رغم ان يوسي بيلين القيادي البارز في حزب العمل والذي ينافس على رئاسته قد اقام حزبا جديدا احتجاجا على مشاركة حزبه لشارون في عدوانه وكذلك قيامه بتوجيه انتقادات من الوزن الثقيل للحزب وقياداته الا انه لم يحرق كل الجسور معه. كم من الوقت يستطيع الانسان ان يسمع هتافات «خُض بيلين خُض» وان يقف في المكان دون حراك؟، اذن ها هو، بدأ يوسي بيلين في نهاية الامر يخوض، والأصح، بدأ يقوم بحركات الخوض، هل هذه ستنضج الى درجة الخوض الحقيقي؟ الى أين؟ في أي اطار؟ هذه بالضبط الاسئلة التي بقيت بلا اجابة حتى بعد عقد اجتماع لمؤيديه مؤخرا، كما يقول ابراهام تيروش الكاتب في صحيفة« معاريف». ان الذين يقفون وراء حملة «خُض بيلين خُض» ينوون بالطبع ان يخوض الانتخابات لرئاسة الحكومة، كذلك هو يتطلع بالطبع للوصول الى هناك، ولكنه يذكر ما ربما نسيه مؤيدوه، بأنه لم يعد يوجد انتخاب مباشر لرئاسة الحكومة، من اجل الوصول اليوم الى المنصب الرفيع يجب ان ينتخب أولا لرئاسة الحزب الذي سيفوز في الانتخابات أو على الأقل ان تتوفر لرئيسه امكانية واقعية لتشكيل ائتلاف. وبيلين يعرف ايضا انه حتى لو كان رئيس الحكومة ينتخب في انتخابات شخصية، فانه لا يوجد له حتى الآن فرصة حقيقية للفوز بسبب المواقف التي يمثلها، إن تحرك جزء كبير من الجمهور الى اليمين خلال سنة ونصف من الارهاب الفلسطيني الفتاك، لا يترك مجالا لمثل هذه الفرصة حتى لمن كانت كفاءاته وقدراته تؤهله للمنصب. لذلك، في اجتماع مؤيديه، قصف بيلين، لكنه لم يحرق الجسور، لقد اتهم حزب العمل بالمتعاونين مع شارون لعرقلة المسيرة السلمية، وهاجم بشدة ايهود باراك، وضرب وزراء العمل الموجودين في الحكومة ورفضهم كمرشحين لقيادة الحزب وهاجم على نحو خاص سيده السابق بيريز ورئيس حزب العمل بن اليعازر، ولكن مع كل ذلك، لم يصدر ورقة الطلاق لحزبه. في هذه المرحلة يثبت بيلين نفسه على الجدار الذي تسلقه، حيث هناك يجلس منذ اقامة حكومة شارون، ولكن الآن لم يعد قدم هنا وقدم هناك، بل وضع قدميه في اتجاه واحد، في اليسار، دفعة قليلة ويتزحلق الى هناك، وهكذا ومن اجل ان يتوفر له المكان الذي سيتزحلق اليه، أقام مفاجئا رفاقه في اليسار، حركة «شاحر» وحتى الآن ليس حزبا بل حركة يمكن وصفها بـ «حركة على الرف» على وزن الحزب على الرف الذي أقامه روني ميلو قبل الانتخابات السابقة استعدادا لاقامة حزب الوسط عليه السلام. من المؤكد ان بيلين يؤمن ان يكون مصير حركته أفضل من حزب ميلو، وهو لا يسارع في الارتباط الآن مع يوسي سريد، حيث من المفروض ان توحد «شاحر» حسب وجهة نظره اليسار في جبهة واسعة تواجه اليمين، وهذا اعلان نوايا سيواجه اختبارات صعبة. الاختبار الاول سيكون في الانتخابات التمهيدية لحزب العمل في نوفمبر، اذا فاز رامون سيبقى بيلين كما يبدو في حزب العمل وستكون «شاحر» حدثا عابرا، واذا فاز فؤاد، سينسحب بيلين، ولكن هل سينسحب معه باقي اعضاء اليسار في قيادة العمل، رامون وبن اليعازر وبورغ وغيرهم، لتشكيل جبهة واسعة؟، ثمة شك في ذلك، وبالتأكيد ليس الجميع، واذا انسحبوا، هل سينجح كل هؤلاء النجوم ويوسي سريد، وجميعهم أصحاب الطموح الشخصي بعيد المدى، في ان يوحدوا معسكر اليسار بكل فصائله في جبهة سلام واحدة؟ هذا شك آخر لان تجربة الماضي لا تبشر بالخير، الوحدة واليسار، وبالمناسبة كذلك اليمين - هما مصطلحان لا يستويان. واذا مع كل ذلك نجح، فان النتيجة ستكون اقامة حزب وسط شارون - بيريز - فؤاد يأخذ «كل الصندوق» في الانتخابات، وليس بالضبط الحلم اللذيذ ليوسي بيلين.