استبق ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي لقاءه مع جورج بوش الرئيس الأميركي بلقاءات مع الجناح المتشدد في الادارة الاميركية للضغط باتجاه منع اعلان بوش مبادرة سياسية ، حيث عادت المصادر العبرية للتأكيد على ان بوش يطالب شارون بجدول زمني سياسي حيث التعاطف مع الفلسطينيين يتعاظم في اوساط الطبقة الأميركية العليا التي تستهدفها حملة اعلامية صهيونية هدفها الاطاحة بياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. واستبق شارون لقاءه مع بوش بلقاءات فجر أمس مع كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الاميركي وبول فولفوتيز نائب وزير الدفاع الأميركي واللذين يعتبران من الجناح المتشدد في الإدارة الأميركية. وقالت اوساط أميركية لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس ان اللقاء تمحور حول المطالبة باجراء اصلاحات جديدة على الساحة الفلسطينية ومحاولة تفحص التغييرات التي طرأت على الحكومة الفلسطينية. وتطرق شيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي الى تصريحات الرئيس الأميركي، قائلاً: «من الضروري وضع جدول زمني متفق عليه. انا لا اعتقد بامكانية فرض جدول كهذا على أي طرف، كما انه من غير الممكن فرض اتفاق». وتشير تقديرات المقربين الى ان الرئيس الأميركي سيطلب من الجانب الإسرائيلي محاولة دفع العملية السياسية. ويؤكد المقربون هؤلاء على ان الرئيس الأميركي اعرب عن معارضته لوضع جدول زمني يحدد التوصل إلى اتفاق حل نهائي، لكن هذا لا يعني انه لن يطلب جدولاً زمنياً سياسياً. وقال اندرو كارد رئيس ديوان البيت الابيض، في مقابلة صحفية مع شبكة التلفزيون الأميركية ان «الهدف من الزيارة هو اعادة الاستقرار للشرق الأوسط». وحسب قوله: «علينا ضمان الأمن للإسرائيليين والامل للفلسطينيين». ونقلت «هآرتس» بدورها عن مسئول اسرائيلي قوله ان شارون لا ينوي مطالبة بوش بالموافقة على ابعاد ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية» وقال «نحن الآن في عهد ما بعد عرفات، وليس ثمة فائدة في الحديث عنه». ويتمسك شارون بموقفه بأنه لن يجري أية مفاوضات مع عرفات ولن يوافق على ان يخاطر بالمفاوضات معه. من جهته قال دوري غولد لصحيفة «يديعوت» امس انه ليس من المعقول ان تكون الخطة الأميركية لحل النزاع في الشرق الأوسط مشابهة لخطة إدارة الرئيس كلينتون التي عرضها في منتجع كامب ديفيد. واضاف: «ادارة بوش نحت جانباً آلية خطة كلينتون نهائياً. عندما دخل بوش البيت الابيض، تلقت اسرائيل حينها بلاغاً ورد فيه، ان خطة كلينتون لم تعد ملزمة وهي ليست ذات صلة. الا انه يجب ان نعلم انه توجد في الإدارة الاميركية عدة اصوات مختلفة فهناك اختلاف في وجهات النظر بين وزارتي الخارجية والدفاع على سبيل المثال». واشار الى صراعات داخل الإدارة الاميركية بالقول «وزارة الخارجية تبدي تعاطفاً اكثر تجاه عرفات. ويليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون الشرق الأوسط، يتلقى يومياً برقيات من سفراء الولايات المتحدة في 22 دولة عربية تعبر عن رأي الشارع العربي، وتوجيه انتقادات لإسرائيل وزارة الدفاع الاميركي مجلس الأمن القومي ومكتب نائب الرئيس الأميركي الذين يديرون حرباً عالمية ضد الإرهاب يعدلون كفة الميزان لصالح اسرائيل. الرئيس يأخذ بالحسبان موقف وزارة الخارجية ويقرر بنفسه السياسة الخارجية للولايات المتحدة. واختتم بالقول «يجب علينا ان نفرق بين الرأي العام الاميركي وبين رأي الطبقات العليا بشأن صياغة السياسة الخارجية للإدارة الاميركية، كبير لاسرائيل فهناك تعاطف في الشارع الأميركي. الاعلام الإسرائيلي مكثف على الطبقات العليا التي تؤثر على السياسة الخارجية، وهم يتعاطفون اكثر مع الفلسطينيين والقصد هنا عن مصادر من الإدارة الاميركية اعضاء في الكونغرس، جامعات، معاهد بحث ووسائل الإعلام». الى ذلك صرح داني نافيه الوزير الاسرائيلي بدون حقيبة امس ان الرئيس الفلسطيني «انتهى»، مؤكدا انه «من المستحيل تحريك اي مفاوضات معه». وفي تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي، قال نافيه غداة تعديل الحكومة الفلسطينية ان «عرفات انتهى وليست هناك اي فرصة لتحريك اي مفاوضات معه وستبقى العملية السياسية على حالها طالما بقي في مكانه». ورأى الوزير الاسرائيلي الذي ينتمي الى جناح «الصقور» في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء ارييل شارون «ليس هناك اي سبب لاعطائه فرصة للقيام باصلاحات لان تجربة الماضي علمتنا الا نصدق اي كلمة يقولها». واضاف ان «السلطة الفلسطينية اتبعت طريق الارهاب بسبب عرفات». وقال نافيه ان «الاصلاحات التي اعلنها عرفات ذر للرماد في العيون والاميركيون يعرفون تماماً الى اي حد عرفات متورط في الإرهاب». من جهته اكد بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي للاذاعة العبرية العامة ان وزير الداخلية الجديد عبدالرزاق اليحيى «يمثل الجيل القديم وينتمي الى الماضي وليس إلى المستقبل». واضاف بن اليعازر انه على «اوروبا والدول العربية المعتدلة ان تمارس الحد الاقصى من الضغوط لادخال اصلاحات حقيقية ولكن لتحقيق هذا الهدف يجب اقصاء عرفات وتحييده وترك المسئولين الفلسطينيين يعملون».