اعلنت منظمة العمل العربية في تقريرها السنوي حول الآثار السلبية للاحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ان خسائر الاقتصاد الفلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الاقصى وحتى منتصف شهر مارس الماضي، قد تجاوزت 11.4 مليار دولار منها 5 مليارات دولار نتيجة هدم البنية التحتية و4 مليارات دولار في قطاع الثروة الوطنية و1.5 مليار دولار خسائر قطاع العمال والاستثمارات و590 مليون دولار محجوزة لدى الجانب الإسرائيلي من مستحقات الفلسطينيين بخلاف الخسائر البشرية التي لا تقدر بثمن. وأكد التقرير ان الخسائر الناجمة عن تعطل العمالة الفلسطينية تصل إلى مليار و50 مليون دولار بمتوسط 7 ملايين دولار يومياً حيث تم منع تدفق القوى العاملة الفلسطينية من الانتقال إلى اعمالها داخل الخط الاخضر ومنعها ايضاً من التنقل داخل القرى والمدن الفلسطينية وحرمان 120 الف عامل فلسطيني من العمل داخل اسرائيل وعدم تقاضيهم اجورهم لمدة تصل إلى 18 شهراً متواصلة مشيراً إلى ان الخسائر اليومية لقطاعات الزراعة والصناعة والبناء بالاضافة إلى قيام السلطات الإسرائيلية بوقف مستحقات السلطة الوطنية الفلسطينية من ضرائب المقاصة والقيمة المضافة والتحويلات المستحقة عن الجمارك والضرائب والتي تصل إلى 590 مليون دولار. وأوضح التقرير ان الاجراءات والممارسات القمعية الإسرائيلية تسببت في تدني الناتج المحلي الفلسطيني وهو ما اسفر عن انخفاض كبير في مستويات المعيشة وزيادة اعداد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية و غير مسبوقة تجاوزت في بعض الفترات 80% مؤكداً ان القطاعات الخدمية تشكل 50% من قيمة الناتج المحلي الفلسطيني في حين تساهم القطاعات الاخرى بالنسبة الباقية فمساهمة القطاع الزراعي واصلت انخفاضها للعام الرابع إلى 6% فقط بعد ان كانت 24% ونسبة العمالة في هذا القطاع انخفضت إلى 13% من حجم العمالة الفلسطينية بعد ان كانت تصل إلى 25% إلى 13% من حجم العمالة الفلسطينية بعد ان كانت تصل إلى 25% في حين حافظ القطاع الصناعي على مساهمته في الاقتصاد الفلسطيني ولكن دور هذا القطاع تراجع بشدة بسبب تدمير 30% من المصانع الفلسطينية بالكامل واصابة 30% باضرار مباشرة ادت إلى التوقف الجزئي وتدهور قطاع البناء والتشييد بصورة خطيرة وانخفضت مساهمته في الناتج القومي من 25% إلى 12% وتراجع عدد العاملين به من 35% إلى 22% من العمالة الفلسطينية بسبب استمرار التخريب المتعمد من جانب قوات الاحتلال للقرى والمدن الفلسطينية وعدم السماح للمواطنين بعملية اعادة الاعمار. واضاف تقرير منظمة العمل العربية ان إسرائيل تتحكم في 95% من التجارة الفلسطينية استيراداً وتصديراً حيث تتم عمليات التبادل التجاري تحت مراقبة واشراف اسرائيل من خلال موانيها ومطاراتها وتحكمها في الحدود والمنافذ الدولية وسعيها الدائم لتقليص التجارة الخارجية لفلسطين مع كل من مصر والأردن مما تسبب في انخفاض هذه التجارة إلى 2% فقط خلال العام 2000 بعد ان كانت 8% عام 99 وحوالي 17% عام 98 ثم اصيبت التجارة الفلسطينية بالشلل التام بسبب تصاعد الاعتداءات البربرية لقوات الاحتلال على اراضي السلطة الوطنية. وحذر التقرير من اتساع شبكة الفقر في الاراضي الفلسطينية خاصة وان 25% من الفلسطينيين يعيشون في المخيمات و30% يعيشون بالريف في مستويات معيشية متدنية وتسببت الممارسات الإسرائيلية التعسفية من دخول حوالي 70% من الأسر الفلسطينية تحت خط الفقر بسبب انخفاض معدلات الدخل الحقيقي وتفشي البطالة وتدني مستوى الخدمات الأساسية. وانتقد التقرير بشدة كافة الاجراءات والتدابير الإسرائيلية التي تسعى إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني وفي مقدمتها الاغلاق الشامل للمناطق الفلسطينية ورسم الحدود وفقاً لرغبة إسرائيل والسيطرة على كافة المعابر والمنافذ سواء الدولية أو الموجودة بين المدن والقرى داخل اراضي السلطة والتحكم في عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل والتحكم في الصادرات الفلسطينية أو وقفها نهائياً وتقطيع الروابط الاقتصادية بين فلسطين والدول العربية وتحويل المناطق الفلسطينية إلى كانتونات منعزلة ومنع حركة الشاحنات الفلسطينية داخل إسرائيل وتعطيل قوى الانتاج في الاقتصاد الفلسطيني. وتناول التقرير بالتفصيل الخسائر التي لحقت بالقطاعات المختلفة للاقتصاد الفلسطيني حيث أكد ان قطاع الزراعة يساهم بحوالي 320 مليون دولار من الناتج المحلي سنويا وبلغت خسائره 540 مليون دولار في حين يساهم قطاع التعدين والصناعات التحويلية والكهرباء والمياه نسبة 18% من الناتج الاجمالي أي حوالي 955 مليون دولار سنوياً وبلغ معدل التوقف في منشآت هذا القطاع حوالي 62% كما يساهم قطاع الانشاءات بحوالي 635 مليون دولار سنوياً من الناتج المحلي وبلغت خسائره حتى الآن 915 مليون دولار اما قطاع التجارة الداخلية فيشكل 11% من الناتج المحلي أو ما يعادل 583 مليون دولار ووصلت خسائره الاجمالية حتى منتصف مارس الماضي إلى 290 مليون دولار ويساهم قطاع النقل بحوالي 210 ملايين دولار سنوياً وبلغت خسائره 103 ملايين دولار في حين تصل مساهمة قطاع الوساطة المالية 157 مليون دولار وبلغت خسائره 22 مليون دولار أما قطاع الخدمات الاجتماعية فهو من اكبر القطاعات مساهمة في الناتج المحلي بنسبة 20% أي حوالي مليار و60 مليون دولار وبلغت خسائره 292 مليون دولار وتبلغ مساهمة قطاع الإدارة العاملة حوالي 477 مليون دولار وخسائره الاجمالية 131 مليون دولار أما قطاع السياحة فهو أكثر القطاعات المتضررة حيث تبلغ خسائره حوالي 700 دولار رغم ان مساهمته في الدخل المحلي الفلسطيني 850 مليون دولار في حين يعتبر قطاع التجارة الخارجية اكبر قطاعات الاقتصاد الفلسطيني مساهمة في الدخل المحلي حيث يساهم بحوالي مليار و755 مليون دولار وبلغت خسائره حوالي 888 مليون دولار. وبالنسبة للخسائر الناجمة عن تدمير الثروة الوطنية الفلسطينية نجد ان التقرير يقدر خسائر الثروة الزراعية بحوالي 750 مليون دولار والمباني الحكومية والسكنية بحوالي 680 مليون دولار والمنشآت الصناعية 90 مليون دولار والبنية التحتية حوالي مليار دولار ووسائل النقل 240 مليون دولار بالاضافة إلى الخسائر البشرية التي بلغت اكثر من 1600 شهيد و40 ألف جريح منهم 20% يعانون من عاهات مستديمة واكثر من 5 آلاف معتقل في السجون الإسرائيلية.وأشار التقرير إلى ان السلطة الوطنية الفلسطينية تحملت اعباء مالية اضافية تقدر بحوالي 780 مليون دولار منها 169 مليون دولار في مجال الصحة و166 مليون دولار في الأمن و170 مليون دولار في الخدمات الاجتماعية و36 مليون دولار في التعليم و70 مليون دولار في الواردات و41 مليونا في التموين و132 مليون دولار في قطاع البني التحتية مؤكداً ان كل التطورات التي طرأت على الصراع الفلسطيني مع الإسرائيليين خلال فترة الانتفاضة كانت لها اثار سلبية مباشرة على الخزانة العامة الفلسطينية وتمثلت في انخفاض الايرادات العامة بسبب تراجع النشاط الاقتصادي وزيادة الاعباء المالية الاضافية الناجمة عن اغلاق المعابر والحدود وزيادة المساهمات في اعالة العمال المتضررين من الممارسات الإسرائيلية وعددهم 325 الف عامل. وذكر التقرير أن إسرائيل تواصل نشاطها الإستيطاني في الأراضي العربية المحتلة حيث يبلغ عدد المستوطنات اليهودية حاليا 234 مستوطنة يعيش فيها 433 ألف يهودي منها 150 مستوطنة في الضفة الغربية يسكنها 213 ألف مستوطن و28 مستوطنة في القدس الشرقية يبلغ عدد سكانها 185 ألف يهودي و16 مستوطنة في قطاع غزة عدد سكانها 8 آلاف يهودي و40 مستوطنة في الجولان السورية عدد سكانها 27 ألف يهودي مشيرا إلى أن الأراضي التي تخضع للسيادة الإسرائيلية المطلقة تشمل 71.8% من الضفة الغربية و20% من مساحة قطاع غزة و30% من القدس الشرقية.ويؤكد التقرير أن الحكومة الإسرائيلية تقدم مجموعة من الحوافز التشجيعية لزيادة عدد المستوطنات في الأراضي المحتلة ومنها تصنيف كل المستوطنات في الأراضي المحتلة في الضفة والقطاع على أنها مناطق تطوير من الفئة (أ) وتخفيض هامش الربح الذي تحصل عليه مؤسسة (أمانا) وهي جهاز التشييد التابع لحركة (غوش أمونيم) الاستيطانية إعفاء المستوطنات من الضرائب لمدة 10 سنوات وتخفيض 7% من ضريبة الدخل وتقديم مساعدات مالية تصل إلى 20 ألف دولار على شكل قروض أو مساعدات لكل من يشتري مسكنا من أي مستوطنة وتطبيق قوانين بناء أقل صرامة داخل المستوطنات. ونوه التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية تقوم بتطبيق مجموعة من الإجراءات التعسفية للإسراع بتهويد مدينة القدس منها هدم المنازل وعدم منح تراخيص بناء جديدة لأصحابها وسحب بطاقات الهوية من أبناء القدس والتوسع في اغلاق المؤسسات العربية بالقدس والاستيلاء على المنازل العربية وفرض ضرائب باهظة على العقارات ومنع استخدام مكبرات الصوت في الآذان بحجة عدم إزعاج اليهود والمحاولات الدائمة لوضع حجر الأساس للهيكل المزعوم والتوسع في سحب حق الإقامة من العرب المقدسيين حيث بلغ عدد من تم سحب إقاماتهم خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي 6286 فلسطينيا مشيرا إلى أن بلدية القدس الإسرائيلية تخطط لإستيعاب 708 آلاف يهودي بمدينة القدس في الوقت الذي تعيش فيه 60% من العائلات الفلسطينية بالقدس في فقر مدقع و70% من الأطفال المقدسيين تحت خط الفقر.