على خلفية ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة صهيونية وما تلاقيه وتحظى به تلك الممارسات ضد الشعب الفلسطيني من العزل وضد المدنيين والشيوخ والاطفال والنساء اتسع نطاق المقاطعة في السوق اليمنية على نحو غير مسبوق ، من قبل وشمل هذا الاتساع للمقاطعة ولأول مرة شرائح وفئات اجتماعية واسعة داخل المجتمع اليمني لم تكن ترفع شعار المقاطعة من قبل على اعتبار أنها وسيلة غير ناجعة لنصرة القضايا العربية وحقوق الشعب الفلسطيني كما هي الان.ويرصد المتابعون والمحللون لسلوك الشارع اليمني تنامياً كبيراً لحماس افراد المجتمع وهيئاته وفعاليته الاجتماعية السياسية والثقافية والاقتصادية ويسجل هؤلاء المحللون تزايداً ملحوظاً في الانصراف عن السلع والبضائع المنتجة بالدول المساندة لاسرائيل والاستعاضة عنها بسلع ومنتجات اخرى محلية وعربية وإسلامية وآسيوية وتتجلى مظاهر المقاطعة على أكثر من مستوى وبأكثر من معنى ودلالة فبعد أن كانت خلال الفترات الماضية محصورة في اوساط معينة من المثقفين والسياسيين وعلماء الاسلام اتسع نطاقها ليشمل شرائح وفئات اجتماعية من مختلف الأنواع والاعمار كالاطفال والنساء والشيوخ وحتى الباعة والتجار الذين لا يتردد بعضهم في إسداء النصيحة للزبون الذي يقصدهم بالابتعاد عن السلع المنشود مقاطعتها تضامنا مع الشعب الفلسطيني. اسداء النصح ويقول حمود علي مالك بقالة لا أتردد عن اسداء النصح لزبائني بضرورة المقاطعة واعرض عليهم سلعاً بديلة لان شراء هذه المنتجات المطلوب مقاطعتها في اعتقادي يعني دعم وتشجيع اقتصادات الدول التي تساند اسرائيل فهي بدورها تدعم الصهاينة عسكرياً واقتصادياً ومالياً ويمكنها من الاستقواء على العرب وإبادة الشعب الفلسطيني ويضيف حمود علي موضحاً انه لا يبالي بأي خسارة تلحق به من اثناء الزبائن عن شراء تلك السلع في حالة امتناع الزبون عن الشراء من عنده لكن في الغالب يقتنع الزبون ويتحمس لشراء سلعة أخرى بديلة وطالما ان ذلك مبدأ من مبادئه فإنه لا يقبل المساومة عليه او مقايضته بأي منفعة اخرى لان ما يتعرض له اخواننا الفلسطينيون، واطفال العراق تهون امامه كل التضحيات بما فيها التضحية بالروح والدم فما بالك بالتضحية بالمال وهذا اقل واجب. دلالات المقاطعة وفي دلالة واضحة على مدى اتساع نطاق مقاطعة منتجات الدول المعادية للحقوق العربية داخل المجتمع اليمني وشمولها لمختلف فئاته يبدي عبدالسلام المهدي استغرابه من أن هذا الموقف لم يعد مقتصراً على البضائع والمنتجات فحسب بل أضحى يشمل حتى الرمز والدلالات. وفي هذا الصدد يقول أنه فوجيء باحد ابنائه في سن الحادية عشرة يطلب منه ان ينتزع له من على جاكته ملصقاً للعلم الاميركي بعد أن اصبح موضع استهجان وتندر زملائه واقرانه في المدرسة والحي وانه هو الآخر لا يقبل ان يرفع العلم الاميركي على ظهره فيما اطفال فلسطين يقتلون بأسلحة اميركية ويرى المهدي في هذه البادرة من قبل طفله الصغير دلالة واضحة على الاصداء التي تحظى بها دعوات مقاطعة السلع والمنتجات وسط اليمنيين على أنها تظل الخيار الوحيد المتاح امام الشعوب العربية لمواجهة الانحياز الاميركي السافر إلى جانب الصهاينة ولما تقابل به ردود الشارع من قمع وحظر من قبل السلطات. جدية الموقف وعلى صعيد متصل يدل على جدية الموقف عمد أصحاب بعض المحلات التجارية الى ابراز ملصقات تذكر الزبائن بالسلع المطلوب مقاطعتها لديهم ناصحة لهم ان لايشتروها فيما آخرون ذيلوا قائمة السلع المذكورة بانها لا تباع لديهم. ويعطي المحللون لهذا السلوك غير المسبوق تضامنا مع الشعب الفلسطيني جملة من التفسيرات التي تحلل خلفياته ودوافعه منها ان المجازر المرتكبة في الاراضي المحتلة ضد الفلسطينيين وما اكتنفها من اعمال ابادة وحشية ضد السكان دونما تميز هيجت مشاعر الغضب الجماهيري في داخل الاوساط الاجتماعية مرجعين ذلك الى الدور الذي لعبته وتلعبه القنوات الفضائية ووسائل الاعلام والصحافة بنقلها لتلك الممارسات البشعة للصهاينة مما اتاح مجالاً واسعاً للاطلاع عليها من جهة وعلى الدعم الذي تلاقيه من قبل الادارة الاميركية من جهة اخرى بنقلها لتصريحات كبار المسئولين التي تبرر تلك الاعمال ويضفون عليها طابع المشروعية. وهذا بدوره عمق الوعي بان الدولة الصهيونية ليست سوى مشروع أميركي يحظى بدعم وتشجيع البيت الابيض. النتائج المرجوة وعن النتائج المرجوة في المقاطعة يرى اقتصاديون ان تلك النتائج حتى الآن بعيدة عن التقدير الكمي وقياسه ويصعب تقدير ما ستلحقه من انعكاسات على اقتصاديات الدول المطلوب مقاطعتها لكنهم يرون انه في ظل مقاطعة عربية واسلامية واسعة يمكن للمقاطعة ان تؤتي ثمارها على الأمدين المتوسط والبعيد خاصة اذا ما ابدت شركات هذه الدول تململها وتذمرها من آثار المقاطعة على نشاطها واخذت تضغط على حكومة بلادها في اتجاه تعديل سياستها تجاه القضايا العربية والاسلامية عامة والقضية الفلسطينية خاصة على أن ذلك لن يتأتى بسبب هؤلاء الاقتصاديين الا في حالة ما إذا استمرت المقاطعة وتوسعت الى درجة تستطيع توجيه سلوك المستهلك العربي حاضراً ومستقبلاً في هذا الاتجاه. اما اذا ظل الامر تحصيل حاصل للتطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية وتراجعت دعوات المقاطعة عن وتيرتها الحالية فإن الغايات المنشودة ستظل مجرد امنيات تراود فقط اولئك الذين يراهنون على سلام المقاطعة في ثني المساندين لاسرائيل على تبني مواقف غير منحازة للعدو الاسرائيلي.