أعرب مجلس العلاقات الاسلامية الاميركية «كير» وهو منظمة معنية بالدفاع عن حقوق وحريات المسلمين والعرب فى أميركا، عن استياء ومعارضة مسلمى وعرب اميركا لبرنامج وزارة العدل الاميركية الجديد الذى يهدف الى تسجيل بصمات مئة الف مسلم وعربى مقيمين فى الولايات المتحدة ممن يحملون تأشيرات اقامة دائمة، وذلك ضمن مشروع اكبر لتتبع ابناء بعض الدول عند دخولهم الولايات المتحدة وخلال فترة اقامتهم فيها. وتسمح الاجراءات الجديدة لوزارة العدل الاميركية بتسجيل بصمات مواطنى دول محددة «رفض وزير العدل الاعلان عنها» عند دخولهم الولايات المتحدة، كما تقضى بأن يسجل مواطنو هذه الدول أنفسهم لدى السلطات الاميركية بشكل دورى اذا ما قرروا البقاء فى أميركا لفترة تزيد عن ثلاثين يوما. وقال نهاد عوض المدير العام لمجلس العلاقات الاسلامية الاميركية فى مؤتمر صحفى شارك فيه كل من اتحاد الحقوق والحريات المدنية والجمعية الاسلامية الاميركية ومجلس الشئون العامة الاسلامية «فى عالم ما بعد الحادى عشر من سبتمبر نتفهم جميعا الحاجة لمزيد من الامن ولكن السياسات التى تستهدف جماعة عرقية أو دينية بعينها توجد احساساً خاطئاً بالامن وينتهى بها الامر الى تدمير صورة أميركا وسمعتها حول العالم». واضاف «فى السياسات الاخيرة التى استهدفت العرب والمسلمين بما فى ذلك استجواب 8 آلاف مسلم وعربى مقيم فى أميركا واعتقال حوالى 1200 فرد واستخدام الادلة السرية وحملات تفتيش المنظمات والمنازل المسلمة فشلت فى القبض على أية فرد من الضالعين فى الهجمات على أميركا»، وطالب «أصحاب الضمائر فى كل مكان بالاتصال بممثليهم والتعبير عن مخاوفهم من التآكل المستمر للحريات المدنية فى أميركا». وكان جون اشكروفت وزير العدل الاميركي أعلن أمس الأول عن تطبيق نظام يرمي الى التشدد في مراقبة بعض الاجانب الذين يشتبه في انهم يشكلون خطرا على الامن القومي، في اطار مكافحة الارهاب. وقال اشكروفت في مؤتمر صحافي عقده في واشنطن «سنقوم بعملية تقويم لكل زائر، لتحديد خطر احتمال مشاركته في نشاط ارهابي، وسنفرض هذه التدابير على جميع الذين يشكلون خطرا على الامن القومي». ويتضمن هذا النظام ثلاثة جوانب، التقاط صور شمسية واخذ بصمات الاصابع على الحدود والمراقبة المنتظمة للاجانب الذين يبقون في البلاد اكثر من ثلاثين يوما، واخيرا، تشديد عمليات المراقبة التي تساعد اجهزة الهجرة على ابعاد الاجانب الذين يتخطون فترة الاقامة المحددة في تأشيرة الدخول. واوضح وزير العدل ان هذه التدابير ستطبق خصوصا على جميع رعايا الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة داعمة للارهاب، لكنه ذكر بأن حوالى 35 مليون اجنبي يزورون الولايات المتحدة سنويا. واكد اشكروفت ان «اجهزة الهجرة ووزارة الخارجية ستعمل معا لتحديد الافراد الذين يتعين مراقبتهم منذ لحظة دخولهم او قبل دخولهم الولايات المتحدة». وقال ان اخذ بصمات الاصابع اجراء «اساسي» لمنع الارهابيين من دخول الولايات المتحدة. واضاف ان «الارهابيين غالبا ما يستعملون اسماء مستعارة او اوراق هوية مزورة لكن بصمات الاصابع لا تكذب». وردا على سؤال عن معايير اختيار الاجانب الذين ستطبق عليهم هذه الاجراءات، لم يعط اشكروفت اجابة دقيقة. وقال «سنستخدم معلوماتنا حول الارهاب. وهذه الفئات مرنة ويمكن تعديلها من وقت الى اخر لادخال معلومات جديدة». واكد ان «دولا تقول معلوماتنا انها داعمة للارهاب وفئات من الاشخاص في داخل البلاد، ستكون مستهدفة بشكل خاص». وخلص اشكروفت الى القول «لن نراقب جميع رعايا دولة ما ليست مدرجة في لائحة الدول الداعمة للارهاب. لكن لا توجد دولة سيستثنى جميع رعاياها من هذا التدبير». والى جانب كير لم تتوان منظمات حقوقية أميركية من التنديد بالاجراءات الجديدة. وقال فرانك شاري المدير التنفيذي للمنتدى القومي للهجرة «سيتعين على مئات الالاف من الناس ان يسجلوا انفسهم لدى السلطات. ارى ان هذا مثير للسخط. سيثير هذا عداء كثير من الناس». وقال ان القرار «تفوح منه رائحة الاساليب» التي تستخدمها نظم الحكم الشمولية مثل نظام العراق واضاف «انه مخالف لكل شيء نعرفه سواء قبل 11 سبتمبر او بعده بشأن كيفية تعقب الارهابيين». ووافق جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الاميركي على ذلك قائلا ان ذلك التغيير سيزيد تعقيد الاجراءات ولن يفيد في تحسين الوضع الامني. وقال ان تلك الاجراءات ستوضع موضع التنفيذ رغم المخاوف التي ابدتها وزارة الخارجية وادارة الهجرة والجنسية الاميركية. ووصفها بأنها مبادرة سياسية تهدف الى توجيه رسالة مفادها ان الادارة «تقوم بعمل ما» تجاه الارهاب. وانتقد الاتحاد الاميركي للحريات المدنية احدث اجراء اعلن عنه اشكروفت ووصفه بأنه «ينطوي على تمييز» ومن المرجح الا يكون فعالا. وقال تيموثي ادجار من الاتحاد الاميركي للحريات المدنية «ادارة بوش تعزل خطوة بخطوة الطائفتين العربية والمسلمة في عيون الحكومة وعيون الشعب الاميركي». واضاف «وهذا الاجراء الاخير يحتاج لان ينظر اليه في الاطار الاشمل لجميع الاعمال الموجهة الى اشخاص من اصول شرق اوسطية منذ هجمات 11 سبتمبر». واعترف مسئولون اميركيون بان الاجراءات ستثير الشكوى من انها تتخذ صورة متحيزة لاستهدافها مواطني الشرق الاوسط بصفة اساسية لكنهم قالوا انها اصبحت ضرورية في اعقاب هجمات 11 سبتمبر. وكالات
كير: الحريات المدنية تتآكل، مسلمو وعرب أميركا مستاؤون من رصد البصمات، منظمات حقوقية تنتقد القرار وتقلل من جدواه
