يشرف عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري ظهر اليوم على تنصيب التشكيلة البرلمانية الجديدة التي أفرزتها انتخابات الثلاثين من مايو الماضي. ويرجح الملاحظون أن يدور الخطاب، الذي يلقيه بوتفليقة بالمناسبة حول الخطوط العامة لعمل النواب خلال الفترة التشريعية الجديدة وأهمية مشاريع القوانين التي يتعين على البرلمان المصادقة عليها في أقرب الآجال وكذا الاستعداد لمناقشة وإثراء المشاريع التي ستقدمها الحكومة الجديدة. وهذه المرة الأولى التي يخاطب فيها بوتفليقة الجمعية الوطنية منذ انتخابه رئيسا للبلاد في أبريل 1999 وعلاوة على الاستماع لتوجيهات رئيس الجمهورية سيقوم البرلمان بمجموعة من النشاطات الداخلية منها تعيين رئيس مؤقت وهو حسب الدستور الأكبر سنا ليسير الأشغال الى حين انتخاب رئيس جديد للبرلمان. وأكدت مصادر لـ «البيان» أمس بأن علي بن فليس الأمين العام لجبهة التحرير الفائزة بالأغلبية المطلقة في الانتخابات يفضل الإبقاء على الرئيس السابق للبرلمان عبد القادر بن صالح رغم انتسابه الى التجمع الوطني الديمقراطي المرتب ثانيا. وقالت المصادر إن بن فليس يريد تقاسم الأعباء مع القوى السياسية الفاعلة في الساحة وخاصة التجمع الديمقراطي. وقد يكون الاتفاق أبرم مسبقا بين قيادتي الحزبين بحيث يرأس بن صالح من التجمع الغرفة الأولى التي تحتل فيها جبهة التحرير أغلبية المقاعد ويرأس عبدالعزيز بلخادم من الجبهة الغرفة الثانية التي تضم أغلبية من التجمع. ورغم خسارة حزبه الانتخابات يحظى بن صالح بتأييد مختلف الأطراف لارتباطه الوثيق بأجهزة الحكم وعدم صدور رأي معارض منه على مدى حياته السياسية وكونه كان نائبا منذ عام 1977 في أول برلمان تعرفه الجزائر بعد انقلاب 19 يونيو العسكري الذي قاده هواري بومدين الرئيس الراحل على أحمد بن بلا وحل بعده جميع المؤسسات الدستورية في البلاد. ويضم البرلمان الجزائري الجديد 389 نائبا 199 منهم ينتمون لجبهة التحرير الوطني لكن رغم هذا الفوز الكاسح فضل بن فليس تشكيل حكومة ائتلاف مع جميع الأحزاب الحاضرة في البرلمان التي تريد المشاركة. وقال أحمد أويحيى الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أول أمس إن حزبه سيشارك في الحكومة الجديدة وأكد في تصريح للقناة الإذاعية الثالثة الناطقة بالفرنسية إن مشاركة التجمع في الحكومة تنطلق من حرصه على مراعاة مصلحة الجزائر، مع إشارته الى أن الإدارة لعبت دورا ضده في الانتخابات. قال مسئول بحزب العمال اليساري الذي كسب 21 مقعدا عوض الأربعة التي كان يحتلها في البرلمان السابق بأن زعيمته الويزة حنون قررت عدم المشاركة في الحكومة المقبلة بسبب السياسة العامة للسلطة التي تتناقض وأهداف وخطاب الحزب. وقالت مصادر أخرى ان الاتصالات لا تزال جارية بين بن فليس وحنون حول احتمال حمل العمال حقيبتين في الحكومة المقبلة ويسود الغموض حول مشاركة التيار الاسلامي الممثل خاصة بحركتي «الاصلاح» و«مجتمع السلم» خاصة بعدما تعالت أصوات أرجعت اخفاقهم في الانتخابات وخسارتهم 32 مقعدا الى مشاركتهم في الحكومة السابقة التي أخفقت في تسيير شئون البلاد. ويتردد في الأوساط السياسية أن التجمع الوطني الديمقراطي هو الحزب الوحيد الذي يمكنه التفاوض مع جبهة التحرير حول عدد الحقائب الوزارية التي سيتولاها بفعل ثقله.