الاقتصاد الإسرائيلي بدأ بشكل عام يفقد توازنه سواء على صعيد الصناعات أو في مجال السياحة أو سعر الصرف وأثر الانتفاضة الموجع عليه واضح وقد اعترف به الخبراء، وأحدثهم المحلل الاقتصادي لجريدة «يديعوت احرونوت» الذي اعترف بأن الأوضاع تتدهور بشكل خطير وفي إطار مواز وتوقيت خطير بدأت تتفشى في إسرائيل ظاهرة احتيال البنوك على عملائها وعن هذا الموضوع ذكر تقرير ل«يديعوت احرونوت»: تسيء المواجهات المتواصلة منذ اندلاع الانتفاضة إلى الاقتصاد الإسرائيلي. فلقد انخفضت نسبة التصدير، وانهارت السياحة، وتقلص البناء. ويحتل عدم الوضوح السياسي مكانة مركزية في هذه الفترة. إنه يؤثر على الجميع فسر الكثير من الشخصيات في الجهاز السياسي الأميركي النجاحات التي حققها كلينتون خلال العقد الماضي، بكلمات (إنه الاقتصاد أيها الغبي). أي، ان سبب هذه النجاحات لم يكن معقداً وإنما ظاهراً للعيان - إنه الاقتصاد. وبما أن الاقتصاد حقق النجاح، فقد ناله كلينتون، أيضًا. أما لدينا فإن الحقيقة ظهرت، فقط، بعد فترة طويلة من التنكر للحقائق. إن الاقتصاد الإسرائيلي مريض، أما أسباب المرض، وأدويته أيضًا، فهي محل نقاش. لقد بدأ الركود الاقتصادي الحالي خلال الربع الأخير من العام 2000. وبعد سنوات صعبة منذ 1996، بدأت تطل دلائل حدوث التحول الإيجابي خلال الأرباع الثلاثة الأولى من ذلك العام. بعد ذلك جاء، فجأة، الانهيار الكبير. فخلال الربع الأخير من عام 2000، انخفض الناتج القومي بنسبة 10% تقريبا. ونسب ذلك السقوط إلى عدة أسباب: الأزمة الدولية، انهيار مجال الاستثمار في الصناعات المتطورة، والأمر الذي اتضح انه السبب المركزي - اندلاع الانتفاضة الثانية. وتثبت المعطيات أن القطاع الخاص قلص من استثماراته في الاقتصاد، الأمر الذي يبشر بالسوء بلا شك. ودخل القطاع العام في مأزق. أما الركود الذي يمكن تسميته، دون مبالغة، بأنه أزمة، فإنه يؤدي إلى انخفاض موارد الدولة. إن الاجابات الثلاث المحتملة وتشمل - توسيع العجز المالي، وتقليص المصاريف أو رفع الضرائب - هي أجوبة إشكالية، لأنها لا تعتبر أجوبة كافية للأزمة التي نعيشها. لا يمكن لأي من هذه الأجوبة تغيير الظروف الأساسية لفعالية المرافق الاقتصادية، لأن الأزمة الحالية تختلف جداً عن الأزمات «المتكررة» العادية. وحسب النهج الذي تمارسه الحكومة فإن الأزمة ستتصاعد ولن يتم تقاسم أعبائها بشكل عادل. ويتساءل التقرير: لماذا تنطوي الأزمة الحالية على طابع مغاير؟ ويجيب خلال العقدين الأخيرين، تم في الاقتصاد الإسرائيلي تطبيق إستراتيجية اقتصادية تعتمد على قوى السوق، داخل الاقتصاد نفسه، من جهة، وفي تعامله مع العالم، من جهة أخرى. وقد شمل هذا المبدأ عملية الخصخصة وتأسيس سوق عمل وفر أقل ما يمكن من الحقوق للعمال، وتعرض إلى المنافسة الدولية، وغير ذلك. باختصار، لقد فضل أصحاب القرار اقتصادا أكثر رأسمالية، بحيث يمكنه الارتباط بالتحولات الدولية. لكن إستراتيجية كهذه تحتم توفر اقتصاد يعمه الهدوء. وعندما تهدر المدافع، يواجه الاقتصاد الذي يحاول الاندماج بالعالم، مصاعب جمة. فأصحاب رؤوس الأموال لا يريدون المخاطرة، ويواجه المصدرون المصاعب، كما يعيد المواطنون البسطاء دراسة خطواتهم، ويؤدي ذلك كله إلى خلق أزمة. ويقول التقرير: يتحتم على حكومة شارون والجمهور الإسرائيلي معرفة أن الحرب المتواصلة، دون رؤية نهاية لها، تناقض النموذج الاقتصادي الذي تم تطبيقه في إسرائيل. ولذلك يتحتم عليهم عمل كل ما يمكنهم من أجل وقف الحرب، أو الفهم بأن الأزمة ستتواصل. فانتهاج سياسة ميزانية كابحة أو سياسة مالية مختلفة من قبل بنك إسرائيل، لن تكفل كبح الأزمة. من جانبها قالت «هآرتس» أنه تكررت في الأسابيع الماضية جرائم سرقة خطيرة قام بها عن طريق الاحتيال والتزوير عاملون في بنوك إسرائيلية استطاعوا اختراق حسابات العملاء وتحويل مبالغ كبيرة منها لحساباتهم الشخصية والمثير للدهشة أن السرقات بلغت في أحد الفروع 50 مليون جنية بما يمثل 50% من إجمالي المبالغ المودعة في الفرع كله بدون أن يلحظ السرقات أحد وهو ما بررته الموظفة المحتالة بتورط شقيقها مع عصابات المافيا في إيطاليا ثم اختطافه هناك ومطالبة خاطفيه بفدية كبيرة . الظاهرة ضربت الاقتصاد الإسرائيلي ضربة جديدة موجعة وبدلا من تركيز الجهود على الخروج من مأزق الكساد الحالي والارتفاع الهائل في سعر الدولار ركزت الصحف الإسرائيلية على تقديم النصح للعملاء للعمل على منع سرقة ودائعهم حتى لا يهرب المودعون بأرصدتهم من البنوك وتتفاقم الأزمة الاقتصادية . النصيحة الأولى لحماية الرصيد من النهب كانت تسجيل كل إيداع وعملية سحب في دفتر مستقل والاحتفاظ بمستندات السحب والإيداع والشيكات وأوراق تحويل المرتب على البنك . الصحيفة نصحت بمراجعة الأرقام كل عام مع البنك وأشارت الى أن البنوك تمنح العميل قائمة تحركات تفصيلية (لعدد محدود من الصفحات شهريا) بدون رسوم مالية نظير هذه الخدمة وطالبت الإسرائيليين باستغلال هذه الخدمة مع الاستفسار عن أي تحرك مالي غير مفهوم وإن كانت الصحيفة قد توقعت أن تتسبب في سحب الكثيرين لأرصدتهم من البنوك بسبب العمولات الكبيرة التي تحصل عليها البنوك بدون وجه حق عند كل عملية مالية. التقرير الإسرائيلي نصح المودعين أيضا بالاستفسار عن المصطلحات المبهمة الواردة في دفاتر البنوك وأشار إلى أن اغلبها يتم تسجيله بصورة مبهمة عن عمد لاخفاء عمليات نصب واحتيال من قبل موظفي البنوك في إسرائيل . وطالب التقرير بضرورة التأكد من عدم قيام اللصوص من موظفي البنوك بسحب الشيكات مرتين من الأرصدة وإيداع المبالغ المسحوبة في حساباتهم الشخصية أو سحب الشيكات المرفوضة بدون وجه حق وذلك من خلال متابعة أرقام الشيكات .وكذلك ملاحظة أي عمليات سحب وإيداع لمبالغ ثابتة . وطالب متابعة الأقساط الشهرية بمزيد من الدقة والعناية ومقارنة الحساب الشهري بالحساب الماضي بالإضافة للتأكد من أن الأقساط التي يتم خصمها هي بالفعل خاصة بالمودع . التقارير الصحفية عن أزمات الاقتصاد أشارت بإصبع الاتهام لشارون حيث خلصت «يديعوت» بعد الإسهاب في عرض المشكلة وأعراضها بقولها لرئيس الوزراء الإسرائيلي إنها الحرب أيها الغبي .