ماري لوبان في الانتخابات الرئاسية وهي الصدمة التي هوت بالبلاد لترتطم بأرض الواقع. وقال جان جريفت البروفيسور بكلية علوم الرياضة بجامعة مرسيليا «يمكن ان يعمل هذا كاختبار لحقيقة قدراتنا الرياضية وحالة المجتمع». ومع خروج فرنسا الثلاثاء من نهائيات كاس العالم بعد اسوأ اداء لحامل لقب في الدور الاول سرى في البلاد احساس بالألم المبرح اعاد للاذهان مزاج ليلة الانتخابات لدى كثير من الفرنسيين في 21 ابريل الماضي. وقالت لافتة يحملها مشجع شاهد هزيمة فرنسا امام الدانمارك على شاشة عرض كبيرة في باريس «ياللعار» مشيرا الى شعور آلاف الفرنسيين الذين خرجوا الى الشوارع للاحتجاج على تأهل لوبان لخوض الجولة الثانية من الانتخابات مع الرئيس جاك شيراك. وصاح كاتب في صحيفة «لوموند» اليومية بعد خروج المنتخب الفرنسي الذي يضم نجوما يحصلون على اجور كبيرة بينهم بطل عام 1998 زين الدين زيدان من نهائيات كاس العالم دون تسجيل هدف واحد» كارثة..انها ليست قومية تماما لكنها تكاد تكون ذلك». وقبل اجراء الجولة الثانية المهمة من الانتخابات البرلمانية الاحد المقبل اتخذ الخزي شكلا سياسيا اذ انضم جاك شيراك رئيس الجمهورية الذي اعيد انتخابه الشهر الماضي بعد ان هزم لوبان الى ثلاثة من وزرائه في التعبير عن المواساة. وكان اليوم ابعد ما يكون عن صيف عام 1998 عندما فاز الفريق المؤلف من السود والبيض والعرب والفرنسيين بكأس العالم للمرة الاولى واشترك الملايين في جميع انحاء البلاد في حفلات فرح متعددة الاجناس. وكان زيدان المولود في مرسيليا وهو ابن مهاجر جزائري نجم الفريق الذي تمنى الفرنسيون ان ينعكس تناسق اصول لاعبيه على مجتمعهم. ومع الانتعاش الاقتصادي في ذلك الوقت ساهم فوز فرنسا باللقب في زيادة ثقة المستهلك وعامل الرضا الذي دعم النمو وساعد حكومة الاشتراكيين برئاسة ليونيل جوسبان على خفض معدل البطالة. وجاء فوز فرنسا ببطولة الامم الاوروبية بعد ذلك بعامين ليضيف الى الانتعاش الذي استمر حتى هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي بطائرات مخطوفة على الولايات المتحدة حيث جرى حينئذ تقييم اكثر تشاؤما. ولم تتحسن حالة مهاجرين كثيرين ما زالوا يعيشون في احياء مروعة في الضواحي واتهم منتقدو جوسبان حكومته بعدم انتهاز الوقت المناسب في التعامل مع الاصلاحات الصعبة مثل نظام المعاشات المثقل بالاعباء. وقال جيل دولانوي محلل قضايا علم الاجتماع في معهد سفيبوف للابحاث في باريس «الحماس الذي اعقب انتصار عام 1998 لا يتناسب مطلقا مع الحقيقة». لكنه اشار الى وجود ارتباط مؤكد بين صدمة الخروج من كأس العالم ومفاجأة لوبان في الانتخابات الرئاسية التي نظر اليها على نطاق واسع على انها دعوة للسياسيين الكبار المعجبين بانفسهم للاستيقاظ. وقال دولانوي «اعتقد الكثيرون ان لاعبي الفريق الوطني الفرنسي مشغلون للغاية بانفسهم والاموال وصفقات التسويق لدرجة نسيانهم للرياضة. لكن في كلا الحالتين «الرياضة والسياسة» كان هناك احساس بالملل». ولا ينتظر احد ان تغرق فرنسا في فترة طويلة من الكآبة بسبب صدمة التعثر في كاس العالم ولا صدمة ظهور لوبان. رويترز