بيان الاربعاء: اكد عباس زكي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية بحركة فتح، ان المأزق الذي يضغط على ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني يتمثل في كون الاحتياجات والمطالب الفلسطينية منه، فوق قدراته، وفي المقابل نجد ان ما هو مطلوب منه اميركيا واسرائيلياً ضد قناعاته وفوق قدراته ايضا. واضاف في حوار مع «بيان الأربعاء» انه يتفهم الحس الشعبي الفلسطيني والعربي الذي يطالب عرفات بالمحافظة على شخصيته الثورية، مؤكداً ان المستقبل القريب سيشهد جملة من الاجراءات، ستثبت ان شاء الله ان الرجل مازال في الصدارة. ووصف صفقة المهد التي ابعدت عدداً كبيراً من المجاهدين والمناضلين عن ديارهم بأنها جريمة كبرى، ملمحاً الى دور مستشاري السوء في هذه القضية، وفيما يلي نص الحوار: ـ عقدت اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعا يوم 14/5/2002 فهل لك ان تضعنا في صورة هذا الاجتماع واهم قراراته؟ ـ في البداية أود الاشارة الى ان هذا الاجتماع لم يكن بكامل اعضاء اللجنة المركزية بحكم انني واحد منها ولم اشارك في هذا الاجتماع ولم تسمح لي بالدخول الى الوطن بالاضافة الى الاخ ابو اديب وهو عضو في اللجنة ولم يشارك بالاضافة الى الأخ ابو اللطف وماهر غنيم، ومحمد جهاد، وعبدالله قبنجي، وبهذا فإن عدداً كبيراً من اعضاء اللجنة المركزية لم يشاركوا في الاجتماع. ـ هل تعني ان النصاب لم يكتمل؟ ـ نحن بمن حضر الاجتماع اضافة الى كونه لم يكن اجتماعاً ينسجم مع حركة فتح باعتبار ان المحطات الهامة والمصيرية تجتمع فتح وتضع سياستها وتذهب الى اللجنة التنفيذية ومجلس الوزراء للتحدث في سياسة الحركة، والذي حدث ان الاجتماع كان الساعة السادسة وقد تم تأجيله الى الساعة العاشرة وبعد اجتماع مجلس الوزراء والقيادة كانت هناك دردشات لمدة ساعتين وهو ما اعتبر بداية لدورة من الاجتماعات المستقبلية. واعتقد ان هناك وقتاً طويلاً لان اجتماعات اللجنة قد انتظمت وبدأت تمارس التحرك اليومي وارى ان هناك توجهاً جاداً واصراراً على عدم ممارسة ما كان قبل هذا الزمن اي ان تأخذ فتح دورها باعتبارها المسئولة عن عملية الكفاح المسلح وكذلك عملية السلام لا أن تقف في آخر الطابور. ومن هنا كانت هناك جملة من النقاط المطروحة من المتواجدين في المجلس الثوري واللجنة المركزية، بحيث يتم نقاشها مروراً بالانضاج على طريق جملة من الاجراءات العملية. مكتب للتنظيم ـ هل يمكن ان توضح لنا اكثر؟ ـ كان هناك توجه لتشكيل مكتب تابع للتنظيم في الداخل ومكتب تابع للتنظيم في الخارج لان استخلاصات مفادها ان التجربة السابقة كان يشوبها أخطاء تجريبية لا تليق بحركة تاريخية مثل فتح، اي كان هناك تجاوز للنظام بما يسمى لجان طواريء واقاليم في وطن واحد، وهي عبارة عن تشوهات خارج النظام الاساسي للحركة، على اني اعتقد انهم بدأوا بالغاء كل هذه الاطر التي كانت خارجة عن النظام والقانون وبدأوا تشكيل مكتب تابع للتنظيم وقطعا هناك تعبئة وتنظيم مركزي في الخارج مفوضه ابو ماهر إلا ان الاطار الذي شكل في النهاية والذي كان فيه الاخ حكم بلعاوي وهاني الحسن وزكريا الاغا وحمدان عاشور امين سر المجلس الثوري ويضاف اليهم ثمانية من خارج اطار اللجنة المركزية لاعادة وتدقيق ماهية الطرق التي تنسجم للتنظيم قادر على ان ينتمي الى حركة الشهداء حركة فتح، وان يلتزم بالضوابط والقوانين والنظم. علي أي حال اللجنة شكلت وقريبا ستضع تصوراتها امام اللجنة المركزية وآمل ان اكون قد ظفرت بالعودة نتيجة الالحاح الذي يمارس على الاسرائيليين لضرورة عودتي. رؤية شاملة ـ هل يتم تداول مشروع لاصلاح النظم في اطار اللجنة المركزية ام ان المؤتمر متروك للمداولات ومن ثم تكليف لجنة لصياغة مشروع للاصلاح؟ ـ الاصلاح كان مطروحاً للشارع قبل ان يطرح للقيادة وهذا الامر في غاية الاهمية فمن الواضح ان القيادة الآن تلهث وراء الشارع، ويجمع الكل على انه وتحت اي ظرف لايمكن ان يستمر الوضع على ما هو عليه الآن وبالتالي هناك جملة من الافكار قد تم تقديمها على صعيد التنظيم والاقتصاد والوزارة والسلطة واللجنة التنفيذية.. هناك رؤية شاملة لحركة فتح تم تحضيرها من قبل امانة سر المجلس الثوري والاعضاء المتواجدين من مركزية ومجلس ثوري وهي خلاصة ايضا لقرارات سابقة للمجلس تنتظر ان تأخذ مكانها باعتبار ان العديد من القرارات للهيئات الحركية منذ المؤتمر الخامس لم تنفذ على الارض عمليا، وجاء الوقت الآن وبضغط شعبي بالاضافة الى الضرورة والحاجة للدخول في برنامج اصلاح شامل يدعم اساس ان فتح مقررة وليست متفرجة، وأؤمن في هذا الصدد ان المستقبل القريب سيشهد سلسلة من الاجراءات وآليات العمل التي ستوضع موضع التطبيق. ـ نشرت بعض الصحف ان هناك مشروعاً متعلقاً بتحويل فتح من حركة تحرر الى حزب السلطة ما مدى صحة ذلك؟ ـ أولا لم يكتمل التحرير وحتى مناطق «أ» تم اعادة احتلالها وحركة فتح لم تنجز مهامها، وبالتالي فإن هناك الكثير من حرقوا اوراقهم اعتقدوا ان المرحلة الثورية انتهت وان هناك مرحلة جديدة، وبدأوا يتنافسون على المناصب والكراسي، في حين اعتقد ان الامور في الوقت الحاضر عادت اسوأ مما كانت عليه، واميركيا يعرفون جيدا ان اسرائيل لا تمتلك على المدى المنظور اي برنامج سياسي يمكن التعاطي معه إلا بعد ان تفرض أنه يوجد هناك جيران عزل، وكل من ورد اسمه انه يحمل بندقية او اطلق النار حتى في الاعراس يجب الانتهاء منه سريعا وبالتالي ما يجري هو القضاء على حركة فتح دون ان تدخل فتح في القضاء على نفسها بتدارك الامر والتحول الى حزب سياسي. واسأل ما هي هوية هذا الحزب السياسي وما هو الشكل الذي يراد التحول اليه في ظل غياب السيادة؟ لا يعقل ان نقدم الآن مثل هذه المقترحات فحركة فتح عليها الآن ان تدرك مهامها وواجباتها كي لا تفقد الدور الريادي الذي حققته وتنشغل في التفتيش على هوية حزبية كإثبات وجود، خصوصاً وأنها ريادة وطليعة تتحمل مسئوليتها بأمانة. وبصورة اوضح ان المطلوب الاول لحركة فتح اذا ما ارادت ان تبقى طليعية ان تدافع عن فكرة الكفاح المسلح الذي يحاول البعض تغييبها وتحرير الوطن والطلائع، وانا اعتقد ان المعركة الآن تفرض على حركة فتح نمطاً خاصاً من السلوك ومن التنظيم والبرامج التي ترد الاعتبار الى الحالة المتألقة فلسطينياً ولم تكن هذه الحالة بعيدة عن الفعل النضالي المعنية فيه حركة فتح اولاً واخيراً وهذا لن يتم من خلالها لوحدها على انها فصيل اساسي وعمود فقري لمنظمة التحرير وما يضم من فصائل وما تبع ذلك من قوى اسلامية او سياسية نشأت بعد الانتفاضة الكبرى. استراتيجيات فلسطينية ـ عرفات ألقى خطاباً في المجلس التشريعي يوم 15/5 وتحدث فيه عن الهم الفلسطيني وحركة التغيير ما هو تقييمكم لخطاب الرئيس وبرنامج التغيير الذي طرحه عرفات أمام المجلس؟ ـ الأخ ابو عمار رئيس لكل الشعب الفلسطيني وليس رئيساً للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، واعتقد ان الخطاب الذي يلقيه محط اهمية لكل الشعب الفلسطيني بحيث يتم وضع فيه استراتيجيات فلسطينية وكان يجب ان يكون بمستوى منظمة التحرير وكل الشعب في الداخل والخارج. اما المجلس التشريعي فمهمته في داخل الوطن، والسلطة الوطنية الفلسطينية هي احد اذرع منظمة التحرير وعرفات خاطب ذراعاً ورسم سياسية للكل وهذا انقلاب على الفهم الوطني الفلسطيني. والمشكلة في الامر ان البرلمان يشكل اداة اغراء للبعض وان اي زعيم يجلس على كرسي البرلمان يرفع شعارات الديمقراطية والاصلاح وترتيب البيت ولكن اعتقد ان القول الفصل في هذا الموضوع هو في يد المجلس المركزي الفلسطيني، والاجماع الوطني الفلسطيني هو في «المركزي» اما «التشريعي» فكان من الممكن ان يخاطب فيه الناس حول التسيب الاداري والمالي والكسب غير المشروع في مجلس الوزراء وان يطالب المجلس التشريعي بما يقدر عليه في اطار الحكم الذاتي. اما موضوع كل ما يتعلق بترتيب البيت الفلسطيني والحوار الوطني والوحدة الوطنية.. الخ فلا يجوز طرحه على «التشريعي» ومن هنا أنا أرى ان هناك لبساً وغموضاً يقود في المستقبل الى التعثر سواء كان المقصود به ان يحكم الفرع الاصل او ان يترك الاصل ويجري الاهتمام بالفرع، وكان عرفات قد ألقى أكثر من خطاب في اكثر من مجلس تشريعي ذات الخطاب، والذي يتابع جميع خطابات الرئيس يجد نفس الخطاب، ومن هنا أنا لا أقيم وزناً لأي اجراء قد يتم من خلال الخطاب في المجلس التشريعي على انه كان بالامكان ان يأخذ الاخ ابو عمار ومجموعة من المسئولين اجراءات عملية فورية نتيجة هذا الزلزال الذي كان عليه بصمات الارباك الاداري الفلسطيني. وكان على القيادة الجلوس وتعمل على تقييم حقيقي لما جرى قبل ان تتحدث عن الاصلاح ويؤيدها المجلس المركزي والقيادة معاً والتي تمثل حالة فلسطينية متقدمة، وكنت اتمنى لو تم مشاركة الاعضاء في الخارج في الاجتماعات عبر شاشات يتم تجهيزها مسبقاً، حتى يتم اعطاء هذه الاجتماعات قوة اكبر بكثير مما كانت عليه او انتهت إليه. ولكن ان نمارس الآن البهلوانية بأن نستقيل وانا ادين، كلنا مدانون لأننا لم نتحرك في الوقت المناسب للمحافظة على المؤسسة والمحافظة ايضاً على المال العام وعلى قدسية الموقع وعلى وضع استراتيجيات وخطاب سياسي شديد الوضوح، وقد دفع الشعب الثمن وكان يجب ان ننظر باحترام الى التحرك العربي من المحيط الى الخليج وان نصيغ خطواتنا لتستمر هذه النظرة لنا وان نكون على قدر جهد الذين نزلوا الى ميدان وشوارع الدول العربية في مظاهرات مشرفة وعلينا ان نعلم على اننا نمثل عنوان الأمة العربية وبالتالي فإن علينا التأكد من اجراءاتنا وألا تعود بنا الى ان نحشر كل عملنا في اطار السلطة ونعمل على لوي عنق منظمة التحرير الفلسطينية لتكون محكومة بمشروع هو في الاصل فرع منها وان نتجاهل الرأي العام العربي والدولي الذي وقف مبهوراً بنضالات شعبنا ووقف على استعداد الى الحد الذي عقدت فيه العديد من القمم العربية من اجل ذلك وكم من قرار اتخذ في مجلس الامن.. هذا كله يجب ان يكون في جلسات تقييمية كاملة وان نقدم كل من اخطأ الى المساءلة والمعاقبة وكل من ابدع يجب ان يثاب وان يثمن جهد الشهداء والاسرى وان يتم الحديث عن قضايا مفصلية ترفع معنويات الشعب لا أن نسير بذات الوتيرة التي كالمنبت لا ارضا قطع ولا ظهرا أبقى. الخطاب السياسي ـ عملياً وجهت عدة انتقادات لخطاب الرئيس وقيل في حينه ان الخطاب مجزوء فهو لم يتحدث عن الانتفاضة ولم يتحدث عن منظمة التحرير وتحدث فقط عن الانتخابات والاصلاحات غير المحددة حتى فهم وكأنه رسالة سياسية للولايات المتحدة واسرائيل. ـ ليس في وارد ابو عمار الانسجام مع الخطاب السياسي المعلن الاميركي او الاسرائيلي وقد صرح بعد الخطاب انه لا نية لعقد الانتخابات في ظل الاحتلال، وهناك مشكلة داخلية في ضبابية الطرح والقدرة على اتخاذ اجراء. من المعروف ان الرئيس ابو عمار يقع تحت ضغط عالٍ جدا، الا انني اعتقد انه لم يعش يوماً بعيدا عن عدم الاستقرار والضغوطات وكان الله في عون شعبنا على ما سيعانيه من مفاجآت لاحقة. ـ فيما يتعلق بالتغيير، كيف تنظر اليه ومن اين يجب ان يبدأ، وهل عليه ان يبدأ من منظمة التحرير الفلسطينية ام السلطة الوطنية الفلسطينية، بمؤسساتها المدنية والأمنية؟ ـ الفساد في اطار السلطة صناعة كطحالب نمت على ضفاف نهر الدم، اعتقد انه علينا ان ننظر الى المهام الذي جاء إليها هؤلاء وكل حسب ادائه فإن كان قد نجح في مهمته يعفى وان فشل يحاسب، ومن هنا أنا لا ارى ان عملية الاصلاح تؤخذ بالجملة، هذا لا يجوز فالذي احسن يجب ان يبقى. ـ ولكن اذا ما تم معالجة الفساد بهذه الصورة من المحتمل ان يفند البعض في غياب التفاصيل او عدم رغبة البعض في اجراء هذه العملية؟ ـ اطلاقاً نحن نتحدث عن جرائم، فالمجلس التشريعي على سبيل المثال قام بادائه مجموعة من الوزراء باهدار المال العام وقد تجاوزناها تحت شعار طبيعة المرحلة، اما الآن فالمطلوب اظهار كل ما سبق واعادة معالجته من جديد. وببساطة نحن الآن انتهينا من معركة وما علينا فعله في هذه الفترة دراسة نتائج ما جرى وطبيعة تعامل المسئولين في مواقعهم امام ما جرى، وملاحظة الايجابيات والاخفاقات ثم تخرج بتقييم شامل، وبالتأكيد من غير المقبول محاسبة بعضنا البعض بالجملة، او في المقابل ان نقول لندع ما جرى جانباً ولنبدأ من جديد، واعتقد انه من الضروري ان تبدأ عملية المحاسبة والشفافية في العلاقة خاصة وان الرئيس نفسه قد وقع على استقلالية القضاء فلم لا يحال كل المخطئين الى القضاء ويتم محاسبتهم. على سبيل المثال عرف عن اكثر من عشرة وزراء بأنهم أدوا دوراً ايجابياً ومخلصاً وشفافاً فلم يؤخذ هؤلاء بجريرة الآخرين، ومن هنا الحسم والتخصيص مطلوب، على اننا يجب ان نبدأ دون ان نقول عسكرياً او مدنياً فالبداية شاملة تضع امام عينها اثابة المخلص ومعاقبة المسيء. عدم الالتقاء ـ طالبت اسرائيل في الفترة الاخيرة باجراء اصلاحات عميقة لمؤسسات السلطة كما وصفها شارون الذي اعتبر ذلك احد شروط استئناف المفاوضات فهل تعتقد ان تزامن المطالبة الاميركية باجراء تغيير عميق لمؤسسات السلطة، يمكن ان يخلق ردة فعل معاكسة للفلسطينيين من اجل وقف عملية التغيير المطلوبة جماهيريا اساسا؟ ـ المؤسف والمفجع ان تلتقي كل الاطراف على ان هناك ارباكا في قيادة السلطة وفساداً وضرورة التغيير واجبة وانا اعتقد ان الحديث الاسرائيلي الاميركي يقوم تأسيسا على دفعنا للوصول الى مربع عدم الالتقاء. وانا ارى ان مشهد التقائنا مع الاميركان والاسرائيليين على هدف جريمة، ولكن يجب التشديد على القول ان ما هو قائم في الساحة الفلسطينية مدعاة للتفجير اذا ما استمر الحال على ما هو عليه، وهناك انقلاب كامل لا أحد يعرف ما هو مستقبله او دوره سواء كان وزيرا او مجرد كادر. وليس سرا القول بأن الوضع الفلسطيني كله اصبح معلقاً واسيراً للمزاجية الاسرائيلية، لهذا فإن الدعوات الاميركية الاسرائيلية جاءت لقطع الطريق على أية اصلاحات فهم ليسوا حريصين على مجتمع فلسطيني مثالي، وبالعكس نرى ان هذه الفوضى تربك الفلسطينيين وتعمل تأسيسا على ان التنظيم الدقيق يفرض الجرأة في اضعف القلوب، اما الفوضى فإنها تدب الرعب في اشد القلوب. الهدف الاساسي الذي يجب ان نعمل جميعا من اجله هو مواصلة الطريق بالآلية التي تدفعنا الى الامام، وليس الى الوراء والتي من اجلها يوجد الآن اكثر من ثمانية آلاف فلسطيني معتقل خلال الحملة الاخيرة والآلاف في القبور. وعلينا ان لا نتجاهل ان هناك الكثير من الخطورة فيما يطرحه الاميركيون والاسرائيليون، ولكن وفي سياق مواز يجب ان نعترف ان هناك وضعاً فلسطينياً في حالة خطرة يجب انعاشه واسعافه، من خلال نظرتنا الى ان الحرب علينا لم تنته ولا يجوز الموافقة على القول بأن مرحلة السلام قد بدأت.. كيف نوافق على هذا القول، خصوصا وأننا قبل عشر سنوات شهدنا انطلاقة عملية السلام فما الذي كان.. الدمار ومزيد من الدمار لشعبنا، ولهذا وبالتزامن مع عملية الاسعاف يجب البدء بالتقييم الفعلي وان ننتمي الى خطاب سياسي صاحب مصداقية بالاضافة الى الانتماء الى طليعة جماهيرية وليس طليعة مفرغة من الجماهير، فلا مجال للقفز على الحبال والتباكي على ما جرى. وأود التأكد هنا اننا امام فرضية المستحيل فالشيء العادي ليس امرا ذا اهمية في انجازه وانما اذا اردت ان تحقق انجازا عليك تحقيق امر غير عادي، وهذا الامر هو المطلوب فلسطينيا اننا امام مطلب تحقيق وانجاز امور غير عادية نعتقد اننا لها كما علمتنا التجارب. وعلى العموم مازلنا في مرحلة الصدمة ولا يمكن ان ننجز اي نتائج كاملة وشاملة الا بعد الخروج من هذه الصدمة. دائرة التشاور ـ هناك من يرى ان الرئيس عرفات أبقى الدعوة الى التغيير احادية الجانب بمعنى انه لم يدع المجلس المركزي او اللجنة المركزية التي تعبر عن الوحدة الوطنية الفلسطينية بكافة الفصائل الى جانب دعوة القوى والفصائل الاسلامية لبحث برنامج التغيير ومن اين نبدأ وما هي احتياجاتنا الفعلية لبرنامج تغيير الاحتلال وليس الاستجابة لمطالب شارون بثوبها الاميركي؟ ـ اعتقد ان الرئيس ابو عمار مازال يتصرف على اساس انه مازال محاصر وانه ما زال حتى الآن لا يسمح له بالخروج من البلد واذا خرج قد لا يسمح له بالعودة. ومن المؤكد ان الظرف الذي يعيشه يفرض عليه ان يسلك اموراً يومية دون اعطاء العمق للبعد الاستراتيجي اي انه حتى الآن مازال يحاول انقاذ الروح وتقليل الخسائر. ولكن ورغم ذلك من المستحيل ان يقتنع الشعب الفلسطيني بأن تكون القضية هذه مقاولة رست على البعض وهذا كلام جد خطير، لهذا انا اشدد دائما على ضرورة توسيع دائرة التشاور، وتشكيل جسر قوي بين ابو عمار وكل الاتجاهات سواء اسلامية او قومية او يسارية لان الاب هو الذي يجمع ابناءه ولا يجوز ان يكون الحكم خصماً او القائد منحازاً. وممكن في حال نحرز ارضاً محررة او ان يخرج ابو عمار مع ضمان عودته ان يكون اول لقاء له مع هذه الفصائل، على ان الاميركيين والاسرائيليين يريدون انهاء جذوره مع الخارج وقطع كل محافظة عن الاخرى، وفتفتت كل شيء. وسيعمل ابو عمار ما في وسعه اذا ما وجد مساعدة من الاشقاء العرب ووجدنا الجغرافيا التي نحمي بها انفسنا سيكون هناك دور اما لعقد مجلس وطني او مركزي والقيام بالجهد العربي خصوصا وان الجماهير العربية الآن معنا كجبهة عربية مساندة لنا، بالاضافة الى ان الانظمة العربية معنا ويسعى كل نظام عربي ان يقوم بخدماتنا اذا تقدمنا له بشيء، سواء بالعملية السياسية او التأييد بالمشاعر اما القرارات العسكرية غير الموجودة حاليا والتي نحن في امس الحاجة لها الآن فقد اعتادت الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني ان يخوضها وحيدا دون مساعدة احد من الاشقاء العرب وبالتالي الخيار العسكري العربي لا يشكل صدمة كبيرة لأننا ومنذ مدة طويلة خضنا معركتنا لوحدنا ونحن قادرون على ان نستمر. حركة سياسية ـ ما مدى صحة ان القاهرة ستستضيف اجتماعاً فتحاوياً حماسوياً لبحث هذا الامر والاتفاق على برنامج يضع حداً للعمليات الاستشهادية ويحقق تعاوناً اكبر من قبل حماس مع اجهزة السلطة؟ ـ اولا يجب ألا يغيب عن بالنا ان حركة حماس ليست حركة ايديولوجية فقط وانما حركة سياسية لها حضور ميداني فاعل على صعيد الوطن وهي تحصد النقابات وتأخذ حيزاً اوسع في الداخل والخارج نتيجة موقفها السياسي وهذا لا يغيب عن بالنا ولا نتجاهله وهي حركة استطاعت ان تضبط كوادرها عندما طلبنا منها وقف عملها العسكري وبالفعل اوقفت حماس عملها العسكري وسبق ان اوقفته في شهور 12 ـ 1 ـ 2 إلا ان اسرائيل قامت لاحقا بمذابح ضد كوادر حماس منها اكثر من ثمانية عشر شهيدا من حماس وبالتالي عادت الحركة الى عملها العسكري. ومن هنا انا انظر الى حماس تأسيسا على انها حركة سياسية تستطيع ان تتفاعل مع الواقع الفلسطيني وهي ايضا اكدت باتصالاتها انها جزء من منظمة التحرير اذ كان لها دور فاعل في وضع بعض النقاط في المنظمة وليس بيننا وبينهم اي خلافات اطلاقا. هذا الكلام يحيلنا الى موضوع دعوة الاجتماع في القاهرة الذي سمعنا عنه في وسائل الاعلام علما بأن حماس اكدت انها لم تتلق اية دعوة لحضور اي اجتماع كان رغم ان هناك حديثاً عن جهود من الامير عبدالله لجمع الفصائل الفلسطينية في القاهرة ولكن في المقابل فإن الحديث عن هذه الاجتماعات يجب ألا يتقدم عن حل مشكلة الاخ ابو عمار الذي يجب ان يرأس الاجتماعات لانه صاحب القرار، واي حديث عن لقاءات بمعزل عن ابو عمار سيكون عبارة عن قفز في الهواء. وانا من خلال المقربين جدا من حماس ومن خلال اعضاء في المكتب السياسي للحركة اشعر انه لم يقطعوا حبل الود مع عرفات وان كان اذا ما تطلب الظرف بعض التكتيكات فإن الجوهر لا يقول ذلك. ولهذا فإن أياً من الساحات العربية لن تكون اقوى تأثيراً من الساحة الداخلية خصوصا اذا ما اتيح لنا الفرصة لترتيب بيتنا بعيدا عن اداة التدمير الاسرائيلية. اجتهاد خاطيء ـ استمرار زج امين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات في السجن دون قرار من المحكمة الفلسطينية او توجيه تهم محددة للامين العام وهو باعتراف ابوعمار هو الشعبية التنظيم الثاني في منظمة التحرير كيف تفسر ذلك.. والا يخشى من ان يترك اعتقاله شرخاً وجرحاً ينزف في الجسد الفلسطيني؟ ـ اعتقال الاخ سعدات لا يتحمل مسئوليته ابوعمار ولو استطاع عرفات حمايته لما تردد ان تصبح القضية مفتوحة بهذا الشكل وان يتحمل هو شخصيا المسئولية فهذا امر غير مقبول. اما فيما يتعلق بالصفقة واعتقاله في اريحا فهي لضمان حياته والاخوة الباقين وهذا الضمان تأكد من خلال «البروفات» التي كانت اسرائيل تجريها ليلا وهذا ما شعر به المحاصرون آنذاك ومن اجل قتل المطلوبين ولكن كان لديهم شك من ان يكون لدى جسم عرفات القدرة على احتمال الغاز الذي سيبعثونه في المكان اثناء الاعتقال، خصوصا وانه كان هناك قرار بعدم القضاء عليه. وهل يمكن ضمان ألا يطلق عرفات النار على المقتحمين وبالتالي سيرد الجنود الاسرائيليون مما يعرض عرفات للقتل. هذه الاشكالية اوقفت عملية الاقتحام ولكن لن تكون عائقا إلى الابد، وانا هنا لا ابرر اعتقال الاخوة في اريحا ولكن هذا اجتهاد خاطئ، وكان الحديث في الايام الاولى من اعتقال سعدات والشوبكي انهم سيخرجون في الاسبوع الثاني من الاسر. على اننى ضد اعتقال سعدات مهما كانت الاسباب لان الموافقة على الاعتقال تعني ان على كل قيادات الصف الاول التنبه والحذر وانهم غير مستثنين. كسر عظم ـ هذا السياق ينقلنا إلى الحديث عن سياسة الابعاد التي شرعتها السلطة الفلسطينية من خلال توقيعها على اتفاق ابعاد محاصري كنيسة المهد. ـ هذا القرار يعود إلى حالة الفوضى التي تعيشه الآن المؤسسات الفلسطينية وقد كنت في اتصال مع الاخ صلاح التعمري وهو رجل ذو خبرة واسعة سواء في فهم العدو او المفاوضات معه، وهو الذي يقود لجنة مقاومة الاستيطان في المجلس التشريعي الفلسطيني. وهذا الرجل عندما طلب منه القوائم رفض وقال لهم اطلبوا مني اسماء كل محافظة بيت لحم اعطيكم اياها اما الذين في بيت لحم فمن غير الممكن تقديم اي اسم. وكانت القضية متعلقة بثلاثة اسماء وكان الاسرائيليون يتكهنون بوجودهم دون التأكد وكادت القضية ان تنتهي ولو بقى التفاوض بثلاثة اشخاص ولم يبعد إلى خارج الوطن كل هذا العدد وكان من الممكن ان يذهبوا إلى اريحا او اي منطقة فلسطينية اخرى ولكن للاسف هناك من دخل على الخط وقلب المعادلة وهذا وضع اشبه بمفاوضات مدريد عندما صار الاجماع على اوسلو. على ان حالة مبعدي المهد تختلف لانها حالة كسر عظم لأن مجرد الابعاد هو اقرار بما هو ضد قناعاتنا ومبادئنا وحلم وطموح العودة وليس الابعاد، وقد شكلت بالفعل حالة خطيرة حيث تفاجأ الوفد المفاوض ان القائمة اصبحت بيد الاسرائيليين، حيث ان تعدد قنوات العمل السري هذا كان مقتلاً لجهود التعمري. ولا اقل ان نسمي ما جرى جريمة كبرى والله يكون في عون المبعدين ولكن اعتقد في المقابل ان قرار الابعاد ليس قدرا وان الناس سيعودون لتحمل مسئولياتهم ولم يقحم ياسر عرفات مرة اخرى بمستشاري سوء او منفذين يلقون التهم هنا وهناك. وعموما حتى الآن لم نحصل على اية تفاصيل تتعلق بسرد وقائع كيف تمت هذه العملية بحكم الشعار الذي رفعه ابوعمار بأنه يتحمل مسئولية كل من اخطأ، وهذا التحمل لن يستمر طويلا. ـ اثناء حصار عرفات ارتفعت شعبيته بصورة كبيرة ولكن بعد فك الحصار بتلك الصورة وانسحاب اسرائيل بدأت توجه انتقادات شديدة للرئيس حول الصفقات التي تمت سواء تلك المتعلقة بفك الحصار عن المقاطعة او عن كنيسة المهد وقيل ان ذلك تضحية بلجنة تقصي الحقائق المتعلقة بمجزرة جنين. ما رأيك في هذا الموضوع؟ ـ الاحتياجات والمطالب الفلسطينية من ابوعمار فوق قدراته والمطلوب منه اميركيا واسرائيليا ضد قناعاته وفوق قدراته وانا لا استطيع ان اتحدث اكثر في هذا الموضوع لاننى اولا احترم حس الشعب واحترم الظرف المحيط بعرفات ومن هنا اعتقد ان المطلوب رد الاعتبار للحالة الفلسطينية بجملة من الاجراءات ستكون ان شاء الله لان يثبت بأنه مازال في الصدارة. بمعنى ان المطلوب من ابوعمار المحافظة على الكاريزما الثورية والهائلة التي احتل فيها ادمغة العالم خاصة وان لديه شعباً لم يقل يوما انه جاع او تعب او انه يريد استراحة مقاتل لهذا أنا اثق بأن هذه اللحظات السوداء هي المخاض وسيتقرر شيء ويجب ألا نتسرع في الحكم لاننا ببساطة سمعنا في العديد من الحقب كلاما عن موت الثورة وانها دفنت الا انها عادت مجددا تشق طريقها. ومع ذلك اشدد على تفهمي للحس الشعبي سواء الفلسطيني او العربي في هذا الموضوع وفي المقابل فانا لا اتنكر للكاريزما الثورية التي وضعت ابوعمار في مقدمة المناضلين على صعيد الشرق الاوسط.