تعهد كولن باول وزير الخارجية الأميركي بمواصلة انخراط الادارة الأميركية في جهود تسوية النزاع الهندي الباكستاني، لحين عودة الجانبين الى طاولة المفاوضات، وإبعاد شبح الحرب نهائياً، معتبراً ان اخماد الحرب الكلامية بين البلدين بمثابة انتصار للدبلوماسية الدولية. وطالب باول باكستان بخطوات إيجابية رداً على قيام الهند باعادة فتح مجالها الجوي وسحب اساطيلها من بحر العرب الى بومباي، فيما تكاثرت نداءات السلام الأوروبية قبل وصول دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي الى شبه القارة الهندية، في وقت انخفضت حدة التوتر العسكري على طول خط المراقبة في كشمير مقتصرا على قصف ليلي متقطع اسفر عن مقتل ضابط وجرح ثلاثة مدنيين في القطاع الهندي ومقتل ستة مدنيين بينهم خمسة من عائلة واحدة في القطاع الباكستاني، فيما شل الاضراب سرينجار عاصمة جامو في كشمير احتجاجاً على اعتقال احد قادة مسلمي كشمير. وقال باول في كلمة على مأدبة العشاء السنوية لجمعية الجالية الآسيوية في نيويورك الليلة قبل الماضية ان واشنطن ترحب بخطوات كل من الهند وباكستان للتراجع عن حافة وشفير الحرب، مشددا على ان الحرب الكلامية قد خمدت لكن الأزمة ما زالت باقية، وبحاجة لمواصلة الجهود الدبلوماسية. وتعهد باول بأن المساعي الأميركية سوف تتواصل لحين جلوس الجانبين حول مائدة المفاوضات لحل وتسوية نزاع كشمير المزمن. وخاطب باول الجالية الآسيوية في نيويورك قائلاً: يمكنني أن أطمئنكم بأن الادارة الأميركية ستواصل جهودها وتطوير الانتصار الدبلوماسي الدولي بإخماد الحرب الكلامية، وتحويله الى انتصار نهائي لخيار السلام على شبح الحرب. وأوضح باول ان الهند اتخذت خطوات ايجابية تضمنت سحب اسطولها البحري من بحر العرب وإعادة فتح اجوائها للطائرات الباكستانية ويتوقع من برويز مشرف رئيس باكستان اتخاذ خطوات مماثلة. وأشار باول الى ان رامسفيلد سيبدأ مباحثاته مع المسئولين في كل من نيودلهي واسلام اباد في سياق الجهد الدبلوماسي الأميركي. في سياق متصل توقع ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الأميركى الذى قام بمهمة سلام بين الهند وباكستان خلال الايام الماضية ان تفعل الهند المزيد خلال الايام المقبلة لخفض حدة التوتر بين البلدين. وقال ارميتاج فى مقابلة مع راديو لندن ان الهند ستسحب قواتها بعيدا عن باكستان كما ستعلن عن تعيين مفوض سامى هندى جديد لدى اسلام اباد. وابدى اقتناعه بان الرئيس الباكستانى برويز مشرف يفعل كل ما بوسعه لوقف عمليات التسلل التى يقوم بها مسلحون كشميريون الى داخل القطاع الهندى من كشمير. ووجه الاتحاد الأوروبي نداء من اجل السلام، وانهاء فوري للقصف عبر الحدود في كشمير، داعياً الهند وباكستان الى البحث عن حل دائم لخلافاتهما. وقال وزراء الاتحاد انه يتعين على برويز مشرف الرئيس الباكستاني اتخاذ خطوات «واضحة وحاسمة ويمكن التحقق منها» من أجل منع أعمال التسلل عبر خط المراقبة الذي يفصل بين الشطرين الهندي والباكستاني في كشمير والتوقف عن مد الجماعات المتشددة بالسلاح والعتاد وكبح أنشطتها في كشمير. غير أن حكومات الاتحاد حثت الهند أيضا على «اتخاذ خطوات لتحسين سجلها الخاص بحقوق الانسان» في كشمير وقالت إن الانتخابات المزمعة في الاقليم يتعين أن تكون «حرة وشاملة». من جانبها أكدت نيودلهي مجدداً انها سحبت سفنها الحربية من المياه الاقليمية الباكستانية في بحر العرب، كبادرة اضافية لخفض حدة التوتر. وأوضحت مصادر وزارة الدفاع الهندية ان «السفن التي تقوم بأعمال الدورية في بحر عمان بدأت بالانسحاب». وأضافت ان «العملية بدأت اليوم وستستغرق يوماً أو يومين وهي في اطار اجراءات تلي التغيرات التي طرأت على الوضع». وفي اطار انخفاض حدة التوتر الحدودي، تخلل قصف مدفعي ليلي خط المراقبة وأسفر عن مقتل ستة اشخاص على جانبي الحدود، بينهم ضابط هندي، وخمسة مدنيين باكستانيين، وأصيب آخرون. وشل الاضراب سرينجار عاصمة جامو في كشمير الهندية بدعوة من التحالف السياسي المسلم في كشمير الهندية المعروف باسم «حريات» احتجاجا على اعتقال سيد علي غيلاني احد قادته البارزين. واتهم غيلاني بتلقي اموال من باكستان «بشكل غير شرعي» لتمويل مقاتلين متمردين كما عثر بحوزته على وثيقة سرية حول نشر القوات العسكرية في كشمير الهندية. وذكرت وكالة يونايتد نيوز أوف إنديا للانباء أن كافة المحال والمؤسسات التجارية في سرينجار، عاصمة ولاية جامو وكشمير الهندية الشمالية، وغيرها من المدن الرئيسية في الوادي ظلت مغلقة. كما تأثر سير العمل في المكاتب الحكومية والبنوك ومكاتب البريد من جراء الاضراب. وأغلقت المدارس والكليات. وكالات
