يشهد قطاع التعليم الجامعي مشاكل عديدة يأتي في مقدمتها مستوى الرواتب التي يتقاضاها الاستاذ الجامعي مما دفع بأغلب الاكفاء منهم للتعاقد مع جامعات عربية والتدريس، فيها بالاضافة الى ان هذا الواقع دفع بـ 80% من الوافدين للدراسة في الجامعات الاجنبية الى عدم العودة الى القطر حيث ادى ذلك الى حرمان الوطن من الاستفادة من خبراتهم وعلومهم التي اكتسبوها هناك الى جانب خسارة الاموال التي انفقت على دراساتهم. وفي حوار صحفي مع الدكتور هاني مرتضى رئيس جامعة دمشق اكد ان الواقع الذي يعيش فيه الاستاذ الجامعي هو واقع مؤلم والمشكلة الاساس فيه تكمن في تدني الراتب الذي يتقاضاه والذي لا يتناسب بأي شكل من الأشكال مع مكانته كمواطن وكأستاذ جامعي وقد نجم عن تدني رواتبهم ظواهر سلبية عديدة منها تراجع مستوى التعليم بصورة عامة بسبب النزيف الدائم للاساتذة الاكفاء، الذين يتهافتون على الإعارة الى الدول العربية اذ ان القوانين تسمح بإعارة 10% من اعضاء الهيئة التدريسية في الأقسام. وأضاف الدكتور مرتضى ان هناك اساتذة يسافرون عن طريق عقود خاصة مع الجماعات العربية وهم يمثلون ايضا خبرة الأساتذة مما ولد لدينا فقرا ببعض الاختصاصات الامر الذي يجعلنا نتعاقد مع اجانب لتدريس احد المقررات براتب لا يقل عن 2000 يورو في حين نعجز عن صرف نصف هذا المبلغ لاستاذ سوري عند وجوده. وتتجلى هذه المشكلة بصورة اخرى هي مشكلة الطلبة الوافدين لاكمال الدراسات العليا في الخارج اذ هناك 2% من الوافدين يعودون الى القطر في حين يبقى الباقون في البلدان التي درسوا فيها بسبب الظروف المادية الجيدة هناك. ويطالب الدكتور مرتضى لحل هذه المشكلة بزيادة راتب الاستاذ الجامعي مثلما في الأقطار المجاورة ففي حين يصل راتب الاستاذ الجامعي في الجامعات الاردنية الى ما يعادل 2000 يورو فان راتب الاستاذ الجامعي «البروفيسور» عندنا يتجاوز 350 يورو وينخفض هذا الراتب في المراتب الوظيفية الادنى. ويتابع انه لم يتوان عن المطالبة لدى كل الجهات الرسمية لزيادة راتب الجامعي ويقدم بدائل عديدة يمكنها ان تسهم في تحسين وضع الاستاذ الجامعي نسبيا كأن يصرف للاستاذ المشرف على الدراسات العليا مبلغ 2000 ليرة عن كل طالب يشرف عليه وزيادة تعويض التفرغ. وعن واقع البحث العلمي في الجامعات السورية في ظل هذا الوضع قال ان هذا الواقع متدن جدا فما ينفق على البحث في جامعاتنا وسطيا هو 85 مليونا وهو لا يوازي واحداً بالألف مما ينفق عليه في الدول المتقدمة ولكي يتم النهوض بالبحث العلمي لابد من التضحية بمبالغ مادية ولو كانت نتائجها غير منظورة على المدى القريب وعلينا ان نوجد صيغة لجعل القطاع الخاص يسهم في دعم البحث العلمي. ويتابع الدكتور مرتضى ان اساتذة الجامعة لا يكترثون بالبحث العلمي لكون فوائده قليلة جدا كما اننا لا نستطيع ان نطلب منه ان يكون باحثا ونحن نؤمن له التعويض المناسب واذا كان جزء كبير من مدرسينا بعد العام 1975 يعتبرون من المتفرغين الا ان راتب التفرغ لا يكفي لتغطية نفقاتهم. وحول توجهات الجامعة لإعادة تأهيل الأستاذ الجامعي اكد رئيس جامعة دمشق ان هناك كثيرا من الاساتذة بحاجة الى تأهيل علمي واعترف انه عندما تم ايفاد الفي طالب للدراسات العليا في الخارج عاد هؤلاء المدرسون بدرجات متفاوتة وقد كان ذلك كارثة على التعليم ونحن لا نستطيع ان نتعامل معهم حسب الكفاءة ولذا يشكل هذا حالة من الشعور بالغبن عند الاستاذ الكفء ومن هنا ارى ضرورة اعادة التأهيل العلمي لاساتذتنا فهناك اساتذة عادوا بشهادة الدكتوراة منذ 20 عاما ولم يحضروا اي مؤتمر علمي منذ ذلك التاريخ كما ان طبيعة دخلهم بالتطوير والتحديث وفي معلوماتهم في عالم يتطور بسرعة كبيرة. وأضاف الدكتور مرتضى ان الجامعة تقوم حاليا وبالتعاون مع مركز تعليم اللغات بالجامعة بإجراء دورات مجانية لتعليم الأساتذة اللغات الاجنبية، والان هناك 400 استاذ ينتسبون لدورات تعليم اللغات وقد أمنا الكمبيوتر والانترنت للاساتذة للاطلاع على كل ما هو جديد في مجالات اختصاصهم كما تم اقتراح بإيفاد الاساتذة في رحلات علمية للخارج. واكد د. مرتضى ان رؤساء الجامعات بحاجة الى مزيد من الاستقلالية الادارية اذ قد يعجزون بسبب الارتباط الاداري مع وزارة التعليم العالي عن القيام بالعديد من الخطوات التي يمكن ان تسهم في تحسين الواقع التدريسي وواقع الاساتذة ولهذا قام وزير التعليم العالي بمنح الرؤساء صلاحيات جديدة تدعم استقلال الجامعة. وحول التعليم المجاني الذي ساد على مدى عقود أعلن د. مرتضى انه قد أضر بالتعليم في سوريا ورغم الاستهجان الذي يمكن ان يبديه البعض حيال هذا الكلام اكد انه واستنادا الى خبرة بهذا المجال وعبر التجربة والبرهان ان تحميل الدولة عبء تدريس ربع مليون طالب هو الذي تسبب في التقصير والتراجع في مستوى التعليم ولحل هذه المشكلة يرى انه لا مانع من ان يدفع الغني القادر قسطا يمكن ان يوفر فرصة افضل لتعليم طالب فقير وهذا يمكن ان يجعلنا نمنح الاستاذ راتبا افضل لكي لا يسافر الى الخارج كما يمكنه ان يوفر دخلا اضافيا يمكن ان يؤدي الى تطوير الجامعة.