أكد الدكتور علي محافظة احد أبرز المؤرخين الاردنيين ان الاستجابة للدعوات المطالبة بفتح جبهة الاردن تعاطفاً مع الفلسطينيين ليست سوى انتحار. وقال انه لم يكن أمام الحكومة الاردنية الا الاستجابة للضغوط القاضية بضرورة رفع أسعار بعض السلع المهمة. وتحدث محافظة في حوار لـ «البيان» عن تصوراته للوضع الدولي الراهن والحملة الاميركية ضد الارهاب ورؤيته للفترة المقبلة ووضع المنطقة والمواجهة الأميركية العراقية وموقف الدول العربية والاسلامية. وتناول محافظة الأنظمة العربية والموقف من حزب الله اللبناني ودمشق وايران. وأكد الدكتور علي محافظة انه كان امام الحكومة خياران احلاهما مر، الاول في الاستجابة لهذه الضغوط الخاصة برفع الاسعار اما الثاني فرفض الضغوط، وفي المقابل مواجهة العقوبات التي سيفرضها صندوق النقد الدولي على المملكة مما يعني تخفيض قيمة الدينار الاردني بصورة تهدد جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية في الاردن وهذا خيار انتحاري بلاشك. وقال يجب التأكيد ان الحديث عن الاردن يجب ان يكون وفق قدرات وامكانيات المملكة، مشددا على ضرورة ان لا يطلب من صانع القرار الاردني اكثر مما يطيق. ووصف د. محافظة مطالب البعض بفتح جبهة الاردن انه مطلب للانتحار وقال ان شارون يتمنى لو ان فوضى ما تتم في عمان لكي يتخذها ذريعة من اجل التعامل معها عسكريا ونقل الصراع من كونه فلسطينياً اسرائيلياً الى صراعات جزئية هنا وهناك. الا ان المؤرخ الاردني اكد في المقابل على ان اصرار الحكومة على عدم تعبير المواطنين عن ارائهم خطأ ايضا وقال يجب الا تتم الحيلولة دون تعبير الشعب عن مواقفه المتضامنة مع الاخوة في فلسطين وما يتعرضون له وهذا يقتضي جهودا من الاجهزة للسيطرة على الموقف للسماح لهذه المظاهرات وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف قرأت خطاب بوش الاخير والذي اعلن فيه بدء الحملة الثانية على ما يصفه ارهابا؟ ــ كان الرئيس الأميركي بوش يتحدث الى طلبة المعهد العسكري في فرجينيا، وهو من المعاهد العسكرية العريقة في الولايات المتحدة الاميركية التي كان من خريجيها جورج مارشال رئيس هيئة الاركان في القوات الاميركية في الحرب العالمية الثانية والذي اصبح فيما بعد وزيرا للخارجية والمعروف بمشروعه المشهور لبناء اوروبا اقتصادية بعد الحرب. ولهذا الخطاب دلالته العسكرية فهو يلقى امام طلبة عسكريين، يعدون في اميركا من اشد خريجي الكليات العسكرية انضباطا، وحماسا وطنيا. بل ان خريجي هذا المعهد على خريجي الكلية العسكرية الرئيسة الاميركية في «وسنت بوينت»، ولذلك لم يكن غريبا ان يجد خطاب بوش قبولا وتصفيقا حارا من قبل طلاب المعهد، خاصة وانه يتكلم عن امجاد الولايات المتحدة الأميركية العسكرية وعن خطتها المقبلة الرامية الى القضاء على الارهاب في جميع انحاء العالم. وأكد بوش في خطابه على ما يلي: اولا ان الحملة على افغانستان ناجحة وانها حققت اهدافها المرجوة بالنسبة للادارة الاميركية وأكد ايضا ان القوات الاميركية المرابطة في اسيا سوف تلاحق جماعة طالبان والقاعدة، وتحول دون هروبهم الى اي مكان اخر. وان اميركا لم تحارب الافغان وانما حاربت طالبان ومن اجل استقلال افغانستان ومن اجل حريتها ومستقبلها، وان وجود القوات الاميركية في منطقة الخليج وتلك البقاع الاسيوية في البر والبحر هدفها محاصرة طالبان والقاعدة وعدم السماح لهم بالخروج من افغانستان. اما بالنسبة للشرق الاوسط فقد أكد بوش وهو اعتبار المقاومة الفلسطينية ارهابا والاصرار على ضرورة تسليم المقاومين الفلسطينيين او اعتقالهم من قبل اسرائيل او من قبل السلطة الفلسطينية. واعتبر ذلك شرطا مسبقا واساسيا لاي حل سلمي في المستقبل. وامتدح بوش اربع دول عربية لانها كانت متعاونة مع الولايات الاميركية في مقاومة الارهاب وهي المغرب، ومصر، والسعودية، والاردن وطلب من هذه الدول ان تستمر في تعاونها للقضاء على الارهاب في المنطقة. ولم يقتصر في تعريفه للارهاب على المقاومة الفلسطينية وحسب بل واضاف اليها الدول الموجودة في المنطقة والتي تسعى الى امتلاك اسلحة الدمار الشامل ويقصد بذلك العراق وربما ايران وطلب من هذه الدول الاربع ان تتعاون وتستمر في تعاونها، وفي تقديري أن بوش لم يغير من موقفه السابق، وربما كما فهمت من خطابه ان المرحلة الاولى انتهت من مقاومة الارهاب في افغانستان وان المرحلة الثانية قد بدأت ولابد ان تقودها الولايات المتحدة وقد بدأت في الشرق الاوسط. هذا الخطاب يستدعي مزيدا من الجهد والتفكير من قبل الحكام والمسئولين العرب، وعليهم ان يفكروا مليا في مستقبل المنطقة، وفي مستقبل الهيمنة الاسرائيلية عليها، وفي مستقبل عروشهم، ووضعهم في دولهم، لان ما تكترث له الولايات المتحدة بالاضافة الى اسرائيل تحقيق مخططاتهم وتنفيذ خططهم من اجل تأمين السيطرة على المنطقة وتحكمها في مقدراتها، ولا يهمها الاصدقاء من حكام المنطقة، والتجربة الاميركية في العالم اثبتت صحة ما أقول. ـ اذن هذا السيناريو يشير الى ان هناك حربا قادمة؟ ــ اعتقد ان الحرب القادمة لن تبدأ طالما ان هناك صوتاً للمقاومة الفلسطينية فالمطلب الاجباري للبدء العملي في الحرب التي اعلنها بوش هو انهاء المقاومة الفلسطينية بأي وسيلة من الوسائل، وبعدها ستنصرف الولايات المتحدة لمواجهة العراق واي دولة عربية او اسلامية قد يتهمونها بايواء الارهاب او مساندته او دعمه وليست سوريا ولبنان ببعيدتين عن مثل هذا التوجه الاميركي. ـ الحديث هنا عن طرف اميركي فاعل ونشط وطرف عربي مستقبل للحركة الاميركية دون فعل؟ ــ هناك فرق كبير بين ما يجب ان يكون وبين ما هو موجود وقائم انا لا اتوقع من اي حكومة عربية ان تتخذ موقفا جديا من المخطط الاميركي لخشيتها من الولايات المتحدة الاميركية وخوفها على نفسها منها، وكل نظام حكم عربي هاجسه الاساسي هذا الخوف والرعب من واشنطن، ولذلك لا اتوقع ان تكون هناك اي ردود فعل مقاومة للمخطط الاميركي قد يكون احتجاجات لفظية وشيء من هذا القبيل ولكن ليس اكثر من ذلك. ـ هل تتوقع ان يكون هناك اكثر من باكستان في المنطقة على منوال حرب اميركية في افغانستان؟ ــ هذا ما اتوقعه اذا ما استمر بوش في مخططه، وعموما هذا المخطط ليس بالضرورة ان يتم في الاشهر القليلة المقبلة اي يمكن ان يتم العام المقبل او الذي يليه اي عندما تشعر الولايات المتحدة ان الظروف الاقليمية والدولية مهيأة الان لتنفيذ المخطط، وهم لا يخفون ذلك فالكثير من التصريحات لمسئولين اميركيين تشير الى ان مخططهم للقضاء على الارهاب طويل الامد وقد يستغرق سنين عديدة، ولكنهم في المقابل مازالوا على مخططهم وعلى نواياهم، وانا لا أقول ذلك للتخويف او لارهاب الناس وانما يجب ان نكون واعين للمخططات المعلنة الرسمية الواضحة. ـ ولكن الا تعتقد ان تحرك الدول العربية الاربع سيدفع الى تخلخل الوضع الداخلي لديها، ام ان واشنطن اختبرت الشارع العربي وقدرة الحكومات العربية على ضبط ايقاعه بالصورة المرغوب فيها؟ ــ لا اعتقد ان المسئولين الاميركيين الحاليين يعيرون اهتماما كبيرا للشارع العربي، وما يمكن ان يؤثر عليهم هو موقف انظمة الحكم العربية، وهذه المواقف كما تأكد للجميع على مدار ثلاثة اسابيع على الاقل في خوف ورعب شديدين وهذه هي المسألة.. اما اذا ما استطاعت الدول الاربع ان تنسق فيما بينها وان تواجه هذه المخططات الاميركية فهذا ما نرجوه لانها لا تدافع عن شعوبها وامتها وحسب بل هي ايضا بذلك تكون قد دافعت عن كياناتها السياسية ايضا. ـ ما هي الالية التي يمكن ان نشهدها لحرب واشنطن في المنطقة خصوصا وانت تتحدث عن مطلب اساسي هو ضرورة انهاء المقاومة الفلسطينية قبل الانتقال الى الجزئيات الاخرى من الحرب؟ ــ الالية هي ما يقوم به شارون الان.. فهو يريد اعتقال كل فلسطيني بين الخامسة عشرة والاربعين على اساس انهم مرشحون ليكونوا مقاومين فلسطينيين، والاعتقالات في المدن والقرى تشير الى ذلك.. وصحيح ان الشعب الفلسطيني قد قاوم بطريقة تشرف العرب جميعا، وان النضال الفلسطيني يستحق التبجيل ولكن هذا النضال تسحقه دبابات شارون، ودون ان يحرك اي من الدول سواء العربية او الاوروبية بالاضافة الى اميركا ساكنا. واريد ان اؤكد هنا ان ذلك لا يعني ان شارون سينجح في مخططه او سيفشل ولكن الواضح ان الولايات المتحدة تعطيه الوقت الكافي حاليا لانجاز مخططها. ـ هذا يقودنا الى السؤال عن الموقف العربي تجاه ما ذكرته.. خصوصا بعد فشل جولة باول هل سنشهد اتخاذ موقف مصري اردني تصعيدي سياسيا على الاقل؟ ــ العرب سيضغطون على الولايات المتحدة الاميركية بصورة من الصور، وفق مستويات تراه الارادات العربية هي الممكنة في الوقت الحالي، خصوصا وانه بامكان الدول العربية الاربع «المغرب ومصر والاردن والسعودية» ان تضغط على واشنطن، على ان ذلك يحتاج الى تنسيق مشترك والى خطة عربية يتفق عليها الجميع في سبيل حلين اما وقف او تعديل المخطط الاميركي. وعندما تدرك الولايات المتحدة ان مخططها سيواجه بمعارضة من قبل حلفائها في المنطقة فلابد ان تتراجع عن المخطط. ـ ولكنك تحدثت في السابق عن ان الموقف العربي الرسمي يخشى على نظامه السياسي ووجوده، فهل تتوقع ان يقوم العرب بمجرد التحرك للضغط الحقيقي على الادارة الاميركية؟ ــ الامكانية موجودة وانا لا اخون احدا من الحكومات العربية وان اعتقد أن جميع الحكام العرب لديهم الرغبة الصادقة في مساعدة الشعب الفلسطيني ولديهم رغبة في مقاومة المخطط الاميركي ولكنهم عاجزون لعدم اتفاقهم على مخطط معين وكل منهم يخشى الاخر ويخشى ان ينقل ما تم بينهما الى واشنطن. اي ما يعني ان هناك فقدان ثقة بين الدول العربية وهي مأساتنا الكبيرة، وعلى اي حال هذه الحالة ليست جديدة علينا انها مستمرة منذ عقود طويلة. ـ ولكن ماذا عن موقف هذه الدول من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؟ ــ مازالت الولايات المتحدة ومعهم اليهود يعتقدون ان الرئيس عرفات وطاقمه السياسي هم القادرون على التفاوض حتى الان. ـ رغم كل ما يفعل به وبطاقمه؟ ــ ورغم كل ما سيفعلوه به ايضا، فحكومة العدو لا تقوم بمعاقبة عرفات على ما قام به ولكن بالضغط عليه وفق رؤيتها هي واسلوبها الاجرامي. فشارون يريد حكما فلسطينيا بصورة من الصور ولكن تحت الهيمنة الاسرائيلية وهذا ما يصر عرفات على رفضه. فهم لا يريدون دولة فلسطينية مستقلة ولها كيانها وتدير شئونها وتطالب بخروج المستوطنين من اراضيها.والاشكال ليس على هل من المتوقع ان يوافق عرفات على هذه الاملاءات ام لا ولكن القضية في الدعم والمشاركة الاميركية فشارون قد اقنع بوش بانه يريد القضاء على المقاومة الفلسطينية واذا ما تم ذلك فان استسلام الشعب الفلسطيني حينها يصبح امرا مؤكداً. ـ وهل الجزئية الاخرى من المخطط الاميركي «حزب الله»؟ ــ هذه الخطوة الثانية للقدم الاميركية فبعد الانتهاء لا سمح الله من المقاومة الفلسطينية فسيأتي دور حزب الله فالمطلب الانتهاء من جذور المقاومة العربية سواء كانت ذات أصول اسلامية او يسارية او قومية وسواء كانت احزابا سياسية او تنظيمات عسكرية او كيانات سياسية قائمة. ـ ولكن الخطير في امر حزب الله على حد قول المراقبين ان الطريق الى التعامل معه يمر عبر بوابة دمشق وايران؟ ــ طبعا، هذا ما تسعى اليه اميركا واسرائيل، وقد تلجأ الى مختلف الاساليب لتحقيق هذه الغاية، سواء كانت بالانقلابات العسكرية او بالغزو العسكري من الخارج وقد فعلت ذلك في كل انحاء العالم وتاريخ الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم يدل على ذلك. وهي عندما تريد تحقيق سياساتها تلجأ الى مختلف الاساليب. اما ايران فالتعامل معها اسهل من التعامل مع سوريا والعراق رغم خطورتها، ولكن اذا ما نجحت اميركا في القضاء على المقاومة في هذه الدول سيصبح من السهل اغلاق الطريق على ايران، خصوصا وان ايران تؤثر في المنطقة عبر السياسة السورية واللبنانية واذا ما تغيرت الاوضاع في هاتين الدولتين سوريا ولبنان فستخف تدريجيا خطورة ايران في المنطقة. ـ منطقيا هذا يشير الى اننا سنشهد تحالفا ايرانيا سوريا لبنانيا عراقيا في المستقبل القريب وسيكون واسعاً؟ ــ هذا ليس بالضرورة، فالعرب لديهم من العقد النفسية والخلافات وعدم الثقة فيما بينهم ما يحول دوما دون ادراك خطورة ما يتحرك حولهم، ودون ادراك الحاجة الماسة للتعاون فيما بينهم لمواجهة هذه الاخطار، وهناك العديد من الشواهد في التاريخ العربي المعاصر، وما يفترض منطقيا ان يتم لا يحدث. ـ ولكن هناك تحديد مباشرللعروش اليس هذا مختلفا نوعا ما؟ ــ ابدا ليس هذا بالضرورة ايضا.. ـ كل هذا الحديث والشارع العربي مغيب عنه اولا اعتبار لرأيه فيه؟ ــ الشارع العربي لا يشعر بالحزن فقط وانما بالمهانة والذل والغضب، لكنه شارع مسحوق، فما ان يخرج بمظاهرة ما حتى تقوم قوات الامن باعتقال المشاركين فيها وتضعهم في السجون والمعتقلات وربما يتم الافراج عنهم في مناسبات الاستقلال او عيد مولد هذا الزعيم او ذاك وتنتهي المشكلة. ـ ولكن ما الفرق بين هذا المواطن العربي والمواطنين في العديد من دول العالم الثالث الاخرى لماذا يستطيع الاخير اذا ما غضب تغيير انظمة ورد الاعتبار الى اخرى في الوقت الذي يسجل الشارع العربي اخفاقات متواصلة في هذا الموضوع؟ ــ التجربة بالنسبة للعالم العربي مختلفة فقد بلغت السيطرة الأمنية في الوطن العربي حدا لا يستطيع معه المواطن التعبير عن رأيه في أقل القضايا المحلية خطورة فكيف الامر بمثل هذه القضايا الخطيرة. والمأساة الاكبر اننا لم نشهد اي استجابة لاي حكومة عربية للضغوط التي يمارسها مواطنوها في اي قضية كانت.. فلماذا يتحرك الشارع.. اليس لتقوم الحكومة بتغيير موقفها من هذه القضية او تلك.. اما ما يحدث في الواقع فان المواطن العربي قد خرج وطالب بالعديد من المواقف فماذا كان رد فعل الحكومات هل استجابت لمطالبه.. ماذا غيرت هذه الحكومات.. الشيء الوحيد الذي قاموا به اعلان التبرعات للشعب الفلسطيني وهذا لا يعد تغييرا سياسيا. بل انني اؤكد ان الغضب الذي عبر عنه الاوروبيون ضد اسرائيل اكبر مما حدث عندنا. ـ وهل هذا متصل ايضا في عدم تحرك اي كان للاعتراض على رفع الحكومة لسبع سلع استراتيجية استجابة لضغوط المؤسسات الاقتصادية العالمية؟ ــ قضية رفع السلع قضية اخرى، فمنذ ان واجه الاردن قضية الاصلاح الاقتصادي عام 1989 وكان على الاردن الاقدام على بعض الخطوات ليتمكن من تسديد بعض الديون التي عليه. وليس هناك وسيلة الا بزيادة الضرائب اي بزيادة دخل الحكومة. وقد اعتادت الحكومات المتعاقبة على تأجيل بحث هذا الموضوع ولكن لابد مما ليس منه بد ولا بد للاردن من دفع ديونه او ان تتعرض المملكة لعقوبات تهز الدينار الاردني بطريقة ستكون اكثر تعقيدا وصعوبة مما لو استجابت الحكومة لضغوط صندوق النقد الدولي. والحكومة لا تستطيع ان تناور في هذه القضية فقد واجه الاردن مشاكل طويلة وكانت الدول الدائنة متسامحة معنا بسبب المواقف السياسية ولكن لابد من دفع الديون ومن غير الشعب الاردني مرشح لدفع هذه الاقساط والديون! ـ عودة الى الشأن السياسي.. كيف تقرأ التحرك الاردني ردا على ما يجري من حرب ابادة وتطهير عرقي للفلسطينيين؟ ــ انا اسمع الكثير من الاصوات التي تطالب الحكومة الاردنية باتخاذ مواقف اكثر تصعيدا، الا اننا يجب ان نؤكد ان الحديث عن المملكة الاردنية الهاشمية يجب ان يكون وفق قدرات الاردن. وان اؤمن ان من يطلب من الاردن اكثر مما يطيق يطالبه بالانتحار خصوصا وان السياسة الاسرائيلية وفي هذا الوقت بالذات تتمنى لو ان فوضى ما او تحرك اردني اكثر تصعيدا يتم في عمان لكي تتخذها ذريعة من اجل التعامل معها عسكريا ونقل الصراع من كونه فلسطينياً اسرائيلياً الى صراعات جزئية هنا وهناك. ويجب الاشارة في هذا السياق الى ان الاردن هو الممر الوحيد المسموح للاخوة الفلسطينيين فالممر المصري تم اغلاقه، وحتى نكون اكثر وضوحا نحن لا نملك اي امكانيات عسكرية تستطيع التصدي للقوة الاسرائيلية، اضافة الى الامكانيات الاقتصادية المتدهورة.. وفي الحقيقة ما يمكن ان تقوم به الحكومة الاردنية دور واحد فقط هو الرجاء من الولايات المتحدة الاميركية او كما يقال في الصحافة التوسل وهذه حقيقة. وانا اعرف ان في داخل الاردن فئات تسعى الى التخريب لانهم يريدون نقل المعركة الى الاردن وهذا ما فعلوه سابقا في لبنان في السبعينيات والثمانينيات. بل انني ازعم ان من ضمن ما هو مطلوب لمساعدة الاخوة الفلسطينيين ضمان عدم تحويل الساحة الاردنية ساحة للصراع بين الفئات المختلفة وهذا امر في غاية الاهمية. ولكن هذا ايضا لا يحول دون تعبير الشعب عن مواقفه المتضامنة مع الاخوة في فلسطين وما يتعرضون له وهذا يقتضي جهودا من الاجهزة للسيطرة على الموقف للسماح لهذه المظاهرات.