لنحذر جميعا، من ادنى الارض الى اقصاها.. فالخطر اشد مما نعتقد. ذلك لان الامر يتعلق بالمستقبل لا الحاضر فقط، ولانه يستهدف الاجيال الناشئة «ان قدر لها ان تنشأ اصلا» ويحيل هذه البراعم التي خلقت لتنعم بانسانيتها الى مجرد وحوش قاتلة ناقصة القلب والضمير. القصة باختصار: ان دوائر اميركية صهيونية بدأت بالفعل في تنفيذ برنامج يهدف الى اعادة صياغة عشرات الاف الشبان وتحويلهم مجرد آلات فتاكة تقتل بلا رحمة لاستخدامها في «حرب الحضارات» التي يروج لها صمويل هننغتون، تماما كما يفعل ارييل شارون في فلسطين. اما التفاصيل فهي كالتالي كما كشفها ليندون لاروش المرشح الاميركي للانتخابات الرئاسية المقبلة في موقعه على شبكة الانترنت: البداية كانت في مدينة «ايلفورت» الالمانية حين أقدم التلميذ روبرت ستينهوزر 19 عاما على قتل 16 من زملائه واساتذته في ابريل الماضي قبل ان ينتحر. هذه الحادثة هزت المانيا ودفعت صناع القرار فيها الى محاولات احتوائها، ووجهوا جميعا اصابع الاتهام الى العاب الفيديو العنيفة المسماة في الولايات المتحدة «نينتندو غايمز». هذه الالعاب كما هو معروف تنتجها «هوليوود» الاميركية، وهو ما دفع الالمان للتوجس من انتقال عدوى عنف المدارس اليهم من الولايات المتحدة التي شهدت عشرات الحوادث المشابهة. اذا كانت هوليوود هي السبب فما الذي يخرس صانع القرار الاميركي امامها؟! خاطب لاروش جمهور محاوريه على الانترنيت في الاول من مايو قائلا «هل تعتقدون انها هوليوود فقط؟ لا، الراعي الخفي لهذه الالعاب هو الجيش الاميركي، والذي يهدف من ورائها لتحويل مراهقينا الى قتلة قلوبهم من حجر ومن ثم ضمهم الى صفوف هذا الجيش وارسالهم الى مناطق مختلفة من العالم ليفعلوا تماما كما يفعل الاسرائيليون بالفلسطينيين» هذه الخطة جزء من مخطط اكثر شمولية وسوادا: تشكيل فيالق من هؤلاء القتلة لخوض حرب الحضارات الابدية التي يروج لها هننغتون على غرار غزوات الامبراطورية الرومانية الغابرة والمشهود بوحشيتها. اذن هذا ما يفسر السكوت الاميركي على هذا الكم الهائل من العاب وافلام العنف والجنس التي تنتجها هوليوود، سيما وان العلاقة بين هذا الوحش السينمائي والبيت الابيض تكشفت في اكثر من مناسبة آخرها لجوء ادارة جورج بوش لصناع السينما للمساعدة في اعداد السيناريوهات المتوقعة لهجمات اخرى على غرار 11 سبتمبر. سر ليبرمان القذر غير ان العلاقة بين هوليوود والمكتب البيضاوي اكثر عمقا وخطورة، وابشع دليل على ذلك المدعو جوزيف ليبرمان الذي كان سيصبح اول نائب رئيس يهودي للولايات المتحدة حين كان مرشحا لمنصب نائب الرئيس الذي ترشح له ال غور. هذا اليهودي الذي يعتبر الى الان الاب الروحي للحزب الديمقراطي في الكونغرس، لطالما خدع الاميركيين بانه مثال الاخلاق التي يتشدق بها ليل نهار، سيما وانه كان حليفا لـ «تيبر» زوجة غور التي قادت حملات ضد العاب وافلام العنف والجنس، لكنه في الخفاء غير ذلك تماما. في مايو من العام 1999 تحالف ليبرمان مع خصمه الجمهوري جون ماكين لتمرير قانون في الكونغرس يستثني هوليوود من الرقابة على نوعية الالعاب والافلام التي تنتجها وجعل تحديد نوعية هذه المنتجات منوطا بـ «ضمير» صناع السينما. وفي سبتمبر من العام 2000 نظم الحزب الديمقراطي حفل جمع تبرعات لدعم حملة غور وليبرمان الانتخابية بواقع عشرة الاف دولار للشخص الواحد، وكان السواد الاعظم من الحضور هم من نجوم وصناع هوليوود،وهو الحفل الذي صب ما يزيد على اربعة ملايين دولار في خزينة المرشحين. في هذا الحفل قال ليبرمان لـ «ابطال» هوليوود بالحرف، طبقا لوكالة رويترز للانباء «غور وانا نكن التقدير العميق لصناعتكم العظيمة، وفي بعض الاحيان سنوجه انتقادات لكم، لكننانعدكم بالتالي: لن، واكرر، لن نفرض اية رقابة على عملكم باي شكل من الاشكال، ولن تخضعون لاية رقابة». بعد فشل الاثنين في الانتخابات امام جورج بوش ونائبه ديك تشيني نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن آل غور شكواه في ابريل 2002 من ان ليبرمان بات من خدم اموال هوليوود، وانه تسلل لصانعي القرار فيها والذين كان غور عرفه اليهم. السر الأعمق والأخطر في البداية، لا بد من نظرة الى التركيبة السياسية التي باتت تحكم الولايات المتحدة حاليا، ولا يخفى في هذا المجال على احد مدى قوة تأثير اللوبي اليهودي على صاحب المكتب البيضاوي. وطبقا للاروش فان مقولة «اسرائيل تسيطر على الكونغرس والبيت الابيض» هي مقولة خاطئة، فقد وجد اللوبي اليهودي حليفا لا يقل تطرفا هو اليمين المسيحي الاميركي الذي يرى في اسرائيل ضرورة عقائدية لعودة المسيح ويدفع لحرب الحضارات بتوجيه ايديولوجي من هننغتون، هؤلاء جميعا يسميهم لاروش «المسيحية الصهيونية» والتي يعد ليبرمان احدى واجهاتها السياسية. غير ان اشهرعناوين المسيحيين الصهاينة هؤلاء هي جماعة الضغط الاقوى نفوذا في اللوبي اليهودي وتدعى «ميغا غروب» او جماعة «ميغا» التي يقودها ايدغار برونفمان ومايكل ستينهارت، اللذان يقفان خفية وراء ليبرمان. وهكذا ارتضى ليبرمان الذي يطلق عليه «ضميرالكونغرس» ان يكون اداة بيد هذه المجموعة، والدفاع عن مصالحها الاقتصادية وفي مقدمتها هوليوود ومخططاتها السياسية وجوهرها «حرب الحضارات». وعليه فان العاب وافلام العنف ماضية باصرار الى عقول فتية اميركا وبعض المجتمعات الغربية وحتى العالمثالثية، بهدف تشكيل فيالق القتلة المرتزقة لخوض الحرب القذرة. اسرائيل و«ميغا» يقول لاروش ان اسرائيل ما هي الا دولة استيطانية قامت على اسطورة ماسادا الانتحارية وبتوجيه مباشر من مراكز القوة الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبالتحديد مجموعة «ميغا» التي تتحكم تماما بالدولة اليهودية وترعاها وتحميها من اية اخطار. ويدلل لاروش على ذلك بالانقلاب الذي قاده ليبرمان على البيت الابيض في سبتمبر من العام 1998 في ذلك التاريخ تزعم ليبرمان حملة لاطاحة بيل كلينتون عن سدة الرئاسة باسم الاخلاق وبذريعة فضيحة مونيكا لوينسكي «المتدربة السابقة في البيت الابيض». كان الدافع وراء هذا الانقلاب الذي لم ينجح هو معاقبة كلينتون الذي مارس ضغوطا حينها على بنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الوقت ووزير خارجيته آنها ارييل شارون، ابان مفاوضات «واي ريفر»، حين رعا الاثنان بشكل غير مباشر عملية اغتيال اسحق رابين لقتل اتفاق اوسلو. ليبرمان قاد هذا الانقلاب بالنيابة عن جماعة «ميغا» لتنصيب آل غور بدلا من كلينتون، حين كان نائب الرئيس هذا اكثر ولاء لليهود من رئيسه. الخلاصة المرعبة العاب العنف هذه التي لا يكاد بيت من بيوتنا يخلو منها، هي جزء من مخطط اسود يستهدف غسل ادمغة الاجيال القادمة وتحويلهم الى مرتزقة يحترفون القتل بدم بارد. والهدف كما توضح سابقا، اعداد جيش لا يشبه افراده البشر من حيث الوحشية وفقدان الحس الانساني، يكون مؤهلا بجدارة لخوض حرب الحضارات الابدية الموجهة اساسا للمسلمين ومنهم العرب بالطبع. ولا يمكن لهذه الحرب ان تشتعل من دون مقدمات ومسببات، وبعد فضيحة علم البيت الابيض المسبق بهجمات 11 سبتمبر، فان هذه الهجمات لم تعد سببا كافيا لحرب الحضارات. وهنا لا بد ان نلاحظ تزامن هذه الفضيحة مع بدء ادارة بوش بضغوط على شارون، ما يذكر بانقلاب «ميغا» على كلينتون. اذن حرب الحضارات هذه بحاجة لحافز ودافع اقوى، وهو ما يتكفل به شارون حاليا في فلسطين، عبر مجازر تستفز المسلمين وتهيئ المناخ الايديولوجي والسياسي لنشوب مثل هذه الحرب. المسيحية الصهيونية تنتظر اكتمال تشكيل جيش القتلة لاعلان الحرب على كل ما يخالفها في التوجه وتحرص في هذه الاثناء على بقاء قوى التطرف مهيمنة في اسرائيل، ليظل الفتيل مهيئا للاشتعال! خالد ابو كريم