تحت ضغط خلافات حادة بين ممثلي وقادة القبائل الأفغانية حول الاختيار بين الملك السابق ظاهر شاه ورئيس الحكومة المؤقتة، حامد قرضاي، تأجل اجتماع مجلس اللويا جيرغا أمس لمدة أربع وعشرين ساعة، بعد تأخير خمس ساعات عن موعد افتتاحه المقرر أمس وسط حضور مكثف لعناصر المخابرات الأفغانية، واعلان الناطق بلسان اللويا جيرغا ان التأجيل لليوم تم لأسباب لوجستية، فيما أكدت مصادر انهيار اتفاق بين الباشتون والتحالف الشمالي ومخاوف من تزايد فرصة برهان الدين رباني الرئيس السابق، مع تلميح لدور أميركي في التأجيل. وخيمت الانقسامات بين الفصائل والخوف من تفجر أعمال عنف على الاجتماع الذي تعتبره الأمم المتحدة مرحلة حاسمة في انتقال أفغانستان من 23 عاماً من الصراعات والفقر الى مستقبل يسوده السلام والاستقرار. وقال مسئول أفغاني ل«رويترز» «بسبب مشاورات جرت في اللحظة الأخيرة بين التحالف الشمالي وجماعة الملك السابق تأجل اجتماع لويا جيرغا لساعات عدة». وتابع المسئول «مسئولو التحالف الشمالي حريصون على مناقشة الأمر ولديهم بعض الاختلافات في الرأي. والأمر كذلك أيضاً بالنسبة لجماعة الملك السابق». وكان يفترض ان يبدأ المجلس اجتماعه بعد ظهر أمس لكنه سيعقد رسميا اليوم لأسباب لوجستية، حسبما اعلن رسميا. وقال مراقب دولي في المكان لوكالة فرانس برس ان «الوضع يتغير وعدد كبير من المندوبين يريدون انتخاب الملك السابق على رأس الدولة مع دور تنفيذي بينما كان يبدو ان هناك اتفاقا على ان يكون دوره رمزيا». واضاف ان «بعض المندوبين يريدون في الواقع اعطاءه دورا مماثلا للمهام التي كان يقوم بها قبل 1973». وكان محمد ظاهر شاه ابعد عن السلطة في 1973 بانقلاب قام به ابن عمه داود الذي اعلن بعد ذلك الجمهورية. واضاف المصدر نفسه لوكالة فرانس برس انه لوحظ وجود «مفرط» لافراد اجهزة الاستخبارات في مكان انعقاد الاجتماع، مؤكدا ان ارجاء الاجتماع لم يأت لأسباب لوجستية خلافا لما يؤكده المسئولون الافغان. وتابع ان «الطاجيك اتفقوا على التصويت لحامد قرضاي الذي ينتمي الى اتنية الباشتون لكن الباشتون يريدون التصويت لظاهر شاه». وقال مصدر حسن الاطلاع ان الولايات المتحدة قد تكون مسئولة عن هذا التأخير. واضاف ان مبعوث الرئيس الاميركي في افغانستان زلماي خليل زاد «طلب ارجاء الاجتماع لانه ليس هناك اي اتفاق جاهز». وقال الناطق عمر صمد ان «رئيس لجنة تنظيم اللويا جيرغا محمد قاسميار ابلغنا بهذا الارجاء». واضاف «هناك مسائل لوجستية يجب تسويتها. ليست مشاكل بل يجب علينا التأكد من ان كل شيء جاهز». وتابع «قاسميار يعتقد اننا بحاجة الى 24 ساعة». وسبق انعقاد اللويا جيرغا مشاورات حول تقاسم الحقائب في الوزارة الانتقالية المقبلة. ويبدو ان قرار الارجاء فاجأ مسئولي الامم المتحدة الذين يقفون وراء مسيرة اللويا جيرغا من اجل انتخاب حكومة تقود البلاد الى انتخابات تشريعية عامة. وقال المتحدث بلسان الامم المتحدة، مانويل دي ألميدا إيسيلفا «أحد أسباب القرار (بإرجاء الاجتماع) هو لاعطاء اللجنة الوقت مع الوفود لشرح كافة القواعد والاجراءات التي تتعلق باللويا جيرغا»، وأضاف قائلا «السبب الاخر هو وجود شعور لدى اللجنة بأن عددا من الوفود ما كانوا سيصلون لموقع الاجتماع في موعد الافتتاح في العاشرة». ومهمة المجلس الأعلى للقبائل الذي يضم أكثر من 1500 مندوب من شتى أنحاء أفغانستان هي انتخاب حكومة جديدة تتولى شئون البلاد خلال العامين المقبلين. لكن انتخاب المجلس الذي جرى على مرحلتين لم يكن دون شوائب. فبالرغم من فقرة صريحة تقول ان المجلس يجب ألا يضم أي عضو يعتبر في «عين الشعب» مسئولاً عن قتل الأبرياء إلا ان قائد الميليشيا الأوزبكي عبدالرشيد دستم انتخب عضواً في المجلس. وتعكس الخلافات انقساماً تاريخياً بين شمال وجنوب أفغانستان بين الطاجيك والأوزبك والأقليات الأخرى في الشمال وبين الباشتون في الجنوب. وقالت الوكالة ان ممثلي جماعة البشتون العرقية في اللويا جيرجا الذي ترعاه الامم المتحدة يشعرون أن المرشح برهان الدين رباني، وهو من غير البشتون، سيستفيد إذا بقي المرشحان البشتونيان قرضاي وشاه في السباق. وقالت الوكالة نقلا عن محللين ان مرشحا بشتونيا واحدا يمكن أن يفوز بأغلبية ساحقة في عملية الاختيار الحاسمة. وكالات