عقد حسني مبارك الرئيس المصري وجورج بوش الرئيس الأميركي مباحثات قمة على فترتين، الأولى ليلية تخللها عشاء عمل والثانية، صباحية «بتوقيت واشنطن» سبقتها مباحثات تمهيدية مع كولن باول وزير الخارجية الذي انضم للمباحثات مع ديك تشيني نائب الرئيس وكوندوليزا رايس مستشارة البيت الأبيض للأمن القومي. وعقدت مباحثات القمة في منتجع كامب ديفيد بعيداً عن اعين الاعلاميين اكتفى بعدها بوش بأنه في مرحلة المشاورات لاعلان خطابه حول خطة التحرك، فيما أكد مبارك في حديث صحفي انه متخوف من إرهاب لا يوفر أي صديق لواشنطن في المنطقة وان العنف لن يتوقف بدون قيام دولة فلسطينية. وقال باول للصحفيين بعد الاجتماع مع مبارك انه اجرى «محادثة رائعة» بشأن افكارهما للشرق الاوسط. وفي اطار المشاورات الاميركية لكيفية المضي قدما قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان باول تحدث هاتفيا مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل. وقال باوتشر «تركز المناقشات في هذه المرحلة مع الاطراف على كيفية المضي قدما وكيفية تنفيذ الاستراتيجية ثلاثية الابعاد التي تحدثنا عنها وما يجب عمله فيما يتعلق بالاجتماع الذي نتوقعه هذا الصيف». وقال المتحدث باسم البيت الأبيض اري فلايشر ان الرئيس بوش سيستخدم اجتماعاته في الايام المقبلة لبلورة افكاره. وقال فلايشر للصحفيين قبل اجتماع بوش ومبارك على مائدة العشاء في كامب ديفيد الذي ضم مستشاريهم للأمن القومي فقط «انه مازال الان في مرحلة الاستماع وجمع الافكار». وقال فلايشر «الشيء الاساسي الذي لم يتغير ولن يتغير هو كلمة الرئيس في الربع من ابريل في حديقة البيت الابيض حيث حدد المسئوليات للاطراف الثلاثة من اجل تحقيق نتيجة نهائية». واضاف فلايشر «والنتيجة النهائية هي دولة فلسطينية ودولة اسرائيلية تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن». وقال مسئولون اميركيون ان الخطوات المقبلة ستعتمد أيضاً على مشاورات مع مبعوثين عادا لتوهما من الشرق الأوسط ووهما جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي. لكن مسئولاً كبيراً في وزارة الخارجية قال للصحفيين امس انه لا توجد حالياً «أي خطة». وصرح بوش الليلة قبل الماضية بأنه ما زال يشعر بخيبة امل في قيادة عرفات قائلا ان على الرئيس الفلسطيني «القضاء على الانشطة الارهابية». لكن مبارك قال لشبكة سي.ان.ان «كيف يمكنه «عرفات» التحكم في مثل هذا العنف. التحكم 100 في المئة مستحيل ... ليست لديه شرطة ولا مخابرات ولا شيء يستخدمه ضد هؤلاء الاشخاص». وقال بوش ان الدول العربية تظهر قدراً اكبر من التفهم في جهود السلام لكنه قال ان عرفات يحتاج إلى ان يفعل المزيد «لوقف الأنشطة الإرهابية». وقال بوش صباح أمس في تصريح صحافي «بعد لقاءاتي مع الرئيس مبارك ورئيس الوزراء شارون سأوجه خطابا الى الامة احدد فيه طريقة التقدم». ولم يقدم ايضاحات حول مضمون وموعد توجيه الخطاب. واوضح الرئيس الاميركي انه لم يقرر بعد الشكل الدقيق لمداخلته. وقال «قد تكون خطابا او مناقشة. وقد تكون وثيقة. لم اقرر بعد». واضاف انه ينتظر الاطلاع على تقارير موفديه الى الشرق الاوسط، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) جورج تينيت الذي عاد لتوه الى واشنطن، ومساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون الشرق الاوسط ويليام بيرنز الذي هو في طريق العودة. وقد التقى الرئيس المصري امس باول ورايس تمهيدا للمحادثات مع الرئيس الاميركي. واعلن لشبكة «سي ان ان» الاميركية ان قيام دولة فلسطينية هو «افضل ضمانة» لوضع حد للعمليات الانتحارية التي تنفذ ضد الاسرائيليين. واضاف ان «دولتين هما الضمانة الفضلى لوقف العمليات الانتحارية». واوضح انه لمن الضروري في المرحلة الاولى «اعطاء الامل للشعب» الفلسطيني. واعتبر ان «الشعب محبط من جراء الوضع الحالي» مشيرا الى ان الفلسطينيين يعانون من صعوبات لايجاد المواد الغذائية والادوية والعمل او الذهاب الى المدارس. وقال مبارك لصحيفة واشنطن بوست في مقابلة نشرت أمس «صدقوني .. العنف لن يتوقف .. هذا لن يحدث». واضاف مبارك «الطريق الوحيد لوقف هذا هو اعطاء امل للشعب». وقال مبارك انه يؤيد اصلاح السلطة الفلسطينية وخاصة اجهزة الامن لكنه قال ان اسرائيل يجب ان تظهر مرونة بما في ذلك سحب قواتها من الضفة الغربية. وقال مبارك «صدقوني ان العنف لن يتوقف انتم امام بشر فقدوا اعمالهم ودمرت منازلهم. ماذا تنتظرون منهم ان يفعلوا ؟ ان السبيل الوحيد لوقف ما يحصل هو اعطاء الامل للناس». ورأى الرئيس المصري انه في حال تواصلت محادثات السلام فعلى «الطرف الاسرائيلي ان يبدي مرونة» خصوصا بالنسبة الى سحب قواته من الضفة الغربية. وقال مبارك ان الولايات المتحدة وحدها تملك من الثقل ما يسمح لها بوضع شروط قيام الدولة الفلسطينية التي يقول الرئيس الاميركي جورج بوش انه يدعمها. واضاف الرئيس المصري التي تأتي تصريحاته قبل يومين من المحادثات التي ستجمع الرئيس الاميركي جورج بوش برئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون، «ان دور (مصر) وخصوصا دور الولايات المتحدة كلاعب اساسي هو مساعدة الطرفين على استئناف المفاوضات وحل مشاكلهما لوضع حد للعنف». وبخصوص زعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي يعارضها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اشار مبارك الى ان «عرفات هو زعيم الفلسطينيين المنتخب ديمقراطيا، ويجب العمل معه الان، بعد بداية اصلاح السلطة الفلسطينية، وعرفات هو رجل القرارات الصعبة». ولدى تطرقه الى قضية العراق اعتبر مبارك انه يتوجب على الرئيس الاميركي مقاومة اعضاء ادارته الذين يريدون توسيع الحرب ضد الارهاب بالقيام بهجوم عسكري على هذا البلد. وقال الرئيس المصري «يجب علينا ان نمارس ونكرس اقصى الجهود لحل المشكلة الفلسطينية، والتحرك ضد العراق خطير جدا، والهجوم على العراق ستكون له نتائج سلبية على الرأي العام في دول هذه المنطقة من العالم». وختم مبارك «انني ادافع عن السلام والاستقرار» في المنطقة. وكالات