أعاد جيش الاحتلال أمس للمرة الثالثة حصار مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في رام الله ودمر ما تبقى من المباني المحيطة بمكتب عرفات خلال عملية اعادة احتلال المدينة والمخيمات، والبلدات المجاورة لها بنحو 70 دبابة، ما أسفر عن استشهاد شرطي واعتقال 15 آخرين من بين خمسين أصيبوا خلال التصدي لهذا الغزو وأصابوا اثنين من جنود الاحتلال، فيما حذرت السلطة الفلسطينية من ان حياة عرفات في خطر. وأعلنت ارجاء أول اجتماع للحكومة الجديدة بسبب هذا الحصار، داعية لتدخل دولي عاجل بالتزامن مع إعلان استشهاد فلسطينيين في قطاع غزة. وأعلن جيش الاحتلال أمس صراحة انه سيبقى في رام الله وبيتونيا ومخيمي الامهري وقدورة بعد اعادة احتلالها جميعاً «الى حين انجاز المهمة» التي زعم انها تتعلق باعتقال مطلوبين. وتوغلت فجر أمس قوات من المشاة مدعومة بنحو 70 دبابة تحميها مروحيات من طراز آباتشي في رام الله من محاور عدة، بالتزامن مع اجتياح بيتونيا ومخيم الامهري، حيث هب أفراد من الشرطة الفلسطينية والمقاومين للتصدي للغزاة ما أسفر عن استشهاد الشرطي ياسر صوالحة (26 عاماً) الذي ينحدر من قرية غفر راعي قرب جنين خلال معركة بين مخيم الأمعري ورام الله أسفرت عن اصابة جنديين اسرائيليين فيما أصيب 50 فلسطينياً خلال هذا العدوان. وسيطرت قوات الاحتلال على معظم أحياء رام الله وفرضت عليها نظام منع التجول. ويسود التوتر الشديد المدينة والمخيمات القريبة، وكما أن الدبابات الإسرائيلية أعادت تمركزها في المدينة وهي تطلق النار على كل ما هو فلسطيني. وحاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي ، مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "المقاطعة" في رام الله وواصلت عمليات التجريف والتدمير لما تبقى من بنايات في محيط المقر. وأفادت مديرية الأمن العام، أن جرافات الاحتلال قامت بتجريف مبنى الاستخبارات العسكرية داخل مقر المقاطعة وفرضت نظام منع التجول على المحافظة. وذكرت المديرية، أن قوات الاحتلال قامت بحملة مداهمة واعتقالات داخل منازل المواطنين واقتحمت مقر تلفزيون الوطن واعتقلت 15 شرطياً من مقر سكنهم في مخيم قدورة، عرف منهم محمد قشطة. وأضافت أن قوات الاحتلال قامت بتدمير مكاتب مقر الشرطة وصادروا جميع الأسلحة وأجهزة اللاسلكي الموجودة داخله وإتلاف معظم الملفات. وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، احتلت مقر وزارة الثقافة في شارع الإرسال في محافظة رام الله والبيرة، كما استولت في وقت سابق على مبان سكنية مرتفعة تطل على مقر المقاطعة. وأكد مواطنون أن جنود الاحتلال اقتحموا جميع طوابق مبنى وزارة الثقافة المكون من ستة طوابق، إضافة إلى مقر راديو أمواج الذي توقف عن البث في العمارة ذاتها. إلى ذلك، أوضح العديد من المواطنين، أن جنود الاحتلال اقتحموا عمارة الإسراء المشرفة على مبنى المقاطعة ومقر الرئيس عرفات وحولوها إلى ثكنة عسكرية ونقطة مراقبة. وأعلن الدكتور منذر الشريف، وكيل وزارة الصحة، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ضربت حصاراً مشدداً على عدد من مستشفيات محافظة رام الله والبيرة، مما أدى إلى إعاقة عملية نقل الجرحى والمرضى إلى المستشفيات. وقال الدكتور الشريف المتواجد داخل «مستشفى رام الله» المحاصر، إن القوات الإسرائيلية تحاصر «مستشفى رام الله» و«مستشفى الشيخ زايد» فى المدينة وتمنع الدخول أو الخروج منهما. وفي وسط رام الله، تمركزت القوات الاسرائيلية في مبنى توجد به مكاتب العديد من المنظمات الصحفية الدولية. وذكرت التقارير أنه تم منع الموظفين من دخول المبنى. وتوقف البث من إذاعة صوت فلسطين التي توجد مكاتبها بمقر عرفات. وقال ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطيني أمس ان عرفات «سليم معافى» وأوضح ان الجيش الاسرائيلي «ألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المقاطعة» مقر الرئيس عرفات. ووصف عبد ربه هذا التوغل بأنه «جريمة» وقال انها «محاولة من شارون لقطع الطريق على جميع الجهود الجارية للعودة الى مفاوضات سياسية». كذلك أكد ان هذه العملية «هي رد شارون على تشكيل الحكومة الفلسطينية ليقول ان لا سلطة سوى سلطة الاحتلال ورسالة قبل اجتماعه مع بوش لأنه ماض في مخططاته»، معتبراً «سكوت واشنطن تشجيعاً لسياسة شارون هذه». صائب عريقات كبير المفاوضن الفلسطينيين أعلن من جهته ان حياة الرئيس الفلسطيني في «خطر شديد» واتهم شارون المتواجد في واشنطن بالعمل على القضاء على عرفات وتدمير السلطة الفلسطينية. وقال عريقات لوكالة «فرانس برس» ان «حياة الرئيس ياسرعرفات في خطر شديد وان شارون لم يخف موقفه بالعمل للقضاء على الرئيس عرفات وتدمير السلطة الفلسطينية». وحمل حكومة اسرائيل «المسئولية الكاملة عن اي شيئ يحدث للرئيس عرفات» وتابع «اننا ندين بشدة ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل من خلال ما يتعرض له شعبنا ومدننا وقرانا واقتحام مدينة رام الله وحصار مقر الرئيس». وأضاف ان «هذا العدوان الوقح والاقتحامات تأتي بوجود شارون في واشنطن وبعد الاصلاحات وتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وهو يدل على استئناف الاحتلال وتدمير السلطة الفلسطينية واستبدالها بالادارة المدنية». وأكد عريقات ان اول اجتماع للحكومة الفلسطينية الجديدة ارجئ بسبب «العدوان والحصار» الذي فرضه الجيش الاسرائيلي على عرفات ومقره في رام الله. وقال انه «لن يعقد اجتماع الحكومة الفلسطينية الجديدة الذي كان من المفترض ان يتم اليوم ويجري خلاله تأدية القسم من الوزراء امام الرئيس عرفات في مقر الرئاسة الذي تحاصره قوات الاحتلال». واضاف عريقات ان «حكومة اسرائيل عن سابق اصرار لا تريد للحكومة الفلسطينية ان تجتمع وشارون يقول للشعب الفلسطيني انه لن تكون حكومة فلسطينية ولا انتخابات». وكانت قوات الاحتلال اجتاحت الليلة قبل الماضية قرية بيت عوا قرب الخليل واعتقلت اثنين من الفلسطينيين، كما اعتقلت آخر شرق مدينة قلقيلية، فيما تم اعتقال ستة في طولكرم. واقتحمت قوات الاحتلال مخيم العروب فى مدينة الخليل وقام جنود الاحتلال باطلاق قنابل الغاز السام فى باحات المنازل مما ادى الى اصابة عدد كبير من الفلسطينيين بحالات اغماء وتسمم. وذكرت قناة فلسطين الفضائية ان النيران اشتعلت فى مساحات واسعة من الحبوب والاشجار مشيرة الى أن طواقم الدفاع المدنى هرعت لاخماد النيران. وفي قطاع غزة استشهد فلسطينى برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلى، وذلك لدى عودته من مكان عمله فى المنطقة الصناعية القريبة من معبر بيت حانون شمال قطاع غزة. وقال شهود عيان، ان جنود الاحتلال، فتحوا نيران أسلحتهم فجأة ودون أى مبرر باتجاه مجموعة من العمال فى تلك المنطقة، مما أدى الى اصابة عامل بجراح خطيرة يدعى سامى أحمد عبد ربه مصلح (28 عاما) نقل على أثرها الى مستشفى الشفاء فى غزة، حيث استشهد لاحقاً. كما أعلنت مصادر طبية في رفح عن استشهاد شاب من المحافظة متأثراً بجراح أصيب بها في وقت سابق. وأوضح د. علي موسى مدير مستشفى أبو موسى النجار ان عوني جودة أصيب في الثلاثين من الشهر الماضي بجراح بالغة في البطن وظل في غرفة العناية المركزة يصارع الموت منذ ذلك الوقت واستشهد أمس.
