في مواجهة اشادة يوسي بيلين وزير العدل الإسرائيلي السابق بالتعديل الوزاري الفلسطيني اجمعت فصائل المعارضة الفلسطينية على انها لا تلبي الطموحات ودعت لتشكيل «قيادة طواريء وطنية» فيما لوحت حركة فتح بالتصويت ضد الحكومة الجديدة في المجلس التشريعي. واعتبر بيلين وهو وأحد زعماء حزب العمل التعديل الوزارى الذى اجراه ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى بأنه خطوة ايجابية فى طريق السلام. وقال بيلين فى مقابلة مع قناة «الجزيرة» التليفزيونية الفضائية ان الحل النهائى للمشكلة هو الطريق الصحيح الذى يجب ان تتبعه جميع الاطراف المعنية بالسلام. مشيرا الى ان أي اقتراحات او حلول مرحلية سوف تعزز المشكلة وتمنح المتعصبين والمتشددين فى الطرفين الفرصة لاجهاض عملية السلام. وفي المقابل قال اسماعيل ابو شنب القيادي البارز في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لوكالة فرانس برس ان «التشكيل الوزاري الجديد جاء مخيبا لآمال وطموحات شعبنا الفلسطيني». ورأى خالد البطش احد قادة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة ان «التعديل الوزاري لن يفيد في مواجهة الاحتلال ويشكل واحدة من الحلقات التي ينبغي عليها ان تنفذ اتفاقات اوسلو التي رفضناها». لكن البطش تمنى للحكومة الفلسطينية «النجاح والتوفيق في خدمة الشعب الفلسطيني والانحياز الى خيار المقاومة». ودعا المسئول في الجهاد الاسلامي مجددا الى «تشكيل قيادة طوارئ فلسطينية بمشاركة كل القوى الوطنية والاسلامية تكون قادرة على ادارة الاوضاع الداخلية والانتفاضة». وقال جميل المجدلاوي مسئول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة لوكالة فرانس برس ان «هذا التعديل لم يستجب الى الحد الادنى للطموحات التي يجمع شعبنا عليها بضرورة التغيير جذريا». واشار الى ان «عددا من الذين وردت اسماؤهم في التقارير حول الفساد وسوء الادارة واصلوا احتفاظهم بحقائبهم في هذه الوزارة»، معتبرا انه «كان من المفترض ان نتخلص من هذه العناوين» بدون ان يذكر اي تفاصيل. واكد المجدلاوي ضرورة مواصلة الجبهة «للحملة الشعبية التي تهدف الى الاصلاح وايجاد تشكيل يقوم على اساس وضع آليات تستجيب الى طموحات الشعب والمحاسبة الفعلية للمسئولين الذين قصروا او يقصرون». وقال حاتم عبد القادر، من الاعضاء البارزين في حركة فتح لـ «يديعوت احرونوت» ان الحكومة الجديدة لا تزف اية بشرى جديدة. ويتابع عبدالقادر قائلاً: «هناك حاجة لاجراء تغيير جوهري وجذري. لقد طالبنا بتنحية جميع وزراء الحكومة، ولكن ما حدث فعلاً هو ابقاء غالبيتهم في مناصبهم، كان من الاجدى تنحية الجميع بغية تبني طرق عمل جديدة». واضاف ان الحكومة الجديدة تتسم بخلل تشريعي، ذلك ان تعديل الدستور الفلسطيني حدد عدد الوزراء بـ 19 وزيراً فقط، بينما تتألف الحكومة الجديدة من 21 وزيراً. ويبلغ عدد اعضاء فتح ومؤيديهم 66 عضواً من اصل 88 عضواً في البرلمان الفلسطيني. وقال حاتم عبدالقادر ان «غالبيتهم سيصوتون ضد الحكومة الجديدة معتبراً انهم قبل اي شيء آخر يمثلون افراد الشعب وعليهم التصرف بشكل مناسب. فالتغييرات التي ادخلت الى الحكومة الفلسطينية لا تمثل ما تطلع اليه الشارع الفلسطيني. صحيح ان السلطة الفلسطينية ستمارس الضغط على أعضاء فتح مع اقتراب التصويت على منح الثقة للحكومة، لكنني آمل ان لا يرضخوا لهذه الضغوطات. واضاف ان أعضاء فتح واعضاء المجلس التشريعي رغبوا بتعيين رئيس حكومة يعمل الى جانب عرفات ويتولى صلاحيات تنفيذية، خصوصاً في ادارة الشئون الجارية، بحيث يكون بامكاننا مساءلة رئيس الحكومة هذا، اذ من الصعب مساءلة عرفات لقد تطلعنا إلى هذا التغيير لكنه لم يحدث. وتابع عبدالقادر قائداً ان تعيين رئيس حكومة لن يضعف عرفات، ذلك انه لن يتولى صلاحيات عرفات السياسية، بل تلك الصلاحيات التنفيذية لإدارة الشئون الجارية. وأضاف انه لا يعلم ما هي اعتبارات عرفات، لكنها ليست اعتبارات المجلس التشريعي بالتأكيد، على حد تعبيره، وقال أيضاً ان الحكومة الجديدة تضعف السلطة الفلسطينية وتضعف موقفها في الوقت الراهن. وأكد عبدالله حوراني رئيس الدائرة السياسية في المجلس الوطني الفلسطيني من جهته ان تغيير الوزارة الفلسطينية جاء استجابة لمطلب اميركي إسرائيلي بهدف اعادة صياغة الواقع السياسي والأمني الفلسطيني بما يخدم المخططات الأميركية الإسرائيلية. وقال ان هذا التغيير لن يؤدي إلى تغيير جوهري في عمل وسياسة السلطة الفلسطينية خاصة. وأضاف التعديل سيخلق حالة من الانشقاق والصدام الداخلي.