أعلن ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي أمس انه حصل على ما يريده من قمته مع جورج بوش الرئيس الأميركي في وقت سارع البيت الأبيض لمحاولة تدارك التخبط الذي اعترى تصريحات بوش الليلة ، قبل الماضية بتوضيح انه مصر على عقد مؤتمر السلام هذا الصيف، رغم انتقاده للحكومة الفلسطينية الجديدة، وانه يشترط الاصلاحات الفلسطينية قبل البدء بعملية التسوية، لكنه أبقى على انحيازه برفض لقاء ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية. ونقل مسئول اسرائيلي أمس عن شارون قوله حول لقائه مع بوش «ان اللقاء كان جيداً وودياً وأكثر من ذلك حصلنا على ما كنا نريد». ونسب راديو اسرائيل الى المصدر ذاته قوله ان المحادثات بين الجانبين لم تتطرق الى موضوع ابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى عن المناطق وانسحاب اسرائيل الى حدود 67 ووقف الاستيطان. واوضح المصدر ان شارون أكد لبوش ضرورة ان تقدم السلطة الفلسطينية على ادخال اصلاحات على اجهزتها الامنية وان تعمل على حل التنظيمات المسلحة واعتقال من اسماهم ب«الارهابيين» وعلى وضع حد للعمليات ضد اسرائيل. كما تطرقت المباحثات بين الجانبين الى موضوع عقد المؤتمر الاقليمى الخاص بالشرق الاوسط حيث شدد شارون على ان عقد المؤتمر يجب ان يتزامن مع وقف اعمال العنف والارهاب وتطبيق الاصلاحات فى مؤسسات السلطة الفلسطينية، على حد زعمه. وأعرب شارون أيضاً عن ارتياحه لتعزيز أواصر الصداقة والتوافق على ضرورة الاصلاحات بين الفلسطينيين وعدم الارتياح الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي قال بوش عنه انه «خيب آمله». وقال مصدر رفيع المستوى من مرافقي شارون ان الأخير عرض خلال لقائه مع الرئيس بوش موضوع الدعم السوري لحركة حزب الله، وحذر من أن سوريا «تهدد الاستقرار في الشرق الأوسط». وحسب أقوال المصدر، فقد أطلع شارون الرئيس الأميركي على أن سوريا نقلت لحزب الله آلاف الصواريخ وأسلحة أخرى «الأمر الذي أصبح يشكل تهديداً كبيراً على إسرائيل». وأطلع شارون الرئيس الأميركي على أنه خطط للحملة العسكرية على مدينة رام الله قبل أيام عدة، إلا أنها تأجلت بسبب هروب المطلوبين. وقد اقتحمت القوات الإسرائيلية المدينة بعد عودة المطلوبين الفلسطينيين إليها، حسب زعمه. وسارع البيت الأبيض للتأكيد على ان الولايات المتحدة لاتزال تؤيد عقد مؤتمر وزاري حول الشرق الأوسط هذا الصيف بالرغم من الشكوك التي عبر عنها بوش حول مستوى الاستعدادات لعقد هذا المؤتمر. ورداً على سؤال بشأن تصريحات بوش صرح اري فلايشر الناطق باسم البيت الأبيض ان واشنطن لاتزال تعتزم عقد هذا الاجتماع الوزاري الذي ستشارك فيه روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، هذا الصيف. وأضاف فلايشر ان بوش لم يكن يريد التشكيك في عقد الاجتماع، ونفى ذلك بقوله «لا بل ان الرئيس بحث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي في هذا الاجتماع خلال مأدبة الغداء. وتابع ان واشنطن «تواصل مباحثاتها مع قادة مختلف الدول حتى يمكن عقد هذا الاجتماع الوزاري والخروج منه بنتائج ايجابية قدر الامكان». وقال فلايشر ان اشارة بوش الى مسألة الاصلاحات باعتبارها أولوية تأتى فى اطار قلقه بشأن الوضع الأمنى فى الشرق الأوسط، مشيرا الى أن الرئيس الأميركى يعتقد أن أكثر الوسائل فاعلية لضمان قدر أكبر من الأمن تتمثل فى اجراء اصلاحات بالسلطة الفلسطينية خاصة الجهاز الأمني. وأضاف فلايشر «الرئيس الأميركى يواصل اعتقاده بأنه من المهم أن تمضى المحادثات الأمنية والسياسية جنبا الى جنب، فى حقيقة الأمر، خلال اللقاء مع شارون أكد الرئيس الأميركى أهمية رؤية الآفاق السياسية والعمل من أجل والبحث عن الحلول السياسية». وردا على سؤال حول ما إذا كان بوش يعتقد أن «الآفاق السياسية» يجب أن تأتى عقب الاصلاحات فى السلطة الفلسطينية التى يجب أن تتحقق أولا، أجاب فلايشر بالنفى. وقال ان الرئيس الأميركى يعتقد ان كلاهما يمضى جنبا الى جنب وأن الأمر يتطلب تقدما على الجبهة السياسية وكذلك تقدما على الجبهة الأمنية، مشيرا الى أن بوش كرر دوما انه من الأسهل أن يتم تحقيق تقدم على الجبهة السياسية اذا تم اتخاذ اجراء على المسار الأمني. وأضاف فلايشر «لا يجب تفسير تصريحات الرئيس بأكثر مما تعني، لأنه كان يتحدث عن المسارين خلال اللقاء». وقال فلايشر، ردا على سؤال بشأن أسباب رفض بوش التعامل مع عرفات مباشرة، ان الرئيس الأميركى يتعامل مع الأشخاص الذين يظهرون القدرة على ممارسة القيادة لأداء مهمتهم والعمل على تحقيق السلام فى الشرق الأوسط، على حد قوله. وأضاف المتحدث ان الرئيس الأميركى يتعامل مع من يكسبون ثقته، مشيرا الى أن الرئيس الأميركى كلف وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية وجورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية بالحديث مع عرفات مؤخرا. وردا على سؤال حول ما إذا كان بوش يرى أن عرفات ليس شريكا فى السلام، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ان الرئيس الأميركى لا يركز على شخص أو فرد بعينه وانما ينظر الى أبعد من ذلك. وقال ان أيا من الأمم التى ظهرت فى الوجود لم تعتمد على شخص أو فرد واحد وانما استندت على جهود بذلها عدد من الأشخاص وليس فرداً واحداً. وحول ما اذا كان بوش يتعامل مع شارون بنفس المنطق وينظر الى ما هو أبعد من وجود شارون على قمة السلطة فى اسرائيل. قال المتحدث ان شارون هو الزعيم المنتخب ديمقراطيا من قبل الشعب الاسرائيلى فى دولة ديمقراطية ومن ثم فإن الموقف يختلف تماما. وكالات