استبق ارييل شارون وصوله الى واشنطن لعقد اللقاء السادس مع جورج بوش الرئيس الأميركي خلال أقل من عام بإعلان لاءاته المتعنتة وشروطه التعجيزية المناهضة للسلام، وأولها الوقف التام للانتفاضة والالتقاء باتفاق مرحلي طويل الأمد ورفض الانسحاب الى حدود 67 وتقسيم القدس اضافة لرفض وقف الاستيطان وتمسكه بمحاولته انتزاع الضوء الأميركي الأخضر لابعاد الرئيس ياسر عرفات ومؤملاً بربط السلام على المسار الفلسطيني بالتطبيع مع العرب. وحرص شارون على تزامن موعد هبوطه في قاعدة اندوز الجوية الأميركية بواشنطن أمس مع مقال نشره في صحيفة «نيويورك تايمز» أكد فيه رفضه المطلق لسحب جيشه الى حدود المناطق المحتلة عام 67. وقبيل لقائه بوش اليوم عاد شارون للتمسك مجدداً بشرطه التعجيزي القديم القاضي بوقف الانتفاضة مقابل استئناف المفاوضات. وكتب شارون في الصحيفة يقول: «لابد أن تهزم اسرائيل الارهاب، لا يمكن أن نتفاوض تحت النار، لقد قدمت اسرائيل تنازلات مؤلمة من أجل السلام من قبل وستظهر مرة أخرى مرونة دبلوماسية من أجل السلام». وأضاف «فشلت مساعي التوصل لاتفاق بشأن الوضع الدائم في محادثات كامب ديفيد وفي طابا بمصر في يناير 2001 لان الهوة بين الجانبين كانت عميقة جدا». وأضاف «الخيار الجاد الوحيد للتوصل لتسوية ناجحة من خلال التفاوض هو الذي يستند الى اتفاق مؤقت طويل الاجل يؤجل للمستقبل بحث القضايا التي لا يمكن حلها في الوقت الحالي». وقال ان من بين هذه القضايا الصعبة عودة اسرائيل الى حدود عام 1967 والوضع النهائي للقدس. وتابع ان أي اتفاق سلام لا يمكن أن يقتصر على الفلسطينيين بالضفة الغربية وغزة. وكتب يقول «من المنطقي أن يتعذر على اسرائيل التوصل لسلام دائم مع الفلسطينيين وحدهم. اسرائيل بحاجة للسلام مع العالم العربي بأسره. ولهذا اقترحت اسرائيل مؤتمر سلام اقليميا يضم دولا شرق أوسطية متماثلة التفكير في رفض الارهاب والسعي لتعزيز الاستقرار بالمنطقة». واتهم شارون القيادة الفلسطينية بأنها تفتقر «لالتزام أساسي بنبذ العنف للأبد في تسوية الخلافات السياسية». وحذر رئيس الوزراء الاسرائيلي أيضا المفاوضين من محاولة أخذ الكثير قائلا «عندما تنخرط اسرائيل والفلسطينيون في نهاية الامر في مفاوضات من جديد يجب أن تستند الدبلوماسية الى أساس من الواقع». ففي إطار عدائه قديم الازل لياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، سيركز شارون عليه بوصفه يمثل تجسيدا لاعداء إسرائيل. ويريد عزل عرفات بل وحتى نفيه، بدعوى انه يتحمل المسئولية شخصيا عن استمرار الهجمات والتفجيرات الاستشهادية ضد الاسرائيليين. غير أن الاميركيين لا يقبلون هذه الحجة من جانب شارون حيث يشيرون إلى أن الهجمات استمرت حتى في الوقت الذي كان فيه عرفات سجينا بصورة فعلية في مقره طيلة أسابيع على يد الجيش الاسرائيلي وكان الاسرائيليون يراقبون كل كلمة يتفوه بها عرفات في اتصالاته مع العالم الخارجي. وتماشيا مع هذه الرغبة في عزل عرفات، لا يريد شارون عقد مؤتمر أو «اجتماع» (حسب تعبيره) حول الشرق الاوسط تحت رعاية الولايات المتحدة قريبا إذ يصر بعناد على أن المؤتمرات الخارجية، مثل اجتماع أوسلو لعام 1993، لا طائل من ورائها بالمرة حيث انها لا تتطرق للقضايا التي تمثل جوهر الصراع العربي ـ الاسرائيلي. وسيرفض شارون مرة أخرى وقف أو إبطاء وتيرة بناء المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية حيث يعتبر أن ذلك يمثل استسلاما للارهاب. وتتمثل استراتيجيته الاساسية في مواصلة بناء المستوطنات كوسيلة لتقويض السيادة الفلسطينية. ويذكر أن الاعضاء اليمينيين في الائتلاف الحاكم الهش بزعامة شارون يؤيدن بشدة أيضا مسألة المستوطنات. وفي هذا الصدد، قالت مؤسسة السلام في الشرق الاوسط ومقرها واشنطن «مع أنه أمر غير صحيح على الارجح، فإن الاعتقاد بأن المستوطنات والسلام يمكن أن يمضيان جنبا إلى جنب، أصبح راسخا في أذهان أولئك الذين يوجهون دفة السياسة الاسرائيلية حاليا». وطبقا لتقديرات شخصية بارزة تنتمي إلى معسكر المعارضة هو أفشالوم فيلان من حزب ميريتس، فإن إسرائيل أنفقت 11 مليار دولار على البنية التحتية للمستوطنات منذ عام 1967 بما في ذلك 155 مليون دولار على إنشاء شبكة كهرباء منفصلة خاصة بالمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. ورغم ذلك سيبلغ الاسرائيليون المسئولين الاميركيين بأن استدعاء جنود الاحتياط والعمليات العسكرية في الضفة الغربية يستنزفان أموال الحكومة الاسرائيلية، في وقت تأثرت فيه صناعات البرمجيات والتكنولوجية المتقدمة في إسرائيل جراء التراجع الاقتصادي العالمي. وردا على هذا الطلب المتوقع لمزيد من المساعدات الاميركية، يمكن لبوش أن يشير إلى أن الحرب على الارهاب في الولايات المتحدة كلفت الحكومة الاميركية زهاء 37 مليار دولار في صورة نفقات حالية أو مستقبلية، وهذا لا يترك مجالا كبيرا لزيادة المعونات لاسرائيل. وكالات
