بثت الخرطوم اشارات واضحة على عزمها التنصل من التزامها السابق باعطاء الولايات الجنوبية «حق تقرير المصير» وجاءت احدث الاشارات على لسان د. قطبي المهدي مستشار الرئيس السياسي، عندما قال «نحن لم نوافق من قبل على حق تقرير المصير» ما اثار مواقف متباينة وسط القوى السياسية المعارضة. فيما اعتبرها البعض مؤشراً خطيراً يفضح سمة الحكومة الاساسية والمعروفة وهي المراوغة قال آخرون ان الحكومة بموافقتها المتبعة في دستورها كانت قد اعطت شيئاً لا تملكه باعتبارها غير مؤهلة للفصل في هذا الأمر. وقال غازي سليمان المحامي الناشط في المعارضة الداخلية والذي يفاخر بأنه على علاقة وثيقة بالحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق ان الحكومة اصلاً غير مؤهلة للتقرير في مستقبل السودان وكذلك المهدي والميرغني. «في اشارة لزعيمي حزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي» لان الجهة الوحيدة المناط بها الفصل في مستقبل السودان هي الشعب السوداني. واستطرد غازي في تصريحات لـ «البيان» قائلاً: لا يوجد الآن شخص مفوض لحسم هذه العلاقة ما بين الشمال والجنوب ويجب على الجميع الرجوع إلى الشعب السوداني من خلال انتخابات حرة نزيهة يتم بعدها وضع العلاقة ما بين شطري السودان على طاولة البحث. واعتبر غازي الحديث الدائر الان عن تقرير المصير من قبل المعارضة والحكومة هو مجرد تسلط واستبداد. من جانبه قال د. فاروق كدودة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في تصريحات لـ «البيان» ان الحكومة وافقت على تقرير المصير من خلال موافقتها على اعلان مباديء ايغاد وكذلك وافقت عليه في اتفاقية الخرطوم للسلام التي اصبحت جزءاً من الدستور وقادت عدداً من جولات المفاوضات على هذا الاساس والآن تعد للتراجع عنه وهذا هو اسلوبها وطابعها الذي تميزه دائماً سمة المراوغة وعدم المصداقية. وشدد كدودة على ان لا مجال الآن للحكومة ان تتراجع عن قضية مفصلية صارت هي محل اجماع واتفاق بين كل القوى السياسية، وكانت صحيفة «الخرطوم» الصادرة نقلت عن مستشار الرئيس السياسي قوله «وجود تقرير المصير في اعلان مباديء الايغاد لا يعني الموافقة عليه». وقال قطبي ان موافقتها على تقرير المصير ضمن اتفاقية الخرطوم للسلام كانت وفق فهم محدد.