أعلنت الهند انها تفضل اتخاذ اجراءات دبلوماسية على العسكرية لخفض التوتر مع باكستان التي جدد رئيسها برويز مشرف دعوته لاجراء حوار حول كشمير لنزع فتيل الأزمة، وفيما اعترفت نيودلهي بتراجع حدة القصف المتبادل في كشمير أعلنت اسلام آباد مقتل 9 أشخاص جراء قصف هندي. وقال مصدر في وزارة الدفاع الهندية أمس ان الاجراءات التى يمكن للهند ان تتخذها لخفض حدة التوتر مع باكستان بشأن كشمير لن تكون عسكرية في المرحلة الاولى وانما دبلوماسية. وقال المصدر نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته «لن نقوم فورا بخفض الضغط العسكري الذي قمنا به طوال الاشهر الماضية من دون توفر دليل على حصولنا على شيء مهم». واوضح المصدر ان اي اجراء عسكري لخفض التوتر لن يتخذ طالما لم تتيقن الهند من صحة التعهدات التى التزم بها الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في منع تسلل الاسلاميين الى الشطر الهندي من كشمير. واستنادا الى مصادر دبلوماسية غربية فإن اجراءات خفض التوتر قد تتضمن انسحاب بعض السفن التى تم نشرها شمال بومباي ورفع حالة التاهب عن بعض وحدات سلاح الجو وسحب بعض القوات الهندية من الحدود الهندية الباكستانية حيث حشد الجانبان قرابة مليون جندي منذ ستة اشهر. الا ان مصادر هندية قريبة من الحكومة الهندية ومن وزارة الدفاع ترى ان الاجراءات التى سيعلن عنها ستكون اجراءات دبلوماسية بحيث تعزز نيودلهي تمثيلها في اسلام اباد وتسمح للطائرات المدنية الباكستانية بعبور المجال الجوي الهندي وتعيد تسيير الرحلات البرية عبر السكك الحديد والباصات بين البلدين. من ناحيته أعلن مشرف لدى مغادرته باكستان أمس في مستهل جولة عربية، ان بلاده تنتظر رد الهند لدعوتها لاجراء محادثات حول كشمير. وقال مشرف للصحفيين في مطار إسلام آباد قبل مغادرته في زيارة إلى الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أن خطر الحرب لن ينته طالما ظلت القوات الهندية منتشرة بمواجهة باكستان. وفي الاطار نفسه تراجعت لهجة الحرب أمس في الصحف الهندية أمام نداءات تدعو الى حل دائم لقضية كشمير. وعكست عناوين المقالات الافتتاحية اللهجة الجديدة التي اتخذتها نيودلهي بعد ثلاثة اسابيع من التهديد والوعيد. وكتبت (هندو) «اغتنام الفرصة الجديدة» و(تايمز اوف انديا) «حراسة السلام» و(انديان اكسبرس) «حان الوقت لبدء الحوار في كشمير». واشادت صحيفة (هندوستان تايمز) «بالحكم» الاميركي ريتشارد ارميتيج الموفد الخاص لوزير الخارجية كولن باول الذي انتزع من الرئيس الباكستاني برويز مشرف تعهدا صارما بخصوص وقف عمليات تسلل المقاتلين الاسلاميين من كشمير الباكستانية. وقالت (هندو) «ان تنسيق تهديدات الهند باللجوء الى الحرب مع الضغوط الدبلوماسية الاميركية ارغم الجنرال مشرف على تغيير الاتجاه». وشددت صحيفة (تايمز اوف انديا) من جهتها على واجب الحراسة الموكل لواشنطن من الان فصاعدا وقالت «ان الجنرال بات الان تحت مسئولية الولايات المتحدة». واقترحت الصحيفة ان يؤدي خفض التوتر في مرحلة اولى الى «استئناف العلاقات الدبلوماسية» العادية مع باكستان قبل رفع حالة تعبئة القوات المنتشرة على الحدود. وخلصت الصحيفة الى القول انها لا تتوقع «ان تعارض الهند» نشر مراقبين دوليين «في الجزء الباكستاني» من كشمير. الا ان صحيفة (هندوستان تايمز) ألحت على «ان الهند لا يجب ان تغفل» واعربت عن قلقها من تواجد الاف المقاتلين الاسلاميين في كشمير الباكستانية «الغاضبين من انصياع الجنرال مشرف للهيمنة الاميركية» والذين قد «يتحركون في اقرب وقت مما نتوقع». ميدانياً اعترفت نيودلهي أمس بتراجع حدة القصف المتبادل مع باكستان عبر الخط الفاصل في كشمير. وقال ناطق باسم الشرطة المحلية «هناك تراجع ملموس في حدة (القصف) بالمقارنة مع الاسبوع الماضي على طول الحدود (الدولية) في سامبا وكاتوا وار.اس. بورا» جنوب كشمير. وتابع ان «الطرفين تبادلا القصف بمدافع الهاون، لكنه كان اقل حدة. ولم يسقط قتلى او جرحى على حد علمنا». من جهة اخرى، استمر القصف خلال الليلة قبل الماضية على طول خط المراقبة الفاصل بين باكستان والهند في كشمير، واستهدف منطقتي بونش في كشمير الهندية وسماهني في كشمير الباكستانية. وفي قطاع بونش، كانت الاضرار محدودة اذ اصابت القذائف مركزا للشرطة ومبنى حكوميا بحسب الشرطة المحلية. ومن الجانب الباكستاني، اشار مسئولون محليون الى مقتل 9 أشخاص واصابة 3 بجروح من جراء القصف المدفعي. وقطاعا بونش وسماهني هما الاكثر تضررا من جراء القصف المدفعي منذ عودة التوتر العسكري بين الهند وباكستان بعد الهجوم الدامي الذي نفذ في كشمير الهندية في 14 مايو. من ناحية أخرى شجبت باكستان اعتقال السلطات الهندية لسيد علي جيلاني الزعيم الكشميري. وقالت وزارة الخارجية في بيانها إن اعتقال جيلاني يظهر مرة أخرى مدى استهانة الهند التامة بالحقوق والحريات الأساسية للمواطنين الكشميريين. وأضافت الوزارة أن الحكومة الهندية فشلت في وأد كفاح الشعب الكشميري من أجل حريته، رغم الحملة الواسعة من إرهاب الدولة والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تمارسها في كشمير المحتلة. ودعا بيان الخارجية الباكستانية الهند بدلا من ذلك إلى الجلوس «إلى طاولة المفاوضات مع باكستان وزعماء كشمير من أجل التوصل لحل طبقا لقرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن وتطلعات شعب كشمير». واختتمت الخارجية الباكستانية بيانها بدعوة الحكومة الهندية إلى «وقف قمعها الذي تمارسه في كشمير والإفراج فورا عن جيلاني وغيره من قادة كشمير». الوكالات
