تواصل اصوات قليلة في اسرائيل التهليل لعملية السور الواقي، رغم انه ثبت للجميع فشلها، من خلال العمليات الاستشهادية البطولية التي كان اخرها عملية مجدو واسفرت عن مقتل 16 شخصا. من هؤلاء الذين يواصلون حملة التهليل والدعوة لمواصلة «السور الواقي» موش ارنس وزير الدفاع الاسرائيلي السابق كما كتب في صحيفة «معاريف». العملية الفتاكة في مفترق مجدو اعادت الجدل العام حول مسألة ما اذا كانت عملية السور الواقي ناجحة او ان حقيقة تنفيذ عمليات تثبت ان العملية فشلت. رغم الايام العصيبة التي تمر علينا، أنا مقتنع ان عملية السور الواقي كانت ناجحة جدا. نستطيع جميعا ان نفخر بالجيش على طابع ادارته للعملية وعلى نجاحاته. لقد أثبتت العملية للجيش ان الاسرائيليين عاقدو العزم على الكفاح ويعرفون كيف يقومون بالعمل، عند الحاجة. ولكن مع ذلك يتحدثون عن اخفاقات العملية، ذلك لانها لم تكن في العملية نفسها بل في مجالين مرتبطين لها: الاولى تكمن في انهم لن ينفذوا هذه العملية بوقت أبكر وبدون انتظار اصابات أخرى تبرر ردنا امام الرأي العام العالمي. كنت اقول دائما ان القول من نوع «ضبط النفس هو القوة» غير مفهوم بمصطلحات الشرق الاوسط ويفسر كظاهرة ضعف. لقد تحدثت عملية السور الواقي بلغة مفهومة جدا. والمجال الثاني يكمن في أننا لم نستكمل العملية حتى نهايتها تماما. كان يجب ان نضرب القاعدة الارهابية في كل الضفة. صحيح انه تم البدء بذلك في العملية نفسها ولكن كان يجب ان تستمر. نحن في حرب وكان يجب الاستمرار في توجيه الضربات المكثفة ضد الارهاب، مثلما في ايام السور الواقي. لا يراودني أي شك بان العملية ادت الى انخفاض في عدد العمليات التخريبية وانه لولاها لكان عدد هذه العمليات يزداد ويزداد. وحقيقة انه فور العملية ساد الهدوء هنا وبعد ذلك انتعش المخربون، تدل على وجوب استكمال هذه العملية. لا يعني ذلك انه يجب اعادة احتلال كل مناطق أ والبقاء فيها، يجب البقاء فيها لوقت معين. ثمة اماكن يجب البقاء فيها لوقت أقل وثمة اماكن يجب البقاء فيها لوقت اطول، يوم امس، وبعد العملية، دعا مواطنون الى استخدام اسلوب رد آخر ضد الفلسطينيين: بعد انفجار حافلة لنا يجب ان نقصف لهم حافلتين، ومقابل كل عملية في مطعم يجب ان نضرب لهم مطعمين. انا ارفض هذا الميل. يجب ان لا ننزل الى مستواهم، والحقيقة هي اننا غير قادرين على هذا من زاوية القيود الاخلاقية التي فرضناها على انفسنا. بالنسبة لدعوة حث اقامة جدار الفصل اعتقد انه في اماكن معينة يجب حقا اقامة معوقات ولكن من الجانب الثاني لا يجب جعل الجدار ايديولوجيا. الجدار ليس حلا لكل شيء. من ناحية اخرى اذا كان للجدار فرصة لانقاذ حياة المواطنين يجب اقامته. حياة الانسان اهم من كل شيء. ولا شك انه في اماكن معينة تستطيع المعوقات مثل الجدران او حقول الالغام المساعدة.
