نأت روسيا وأوروبا عن الموقف الأميركي المنحاز لاسرائيل وأكدتا دعمهما للسلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات في برنامج الاصلاح الداخلي وتأييدهما للجدول الزمني المحدد للتسوية النهائية. قال خافيير سولانا منسق الشئون الخارجية بالاتحاد الأوروبى بأن الاتحاد الاوروبى يؤيد جهود حسني مبارك الرئيس المصري الرامية لبدء مفاوضات سلام تنتهى بجدول زمنى محدد لأنه لايمكن مواصلة التفاوض الى ما لا نهاية. وقال سولانا ردا على سؤال لوكالة أنباء الشرق الاوسط عقب لقائه فى باريس مع دومنيك دوفيبلان وزير خارجية فرنسا ان هدف الاتحاد الاوروبى هو فتح آفاق سياسية من خلال مفاوضات تنتهى بجدول زمنى محدد وواضح لوضع حد نهائى للصراع فى الشرق الاوسط. وقال سولانا انه ناقش مع وزير الخارجية الفرنسى ما تقدم به الرئيس مبارك خلال زيارته للولايات المتحدة مشيرا الى أن نتائج زيارة مبارك وشارون للولايات المتحدة ستخضع للدراسة خلال مجلس وزراء الاتحاد الاوروبى المقبل وقمة مجموعة الثمانى المقرر عقدها خلال الايام المقبلة فى كندا. وعبر سولانا عن قناعته بضرورة أن يتم فى المستقبل تحاشى ما حدث فى مسيرة التفاوض منذ أوسلو وحتى الآن وهى المسيرة التى تميزت بفترة تفاوض طويلة وسلام قصير، وأكد ان الاوضاع الحالية تتطلب تغيير هذه السياسة بسياسة معاكسة تقوم على فترة تفاوض قصيرة وسلام طويل. وكان فرنسوا ريفاسو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية قال ان فرنسا تلقت بارتياح قيام الرئيس ياسر عرفات بتشكيل حكومة جديدة. ووصف ريفاسو هذا الاجراء بأنه خطوة جديدة على الطريق الصحيح، مشيرا الى أنها تعكس ارادة الرئيس عرفات الطيبة لوضع الاصلاحات التى وعد بها. وقال ريفاسو اننا نشجع الرئيس عرفات لمواصلة جهوده على هذا الطريق. وانتقد المتحدث الفرنسى التوغل الجديد الذى قام به الجيش الاسرائيلى فى رام الله حيث قام بمحاصرة مقر عرفات. وأعرب المتحدث عن أسفه لعدم استطاعة الحكومة الفلسطينية الجديدة ببدء ممارسة مهامها بسبب هذه العملية الجديدة. ووصف المتحدث هذه العملية بأنها غير مثمرة لأنها تصيب السلطة الفلسطينية بالشلل وتعرقل الاصلاحات التى وعد بها الرئيس الفلسطينى. من جهته أكد ليونيد براكوفسكي المستشار السياسي بالسفارة الروسية بالقاهرة أن روسيا تنظر للرئيس عرفات باعتباره الرئيس الأوحد والرئيس الشرعي لدولة فلسطين المستقلة، وشدد الدبلوماسي الروسي على أن بلاده لا تعتزم أن تبيع الرئيس عرفات، وقال في مؤتمر صحفي عقده في مقر المركز الثقافي الروسي في القاهرة: أن بلاده تتفهم العمليات الاستشهادية الفلسطينية، ولكنها قد لا تعجب بها، لأن إراقة الدماء تؤدي الى ردود فعل عنيفة، ورغم هذا فإن روسيا تتفهم أن هذه العمليان ناجمة عن احساس الفلسطينيين بالظلم والاحباط، ولكننا لا نرى إلا سلاح الاقناع السياسي سبيلا لانهاء العنف والصراع في المنطقة. وردا على سؤال حول مدى فاعلية الدور الروسي في ظل استجابة روسيا الكاملة لسياسات الولايات المتحدة قال المسئول الروسي، الأمر اختلف عما كان عليه في ظل الاتحاد السوفييتي، فروسيا الاتحادية ترى أنه لا يجب أن نرفع أيدينا ونمنح الولايات المتحدة كل شئ ولكنا نعلم أيضا أن الولايات المتحدة هي العنصر الوحيد القادر على التأثير على اسرائيل من أجل أن تنسحب، وأكد أن روسيا تؤثر أيضا على اسرائيل من خلال الاقناع السياسي، ونتحرك دائما من خلال الاتصالات التي تتم مع أميركا ومصر واسرائيل، وأكد أن بلاده ترى وتفهم تماما حق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولة مستقلة، وهدفنا هو توفير كافة الظروف التي يعيش فيها الفلسطينيون والاسرائيليون في سلام، وكل جهدنا موجه الى أن نعطي الفلسطينيين الحق في أن يتنفسوا بهدوء، ونرى أنه اذا لم تتحقق تسوية شاملة في الشرق الأوسط فلا مجال للحديث عن عالم جديد.
