لم تمض ساعات قليلة على اختتام ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الأميركي جولته التي استهدفت نزع فتيل الأزمة بين الهند وباكستان، واعتراف بلاده بتراجع كبير، في عمليات التسلل عبر كشمير، حتى عاد التوتر العسكري مجدداً باعلان اسلام اباد عن اسقاط طائرة تجسس هندية بدون طيار فوق لاهور، فيما أكدت نيودلهي مقتل اربعة مسلحين موالين لها في كشمير على ايدي مقاتلين اسلاميين اضافة لثلاثة جنود آخرين. فقد افاد بيان رسمي صدر في اسلام اباد ان باكستان اسقطت مساء الجمعة طائرة تجسس هندية بلا طيار كانت تحلق فوق مجالها الجوي. واكد بيان جهاز العلاقات العامة في سلاح الجو الباكستاني ان الطائرة الهندية «التي كانت تقوم بمهمة استطلاع وتجسس» اسقطت في الساعة 23.00 بالتوقيت المحلي من مساء الجمعة بالقرب من مدينة لاهور في شرق باكستان. وتبعد لاهور التي يبلغ عدد سكانها سبعة ملايين نسمة ثلاثين كيلومترا عن الحدود الهندية. واضاف البيان ان الطائرة انتهكت المجال الجوي الباكستاني فتدخل الطيران الباكستاني على الفور واعترض الطائرة وأسقطها. وقد سقطت الطائرة بالقرب من قرية راجا جانغ في جنوب لاهور. وسارع المتحدث العسكري باسم الحكومة الباكستانية الجنرال رشيد قريشي الى التعليق على الامر في مقابلة مقتضبة مع وكالة الانباء الباكستانية الرسمية، قائلا ان «باكستان ستدافع عن نفسها اذا ما بدأ العدوان الهندي». واضاف ان «باكستان غالبا ما ابلغت الهند انها لا ترغب في زيادة التوتر بين البلدين». لكنه اضاف ان «باكستان اثبتت تصميمها على الدفاع عن كل شبر من اراضيها ومن مجالها الجوي». واوضح ان «باكستان تكرر انها لن تتساهل مع اي عدوان»، معربا عن الامل في ان «تستخلص الهند الدروس». وقال ان «الاهانة» التي لحقت بالهند من جراء خسارتها هذه الطائرة يجب ان تحمل المسئولين الهنود على ان يدركوا ان لدى الجيش الباكستاني «الوسائل للتصدي لأي عدوان» يمكن ان تشنه الهند. من جانبها اعترفت نيودلهي بفقد طائرة من دون طيار فوق الحدود الباكستانية. واكد متحدث باسم وزارة الدفاع الهندية «لقد فقدت طائرة من دون طيار كانت تقوم برحلة روتينية الاتصال حوالي الساعة 23.00 يوم 7 يونيو». واضاف المتحدث «لقد سقطت على بعد نحو 20 كلم (من الحدود الهندية) في الاراضي الباكستانية، وفي الظرف الراهن من النزاع (بين القوات العسكرية على الحدود الباكستانية الهندية) فان استعمال اجهزة من هذا النوع (طائرة من دون طيار) امر عادي». في هذه الاثناء دعا عبدالستار وزير الخارجية الباكستاني إلى ضبط النفس بين الجارتين النوويتين بعد اسقاط طائرة التجسس الهندية. وقال عبد الستار للصحفيين قبل اجتماعه مع وزير خارجية بنجلادش م. مرشد خان «لاتزال باكستان تمارس ضبط النفس والشعور بالمسئولية لمنع تفاقم الموقف». واضاف قوله «في موقف كهذا يتعين على الدول المسئولة ممارسة اقصى درجات الحرص لضمان عدم وجود اى استفزاز قد يؤدي الى تصعيد الموقف». من ناحية اخرى قتل أمس ثلاثة جنود هنود وأربعة مسلحون موالون لنيودلهي في مواجهتين منفصلتين مع مقاتلين اسلاميين في كشمير، اضافة إلى امرأة جراء تبادل القصف مع باكستان. فقد قال مسئول بالجيش الهندي ان ثلاثة جنود هنود قتلوا عندما اعترضت القوات الهندية اشخاصا يشتبه في انهم متشددون يتسللون الى كشمير الهندية من باكستان. وقال المسئول انه وقع تبادل مكثف لاطلاق النار بين الجانبين ولم يعرف على الفور ما اذا كان سقط قتلى أو جرحى بين المتسللين. واضاف المسئول ان المعركة التي تفجرت في منطقة بونش الواقعة على مسافة 150 كيلومترا شمالي جامو العاصمة الشتوية لولاية جامو وكشمير مازالت مستمرة. وفي وقت سابق قالت الشرطة الهندية ان امرأة قتلت واصيب ثلاثة مدنيين آخرين بجروح نتيجة لاطلاق النار من جانب القوات الباكستانية عبر الحدود الدولية. وقال المسئولون ان سكان القرى حوصروا في اطلاق النار بالمدفعية الثقيلة بالقرب من بلدة ارنيا في ولاية جامو وكشمير الهندية التي تسودها الاضطرابات. وقالت الشرطة ايضا ان اربعة من اعضاء في لجان الدفاع عن القرى قتلوا مساء الجمعة بنيران اشخاص يشتبه في انهم من الثوار الانفصاليين في قرية ماهوري التي تبعد 65 كيلومترا شرقي جامو العاصمة الشتوية للولاية. جاءت هذه التطورات، عقب اختتام ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الأميركي زيارته للهند في محاولة من جانب الولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمة بين البلدين. وقال مسئولون ان ارميتاج سيطلع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي الذي يزور استونيا حاليا على نتائج جولته وذلك قبل سفر وزير الدفاع الى باكستان والهند. واجرى ارميتاج مباحثات مع زعماء الهند منهم رئيس الوزراء اتال بيهاري فاجبايي الجمعة وقال ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف ابلغه عزمه بذل قصارى جهده من اجل تفادي نشوب حرب مع الهند. وقالت صحف هندية ان زيارة ارميتاج انعشت الامال في الهند. وقالت صحيفة هندوستان تايمز «بزغ شعاع من الضوء وسط غيوم الحرب على شبه القارة». من جهتها اعلنت الخارجية الاميركية ان التسلل عبر الجزء الذي تسيطر عليه الهند في كشمير من الجزء الذي تسيطر عليه باكستان انخفض بصورة كبيرة خلال الايام الأخيرة، لكنه لم يتوقف تماماً. وحول المشاورات التي اجراها ارميتاج في الهند، قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: إن أرميتاج نقل إلى المسئولين الهنود «مضمون مباحثاته بالكامل» مع مشرف في اليوم السابق. وأضاف المتحدث الامريكي أن مشرف أعطى أرميتاج خلال مباحثاتهما التزاما بإنهاء التسلل عبر خط المراقبة الذي يقسم كشمير بصفة «دائمة». وأوضح باوتشر بأن أرميتاج أبلغ أيضا المسئولين الهنود بأن الولايات المتحدة مستعدة للمشاركة في نوع ما من المراقبة للخط الحدودي الفاصل في كشمير، إذا وافق الطرفان على آلية في هذا الصدد. ولم يشر المتحدث الامريكي إلى أي مقترحات محددة لنظام المراقبة. وقال إن هناك «مؤشرات متزايدة على أن التسلل عبر خط المراقبة يتراجع بصورة كبيرة، إلا أنه ليس في وسعنا القول في هذه المرحلة بأن هذا التغيير تم على أساس مستديم». ولم يفسر باوتشر الكيفية التي استخلصت منها الإدارة الاميركية حقيقة تراجع عمليات التسلل او يحدد ماهية ما سيجعل اي توقف في عمليات التسلل حالة «دائمة». وقال «بانتهاء عمليات التسلل، سنتطلع الى رد مماثل من جانب الحكومة الهندية مع خطوات ملموسة لخفض حدة التوتر». الا انه اضاف ان المسئولين الاميركيين لم يمارسوا بعد أي ضغط على نيودلهي لاتخاذ خطوات مماثلة. وكالات
