كشف تقرير لمكتب المدعية العامة في محكمة الجزاء الدولية ان سلوبودان ميلوسيفيتش الرئيس اليوغسلافي السابق اسس عندما كان على رأس السلطة في بلغراد، شبكة مالية سرية واسعة عبر حسابات لمؤسسات او اشخاص في اكثر من خمسين دولة. واوضح التقرير الذي يقع في خمسين صفحة ان الهدف الرئيسي وليس الوحيد لهذه الشبكة كان الالتفاف على العقوبات الدولية القاسية التي فرضت على يوغسلافيا في التسعينيات وخصوصا عبر شراء تجهيزات عسكرية من دون اي رقابة. واضاف ان الادارة الاتحادية للجمارك التي كانت تشكل اهم مصادر الدخل للميزانية الفدرالية، كانت مصدر الاموال التي تم اختلاسها وكان جزءاً منها يذهب مباشرة الى منظمات في الاتحاد اليوغسلافي وجمهورية صربيا وخصوصا الجيش وقوات وزارة الداخلية. وقال مورتن توركيلدسن معد التقرير النرويجي «لم ار او اسمع في حياتي ببنية مالية (اوف شور) معقدة وواسعة الى هذا الحد». واوضح التقرير ان جزءاً آخر من الاموال كان يمر عبر مصارف يوغسلافية وخصوصا مصرف «بيوغرادسكيا بانكا» الذي كان ميلوسيفيتش يترأسه قبل ان يرتقي سلم السلطة في الحزب. اما الجزء الباقي فكان يأتى من حسابات شركات وهمية في مصارف اجنبية وخصوصا في قبرص (البنك الشعبي في قبرص) وفي اليونان (البنك الهيليني). وبعد اعتقاله في الاول من ابريل 2001، اتهم ميلوسيفيتش باختلاس اموال لغاية الاثراء الشخصي ولحساب اقرب مساعديه او مسئولين في الحزب الاشتراكي في صربيا الذي كان في السلطة انذاك. واشار معد التقرير الى عدة شركات تم تمويلها عن طريق هذه الشبكة السرية من بينها «ايفاتريند» التي اسست في جبل طارق في 1994 واحد المساهمين فيها الروسي فاليري تشيرني المعروف لدى الشرطة الدولية باسم فيكتور فاسيليافيتش دودنكوف والمتهم بتهريب الاسلحة. كما اورد اسم شركة «نيوكوم» المتمركزة في قبرص وكان يملكها حتى 1998 بوريسلاف ميلوسيفيتش شقيق الرئيس السابق والسفير السابق ليوغسلافيا لدى روسيا. وحلل معد التقرير الصفقات التي جرت في حسابات ثماني شركات متمركزة في قبرص، موضحا ان «المبالغ كانت تحول من حسابات هذه الشركات الى مؤسسات في اسرائيل وروسيا والولايات المتحدة وتساهم في انتاج وبيع تجهيزات عسكرية». وقد تم تحويل مبالغ كبيرة الى حسابات في اليونان والمانيا والنمسا وقبرص وسويسرا ولوكسمبورغ ولشتنشتاين وسنغافورة وامارة موناكو وجزيرة مان وجيرسي. أ.ف.ب