شككت الإدارة الأميركية على أعلى مستوياتها في قول حسني مبارك الرئيس المصري بأن بلاده حذرت أجهزة المخابرات الأميركية أوائل سبتمبر الماضي، من ان تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن على وشك شن هجوم على الولايات المتحدة ورغم التشكيك الأميركي الذي خاض في جدله حتى الرئيس جورج بوش، إلا ان تصريحات مبارك أشعلت مناقشات الكونغرس المغلقة حول تقصير الأجهزة المختصة في رصد الأحداث قبل وقوعها. وأكدت واشنطن انها تلقت معلومات من مصر قبل الحادي عشر من سبتمبر عن عمليات يعدها تنظيم القاعدة، لكنها اوضحت ان هذه المعلومات لم تشر الى سيناريو مثل الاعتداءات التي نفذت بطائرات ضد نيويورك وواشنطن. وكان الرئيس المصري حسني مبارك صرح لصحيفة «نيويورك تايمز» امس الأول ان مصر انذرت واشنطن قبل اسبوع من وقوع اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر بأن شبكة القاعدة لاسامة بن لادن تعد لعملية كبيرة ضد هدف اميركي. وفي تصريحات للصحفيين أثناء تفقده مقر وكالة الامن القومي خارج واشنطن رفض بوش قول مبارك واصفا إياه بأنه «تخمين». وعندما سئل عما إذا كانت مصر قد حذرت من هجوم وشيك قال «لا، لا. اصغوا، لقد كانت هناك جميع أنواع التكهنات. وكما قلت إنني لم أجد دليلا يدفعني إلى الاعتقاد بأنه كان بمقدورنا منع الهجمات. وبوضوح فإنه لو كان لدينا هذا الدليل لكنا منعنا الهجمات». ودفع ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية بأن قول مبارك يشير إلى تعاون أميركي مصري واسع في مجال مكافحة الارهاب وأن كان الرئيس المصري قد ذكر على وجه التحديد «أربعة أيام» قبل الهجمات. وأضاف باوتشر «بالتأكيد إننا والحكومة المصرية تبادلنا بالفعل أنواعا مختلفة من المعلومات على مدى العام الماضي تشير إلى إمكانية وقوع هجمات» مشيرا إلى أن الخارجية الاميركية ووزارة الدفاع الاميركي (البنتاغون) أصدرا عدة تحذيرات خلال صيف عام 2001 بشأن هجمات محتملة ضد المصالح الاميركية في الشرق الاوسط. وأضاف باوتشر «هذه المناقشات وتلك المعلومات المتبادلة لم تسفر أبدا عن أي معلومات محددة بشأن عملية اختطاف طائرة بعينها أو هجمات محددة في الولايات المتحدة». إلى ذلك ذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية فى عددها الصادر أمس ان التصريحات التى أدلى بها الرئيس المصري لصحيفة «نيويورك تايمز» أشعلت حماس اللجنة الخاصة للاستخبارات التى شكلها مجلس الشيوخ الاميركى للاستماع والتي بدأت مناقشتها أمس الى العديد من المسئولين فى أجهزة الاستخبارات الاميركية حول الاتهامات الموجهة لهم بالاهمال فى التعامل مع المعلومات التى أبلغت اليهم عن هجمات محتملة قبل اعتداءات الحادى عشر من سبتمبر. وأضافت «لوموند» ان الرئيس المصري أكد مع ذلك ل«نيويورك تايمز» ان الاجهزة المصرية لم تكن تعلم شيئا عن طريقة تنفيذ الهجمات حيث كانت تعتقد أنها ستكون عمليات من النوع المتعارف عليه مثل استهداف السفارات والطائرات. وذكرت «لوموند» ان مبارك أكد ان مصر فوجئت باختطاف الطائرات لتدمير منشآت بالرغم من انها حذرت واشنطن فى مارس وابريل 2001 من نجاح تنظيم القاعدة فى التسلل الى الاراضى الاميركية. ونقلت «لوموند» عن الرئيس مبارك قوله للصحيفة الاميركية ان هناك مجالا كبيرا ورحبا للتعاون بين مصر والولايات المتحدة فى المجال الاستخباراتى الا انه أكد ان هذا التعاون يتطلب فى بعض الاحيان ان يتم فى طى الكتمان. وكالات
