أعلن الاسرائيليون أمس تأييدهم لاخلاء المستوطنات التي اعتبروها لا تصب في مصلحة دولتهم، كما أيدوا في الوقت نفسه جدار الفصل العنصري والذي بدأت أعمال الانشاء التمهيدية، فيما يبدأ بناؤه الفعلي الشهر المقبل. وأشار استطلاع اجرته جامعة تل ابيب ونشر أمس الأول الى ان اكثر من نصف السكان اليهود من الراشدين في اسرائيل يعتبرون ان المستوطنات في الاراضي المحتلة تضر بالمصلحة الوطنية. وبحسب هذا الاستطلاع، فإن 54% من الاشخاص الذين شملهم اعتبروا ان المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة «تضر بشكل كبير نسبيا بالمصلحة الوطنية» انطلاقا من المفهوم الحالي للنزاع مع الفلسطينيين. وفي المقابل، رأى 35% ان المستوطنات الموزعة في نقاط استراتيجية في الاراضي الفلسطينية، «تعزز المصلحة الوطنية». واشارت خلاصات هذا الاستطلاع الى ان «هذه الميول تناقض تقريبا تلك التي سجلت في يونيو 2001 بعد تسعة اشهر من اندلاع الانتفاضة». وكشف التحقيق ان اكثر من 65% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع يعربون عن استعدادهم للتفكير باخلاء المستوطنات التي يشكل توسيعها احد اسباب الانتفاضة التي اودت بحياة حوالي الفي شخص. وفي المقابل، فإن 27% يعارضون اخلاء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث يقيم حوالي 200 الف شخص. المستطلعون طولبوا باختيار الادعاء الذي يؤيدونه من بين خيارين: الادعاء بأنه لا جدوى من استئناف المفاوضات على خلفية أحداث السنة والنصف الاخيرتين، وان الدفاع عن أمن اسرائيل يجب ان يسير باتجاه الفصل أحادي الجانب مع بناء جدار، أو الادعاء المقابل القائل ان من الواجب استئناف المفاوضات ذلك لان خطوة أحادية الجانب من دون مشاركة الطرف الآخر لا يمكن ان تفضي الى حل الصراع والتوصل الى الأمن الحقيقي 51% أيدوا الفصل أحادي الجانب، بينما أيد 36 في المئة العودة الفورية الى المفاوضات، و13 في المئة لم يستطيعوا الاختيار بين الموقفين. وفي هذا الاطار ذكرت صحيفة «يدعوت أحرنوت» العبرية ان اسرائيل تعتزم البدء فى الشهر المقبل فى تنفيذ أعمال البناء لاقامة الجدار الفاصل بين مناطق الضفة الغربية واسرائيل حيث من المتوقع أن ينتهى العمل فى هذا السور فى غضون عامين على أقل تقدير. واضافت الصحيفة انه فى المرحلة الاولى سيتم بناء مقطعين من الجدار، من باب التجربة وحتى يتسنى لجيش الاحتلال الاسرائيلى تحديد طريق عمله على امتداد الجدار، ويقام المقطع الاول فى منطقة وادى عارة، بين مدينة أم الفحم وقرية الطيبة الواقعة على مسافة عشرات الامتار فقط الى الشرق منها داخل الضفة الغربية، ويبنى المقطع الثانى من الجدار من طولكرم شمالا باتجاه قلقيلية جنوبا، ليفصل بين الاراضى الفلسطينية وبين مدينة الطيبة فى المثلث. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية اسرائيلية قولها ان الفدائيين الفلسطينيين اعتادوا دخول اسرائيل من هذه المناطق، لقربها من المناطق المأهولة بالسكان، وسهولة الاختفاء بين المواطنين. وكانت أجهزة الامن الاسرائيلية قد أنهت أعمال البناء على امتداد عدة كيلومترات تم بناء ووضع الحواجز على طولها، مثل الواح الصلب التى تحول دون مرور السيارات والجرارات، وفى منطقة جنين تم الانتهاء من اقامة هذه العراقيل بصورة كاملة تقريبا اذ يسير العمل فى بناء هذه الحواجز بوتيرة سريعة نسبيا و تصل الى عدة مئات الامتار شهريا. القدس ـ «البيان»: