قضت محكمة أمن الدولة العليا طواريء بمدينة الاسكندرية امس بالسجن عشر سنوات مع الاشغال الشاقة على مجدي انور توفيق لادانته بالسعي للتجسس لصالح إسرائيل وتزوير أوراق رسمية. وقالت محكمة أمن الدولة العليا طواريء في مدينة الاسكندرية الساحلية ان توفيق ثبتت عليه تهم «السعي للتخابر مع دولة اجنبية وفي هذه الحالة اسرائيل» وانتحال صفة موظف بوزارة الخارجية وتزوير اوراق رسمية. وكان توفيق وهو في الخمسينيات من عمره قد انكر التهم الموجهة اليه في بداية المحاكمة الشهر الماضي. ولا يحق للمدانين أمام محاكم امن الدولة طواريء أن يطعنوا في الاحكام الصادرة عنها والتي يصدق عليها الرئيس حسني مبارك بصفته الحاكم العسكري أو يخففها أو يلغيها أو يعيد القضية للنظر امام محكمة اخرى. وعقدت الجلسة في قاعة خلت من المدنيين باستثناء الصحافيين والمحامين. وصاح مجدي توفيق بعد صدور الحكم ويداه مكبلتين وملامحه تتسم بالتعب «هذا حكم ظالم وليس له اساس انا ما عملتش حاجة». وتابع «يتهمونني اني اتخابر مع إسرائيل لكن لدينا اتفاق دولي معهم «الإسرائيليين» في اشارة الى معاهدة السلام المبرمة مع إسرائيل في 1979، مضيفاً «حاولت الاتصال بهم لانني كنت ابحث عن اشغال». وكان توفيق يرتدي زي السجن الابيض واخذ يقرأ من نسخة من القرآن خلال الجلسة ولم يظهر عليه أي رد فعل بعد النطق بالحكم. وقال الادعاء ان توفيق لم يكن يعمل وظل لسنوات يلقي دروسا دينية في احد مساجد الاسكندرية. وأكدت المحكمة فى حيثيات حكمها أمس ان المتهم فقد الولاء والانتماء لوطنه وحاول النيل من شعب مصر العظيم الذى يتميز بالسماحة وأن مصر ستظل أبد الدهر ماضية شامخة وحصنا منيعا أمام من يحاول الاضرار بأمنها ومقدساتها. وقالت المحكمة ان أركان جريمة السعى للتخابر مع دولة أجنبية متوافرة فى حق المتهم الذى كان يعلم بأن سعيه هذا سيضر بمصالح البلاد السياسية والدبلوماسية والحربية والاقتصادية ويجلب الضرر للبلاد. وقالت ان الثابت من أوراق القضية ان الجاسوس أرسل فاكسين وشهادة خبرة مزورة للقنصلية الاسرائيلية بالاسكندرية طالبا التعامل مع الموساد مما يتحقق معه جريمة السعى الذى لم يشترط القانون ان يتم بطريقة معينة فيكفى أن يكون شفاهة. وكشفت التحقيقات التى أجرتها النيابة أن المتهم والذى يبلغ من العمر «52 عاما» حاصل على دبلوم معهد اعداد الفنيين التجاريين عام 1972 وغادر البلاد فى عام 1982 حيث التحق بالعمل فى الصندوق المصرى للتعاون مع افريقيا التابع لوزارة الخارجية المصرية. وأثناء فترة عمله فى احدى الدول الافريقية توطدت علاقاته بالعديد من الدبلوماسيين الاجانب مستغلا اجادته للانجليزية والفرنسية حيث استطاع التعامل مع مخابرات احدى الدول الاجنبية وأمدهم بمعلومات عن الدبلوماسيين الاجانب فاشتبهت فيه سلطات الامن وتم ترحيله الى مصر وفصله من عمله وعقب عودته للبلاد فشل فى الحصول على وظيفة ففكر فى السعى للتخابر مع اسرائيل مقابل حصوله على الاموال وبقصد الاضرار بالمصالح القومية للبلاد. وقد تمكنت أجهزة الامن من رصد تحركات الجاسوس وضبطه وعثر بحيازته وداخل مسكنه بالاسكندرية على أصل الفاكسين اللذين أرسلهما للقنصلية الاسرائيلية وشهادة الخبرة التى قام بتزويرها. واعترف الجاسوس خلال التحقيقات بأنه سعى للتخابر مع اسرائيل من أجل الحصول على المال وأنه أرسل الفاكسين من أحد المكاتب الخاصة بارسال الفاكسات وأنه حصل على رقم الفاكس الخاص بالقنصلية من موظفة بالقنصلية اتصل بها من احدى كبائن التليفونات العامة وأنه كتب مضمون الفاكسين باللغة الفرنسية حتى لايشتبه فيه أحد. وقال توفيق «انا كنت اريد ان ادلي بشهادتي في محاكمة دولية واتصلت بهم لاؤكد على ان من ارتكب (اعتداء) لوكيربي والحادث الاخر (الاعتداء على طائرة دي سي 10 الفرنسية فوق صحراء النيجر) هم من الفلسطينيين وليسوا ليبيين». وعندما سئل لماذا حاول الاتصال بالسفارة الاسرائيلية قال «لا نتأثير اللوبي اليهودي قوي جدا ويستطيعون ان يضغطوا على اميركا حتى تقوم بتحقيق دقيق ويرفعوا الضغط عن ليبيا». وكان الدفاع اعتبر ان موكله يعاني من مرض نفسي ولكن رئيس المحكمة قال «ان المرض النفسي لا ينفي التهمة فالقانون يعفي المجنون وليس المريض النفسي خصوصا اذا اقر بافعاله والمتهم اعترف بأنه سعى للتخابر مع اسرائيل والسعي من شأنه ان يلحق الضرر بالبلاد ولو لم يحدث بالفعل». ورفضت سفارة اسرائيل في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس الادلاء بأي تصريح. وكانت نيابة امن الدولة ذكرت في محضر الاتهام ان توفيق كان يقدم نفسه على انه سفير فوق العادة برتبة وزير في وزارة الخارجية المصرية ويؤكد استعداده «للتعاون مع جهاز الاستخبارات الاسرائيلي» (الموساد). وهو متهم بارسال رسائل بالفاكس الى قنصلية اسرائيل في الاسكندرية بعد ادعائه «ان بحوزته معلومات مهمة عن النشاط الدبلوماسي والسياسي المصري». وبعد القبض على توفيق قالت مصادر امنية ان اسرائيل لم تقبل توظيفه. وقال مسئول بالسفارة الاسرائيلية بعد بدء المحاكمة يوم 11 يوم «انها مسألة داخلية تخص مصر ولا شأن لنا بها». وتأتي هذه المحاكمة التي عقدت وسط اجراءات امنية مشددة بعد شهرين من الحكم على المهندس المصري عبداللطيف الفيلالي بالسجن 15 عاماً بتهمة التجسس لحساب إسرائيل. وكالات
