«أنا شعراوي جمعة يا أخ عصام، صاحبك المشير توكل! هاابعتلك سيارة خاصة في ضباط أمن عشان يكونوا تحت تصرفك، وتصرف النيابة العامة». هذه العبارة جزء من مكالمة هاتفية لشعراوي جمعة وزير والداخلية المصري الأسبق مع عصام حسونة وزير العدل يوم 13 سبتمبر عام 1967 بعد نكسة يونيو بثلاثة شهور، وهي الأحداث الأحدث في ملف يأبى أن يغلق، وكلما لاح ان الكلمة الأخيرة في حادثة انتحار المشير عبدالحكيم عامر قد قيلت، تظهر روايات جديدة لتثير تساؤلات حول اللغز الشهير: هل نُحّر المشير أم انتحر؟ ورغم أن هذه هي خلاصة برنامج «سري للغاية» المثير للاهتمام الذي بثته قناة الجزيرة القطرية أكثر من مرة خلال هذا الاسبوع ليزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لحرب 1967، إلا أنه يبدو أنه يميل إلى ترجيح وجهة نظر أفراد أسرة عامر وهما شقيقه مصطفى ونجل المشير الاكبر جمال والتي ترفض تماما قبول أو التسليم بنظرية «الانتحار» الرسمية. كما حاور معد البرنامج يسري فوده أيضا خبيرا بمعهد السموم المصري وهو الدكتور على محمد دياب للتأكيد على ترجيح نظرية «القتل» بتقديم «جرعة محسوبة تماما» من السم في كوب من الجوافة كانت كافية للتخلص من المشير. كما حاور فوده جمال حماد المؤرخ العسكري والمقرب من رجال المشير ومنها من الضباط الاحرار وهو من مؤيدي نظرية القتل وليس الانتحار والذي أثار الشكوك وعلامات الاستفهام حول بيان النائب العام الذي صدر عقب إعلان نبأ انتحار المشير. ويقول سامي شرف مدير مكتب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للمعلومات أن ناصر كان موجودا بالاسكندرية في الوقت الذي أعلن فيه عن انتحار المشير بإحدى الاستراحات في مصر. وقال شرف أنه عندما أبلغ ناصر بما حدث، صمت الاخير «يعني ما فيش دقيقتين» من وقع «الصدمة» عندما علم بنبأ رحيل المشير وهو رفيق دربه. وقال شرف أن ناصر طلب من حسونة إبلاغ النائب العام والطبيب الشرعي. كما حاور معد البرنامج وزير الحربية ومدير المخابرات السابق أمين هويدي الذي شدد على ضرورة التسليم ببيان النائب العام الذي أكد أن المشير انتحر وعدم الطعن فيه مشددا أيضا على أن الرئيس الراحل أنور السادات كان قد فتح الملف مرة أخرى عقب تولى مهام السلطة في البلاد خلفا لناصر واقر أن المشير «انتحر». يقول حماد ردا على ذلك أن هذا البيان الذي صدر عن النائب العام حول انتحار المشير «ليس قرآنا». كما ذكر أن تم حذف 55 سطرا من البيان الذي وزعته السلطات على الصحف القومية الثلاث الاهرام والاخبار والجمهورية لنشره بعد أمر ناصر بأن يقوم الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل بمراجعته قبل النشر. وقال أنه تم على سبيل المثال حذف ما ذكر عن أن السفرجي الذي قدم كوب الجوافة للمشير والممرض كانا من رئاسة الجمهورية. يؤكد جمال عامر نظرية قتل والده يقوله: «هذه المجموعة تولت هذه العملية تماما برئاسة فوزي مع أمين هويدي مع الناس اللي كانت موجودة ..». وقال أنه لا يساوره أدنى شك لذلك في أن السلطات تخلصت من والده ثم زعمت أنه انتحر. وأكد أنه لن يسكت حتى يعرف حقيقة ما حدث. أما مصطفى وهو شقيق المشير فقال أن السلطات زارته بعد مرور شهر على «انتحار» شقيقه لكي تبلغه رسميا بذلك «بهذا الكلام الفاضي». فكانت إجابته واضحة وهي أن «المشير لا ينتحر». وقال مصطفي عامر أنه «بعد موت المشير بشهر طلبوني في مكتب النائب العام» ليخبروه بما حصل. ولدى سؤاله ماذا كانوا يقصدون بما حدث، أجاب وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة «إن المشير انتحر والكلام الفاضي ده». ثم سئل: «وماذا قلت لهم»، أجاب مصطفى عامر: «ها أجولهم إيه، قلت لهم المشير ما ينتحرش، قالوا لا دا انتحر، (قلت لهم) طيب انتحر». أما خبير السموم دياب فقال: «السيناريو اللي حدث بالضبط، الساعة السادسة تماما مساء يوم .. (نهاية النصف الاول من سبتمبر عام 1967) كان حاططله زجاجة عصير جوافة وفيه كباية .. قبل الساعة ستة يبعت له كمية مسحوبة تماما ومعها غالبا السفرجي اللي جه من رياسة الجمهورية ولا أحد يعرف من أين جاء وهل هو مخابرات أو غير مخابرات». بلع الشفطتين دول وانتهى الامر». من جانبه، يؤكد اللواء مصطفى ماهر أن تقرير النائب العام حول ملابسات الانتحار خرج «مبتورا» ويضيف: «هذا الرجل يموت ثم لا تترك النيابة العامة لكي تعاين ما حدث إلا بعد ست أو سبع ساعات، بعد أن تختفي أي معالم موجودة». ويقول جمال حمدان أنه لم يكن موجودا في العزا« أو الصوان الذي أقيم في البلد أي مسقط رأس المشير عامر سوى «محافظ الاقليم وبعض ضباط المباحث لان كل الناس طبعا كانت في أشد الخوف». وأضاف «واغلق القبر عليه ثم وضعت حراسة عليه من جنود بالرشاشات لمدة ثلاثة أشهر». وقال جمال عامر أنه قيل لهم يوم «انتحار» والده أنه ذهب إلى البلد وأنه في انتظارهم هناك. كما رفضوا السماح له برؤية الجثة بعد أن علموا بأنه «انتحر». ويضيف أنه كلما فتح سيرة هذا الموضوع مع المجموعة التي يتهمها «بقتل» والده أي «أن عبد الحكيم عامر قتل يجي لهم انهيار عصبي، انتم إيه اللي مزعلكم لما نفتح هذا الموضوع، المفروض إحنا اللي نكون ثايرين مش انتم، يعني الوضع معكوس، هل ده تأنيب ضمير ولا مش عايزين الموضوع ينفتح ولا عايزين كل واحد يتكلم تأفلوا بقه مش ها يتأفل بق حد، ها نتكلم وها نقول اللي إحنا عايزينه». د.ب.ا