أعلنت الهند أمس، عزمها على اتخاذ عدة اجراءات في غضون يومين من اجل تخفيف التوتر مع باكستان التي رحبت بالخطوة الهندية، واعربت عن املها في استئناف الحوار لتطويق الموقف المشتعل على الخط الفاصل في كشمير والذي شهد تبادلاً للقصف المدفعي، اسفر عن مقتل شخص واصابة ستة آخرين كما قتل اربعة جنود آخرين في اعمال عنف بكشمير، فيما اعلنت نيودلهي عن توقيف قائد كشميري بارز ومقتل اثنين يشتبه في انتمائهما لتنظيم القاعدة في المنطقة المتنازع عليها مع اسلام اباد. فقد اعلن مصدر مقرب من الحكومة الهندية ان الهند ستعلن خلال اليومين المقبلين عن اجراءات لتخفيف التوتر العسكري مع باكستان. وقال هذا المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته «اننا بصدد درس مجموعة من الخيارات». واوضح ان من بين الخيارات التي يتم درسها هناك تعزيز التمثيل الدبلوماسي الهندي في اسلام اباد وانهاء منع تحليق الطائرات الباكستانية في الاجواء الهندية واعادة ربط الاتصالات عبر السكك الحديد والطرق البرية بين البلدين. واوضح المصدر الهندي انه ليس من المرجح الغاء حالة التعبئة طالما لم يتم التحقق على الارض من التعهدات التي قطعها الرئيس الباكستاني برويز مشرف لناحية منع عمليات التسلل الى الاراضي الهندية. وقال ايضا «لا يمكننا ان نثق كليا بمشرف ولكن نريد اعطاءه فرصة». ورفض الافصاح متى قد تعلن الهند عن اجراءات تهدئة ولكنه اعتبر ان «هذا الامر قد يحصل على الارجح قبل وصول» وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الى جنوب اسيا منتصف الاسبوع المقبل. وفي اول رد فعل باكستاني على الخطوات الهندية المتوقعة أعلن نصار مأمون وزير الإعلام الباكستاني عن ترحيب بلاده بالاجراءات الهندية المنتظرة لتخفيف التوتر. وفي معرض تعليقه على الانباء التي تحدثت عن أن نائب وزير الخارجية الاميركي ريتشارد أرميتاج حصل على تعهد من الزعماء الهنود باتخاذ بوادر حسن نية، قال مأمون «يبدو أن الوضع آخذ في التحسن». وأعرب الوزير الباكستاني عن الامل في أن يؤدي احتواء الموقف المشتعل على الحدود منذ ستة شهور إلى استئناف الحوار بين البلدين ،بما في ذلك مناقشة النزاع حول كشمير. ورأت الصحف الهندية والباكستانية انحساراً لخطر نشوب الحرب بين الجارتين النوويتين. وحملت صحيفة ايكونوميك تايمز الهندية اليومية عنوانا رئيسيا يقول «اخيرا.. السلام يجد فرصة». وحول اسقاط باكستان طائرة تجسس هندية بدون طيار نشرت صحيفة «اشيان ايدج» وهي من كبرى الصحف اليومية في الهند «تحطم في الجو .. وسلام على الارض». وقلل المسئولون الهنود من شأن اسقاط الطائرة قائلين ان استخدام هذه الطائرات امر «روتيني» في ظل الظروف المتوترة التي دفعت البلدين لحشد نحو مليون جندي على الحدود بسبب النزاع بشأن كشمير. وفي اسلام اباد ابرزت الصحف حديثا ادلى به الرئيس الباكستاني برويز مشرف لصحيفة نيو صنداي تايمز الماليزية واعرب فيه عن اعتقاده بان احتمال نشوب الحرب ضعيف الا انه قال ان النزاع القديم بشأن كشمير لايزال يمثل حجر عثرة امام تحقيق السلام. وقالت صحيفة دون الباكستانية «ربما يكون للدبلوماسية الدولية تأثير في نهاية الامر... بدأت تلوح في الافق بوادر على هدوء حدة التوتر الى حد ما على الجانبين». وتابعت «يجب ان تبدي اسلام اباد ونيودلهي امتنانا للعواصم في جميع ارجاء العالم لبذلها جهودا منسقة لتهدئة التوتر في شبه القارة». وفي واشنطن اعربت الولايات المتحدة من ارتياحها للخطوات الهندية المنتظرة لتخفيف التوتر مع باكستان. وقالت ماري توماس متحدثة باسم وزارة الخارجية «سررنا من ان الحكومة الهندية اتخذت علما بالتقدم الذي تحقق» في اتجاه حلحلة الوضع. واضافت المتحدثة «ننظر بارتياح ان تتخذ الحكومة الهندية الخطوات التي تحدثت عنها» مؤكدة ان الولايات المتحدة «ستواصل العمل مع الطرفين لوضع حد لعمليات التسلل» الى كشمير الهندية انطلاقا من كشمير الباكستانية. وذكرت من جهة اخرى ان كولن باول وزير الخارجية اتصل هاتفيا أمس الأول بالرئيس الباكستاني برويز مشرف ووزير الخارجية الهندي جوسوانت سينغ. ميدانياً استمر تبادل اطلاق النار بين الجارتين عبر الخط الفاصل في كشمير مما أدى إلى مقتل شاب واصابة ستة. وقال مسئولون عسكريون في مظفر اباد عاصمة المنطقة التي تسيطر عليها باكستان من كشمير ان شابا في السابعة عشرة من عمره قتل في منطقة بيمبر عندما اصيب بقذيفة مورتر اطلقت من على خط المراقبة في كشمير. وقال مسئول بالجيش رفض ذكر اسمه «القوات الهندية تطلق قذائف مورتر وقذائف مدفعية متوسطة المدى بكثافة». وقالت الشرطة في مدينة سيالكوت على الحدود الشرقية لباكستان مع ولاية جامو وكشمير الهندية ان القوات الهندية واصلت قصف المنطقة الحدودية مما اسفر عن اصابة ثلاثة. وقالت الشرطة الهندية ان ثلاثة من بينهم رجل شرطة اصيبوا وان اضرارا لحقت ببرج تلفزيون في منطقة بونش اثر اطلاق القوات الباكستانية النار الليلة الماضية. واصيب اخران ولحقت اضرار بسيارتيهما عندما انفجرت قذيفة مورتر في منطقة بالانكوت في بونش. وفي قطاع ر.س. بورا الهندي قالت الشرطة ان النيران اشتعلت في ثلاثة منازل نتيجة اطلاق باكستان قذائف مورتر في وقت مبكر من صباح امس لكن لم ترد انباء عن اصابة احد بسوء. على صعيد متصل قالت الشرطة الهندية ان مسلحين يعتقد انهم من الانفصاليين تنكروا في زي رجال شرطة وقتلوا اربعة قرويين امس الاحد في ولاية جامو وكشمير. وقال مسئول بالشرطة ان تسعة مسلحين يرتدون زي رجال الشرطة اصطحبوا سبعة من أعضاء «لجان الدفاع عن القرى» الى الغابات واطلقوا عليهم وابلا من الرصاص الا ان ثلاثة تمكنوا من الفرار. ولم تعلن اي جماعة مسئوليتها عن الحادث الذي وقع في منطقة اودامبور على بعد 65 كيلومترا شرقي جامو العاصمة الشتوية للولاية التي تشهد تمردا منذ اكثر من عشرة اعوام. وفي الاطار ذاته اعتقلت القوات الهندية واحداً من زعماء المقاتلين الكشميريين الموالين لباكستان. وتعتبر الشرطة الهندية سيد علي غيلاني احد مسئولي اهم تحالف سياسي اسلامي في كشمير «حريات»، وقالت انه سينقل الى سجن رانشي (اقليم جهارخاند) شرق الهند، بموجب قانون مكافحة الارهاب الجديد. وتتهم الشرطة غيلاني بتلقي الاموال من جماعة حزب المجاهدين، وهي مجموعة المتمردين المسلحين الرئيسية، وتحويل هذه الاموال بعد ذلك الى قادة متمردين. وصرح قائد الشرطة المحلية اشوك كومار سوري للصحافين «ان غيلاني عميل لباكستان وخان شعب كشمير بسعيه الى تحويل مشكل كشمير الى قضية دينية». وقال ان الشرطة عثرت على ثلاثين الف دولار نقدا في منزل غيلاني وصادرت بالخصوص جهاز كمبيوتر ولائحة للمقاتلين الانفصاليين. واوقفت الشرطة غيلاني وصهره محمد الطف في منزلهما في سريناغار، العاصمة الصيفية لكشمير بعد منتصف ليل السبت. من جهة اخرى أعلن مصدر هندي مقتل اثنين مدججين بالسلاح يشتبه في انتمائهما إلى شبكة القاعدة، مشيراً إلى انهم من «المقاتلين العرب»، وقد عثرت عليهم القوات الهندية قرب الخط الفاصل في كشمير. وكالات