ينقلنا هذا الكتاب إلى ما وراء اللحظات الحاسمة للهجوم على المركز التجاري العالمي في نيويورك ومبنى «البنتاغون»، ويبرر معطيات التهديدات الجديدة التي تتعرض لها الولايات المتحدة والتي تعتقد واشنطن أنها ستكون الأكثر خطورة. وعلى الرغم من البيانات المتلاحقة للادارة الاميركية حول انتصاراتها العسكرية في افغانستان وما تسميه بالرد «الشجاع» على أحداث سبتمبر فإن الفصل الأخير الجوهري لهذا العمل ليس نهاية المطاف بل حلقة من سنوات مقبلة تحمل في طياتها أحداثاً أكثر خطورة. يلقي هذا الكتاب الضوء على الدور المهم لدول الشرق الأوسط الذي تعول عليه أميركا كثيراً في حربها ضد الارهاب ومخاوفها من تعرض الثروة النفطية لعمليات ارهابية، ويؤكد على ضرورة نشر قوات أميركية مدربة تدريباً خاصاً على شكل فرق ترتدي الألبسة المدنية ويتقن أفراد منها اللغة العربية للقضاء على خلايا (الإرهاب) والتدخل في عمليات سرية ضد تنظيمات في المنطقة. أعلن الرئيس الاوزبكستاني إسلام كريموف خلال مؤتمر صحافي مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد في 5 اكتوبر 2001 انه « فيما يتعلق بأوزبكستان وحربها ضد الارهاب، أود ابلاغكم ما يلي: النقطة الأولى هي أن اوزبكستان تفتح اجواءها الاقليمية أمام الطائرات والمروحيات الأميركية، اما النقطة الثانية فهي أن أوزبكستان متأهبة لتعزيز واقامة تعاون بين الخدمات الخاصة لتبادل المعلومات الاستخبارية. وأوزبكستان تفتح احد مطاراتها ومرافقها أمام الطائرات الأميركية وطائرات الهليوكوبتر فضلا عن العسكريين المكلفين بعمليات البحث والانقاذ. وفي الوقت الراهن هناك وثيقة قانونية رهن الابرام، وهي ستحدد الالتزامات المشتركة وواجبات وضمانات. وأود استغلال هذه الفرصة للقول انه ليست هناك أية صفقات سرية، وليست هناك مفاوضات سرية مع الولايات المتحدة». قبيل الحادي عشر من سبتمبر رأى مسئولون أميركيون في آسيا الوسطى مصدراً محتملاً لمصادر طاقة جديدة عند خط الانكسار بين روسيا والغرب. وكانت النظرة الى التوترات الداخلية الاقليمية باعتبارها ذات اهتمام محيطي فقط وكانت النظرة الى الصراعات المستمرة مع المتشددين والناشطين العرقيين المختلفين يتم ادراكها أكثر من خلال منظور حقوق الانسان باعتبارها مشكلات الارهاب الدولي. بينما كان مسئولون أميركيون يراقبون التفاعل بين النشاط المتطرف والارهابي في اسيا الوسطى وعنف الحركات القائمة في افغانستان والمشكلة الروسية في الشيشان واليوجور والقوزاق في الصين، فان مثل هذه الصلات لم تكن تعطي سوى أولوية محددة، وينظر بصورة عامة الى التوترات بين اوزبكستان وطاجكستان من جهة وباكستان من جهة اخرى في ضوء المشكلات الداخلية الافغانية. وقد استخدمت باكستان تنظيم القاعدة واسامة بن لادن وطالبان لتجعل افغانستان خاضعة للنفوذ الباكستاني، وللحصول على عناصر ضغط يتم توظيفها ضد الهند، ولم يتم تخيل ذلك على أنه تطور يساعد على اقامة ملاذ للارهاب الدولي. الحاجة لاستراتيجية جديدة ربطت الولايات المتحدة صراحة بين ابن لادن وطالبان والمتشددين في كشمير والتوترات القائمة بين الهند وباكستان. ولوحظ أيضا ان عناصر تم تدريبها في افغانستان حاولت اغتيال رئيسة وزراء بنجلاديش في اغسطس عام 2000. ومرة ثانية رأت الولايات المتحدة في هذه القضايا مشكلات اقليمية وليست جزءا من الشبكة العالمية. وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة لاحظت ان ابن لادن وطالبان قدما مساعدة ملموسة لعناصر في الولايات المتحدة، ووجهت واشنطن خاصة بعد العام 1998، تحذيرات متكررة حول تأثير طالبان وابن لادن على المنطقة، فان الصلة بين نفوذ ابن لادن في اسيا الوسطى والتهديد الذي يشكله على الولايات المتحدة لم يتم التعرض له بقوة. ويتضح الآن بصورة لا تقبل الشك ان الولايات المتحدة بحاجة لاستراتيجية جديدة للتعامل مع آسيا الوسطى، استراتيجية تأخذ في الحسبان كيف يتقاطع الارهاب في آسيا الوسطى مع الارهاب في روسيا والصين وجنوبي اسيا والشرق الاوسط «555». والولايات المتحدة مطالبة بأن تحشد طاقات اكبر بضمان الا تؤدي التوترات الاقليمية والداخلية في آسيا الوسطى الى نشوء حركات ارهابية ترتبط فيما بينها لتشكل تهديدات عالمية، وسيكون لمنع افغانستان، ما بعد الصراع، في الصعود من جديد كمصدر للارهاب الاقليمي حصة حاسمة مع تلك الجهود. وينبغي التوصل الى توازن دقيق في مواصلة التعاون مع دول آسيا الوسطى من دون التسامح ازاء السياسات القمعية لتلك الدول ضد شعوبها. واخيرا، ينبغي على الولايات المتحدة التعاون مع دول رئيسة، مثل روسيا والصين وباكستان، حول موضوع آسيا الوسطى للمساعدة على اقامة الاستقرار والحفاظ عليه في هذا الجزء المضطرب من العالم. القاعدة والاستثناء الاضطرابات في آسيا الوسطى هي القاعدة، وليست الاستثناء، فقد نجم عن تفكك الاتحاد السوفييتي ضعف وانقسام نسبي لهذه الدول، وغالبا ما تحتدم المواجهة بين الحكومات العلمانية والقوى المعارضة المتشددة وعلى الرغم من ان بعض هذه الحكومات لديها قابلية لاستغلال ثرواتها النفطية، الا ان ايا من هذه الدول لا تتمتع بأي اقتصاد معاصر أو بنية تحتية متطورة وبينما القطاعات الزراعية ضعيفة فان القطاعات الصناعية، التي كان الكثير منها مرتبط بالانتاج الحربي السوفييتي، بقيت متخصصة جدا. وتتسم غالبية دول آسيا الوسطى بالحكم الاستبدادي، فلا تظهر أي تسامح مع المنشقين، وفشلت في تنفيذ برامج اصلاحات ونمو اقتصادي فعالة. وقد برزت معظم عناصر المعارضة في هذه الدول في مجتمع قائم على الوعي الاسلامي، وأدى النضال للوصول الى السلطة الى اتخاذ شكل قمعي ضد الحركات المعارضة. واقترانا بالنمو السكاني العالي، فان المواقف الحكومية اثارت التوترات العرقية والعقيدية، واصبحت وصفة فعالة لظهور الحركات الارهابية والمتطرفة. واقترنت هذه المشكلات بعداوات بين دول آسيا الوسطى وسعيها التنافسي للحصول على مساعدات خارجية ومصادر قوة. واصبح التنافس شديداً على نحو خاص بين الدول القريبة من افغانستان. ويعود عدم ثقة طاجكستان وعدائها لأوزبكستان لاسباب عرقية عميقة وتاريخية ضاعف من حدتها سعي الرئيس الاوزبكستاني اسلام كريموف لزعزعة استقرار طاجكستان وقمع الاقلية الطاجكستانية. اما قيرغيزستان فلا تخفي استياءها من مزاعم الأوزبكيين بأنهم قادة دول آسيا الوسطى، وتشعر بالقلق ازاء الاستغلال الخطير للأقلية الأوزبكية المؤثرة في قيرغيزستان. وعلى الأقل فان الارهاب والتطرف العنيف هما الى حد كبير اتجاهان قوميان أو اقليميان وليسا دوليين، على الرغم من ان الارهاب في دول آسيا الوسطى يحتل مكانا بارزا في أجندة السياسة الروسية. ولا يزال الصراع المستمر بين روسيا والشيشان مصدرا للتوترات الواسعة في آسيا الوسطى وفي العالم الاسلامي ويضاعف التشدد بين الشعوب الاسلامية ويشجع العنف وينشر عدم الاستقرار في طول بلاد اسيا الوسطى والقفقاس وعرضها. وفي الوقت ذاته، ساعد هذا الوضع على بذل جهود اقليمية لمحاربة الارهاب الذي قد يكون قاعدة لتحسين التعاون مع برامج الولايات المتحدة المضادة للارهاب، وتوفر روسيا تعاونا عسكريا ثابتا ومتزايدا لمناهضة الارهاب وحركات التمرد عن طريق امداد دول اسيا الوسطى بالمعدات. وقادت روسيا ايضا دول الكومنولث المستقلة لاقامة مركز واسع لمقاومة الارهاب في ديسمبر 2000، يديره الجنرال بوريس ميلنيكوف النائب الأول السابق لادارة خدمات الأمن الاتحادي الروسية لمقاومة الارهاب، وبدأ المركز في تطوير بنك معلومات واسع النطاق حول الارهاب. ورسخ منتدى شنغهاي ايضا التعاون الامني في ميدان مكافحة الارهاب بين قيرغيزستان وكازاخستان وطاجكستان وروسيا والصين وتوصلت كل من كازاخستان وقيرغيزستان الى اتفاقيات ثنائية حول مقاومة الارهاب بالتعاون مع الصين في يونيو 2000، وحققت اوزبكستان اتفاقات ثنائية مع تركيا وايطاليا في اكتوبر ونوفمبر 2000. وقررت اوزبكستان الانضمام رسميا لمنتدى شنغهاي الخماسي في يونيو 2001 وغيرت المجموعة اسمها الى منظمة شنغهاي للتعاون. ولم تشهد كازاخستان اي حركة ارهابية كثيفة، وبقيت تحت السيطرة القوية للرئيس نور سلطان نزارباييف، على الرغم من تسامحه مع بعض المعارضين واصحاب الرأي المخالف. لكن كازاخستان تشهد توترا بين الكازاخيين وذوي الاصول الروسية فضلا عن صدامات عنيفة مع عناصر من الأقلية الايجورية، ودفعت هذه الاضطرابات مع الايجوريين كازاخستان الى ابرام اتفاقات تعاون لقمع الايجوريين القوميين والمتطرفين، وقد يؤدي ذلك على المدى البعيد الى تجاهل معاملة الصين للأقلية الكازاخية. وتشعر الحكومة بقلق متزايد بسبب تصاعد نشاط الحركات الاسلامية على الرغم من نجاحها في الحيلولة دون نشوء خلايا ارهابية. ويمارس حزب التحرير الاسلامي، النشط في قيرغيزستان وأوزبكستان، تحركاته في جنوبي كازاخستان، ودفع ذلك كازاخستان للانضمام الى منظمة تعاون شنغهاي والى دعم اقامة قوة تدخل سريع مركزية اسيوية لمواجهة المتطرفين الاسلاميين المسلحين. وتتخذ قيرغيزستان سياسة متسامحة نسبيا تجاه المجموعات الاسلامية المعتدلة، مما ساعد على الحد من ظهور المزيد من العناصر الاسلامية المسلحة وكانت أزمة اقليمية تفجرت في قيرغيزستان في اغسطس 1999 عندما عبر عناصر من الحركة الاسلامية الاوزبكية الحدود في طاجكستان واحتجزوا 4 رهائن، واطلق الخاطفون الاسرى، وعادوا أدراجهم الى داخل الحدود الطاجكية، ولكنهم في ذاك الشهر عادوا بقوة اكبر واحتجزوا 13 رهينة منهم 4 جيولوجيين يابانيين ومترجم وأحد جنرالات وزارة الداخلية القيرغيزية والعديد من الجنود القيرغيزيين وواصل المسلحون تدفقهم في الاسابيع التالية ووصل عددهم الى الألف عنصر. وتقدر وزارة الخارجية الأميركية ان هدف الحركة الاسلامية الاوزبكية هو التسلل الى الاراضي الاوزبكية والاطاحة بالحكومة. وبداية طلب المتشددون منحهم ممرا آمنا الى أوزبكستان، ودعت مطالبهم الاضافية الى الحصول على أموال وتبادل الأسرى، ورفضت اوزبكستان السماح لهم بالدخول، وتركت لقوات الأمن القيرغيزية الضعيفة مسئولية التصدي لهم، مع مساعدة عسكرية اوزبكية فيما قدم الروس دعما لوجستيا، كما تفاوض القيرغيزيون مع حكومات أخرى للحصول على المساعدة. وتمكن المتشددون من المحافظة على موقعهم في سلسلة الجبال الوعرة واحبطت جميع هجمات القيرغيز العسكرية في التمكن من زحزحتهم. وافترض المراقبون ان اقتراب فصل الشتاء سيجبرهم على التقهقر الى طاجكستان، حيث مكنتهم المفاوضات من تسهيل الاتفاق بين الحركة الاسلامية الأوزبكية وممثلين عن قيرغيزستان. وفي الخامس والعشرين من اكتوبر اطلق المتشددون سراح الرهائن باستثناء جندي قيرغيزي قاموا باعدامه واطلقت قيرغيزستان سراح اسير متشدد ورفضت قيرغيزستان واليابان دفع فدية مالية لاطلاق الرهائن، وعلى الرغم من ان اتفاقية اطلاق الرهائن نصت على انسحاب جميع اعضاء الحركة الاسلامية الاوزوبكية من قيرغيزستان فان عناصر مسلحة من الحركة بقيت في المنطقة ووقعت بعدئذ حوادث اختطاف اجانب في المنطقة. وقد وقعت طاجكستان في مستنقع حرب أهلية دامية خلال التسعينيات قتل من جرائها عشرات الألوف وتحطم الاقتصاد الذي كان ضعيفا في الاصل، ولم يحقق الرئيس الطاجيكي امام علي رحمانوف الانتصار على خصومه الا بعد الحصول على دعم عسكري روسي عام 1997. بعدئذ اقام حكومة ائتلافية تضم خصوما اسلاميين سابقين. تسيطر روسيا على الحدود الافغانية الطاجيكية وتتولى فرقة الفرسان الآلية الـ 201 مسئولة تسيير دوريات على الحدود وتوفير الدفاع ضد أية اختراقات وعمليات تسلل في افغانستان. وتتولى روسيا وطاجكستان تشغيل مطار دوشانبيه، وتسيطر روسيا على القاعدة العسكرية وعلى كولياب التي تبعد 30 ميلا عن الحدود الافغانية. ولكن بسبب تحالف الحكومة في ائتلاف يضم المعارضة الاسلامية السابقة، فان مجال تحركها أو عملها ضد الجماعات الاسلامية يظل مقيدا. وعلى الرغم من الوجود العسكري الروسي، فان اجزاء كثيرة من الاراضي الطاجيكية لا تسيطر على القوات الحكومة وتعد ميدانا لعدد كبير من العشائر والمسلحين المتشددين وتجمعات عصابات تهريب المخدرات المتنافسة والمتعايشة معا والتي تتشابك مصالحها. وفي اواسط العام 2000 تشكلت الحركة الاسلامية الطاجيكية ويخشى البعض من عقد تحالف بين هذه الحركة وحركة المعارضة الطاجيكية يخطط للسيطرة على وادي فرغانة الاستراتيجي. وحدثت صدامات مسلحة بين القوات الحكومية والثوار في صيف العام 2001 وعثر على مخازن للأسلحة تخص هذه المجموعات. وتفيد تقارير في هذا الشأن ان القوات الروسية ذاتها وتعدادها 25 الف جندي وضابط اصابها الفساد وتسهيل تجارة المخدرات من افغانستان التي تعد مصدرا رئيسيا للمخدرات. ويبلغ محصول الافيون الافغاني 3 آلاف و656 طناً مترياً ويحتل 72 في المئة من حجم الانتاج العالمي غير المشروع. ولم تتعرض تركمانستان لاية انشطة ارهابية، ولعل ذلك يعود في أكثره الى ان الحكومة التركمانية اقامت علاقات حسن جوار مع طالبان. لكنها بذلت جهودا للحد من نفوذ حركة طالبان والمجموعات المتطرفة الأخرى عبر البلاد. لكن دولا مجاورة لا تزال تتهم الحكومة التركمانية بأنها جعلت تركمانستان ملاذا للنظام الافغاني. ومن قبيل المفارقة ان تركمانستان هي الطرف الاكثر هشاشة بالنسبة لتأثير العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان بسبب طول حدودها مع افغانستان ولأن حدودها في معظمها صحراوية منبسطة على نقيض حدود افغانستان مع اوزبكستان وطاجكستان ذات التضاريس الجبلية الوعرة. وبين ذلك ان المقاتلين المتطرفين لن يستطيعوا استخدام المنطقة كغطاء وحماية ولكن يعني ذلك ايضا ان تركمانستان ستكون ملاذا للاجئين. وتقيم تركمانستان تعاونا مع روسيا ودول كومنولث دول الاتحاد السوفييتي السابقة والصين لمقاومة متشددين اسلاميين معروفين، لكن قوات الحدود الروسية غادرت البلاد عام 1999، وكان تحرك الحكومة التركمانية محدودا في البداية لانشاء نقاط مراقبة فعالة على الحدود. وتقيم ايضا تعاونا وثيقا مع أوزبكستان لمراقبة حدودها ولتعزيز السيطرة على كافة النقاط الحدودية مع افغانستان منذ العام 2000. ومع ذلك فان قواتها المسلحة الضعيفة وقوات أمنها الداخلي لم تشكل عائقا جوهريا، اما الحركة عبر الحدود قبل سبتمبر العام 2001. وتواجه اوزبكستان التي تتسم حكومتها على نطاق واسع بأنها علمانية وديكتاتورية استبدادية مشكلات خطيرة مع المتطرفين الاسلاميين في حين انها تواجه مشكلة ايواء 250 الف لاجئ افغاني من الأصول الاوزبكية على أراضيها. ولعل المصدر الرئيسي للمعارضة العنيفة الحركة الاسلامية الاوزبكية وهي ائتلاف يضم تشكيلات من المسلحين الاسلاميين في اوزبكستان ودول اخرى في آسيا الوسطى، تعارض الرئيس اسلام كريموف وتهدف هذه التشكيلات الاسلامية المسلحة اقامة دولة اسلامية في اوزبكستان، وتشمل حملاتها الدعائية الاخيرة معاداة الغرب واسرائيل. وتنشط الحركة الاسلامية الاوزبكية من قواعد كبيرة في افغانستان بالقرب من كوندوز ومزار الشريف وفي طاجكستان. ويعتقد أنها مسئولة عن تفجير 5 سيارات ملغومة في طشقند في فبراير 1999 راح ضحيتها 16 قتيلا مع اصابة اكثر من 100 اخرين بجروح. واعتقلت الحكومة المئات من المشتبه في امكانية تورطهم في التفجيرات وحققت معهم. وفي النهاية اعدمت 11 مشتبها بهم وحكمت على أكثر من 120 اخرين بالسجن لمدد متفاوتة. وتعتقد الخارجية الأميركية ان اعضاء الحركة الاسلامية الاوزبكية يعدون بالآلاف، ويعتقد ايضا ان معظمهم في افغانستان ولعل بعضهم لا يزال في طاجكستان، وتحظى الحركة بالدعم من مجموعات متشددة في آسيا الوسطى وتبث زعاماتها بيانات عبر الاذاعة الايرانية. وطردت اوزبكستان قادة المتشددين، مثل طاهر يولداش وجمعة نمنغاني الى اقطار مجاورة العام 1999. ولكن قمعها هذا تسبب في عقاب مئات المسلمين الاوزبك الذين لا ذنب لهم سوى انهم يمارسون شعائرهم خارج نطاق سيطرة الدولة. ومنذ العام 1998 اصدرت الحكومة الاوزبكية احكاما بالسجن على عدد كبير من الشبان لاتهامهم بالانخراط في صفوف المتشددين دون ان تتهمهم بالقيام بأية اعمال عنف. واصدرت احكاما بالعفو عن البعض ابريل العام 1999 ولكن الحكومة طلبت من الشبان الاعتراف بأنهم مذنبون لتلقيهم دراسات اسلامية غير تقليدية في الخارج. وتتهم اوزبكستان طاجكستان بمساعدة المتطرفين والسماح للحركة الاسلامية الاوزبكية بالقيام بعمليات عسكرية انطلاقا من اراضيها. وتتهم ايضا قيرغيزيا باتباع سياسة اللين تجاه الجماعات الاسلامية وتقيم الحركة الاسلامية الاوزبكية علاقات وثيقة مع طالبان التي تعارض الحكومة الطاجيكية لأنها تقيم علاقات وثيقة مع جماعة الزعيم الافغاني الطاجيكي احمد شاه مسعود الذي لقي مصرعه في عملية انتحارية قبيل هجمات 11 سبتمبر. واعتبرت الولايات المتحدة الحركة الاسلامية الاوزبكية منظمة ارهابية خارجة على القانون في 25 سبتمبر العام 2001. ودفعت هذه الانشطة الحكومة الأوزبكية للاستعانة بالخبرات الروسية لتحسين اداء قواتها الأمنية وتدريب قواتها على حرب الجبال وانضمت الى منظمة شنغهاي للتعاون في اواسط العام 2001. المطالب الأميركية حصلت الولايات المتحدة في المدى القصير على دعم بأشكال مختلفة لاستخدام الاجواء وحقوق نشر قوات في اقطار آسيا الوسطى، وفي 12 اكتوبر 2001 اصدرت الولايات المتحدة وأوزبكستان بيانا مشتركا يؤكد على التعاون بين البلدين ويشمل الاتفاق الحاجة للتشاور في الاوضاع الطارئة حول الخطوات المناسبة لمواجهة الموقف عشية حدوث تهديد مباشر للأمن او السيادة الاقليمية لجمهورية اوزبكستان. ويقول البيان المشترك ايضا ان البلدين «ملتزمان بالقضاء على الارهاب الدولي وعلى بناه التحتية». ويمكن ان يبرهن حق استخدام قواعد في دول آسيا الوسطى على انه مسألة جوهرية في اثناء استمرار الحملة وتؤكد الولايات المتحدة مراراً وتكراراً انها لن تكون قادرة على استئصال معسكرات تدريب القاعدة ومعسكرات الدعم والعناصر المقاتلة بالقصف وحده. وأوضح الأميركيون ايضا ان الولايات المتحدة ليس لها أي مصالح في احتلال افغانستان، وهكذا فان واشنطن ستحتاج الى قواعد في الاقطار المجاورة يمكنها من خلالها توجيه قواتها المتحركة عبر افغانستان في جهد مركز لتدمير مصادر شبكة الارهاب وبناها التحتية. وتشكل باكستان الموقع الأولي لمثل هذه القواعد. لكن دول آسيا الوسطى يمكن ان تكون ذات قيمة ايضا كما سيكون الدعم والمساعدة الروسية ضرورياً سواء مباشرة «كما في طاجكستان» او غير مباشرة. وينبغي ان تنصب الاستراتيجية الاقليمية، وهي المكون المهم، على تضييق الخناق على تجارة المخدرات والقضاء عليها لاستخدام عائداتها في تمويل طالبان وشبكة «القاعدة». وتود الولايات المتحدة التعاون مع دول اسيا الوسطى لانهاء دورها في مقاومة تجارة المخدرات ونقل هذا الدور الى هذه الدول بعد تقديم كل اشكال الدعم لها لتشكيل قوة قادرة على خفر الحدود. وتعتقد الولايات المتحدة انه اذا اصبح ينظر الى العملية العسكرية على انها حرب الغرب ضد الاسلام فان الدعم من قبل الانظمة العلمانية والمعتدلة سيزيل هذا المفهوم. وفي الواقع فان من دواعي القلق الذي اعربت عنه اقطار كثيرة، وخاصة تلك الموجودة في العالم الاسلامي، ان مستوى العمليات العسكرية في المنطقة سيثير المزيد من عدم الاستقرار وبؤس الناس الذين يعيشون هناك. ولذلك فان الدعم الانساني لاهالي المنطقة سيكون حاسما للحفاظ على زخم الدعم للحملة الأميركية. وليست هناك أي حلول سحرية للتوترات الداخلية في المنطقة او لتلك المشكلات التي تثيرها توترات بين الانظمة الاقليمية الكثيرة والناشطين المتشددين. وفي ظل الاحوال هناك مفتاحان للنجاح الأميركي في محاربة الارهاب في آسيا الوسطى، المفتاح الاول هو ابرام اتفاق استراتيجي مع كل بلد لتشكيل فريق قوي لمقاومة الارهاب في كل سفارة اميركية، ولكن التركيز ايضا على خطة تطوير اقتصادية سياسية بعيدة الامد لكل دولة فضلا عن اظهار اهتمام أميركي بالصالح العام لشعوب اسيا الوسطى. ولكن الولايات المتحدة لا تستطيع حل مشكلات آسيا الوسطى اكثر من حل المسببات الهيكلية للارهاب في اي جزء من العالم. ولا يمكنها ايضا ان تتجنب، باعتبارها القوى العظمى الوحيدة في العالم والقوة الاقتصادية العلمانية الرائدة في العالم، ان تصبح هدفا لا مفر منه للهجمات وتستطيع الولايات المتحدة ان تثبت انها تولي المنطقة اهتمامها بتوفير جهود منظورة لمساعدة دول آسيا الوسطى على الرخاء والتقدم والعمل ايضا لرفع مستوى حياة الناس لكل دولة حتى وهي تناضل لسحق الارهاب. اما المفتاح الثاني فهو تجنب اقامة اي شكل للعبة عظمى جديدة في اسيا الوسطى، فان على الولايات المتحدة الاميركية العمل مع الصين وروسيا والهند وباكستان وبعض دول المنطقة العربية لتطوير جهد مشترك لتحقيق السلام في المنطقة. ويعني ذلك الاعتراف بالمصاع الروسية والصينية في اسيا الوسطى. وسيشمل ذلك احياناً صعوبة المقايضة بين سياسة مقاومة الارهاب وقضايا حقوق الانسان في هذه الاقطار وسيشكل ذلك اختباراً للدبلوماسية الاميركية. ومهما يكن فلا تكون هناك طريقة سهلة للتعامل مع هذه القضايا، وتتعلق هذه المسألة بمواصلة جهود اميركية تستمر لعقود وليست لسنوات قليلة. وهناك ايضاً ثمانية مجالات تحتاج فيها الولايات المتحدة الى اتخاذ تحرك لتشكيل استراتيجية اقليمية فعالة باتجاه مكافحة الانشطة الارهابية، والولايات المتحدة مطالبة باعادة النظر بصورة جدية في الماضي بالابقاء على منافسة محدودة ومحاولة انشاء حواجز في الاتحاد السوفييتي السابق مكونة من دول اسيا الوسطى، ولعله من الممكن ايضاً تطوير جهود تعاون اكبر في التعامل مع الارهاب معاً دون التضحية بالمصالح الاميركية. ويمكن ان يشمل ذلك دعماً اميركياً لمبادرة كمنولث دول الاتحاد السوفييتي السابق وربما تمنح الولايات المتحدة وضع مراقب في هذه المنظمة والسعي لاقامة جسور من التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا والصين ودول اسيا الوسطى تربط بين منظمة كومنولث دول الاتحاد السوفييتي السابق ومنظمة تعاون شنغهاي. ثانياً: ينبغي على الولايات المتحدة الاعتراف بأنها ستعتمد بصورة مكثفة على تسوية الخصومات السابقة في افغانستان وتأثير مصالح المتشددين الايرانيين في اسيا الوسطى والعلاقات الهندية الباكستانية. وسيكون للدور الايراني والباكستاني والهندي اهمية في ضمان عدم تحول دول اسيا الوسطى الى شكل جديد للعبة كبيرة بين يدي روسيا والصين. ثالثاً: ينبغي على الولايات المتحدة اعادة تقويم طاقتها وسياسات الانابيب النفطية الحالية لمعرفة ما اذا كان يمكن اعادة طرح هذه الموضوعات للتعاون الاقليمي الذي يشمل الصين وروسيا بينما سيوفر هذا التعاون فرصاً تجارية للولايات المتحدة والمؤسسات الغربية، وبناء مصالح مشتركة لمصادر دخل قريبة ومتوسطة المدى وانشاء بنى تحتية شاملة للطاقة يمكن ان يعزز التعاون الاميركي ـ الروسي ـ الصيني لمقاومة الارهاب والتركيز على نطاق مهم من التطوير الاقليمي. رابعاً، تحتاج الولايات المتحدة لبناء برامج ثنائية واقليمية، للتعامل مع المشكلات الخاصة لأمن الطاقة من رأس البئر النفطي الى الموانئ الاميركية. ومن اكثر الجوانب اهمية القيام بعملية فحص منظم لضعف انتاج الطاقة في المنطقة وعدم جاهزية مرافق الموانئ والحاجة لتحسين الاجراءات الامنية لحماية تلك المرافق من هجمات المتشددين والحروب المماثلة. وعلى الولايات المتحدة ان تقيم تعاوناً وثيقاً لتقليل عوامل الضعف وقابلية تعرض تلك المرافق للهجمات. خامساً: ينبغي على الولايات المتحدة مراجعة برامج المساعدات الخارجية، ومنها لتشكيل سياسات المساعدات للمنظمات الدولية وينبغي عليها ايضاً ربط برامج مساعداتها في دول اسيا الوسطى بجهودها الرامية لاجتثاث الارهاب. سادساً: ينبغي على المسئولين الاميركيين بناء قيادة عسكرية مشتركة لتوفير مساعدات عسكرية اقوى للتركيز على الجوانب العسكرية لمقاومة الارهاب. وتوسيع برامج التدريب والثقافة العسكرية الدولية لانها ستكون مؤثرة للوصول الى اعداد اكبر من العسكريين الاقليميين فضلاً عن السعي لتطوير خبرات اقليمية في مقاومة الارهاب. سابعاً: ينبغي على واشنطن استطلاع اين يمكن توسيع هذا التعاون في اسيا الوسطى حتى يمكن اعطاء دور اكبر لحلف الناتو في هذا التعاون. وعلى الولايات المتحدة التعامل مع هذا التعاون بصفته معبراً بالغ الاهمية نحو تحرك دائم اكثر. كما لا ينبغي على الولايات المتحدة ان يكون لها دائماً دور القيادة لأن هذا الموقف سيحسن العلاقات وسيزيد الاتهامات للولايات المتحدة بأنها تقوم بدور متغطرس. ثامناً: ينبغي على الولايات المتحدة ان تنتبه بدقة الى الربط بين مقاومة الارهاب والجهود الرامية لمنع انتشار الاسلحة المحظورة في المنطقة. ويشكل تدفق التقنية والخبرات لخارج روسيا الى دول اسيا الوسطى مخاطر دائمة تتطلب مواصلة الانتباه.