بعد مرور ما يزيد على ثلاثين عاماً على تأسيس الجبهة الوطنية الحاكمة في سوريا والتي تشكل تحالفاً من سبعة احزاب بقيادة حزب البعث الحاكم ، يرى البعض انه اصبح من الضروري تطوير هذا التحالف وتفعيل دوره من جهة وإفساح المجال أمام قوى سياسية وتيارات مختلفة لاثراء الساحة السياسية السورية. ومنذ أن تولى الدكتور بشار الأسد رئاسة الجمهورية بدأت الساحة السياسية تشهد تيارات من مختلف القوى، سواء مؤيدة او معارضة، تنادي بضرورة اجراء عملية تقييم للمرحلة الماضية تمهيداً لاعادة النظر في خارطة الاحزاب السورية وخلق بيئة مواتية للعمل الحزبي المستقل. «منتدى الاربعاء» التقى وحاور شخصيات حزبية بارزة من داخل وخارج الجبهة الحاكمة في إطار قراءة هذه الشخصيات لخارطة الاحزاب السورية والبيئة السياسية الجديدة والسؤال الذي شكل محورا اساسيا لتقصينا دار حول نظرة هذه الشخصيات لتطوير الحياة الحزبية في سوريا بدءاً منذ تولي الرئيس بشار الاسد منذ ما يقرب من سنة ونصف سواء داخل احزاب الجبهة الوطنية الحاكمة ام خارجها، وفقا لانتقادات كثيرة وجهت وتحولت الى معارضة سياسية. والشخصيات التي شاركتنا ندوتنا هي: يوسف فيصل الامين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري، صفوان قدسي الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي، علي عبدالكريم المدير العام لوكالة الانباء السورية، عماد نداف الكاتب والصحفي المعروف، ومن تشكيل المعارضة شاركنا: حسن عبدالعظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض، جوزيف سويد امين سر المكتب السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي في سوريا، رضوان زيادة وهو عضو ناشط في جمعية حقوق الانسان ورئيس تحرير مجلة «تيارات»، فاتح محمد جاموس عضو المكتب السياسي لحزب العمل الشيوعي، حمدان حمدان المفكر السياسي، وفيما يلي تفاصيل الندوة: بدءاً قال لنا يوسف فيصل الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري: إن عمل الجبهة الوطنية القومية يسير في الظروف الراهنة بشكل أفضل فبعد ركود دام عدة سنوات عاد النشاط الى الجبهة وارتكز هذا النشاط على موقفين الاول هو قرار المؤتمر التاسع لحزب البعث والثاني هو موقف الرئيس بشار الاسد في خطاب القسم، واتخذت الجبهة عدة قرارات مهمة كفتح مقرات لفروعها في المحافظات والسماح لأحزابها باصدار صحف علنية ومنها جريدة «النور» التي يصدرها حزبنا وكان من أبرز نشاطات الجبهة الاجتماع الحاشد الذي عقد لأول مرة منذ ثلاثين عاما لجميع فروع الجبهة الوطنية التقدمية في المحافظات مع القيادة المركزية وقيادات حزب البعث حيث ساد الاجتماع نقاش عميق وموسع فيه الكثير من الصراحة حول مختلف الامور المطروحة وتقرر ان يعقد مثل هذا الاجتماع دوريا كل ستة أشهر. ان دور الجبهة وأحزابها ليس محصورا في العمل في هذه المؤسسات الجبهوية ويبرز وجود أحزاب الجبهة في مجمل الهيكلية التنظيمية الادارية فمجلس الوزراء يضم ثمانية وزراء ومجلس الشعب يضم 36 نائبا من احزاب الجبهة ويتم مثل هذا التمثيل في النقابات العمالية والمهنية ومجالس الادارة المحلية كما تتمثل الجبهة بعدد من المدراء العامين ويجري حاليا البحث لتعيين وكلاء وزارات من الجبهة ومع ذلك استطيع ان أقول ان ذلك ليس كافيا وان من الضروري تنشيط وتفعيل العمل الجبهوي اكثر فأكثر خصوصا في ميدان توسيع العمل الجماهيري والديمقراطي في البلاد. ان فاعلية الجبهة ليست مرتبطة فقط بنشاط مؤسساتها ـ وهو شيء مهم ـ انما هي مرتبطة ايضا بنشاط وفاعلية احزابها وكلما كان الحزب عضو الجبهة فاعلا ونشيطا وجماهيريا وقادرا على التحرك والفعل في مختلف المجالات انعكس ذلك على الجبهة ذاتها وعلى نظرة المواطنين اليها فالأحزاب لا يجوز ان تكون عائقا لعمل الجبهة او تستمد قوتها الأساسية من الجبهة بل عليها ان تتحول الى حامل لها ومعزز لدورها فالجبهة هي إطار تنشط ضمنه خلايا حية هي الأحزاب وتنظيماتها المختلفة والجبهة الوطنية التقدمية لا تمثل جميع القوى السياسية في الشارع السوري ولا تمثل الوحدة الوطنية ولكنها تشكل أساس هذه الوحدة وتمثل القوة الشعبية فهناك قوى تدعم الجبهة ولكنها ليست في عدادها كالحزب السوري القومي الاجتماعي والاتحاد العربي الديمقراطي وغرف التجارة والصناعة وتجمعات اخرى تنشط لكي تتشكل في أحزاب تؤيد الجبهة. والى جانب هؤلاء توجد قوى معارضة كبعض الحركات الاسلامية وطيف من المثقفين ومجموعات يسارية تتجمع في تحالف يحمل اسم التجمع الوطني الديمقراطي وهو يضم الاتحاد العربي الاشتراكي الديمقراطي والحزب الشيوعي «المكتب السياسي» وحزب العمال الثوري. ان القول بأن أحزاب الجبهة هي الحاقية وانها مجرد ديكور شكلي فقدت تأثيرها في الشارع السوري هو قول فيه مغالاة كبيرة واعتقد أن ظهور هذا الانطباع يعود في جزء منه الى اوضاع بعض الاحزاب ولكنه يعود في جزء آخر الى نمط الحياة السياسية التي اتبعت في البلاد ففي فترة معينة ظهرت فكرة تفتيت الأحزاب والتضييق عليها لكنه تبين فيما بعد خطأها الكبير. ان هناك ضغطا على الجبهة الوطنية التقدمية من عدة اتجاهات من قوى اليسار الموجودة خارج الجبهة التي يريد بعضها تطوير عمل الجبهة وتحسينه كما يأتي الضغط من اليمين سواء بقواه الاجتماعية او السياسية الاسلامية وهو يريد تغيير النهج الاجتماعي للبلاد والانفتاح الكامل على الغرب وتصفية التحولات الاجتماعية والاقتصادية التقدمية. ان توحيد الحزب الشيوعي السوري هو عملية فكرية سياسية وتنظيمية وقد أجرينا أبحاثا مشتركة مع الفصائل القائمة وفي عام 1986 تم التوحيد مع اتحاد الشيوعيين وفي المؤتمر السابع الموحد مع الحزب الشيوعي السوري منظمات القاعدة ورغم ذلك مازال هناك فصيلان الحزب الشيوعي السوري الذي نمثله والحزب الشيوعي ـ المكتب السياسي بقيادة رياض الترك السجين حاليا. إن الحركة الشيوعية في سوريا قديمة وهي لكل حركة عقائدية نشأت وتنشأ في داخلها آراء وتيارات واجتهادات لكن من غير الطبيعي ان تؤدي التباينات في الرأي الى الظواهر الانقسامية التي ذكرناها. جدوى الجبهة الوطنية صفوان قدسي: الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي: أنا أفضل أن أبدء من البداية الصحيحة في تناول هذه المسألة التناول المناسب فمنذ غياب الرئيس حافظ الاسد عادت الى السطح موجات التشكيك في صيغة الجبهة الوطنية التقدمية باعتبارها صيغة متقدمة للعمل السياسي في سوريا اضافة الى حملات التشكيك في جدوى هذه الصيغة وفي فاعليتها وكان المشككون كما أرى انا شخصيا يسعون الى الانتقال من مرحلة التشكيك الى مرحلة نسف هذه الصيغة واحلال صيغ اخرى محلها وأعتقد ان هؤلاء المشككين ينتمون الى تيارات فكرية وسياسية متعددة وهم ليسوا متفقين على الصيغة البديلة لصيغة الجبهة التقدمية، كل مشكك له منابعه الفكرية والسياسية التي تجعله يرى في نهاية المطاف صيغة للعمل السياسي قد تكون مختلفة عن صيغ اخرى يطرحها مشككون اخرون. ونحن نرى خلاف ما يراه الاخرون تماما نحن نرى اولا: ان صيغة الجبهة الوطنية التقدمية هي احدى الاكتشافات المبكرة التي قدمها الرئيس الراحل حافظ الاسد الى العمل السياسي وأريد ان اقدم تمييزاً نظرياً بين الرئيس حافظ الاسد وبين حزب البعث العربي الاشتراكي صحيح ان القائد الاسد كان الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي والحركة التصحيحية كانت امتدادا لثورة الثامن من مارس لكنه الامتداد المنفتح والصحيح لكن الصحيح ايضا ان حافظ الاسد استطاع ان يرتقي بحزب البعث العربي الاشتراكي الى مستويات في الاداء الحزبي السياسي لم يكن موجودا في حزب البعث العربي الاشتراكي قبله. من هنا هذا التميز النظري بين حزب البعث العربي الاشتراكي والقائد حافظ الاسد دون أن أقيم حواجز مصطنعة بين القائد وحزب البعث العربي الاشتراكي فهما لا يفترقان في نهاية المطاف. أقول ان فكرة التعددية السياسية والحزبية أي «الجبهة الوطنية التقدمية» هي تجسيد لتلك التعددية وهي كانت موجودة في فكر حافظ الاسد حتى قبل قيام الحركة التصحيحية لكن الظروف لم تساعده في ذلك الوقت لأنه كان محكوما بظروف حزبية وسياسية جعلته يتريث قبل ان يطرح تلك الصيغة ان فكرة الجبهة الوطنية التقدمية كانت موجودة منذ البدايات الجنينية للحركة التصحيحية اي ما سبق تلك الحركة ونحن في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي مررنا بمراحل مهمة منذ عام 1964 حتى 1973 حيث خرج قسم من الحزب خارج الجبهة الوطنية التقدمية تحت ذرائع وحجج متعددة وأنا أريد أن أقول هنا بصرف النظر عن ردود الفعل لما سأقوله من قبل الآخرين. ان الذين خرجوا كانوا يراهنون: ان نظام حافظ الاسد في طريقه للسقوط هم كانوا يعلمون ان حربا بيننا وبين اسرائيل قادمة على الابواب وكانوا يعتقدون ان سوريا سوف تخسر هذه الحرب وان نظام حافظ الاسد سيسقط فأصروا ان يخرجوا من الجبهة في منتصف عام 1973 قبل حرب اكتوبر التحريرية بأشهر معدودة اما نحن، فقد كانت لنا رؤية خاصة في النهاية كنا على الصواب وأريد ان أشير الى مسألة بالغة الأهمية هي مسألة يمكن ان تكون خلافية. البعض يريد ان يمضي بهذه المسألة الى غايات وأهداف نحن لا نتفق معه ابدا نحن نرى ان الديمقراطية هي الابنة الشرعية لخصوصية القومية ليس هناك ديمقراطية تصلح لكل زمان ومكان ما يصلح لمجتمع من المجتمعات لا يصلح بالضرورة لغيره من المجتمعات. أنا أرفض كل ما يقوله الآخرون عن أن الجبهة الوطنية التقدمية وهي التعبير الوحيد عن التعددية السياسية في سوريا قد فقدت قدرتها الادائية وفاعليتها في العمل السياسي بالشارع السوري وكل اولئك الذين يوجهون تلك الانتقادات اللاذعة على احزاب الجبهة يعلمون تماما أن إطار الجبهة هو الذي فتح أمامهم الباب لتشكيل احزابهم واعادة النظر فيها من جديد وهم لا يمتون الى العمل السياسي بصلة ولا يقيمون للديمقراطية أي اعتبار فلندعهم ينظرون ويرفعون الاصوات لأنه في النهاية الطريق واضح والهدف نصب اعيننا واحزاب الجبهة تقوم بدورها وهي تلقى الاستجابات في جميع المحافظات السورية. التطوير ضرورة علي عبدالكريم: المدير العام لوكالة الانباء السورية: سوريا منذ اكثر من ثلاثين عاما اي مع الرئيس الراحل حافظ الأسد والرئيس بشار الاسد صارت سياستها الخارجية واضحة تنطلق من ثوابت ومنهج واضح وهذا أيضا يترك مرتسماته في السياسة الداخلية في هذا الاطار نستطيع ان نثمن التعددية السياسية والحزبية التي وجدت منذ قيام الحركة التصحيحية وبالتالي حجم التفاعل والاستقرار السياسي الذي عاشته سوريا يحسب للرئيس حافظ الاسد والسؤال الذي يطرح نفسه هل تلبي هذه الاحزاب التي ضمتها الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا كل المطالب وهل تلبي الطموح؟ إن هذه الاحزاب هي بتقديري تشكل الفاعلية الاساسية الكبيرة على الساحة السياسية في سوريا فالقوى السياسية المركزية في سوريا ضمتها الجبهة الوطنية التقدمية فالحزب الشيوعي بشقيه الاساسيين يتواجدان في الجبهة والقوميين بتدرج الطيف ايضا متواجدين والوحدويين الاشتراكيين والاتحاد الاشتراكي اي ان الاحزاب القومية موجودة وحزب البعث العربي الاشتراكي طبعا في المقدمة اما بالنسبة للقوميين السوريين بين سوريا ولبنان هم يعتبرون مسرح عملهم في كل بلاد الشام حسب الرؤية السياسية والمنطقية لديهم وهم في اطار التعامل والتعاون اي بمعنى ليسوا خارج التواصل وانما يمثلوا بالشكل المؤطر في الجبهة طالما هم موجودون على الساحة ومسموح لهم بالعمل ولهم دور فاعل بمعنى ان الدولة والقيادة بشخص الرئيس بشار الاسد وبشخص المسئولين الاخرين كانت تنافس تطوير عمل الجبهة على طول الخط لم تتوقف عن ذلك انما هذا النقاش والتطوير ثمة آراء لا يمكن ان يكون هناك رأي واحد تجاه هذا التطوير وهذه الرؤية. والجبهة منذ قيامها في 1972 وحتى الان تتطلع السماع للرأي الاخر لتطوير وتفعيل عمل الجبهة وهذا حدث وأعطى مرتسماته وكان للجبهة دور في الحكم على الموقف السياسي وهي التي قررت سواء اكان بعد مدريد أو قبل مدريد وفي كل المفاصل الاساسية كان للجبهة دور فاعل ومؤثر لان الطموح دائما اكبر من الوافر وهذا ما كان يقوله صراحة الراحل حافظ الاسد وما عبر عنه بوضوح الرئيس بشار الاسد في خطاب القسم، وفي كل المواقف نحن نريد ان نطور ادواتنا لا ان تنفتح على الاخر، الرئيس الاسد مع الشفافية والرأي الاخر، ولكن ليس مع الفوضى يجب ان تكون الخطوات مدروسة في كل الاتجاهات وان تتسع دوائر الثقة وبناء الكادر وتوسيع مشاركة الشعب فالراحل حافظ الاسد ومع بداية الحركة التصحيحية والجبهة كان يريد ان يشرك اوسع قطاعات للشعب في الرأي وبالتالي المنظمات الشعبية ومجلس الشعب والجبهة طبعا تبقى دائما عملية المراجعة ضرورية لتطوير وتصويب اداء هذه الجبهة انما بتقديري هذه كانت خطوة متقدمة بالنسبة لسوريا وبالنسبة لدول المنطقة وان يكون هناك ملاحظات على عمل الجبهة فهذا امر طبيعي ويجب ان يبقى العمل مستمرا لتطوير عمل الجبهة وتوسيع عملها أي لكي يتحصن الموقف ولكي يكون النهوض بخطوات اكثر. أما ان يطلق الاخرون شعارات مغايرة لمفهوم الجبهة فهذا حكم من قبل أشخاص لهم دوافعهم الشخصية ويفتقرون الى الموضوعية لم ننف نحن ان هناك ملاحظات على عمل الجبهة الوطنية التقدمية وان يصفون الجبهة بأنها مجرد ديكور فهو توصيف جائر وحكم غير منطقي بدليل ان أحزاب الجبهة فاعلة في الشارع لها رصيدها وأحزاب الجبهة ناشطة وتدافع عن قراراتها وأحيانا ضمن اجتماعات الجبهة تكون هناك آراء متفاوتة وتتسع دائرة التفاوت في الاراء وهذا يؤكد أنه ليس حزب البعث العربي الاشتراكي هو الذي يقود الاخرين بالعكس يغتني الجميع بآراء بعضهم وحتى هذا التعدد الذي ربما يضيق به فرد أو شخص ما لأنه لا يعجبه انما هو من عناصر اغناء عمل الجبهة وقد حدث مرارا وأظن أن بعض المغرضين يعلمون تماما ان للشيوعيين والاشتراكيين والقوميين اراء ليست دائما على تطابق كامل، هناك قواسم مشتركة والقرارات المصيرية الكبرى كانت تتخذ في الجبهة سواء بالنسبة لمؤتمر مدريد او بالنسبة للقمم التي حدثت مع الرؤساء الاميركيين او لأي قرار يتعلق بمصير الوطن وبسياسة تتعلق بالارض وبالمستقبل وبحياة الناس وبكرامة الارض كان للجبهة دور اساسي ومحوري. الكاتب والصحفي عماد نداف: ربما تكون الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا قد أنجزت مهامها التي أرادها لها برنامج حركة 16 اكتوبر 1970 الذي يمثل الوثيقة البرنامجية الاولى لحكم الرئيس الراحل حافظ الاسد فبعد أكثر من ثلاثين سنة على انطلاقة هذه الجبهة تتكيء الاحزاب المشاركة فيها على نوع من العهد بالبقاء معها مهما حدث وهو عهد لم يخرقه أحد منذ خروج الزعيم الناصري السوري الدكتور جمال الاتاسي من هذا الائتلاف بعد نحو عام على انطلاقة الجبهة في العام 1971! بمعنى آخر صار من الضروري التوقف جديا عند مهام جديدة لهذا الائتلاف الحزبي الذي يعتبر أشهر نمط من التعددية السياسية المتحالفة في المنطقة والذي استمر في الحكم اكثر من ثلاثة عقود دون تناقضات جوهرية لان السوريين حتى وأن كان نحو مليون ونصف المليون منهم ينضوون تحت لواء حزب البعث الذي يقود الجبهة يتمنون سرا وعلانية حدوث نوع من الحراك السياسي الذي يجعل الحياة الحزبية أكثر حرارة. وهذا الحراك السياسي صفة كانت دائمة للحياة السورية التي اشتهرت تاريخيا بحيويتها وتنوعها وصخبها السياسي مع كل محنة او منعطف وقد تراجعت حدة هذا الحراك أثر الصراع الدامي الذي جرى في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات بين السلطة والاخوان المسلمين وأسفر عن هجر السياسة من قبل الكثيرين من أفراد الشعب السوري. ومع مرور الزمن تكلست مفاصل الاحزاب التي بقيت تعمل وشهدت هي الاخرى نوعا من الضمور ولم يعد القها هو الالق نفسه الذي كانت تتبدى به الاحزاب السورية مهما كانت انتماءاتها فالشيوعيون تتراجع قواهم والناصريون تحنطوا وراء أفكارهم والاشتراكيون العرب أكلتهم الفرقة والوحدويون الاشتراكيون تحولوا الى رموز مرحلة آفلة وهذا يعني أن ثمة تآكلا تنظيميا وسياسيا يحدث في هذه القوى والبعثيون في النهاية لا يروق لهم هذا الجمود وهذا التآكل حتى وأن ساهم في استقرار سياسي نوعي في البلاد على مدار عقود عدة!. وظهرت منذ سنوات دعوات لتعديل ميثاق الجبهة الذي ينظم التحالف ويحدد استراتيجية عمله ورغم عدم الاستجابة لهذه الدعوات بشكل رسمي فقد عدلت آليات عمله أكثر من مرة دون تغيير في صياغته فصحيفة الجبهة «التي لم تصدر بعد» والتي نص عليها الميثاق استبدلت بصحافة علنية للاحزاب والمادة التي تمنع الاحزاب من العمل بين الطلاب تم التراجع عنها بصمت لولا نشر صحيفة النور الشيوعية لمضمون هذا التراجع. وكذلك صار من الطبيعي الحديث عن امكانية انضمام الحزب القومي السوري الاجتماعي وهو حزب كان من الصعب تصور تحالفه مع البعث عند صياغة ميثاق الجبهة وبنوده التي استغرق وضعها من قبل لجنة موسعة نحو عام من الزمن. ترى ما الذي تعنيه هذه التطورات على صعيد العمل الحزبي في سوريا؟ ما الذي يعنيه برنامج الرئيس الجديد الشاب بشار الاسد في ملف تطوير الجبهة وبالتالي دفع النشاط الحزبي السياسي في البلاد وهو الموضوع الذي لم يتوان الرئيس الراحل حافظ الاسد عن طرحه اكثر من مرة وفي كل مرحلة او منعطف صعب مرت به البلاد؟!. ان الحياة الحزبية السورية كما ترى مختلف الاحزاب المشاركة في الجبهة بحاجة الى تفعيل ونوعية هذا التفعيل تتحدد تبعا لطبيعة ميزان القوى بين الاحزاب فهناك ملامح ظاهرة وأخرى مخفية لدعوة التطوير هذه وتتبدى هذه الملامح على النحو التالي: ـ ان الملامح الظاهرة هي تلك التي تدور حول حقيقة تفيد ان من الضروري دخول أحزاب نوعية جديدة. ـ ان هذه الملامح تريد تنظيم العمل السياسي بقانون جديد للاحزاب وهو ملزم أن يصون حرية العمل ولايزيل عوامل التهيب السابقة. ـ ان هذه الملامح تريد تعديلاً واضحا لميثاق الجبهة رغم احترامها للميثاق القديم وتاريخه ومضمونه. أما الملامح المخفية فهي تلك التي تفتح المجال واسعا للحديث عن سلبيات في العمل الحزبي ومن بين هذه الملامح المخفية: ـ الضعف الواضح في الاحزاب الصغيرة التي يمكن ان تبتلعها حالة نهوض سياسي حزبي في البلاد. ـ الخوف من القوى الدينية وما يمكن ان تشكله من عبء على العمل السياسي في حالة انفتاحه. ـ دور التحالف القائم في نمط جديد من التعددية المفتوحة! ـ قيادة حزب البعث التاريخية للعمل السياسي التي ظل المساس بها بمثابة الخط الاحمر رغم كل العلنية في الحوار السياسي التي تمت وان تراجعت الآن!. وبرغم كل هذه المعطيات تبرز على السطح مجموعة حقائق لابد من التعاطي معها، فهناك قوى أوجدت نفسها على هامش الجبهة ولم تدخلها بعد كالحزب الوطني الديمقراطي والتجمع الديمقراطي وهناك قوى معارضة تمكنت عبر سنوات طويلة من تثبيت برامج مناوئة لها وبدا أنها راغبة في التعاطي السلمي مع منظومة العمل السياسي القائمة ومن هذه القوى حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي وحزب المكتب السياسي «رياض الترك» وحزب العمال الثوري. ويمكن ان نضيف الى هذه الحقائق مسألة دخول الحزب القومي السوري الى الجبهة فدخوله وأن لم يحصل بعد سيجعل من الضروري للاحزاب الخاملة تجديد أنماط عملها لأن هذا الحزب ليس من الاحزاب التي تسهل منافستها على الساحة السورية رغم ان ظهوره العلني هو وليد المستجدات الاخيرة. ان اللوحة الحزبية السورية تحمل المزيد من الملامح لكن المعطيات العامة لهذه القوى جميعها تقيد بحالة انتظار ولهفة الى القادم فالجميع يثمنون حالة الانفتاح التي تجري وأن كانت بطيئة والجميع ينتظرون قانون الاحزاب والجميع يرغبون جديا في تفعيل الحراك السياسي على أرضية الرأي والرأي الاخر وهي قاعدة أسس عليها الرئيس الدكتور بشار الأسد منذ خطاب القسم. وللمعارضة رأي آخر حسن عبدالعظيم: الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض: الجبهة الوطنية التقدمية في بدايتها وعندما تأسست عام 1972 بعد تشكيل لجنة لوضع ميثاق ونظام أساسي كانت بالفعل تمثل التعددية السياسية والحزبية الحقيقية للاحزاب الموجودة في سوريا سواء منها حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم منذ 8 مارس 1963 او التيار الناصري الذي يمثله اساسا حزب الاتحاد الاشتراكي العربي بقيادة المرحوم الدكتور جمال الاتاسي وكان على صعيد الواقع أكبر الاحزاب المتواجدة في سوريا في ذلك الوقت بحكم أنه يمثل التيار الوحدوي القومي «الناصري» لكن حزب البعث العربي الاشتراكي بحكم وجوده في السلطة كان هو ايضا حزبا اساسيا وهو صاحب المبادرة بعد استلام الرئيس الراحل حافظ الاسد بعد الحركة التصحيحية الذي أخذ المبادرة كأمين عام ودعا الى تعاون كل القوى السياسية في الوزارة ثم في مجلس الشعب بهدف تشكيل لجنة وضع ميثاق ونظام أساسي وكانت الجبهة في ذلك الوقت تضم حزب البعث العربي الاشتراكي والاتحاد الاشتراكي العربي الذي كان قوة فعلية على الساحة السياسية والحزب الشيوعي بزعامة خالد بكداش ثم حركة الوحدويين الاشتراكيين بأمينها العام فايز اسماعيل والاشتراكيين العرب بزعامة عبدالغني قنوت حتى ان جزءاً من حزب فايز اسماعيل دخل في حزب البعث العربي الاشتراكي ومنهم ادهم مصطفى. في ذلك الوقت كانت الجبهة تضم كل الأطياف السياسية وكانت تشكل عمليا تعددية سياسية والذي حصل بعد خروجنا من الجبهة في 23 ابريل 1973 عمليا التيار الناصري الحقيقي خرج من الجبهة وبقي عدة افراد منهم فوزي الكيالي اجتهدوا بعدم الخروج. وأريد أن اذكر المادة 8 من الدستور المشروع: «الحزب القائد في الدولة والمجتمع هو حزب البعث العربي الاشتراكي» هذا النص عندما حصلنا عليها في القيادة المركزية حصل حوله خلاف فأضيف له فقرة «ويقود جبهة وطنية تعمل على حشد طاقات الشعب» اضافها المرحوم درويش الذوني أما ممثلو حزبنا لم يوافقوا منهم الدكتور جمال الاتاسي فأحيل الى لجنة الدستور وكنت أنا أحد أعضاء تلك اللجنة ولقد عارضت المادة «8» وقلت أنها لا تتفق مع ميثاق الجبهة او النظام الاساسي لان الميثاق يقول ان الجبهة هي التي تقرر او بالاحرى هي التي تضع الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتقرر مسائل السلم والحرب. هذا النص بالميثاق وبالنظام الاساسي المادة «20» تقول: «القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية هي قيادة لكل الاحزاب المنضوية بالجبهة بما فيها حزب البعث العربي الاشتراكي»، اذن المادة «8» تخالف ما ورد في الميثاق الذي يقول بضم جبهة وطنية تقدمية بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي قلت لهم نحن وقعنا على النظام الاساسي ونعلم هذا لكن ليس من الضروري نص المادة «8» لان جبهة بقيادة البعث العربي الاشتراكي يعني أنه تم التفاهم في اطار ان يكون لقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي 51% من مؤسسات الدولة والسلطة وهذا نحن موافقون عليه بمقابل ان يكون للجبهة والمستقلين 49% الاختلاف ان يكون صنع القرار داخل الجبهة وليس خارجها فقلنا اما ان يحذف النص (نص المادة «8») والميثاق يقول جبهة وطنية تقدمية بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي واذا انتم اصررتم على النص عليكم ان تقولوا جبهة وطنية تقدمية بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي تقود المجتمع والدولة واما ان تلغوا دور الجبهة وتفعلوا دور الحزب فقط ويقود فيما يقود المجتمع والدولة ويقود الجبهة يعني الجبهة أصبحت عبارة عن شيء ملحق في النظام والحزب وليس لها اي دور يعني اي قرار يصنع في القيادة القطرية ثم يوزع على الجبهة الوطنية التقدمية في حين كان أي مشروع سياسي أو قرار يطرح على قيادة الجبهة ويقر الحزب، أي حزب البعث العربي الاشتراكي، له كان أكثر من ضمانة ولكن عندما كنا نحن نناقش أي المشروع في مجلس الشعب ولجنة الدستور كان الحزبيين يصوتون معنا لكن بهذا النص لم يعد هناك أي تصويت ولا دور للجبهة وعندما أصروا على المادة «8» في لجنة الدستور ومجلس الشعب اعتبرنا ان الجبهة انتهت وانتهت الصيغة الحقيقية ولم تعد تمثل الوحدة الوطنية ولا تعبر عن التعددية قررنا عند ذلك تجميد عضويتنا في الجبهة ثم قررنا أيضا دعوة المؤتمر العام للبت في البقاء او الخروج اي اعطينا فرصة الحوار وعندما اجتمع المؤتمر في دمشق وناقشنا الفكرة وجدنا فعلا ان الجبهة اصبحت ديكوراً سياسياً أصبحت شكلاً بلا مضمون نحن أصحاب فكرة الجبهة الوطنية أساسا وهذا كان مطلب من مطالب حزبنا بعد عدوان يونيو 67 واعتقلنا من اجلها سنة كاملة 68 وقلنا لا نقبل بتزييف هذه الصيغة وخرجنا انسجاما مع قناعتنا لقد انحدر دور الجبهة وفقدت مصداقيتها عمليا بعض المقالات التي نشرت في الصحف بعد خروجنا اسمتها الجبهة الوطنية التقدمية هي حزب ونص اي حزب البعث العربي الاشتراكي وحصلت انقسامات كثيرة. إذن اقول ان الجبهة الوطنية التقدمية بصيغتها الراهنة لا تمثل التعددية السياسية لا الحزبية وليس لها اي دور حقيقي وفقدت مصداقيتها لدى الشارع السوري. وبعد خروجنا عدنا الى صفوف المعارضة نحن في تقديرنا المعارضة ليست هدف بحد ذاتها والمشاركة ليست هدف بحد ذاتها اذا كان وراءها بقصد المغنم والمكسب والسلطة والوجاهة ونحن بعيدون عن ذلك والمشاركة هي محاولة التأثير في التغيير من الداخل وعندما يفشل تأثير الحزب من الداخل لا يعود له دور في محاولة تغيير التصحيح فبقاؤه بالسلطة هو عبارة عن بقاء لجني مكاسب ذاتية لاشخاص ولا يكون هو تحقيق لبرامج وافكار لاجل ذلك شاركنا عندما شعرنا في بداية الحركة التصحيحية انه من الممكن ان نؤثر ونغير من الداخل من خلال الايجابية والتعاون وعندما شعرنا بفقدان دورنا ولم يعد لنا دور في التغيير من الداخل انتقلنا الى صفوف المعارضة الان ليست مجرد دعوة تقول تعالوا وعودوا للانضمام الى الجبهة والجبهة ضمن تلك الشروط نفسها والظروف نفسها لم تعد تعني شيئاً ونحن امام متغيرات في العالم كبيرة أصبح الامر يتطلب ليس مجرد شروط اصبح يتطلب حواراً جديداً حواراً وطنياً بين قوى السلطة وقوى المعارضة يتم وضع ميثاق او أفكار او توافقات على العمل الوطني الواحد والعمل القومي بعد التوصل للاتفاق حول دور السلطة والمجتمع والاحزاب من خلال ذلك من يريد الدخول للجبهة يدخل ومن يريد ان يبقى في صفوف المعارضة فليبقى معارضا، في تقديرنا لا يستقيم نظام الا اذا وجدت معارضة وهذا شرط صحي وصحيح وبالتالي نحن نرغب في المرحلة الراهنة ان يكون هناك نظام يحكم وجبهة ونحن كتجمع وطني ديمقراطي نرغب في ان نبقى في صفوف المعارضة لكن نحن نطالب بالحوار الوطني وتنظيم قواعد العمل السياسي بين السلطة والمعارضة اي بين الرأي الاخر عندها يحدد اي حزب مكانه عندها نحقق تعددية حقيقية وفي اطار نظام يضبط قواعد العمل الحزبي. بانتظار قانون الاحزاب جوزيف سويد ـ أمين سر المكتب السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي في سوريا: تقدمت قيادة الحزب بطلب ترخيص رسمي قانوني للسماح للحزب بالعمل الحزبي انطلاقا من كون هذا العمل يتجاوز في معناه عملية بناء كوادر الحزب وتنظيم افراده وتطوير وعيهم وممارستهم لكي يتمكن الحزب من العمل داخل قطاعات الحياة الشعبية وقد انحصرت مساعي الحزب حتى الان في هذا الطلب الذي لايزال امر تحقيقه والموافقة عليه مرهونا بصدور قانون الاحزاب في سوريا الا ان طلبنا هو قيد الدرس والتحقيق على غرار قانون الاحزاب. اما فيما يتعلق بطلب انضمامنا الى الجبهة الوطنية فاننا لم نتقدم حتى الان بهذا الطلب لان موضوع انضمام الحزب السوري القومي الاجتماعي الى هذه الجبهة مرتبط هو الاخر بما سيسفر عنه التعديل المنتظر على ميثاق الجبهة اذ ان الاحزاب المشاركة في الجبهة تقدمت باقتراحات عديدة لتعديل ميثاق الجبهة في ضوء تجربة العقود الثلاثة الماضية من عمرها وكذلك مرتبط بالتطورات التي شهدتها الحياة السياسية في سوريا خلال تلك العقود ايضا. ان تعديل ميثاق الجبهة يرتبط بالضرورة التي أدركتها الاحزاب المشاركة في الجبهة ومن جهتنا نعتبر ان ميثاق الجبهة قام في الاساس لضمان عمل الاحزاب المشاركة فيها على قاعدة الاهداف المشتركة فيما بينها على المستويات الداخلية والخارجية الا ان هذه الاحزاب تتمتع الى جانب هذا بتمايزات فكرية ايديولوجية جرى الابتعاد عنها لصالح العمل الجبهوي المشترك ولذلك كان ميثاق الجبهة متطابقا مع هذا الوضع أما الان فقد اختلفت الامور وبات ميثاق الجبهة يحتاج الى تطوير اوسع بحيث يعطي هذه الاحزاب دورا أكبر في الحياة السياسية السورية. ان وجود تمايزات بين الاحزاب المشاركة تعبر عن خصوصيتها الفكرية والايديولوجية ما يستدعي اعطاء مساحة أكبر لها من أجل التحرك والعمل والدعوة بعد ان استطاعت الجبهة ان تؤكد الوحدة والمشاركة في العمل طوال عمرها الماضي ولهذا فان تعديل ميثاقها أضحى حاجة تمليها تطورات الحياة السياسية وضرورات تطوير واثراء العمل السياسي على الساحة السورية من خلال دينامية من التفاعل الفكري المتعدد والمسئول بشكل يمد هذه الساحة بحيوية جديدة تسهم في تنامي حركتها وتعزيزها ونهوضها بالوعي السياسي العام. ان قيام الجبهة الوطنية التقدمية ساهم في اعطاء الحياة السياسية دورها في صياغة العمل السياسي وتحريكه واعادة الثقة بين الحزب القومي السوري الاجتماعي والسلطة وكانت عودة الحزب في البداية الى الساحة السياسية السورية هادئة اذ عمل الحزب بصمت على إعادة بناء صفوفه وكوادره وأخذ نشاطه ينشط ويتعزز بصورة تدريجية الى ان وصل الى المرحلة الراهنة التي اخذ يعمل فيها بحرية في انتظار صدور الترخيص القانوني الذي يمنحه القيام بمسئوليات في التحرك في صفوف الشعب وأداء رسالته في البناء وخلق الوعي وتعزيز روح المواطنة والمشاركة الفعالة في عملية البناء الوطني والتحديث وتطوير النظام السياسي ـ الاجتماعي، الثقافي، الاقتصادي بقيادة الرئيس بشار الاسد لتعزيز دور دمشق التاريخي في خلق وحدة نهج سياسي، اقتصادي، ثقافي يمكنها من أداء دورها على المستوى الدولي بصورة تعيد معه لامتنا العربية أمجادها وريادتها الحضارية التي ميزت هذا التاريخ وجعلته ارثا نبني عليه وننطلق منه نحو تعزيز هذا الدور المطلوب. رضوان زيادة ـ عضو ناشط في جمعية حقوق الانسان ـ رئيس تحرير مجلة «تيارات»: تم التوافق بعد قيام الحركة التصحيحية 1972 على تشكيل الجبهة الوطنية في سوريا لكنه كان هناك خلاف منذ البداية على الميثاق الذي قدم خاصة وانه ينص على أن حزب البعث ومقرراته هي المرجع الرئيسي للجبهة الوطنية التقدمية، وبالتالي على جميع الاحزاب ان تقبل بمرجعية حزب البعث كمرجعية وحيدة وان ترفض العمل ضمن الاطار الطلابي وهذا عمليا يعني نهايتها لانه يعني منعها من التجديد من قبل اطر شابة وجديدة وبالتالي تكلست هذه الاحزاب وقد رفض د. جمال الاتاسي في عام 1973 الدخول الى تلك الجبهة بسبب الاختلاف على مواد ميثاق الجبهة وكانت هناك أحزاب لم تنضو في هذه الجبهة رغم انها كانت موجودة على الساحة كحزب الاخوان المسلمين. ونستطيع ان نقول بتفكير استرجاعي نقدي للفترة المقبلة اي أنه منذ تلك الفترة انحصرت التعددية السياسية ضمن اطار ضيق هو الاطار القومي اليساري وامتنعت من ان تنفتح على تيارات اخرى كالتيارات الليبرالية وان التطور التاريخي الذي شهدته سوريا فيما بعد لم ينسجم مع التطور السياسي لهذه الاحزاب مما انتهى الى ان تكون احزابا سياسية غير قادرة على الفعل لا في الشارع ولا على مستوى التنظير القومي او تطوير رؤيتها السياسية والاجتماعية من هنا يجب التفكير باطار جديد للعمل السياسي وهو ما استشعره العديد من المسئولين الرسميين أثناء حديثهم عن ضرورة صدور قانون جديد للاحزاب في سوريا. ان احزاب الجبهة هي بحد ذاتها بحاجة الى رؤية مختلفة لانها تبنت الخيار الالحاقي بحزب البعث وهي الان تتبنى نهاية هذا الخيار بمعنى انها مجموعة من الاحزاب المتشابهة لذلك كان السماح باصدار صحف لها لا يمثل انفتاحا بالعكس فالشعب لم يكن يتعامل معها على انها موجودة فكيف سيتعامل مع صحفها اي على مدى سنوات لم يعترفوا بوجود هذه الاحزاب ولا بخطابها السياسي لانه لم يكن هناك خطاب سياسي لاي من تلك الاحزاب يتمايز عن خطاب حزب البعث وهي جميعها انشقت والاخطر من ذلك انها كرست نوعا من الاستبداد الحزبي داخل كل حزب وهي تسمى في الشارع السوري احزاب «سوزوكي» كما أنها تنهج الخيار الوراثي الذي ترفضه مبادئها لذلك لابد من احزاب الجبهة لكي نضعها امام المسئولية ان تترسخ بشكل مستقل مع انتخابات مجلس الشعب اذا استطاعت ان تحصل على نسبة معينة من الاصوات يبقى تسميتها كحزب سياسي معترف به اما اذا عجزت ان تصل الى اي مقعد بمجلس الشعب فانه لا يكون لوجودها اية ضرورة. ان عقلية هذه الاحزاب لم تنسجم او لم تدخل حركية العصر فما بالكم بالتأثيرات الدولية الجديدة بعد أحداث 11 سبتمبر والتي تشكل مناخاً جديداً من العلاقات الدولية قائماً على الذرائعية اكثر مما هو قائم على المبدئية اضافة الى ان المفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان لم تمر بها هذه المفاهيم او العولمة. وهناك دراسة نشرها أحد البعثيين في مجلة «المناضل» التي تصدر عن حزب البعث عام 1996 درس فيها الفترة التي دخل فيها حزب البعث مصطلح العولمة الى مصطلحات حزب البعث فوجد انه دخل في عام 1996 أي أنه متأخر ما يفوق عقدا كاملا عن بداية صدوره. ان الخطاب السياسي السوري الحزبي او الجبهوي فقد قدرته الادائية والتفاعلية مع العصر فكيف مع شعبه. فاتح محمد جاموس ـ عضو مكتب سياسي في حزب العمل الشيوعي: اذا استحضرنا الماضي القريب للتاريخ السياسي في سوريا نستطيع ان ندرك حقيقة ان تكون «الجبهة الوطنية التقدمية» والاحزاب المنضوية في اطارها لا تمثل كل القوى السياسية في الوطن حقيقة انها لا تشكل التعبير الفعلي للحركات والفعاليات والقوى السياسية فيه اذ على الرغم من وجود نظام سياسي ذي طابع شمولي احتكر كل فعل سياسي ووصل بتدخله الى كل جوانب المجتمع كبيرها وصغيرها على الرغم من كل ذلك والقمع الذي رافقه فقد برزت معارضات سياسية ذات الوان مختلفة بعضها مارس العنف مثل الاخوان المسلمين وبعث العراق وبعضها الاخر مارس العمل الديمقراطي السلمي، وبمجملها تعرضت للقمع الشديد ومحاولات التصفية بما فيها تلك القوى الديمقراطية السلمية مثل حزب العمل الشيوعي والتجمع الوطني الديمقراطي بشكل خاص وتميز منه (الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي) و(حزب البعث الديمقراطي ـ 23 فبراير) وبعض مجموعات وحالات فردية من قوى وطنية أخرى كالاتحاد الاشتراكي الغربي (الاتاسي) وحزب العمال الثوري. هذه القوى على الرغم من خفوت اصواتها وضعف نشاطها تحت ضغط القمع الشديد المتواصل سابقا فانها عادت الى الحراك والنشاط وتمثل تعبيرات مكثفة اولية عن حالة المجتمع وطموحاته مع غيرها من القوى ـ كلها خارج الجبهة ـ والحوار اساسا غير مطروح عليها من جهة السلطة كما انها بغالبيتها كانت ولاتزال في موقع الرفض لانظمة الجبهة وميثاقها وفي موقع المعارضة (حتى الان غير معروف بدقة حقيقة ان يكون الاخوان المسلمين او احد اطرافهم او إحد الاتجاهات الاسلامية قد تقدمت بطلب انتساب للجبهة كما فعل الحزب القومي السوري مثلا). واذا أخذنا بعين الاعتبار المحتوى والشكل الذي قدمت به نفسها كل منظمة من منظمات حقوق الانسان ولجان احياء المجتمع المدني كمنظمات غير حزبية او أي شيء مختلف عن المعارضة الحزبية المعروفة فهي فعاليات ذات مغزى وغير متمثلة او غير موجودة في صفوف الجبهة بل تتعرض لانواع متعددة من التضييق والقمع كبقية قوى المعارضة صحيح ان هناك تلوينات ايديولوجية وسياسية مختلفة داخل الجبهة بشكل خاص قومية وشيوعية وصحيح ايضا ان حزب البعث العربي الاشتراكي يضم أكثر من مليون منتسب بما يوحي بان كل ذلك يمثل جماع الوطن بالمعنى الايديولوجي والسياسي والعددي إلا أن حقيقة الأمر قالت ولاتزال تاريخيا ان الجبهة صيغة مفروضة لميزان قوى ولمفهوم قديم احتكاري للسلطة من قبل حزب البعث ارتضى به ولايزال الاخرون يرضون بمثل تلك الصيغة بتعبيرها ومحتواها القانوني ايضا لا تعبر عن حالة ديمقراطية يستطيع من خلالها وبواسطتها البشر ان يختاروا انتماءاتهم الحزبية ونشاطاتهم السياسية والفكرية التي يريدونها وبهذا المعنى ايضا فان الجبهة والقوى الممثلة فيها لا تعبر عن حقيقة المجتمع وطموحاته السياسية وفعالياته والامكانات الكامنة والمحتملة فيه.ان ميثاق الجبهة يجعل من كل القوى السياسية الاحزاب فيها (ماعدا حزب البعث) كما يجعل من كل فرد اخر في المجتمع (لا ينتسب لحزب البعث) مواطنا من الدرجة الثالثة ان لم نقل العاشرة انها فكرة او مبدأ العمل بالحزب القائد بالاضافة الى الخطر المضروب على القوى الحليفة في الجبهة ومنعها من النشاط داخل مؤسسة الجيش وقطاع الطلاب كل ذلك يخلق حالة من التميز في الحقل الوطني والتواثق الوطني بل حالة تضعف الثقة الوطنية المتبادلة وتضعف اللحمة الوطنية حتى بين الحلفاء بأي منطق وبأي حق تفرض قوة تختار السلطة مثل ذلك التمييز؟ انه منطق القوة والشمول واحتكار السلطة فحسب. بسبب كل ذلك لا أستطيع اعتبار الجبهة بأنها تلبي الطموح والآمال الوطنية في الممارسة السياسية الديمقراطية ولا تكرس شيئا من ذلك بل غدت شكلا متقادما، مناقضا بحدة لصيغ العمل الديمقراطي السياسي الحضارية المعاصرة انها صيغة لاحتكار السلطة والدكتاتورية السلطوية والشمول يمكن ويجب تجاوزها حتى من قبل السلطة نفسها في الحد الادنى يمكن ويجب ان تجري السلطة حوارا شاملاً علنيا او جزئيا حول محتوى وشكل الجبهة على الاقل مع حلفائها وحتى هذا لا يحصل. اذهبوا واتفقوا ـ شعار الجبهة الذهبي ـ المفكر السياسي حمدان حمدان: لابد من الاعتراف باديء ذي بدء حسب وصايا القديس أوغستين اننا نحن الاشتراكيين العرب كفصيل مؤسس من فصائل الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا انتقلت الينا عدوى الانشقاقات وهي على ما يبدو جائحة تاريخية عامة فأصبحنا ثلاثة أحزاب بعد ان كنا حزبا واحدا في ماضيات ايامنا وهذا الرقم الوتر لا يلغي حقيقة حزب اشتراكي رابع موجود في التحالف الوطني او التجمع الوطني خارج الجبهة في الاساس. وعلى هذه الانشقاقات ومغزاها فاننا لم نسمع من أحد ما هو شبيه بقول الامام الشافعي مذهبنا صواب ويحتمل الخطأ ومذاهب غيرنا خطأ وتحتمل الصواب فاذا ما ظهر الخطأ على الصواب بدفع المنطق وقوة الحجة ارتضينا به وقبلناه حتى لو جاء من غيرنا).ونعود الى أساس البحث فالجبهة الوطنية التي اسست مع بداية السبعينيات كانت قد اسست من أحزاب خمسة هي: البعث العربي الاشتراكي، الشيوعي، الاشتراكيون العرب، الوحديون الاشتراكيون ثم الاتحاد الاشتراكي وما ان وصلنا الى أواخر الثمانينيات فالتسعينيات حتى كانت اللوحة كما يلي: ـ البعث العربي الاشتراكي على حاله بقوة وجوده في السلطة. ـ الشيوعي السوري تحول الى حزبين هذا غير الخطوط الشيوعية التنظيمية خارج الجبهة. ـ الاشتراكيون العرب تحولوا الان الى ثلاثة احزاب داخل الجبهة وخطوط تنظيمية خارج الجبهة. ـ الوحديون الاشتراكيون تحولوا بدورهم الى حزبين جبهويين وثالث ينتظر خارج الجبهة الان. ـ الاتحاد الاشتراكي تحول الى ثلاثة احزاب جبهوية انفصل اثنان في الاونة الاخيرة فأصبحنا خارج الجبهة وهما تيار جعيداني سابقا وغسان عثمان لاحقا. وما بين العد الحصري او القسري فان الخمسة الذين دخلوا في وفاق مع ميثاق الجبهة تحولوا الان الى ما يقارب عشرة أحزاب عدا الكسور العشرية على حوافي الجبهة او تخومها علما بأن ثمة احزابا ذات وزن شعبي مازالت خارج الجبهة فلا الجبهة تحاول التقرب بالحوار المتواصل ولا هم يقتربون من الجبهة بواقع اليأس من المرحلة واعوجاجها فهل من المعقول ان تكتفي القيادة السياسية للجبهة بقولها: اذهبوا واتفقوا؟! على أن ذلك ليس دعوة لفرض الرأي من الاقوى على الاضعف بل هي دعوة لاتخاذ موقف تاريخي مسئول وهو ما تستطيع عليه قيادة الجبهة وليس غيرها فالتحلي بسعة الصدر واعتماد الحوار المفتوح على الحجة والمنطق والحصانة بعيدا عن الانحيازات المضمرة والقائمة على المؤثرات ذات الطابع الشخصي او لغي التقرب الفردي بالمديح والاطراء كلها وسواها مما لا يساعد على أحياء تقليد الخطوط النضالية الحقة حيث الاستقامة بالمجاهرة بقول الحق كما هو الواقع دون تلفيق او تزويق. ومع هذا المقطع فإننا نتساءل: لماذا لا تستمع قيادة الجبهة مجاهرة لآراء جميع المجموعات السياسية الجبهوية التي مازالت تقول بالجبهة وميثاق الجبهة وتطوير الجبهة ونقد الجبهة وما يمكن ان يكتب في الصحافة او يبقى سرا دفينا في الصدور لقد قلنا في مقالات سابقة بان العذر اليسير من هذه الانشقاقات كان بدوافع فكرية ـ سياسية او عقائدية ايدويولوجية او قيادية تنظيمية لها ملامح التفرد والفوقية على ان الانشقاقات الاخرى التي تمثل الشطر الاعظم من عموم الانشقاقات كانت باغواءات فردية تحكمية ليس فيها من شعار الا شعار النفاق والمغنم المنتظر فاذا نظرنا في العمق الى ميثاق الجبهة الذي صيغ منذ ثلاثين عاما نجد بأن الاحزاب المكونة للجبهة لها كامل الحقوق التي يتحلى بها اي فريق مشارك وانه بالرغم من ان البعث له الكلمة العليا في قيادة المجتمع والدولة الا ان هذه الكلمة العليا كانت تؤخذ بالتشاور والرضا الجماعي المشترك دون شعور بالفرض او الاكراه وقد ظل تحظير العمل (بموجب الميثاق) في أوساط الجيش او الاوساط الطلابية بالنسبة لأحزاب الجبهة غير البعث موضع نقاش حتى متأخرة من أواخر سبعينيات القرن الماضي كانت قرارات السلم والحرب تخرج من قاعات الجبهة الوطنية التقدمية وكان النقاش حول المسائل الحرجة التي تهم الوطن والشعب يطول حتى مطلع الفجر وبهذا المعنى فان قرارا ما لم يكن ليخرج الى النور قبل اشباعه بالتأمل والاحتمالات والنتائج حيث هي مسئولية شعب لا فنتازيا نقاش ان موقف الجبهة من أحزابها المتنافرة اليوم ليس على مسافة مسئولة من المبادرة او النزاهة. ولعل اخطر ما في هذا الموقف انطواؤه على مبدأ الترحيب بالمداهنة فالجبهة لم تصل الى هذا المستوى من العزلة والانكفاء الشعبيين الا نتيجة سريان سياسات التقريب والابعاد المرتكزة على الزلفى والمدائح والاطراءات التي لا تسمن ولا تغني من جوع والا ما معنى ان تستثنى قيادتنا السياسية وحيدة من بين جموع الحاضرين الى الاجتماع العام الذي انعقد بين 22 و24 من شهر ديسمبر في دمشق؟ هل اتخذت القيادة المركزية للجبهة بمجموع فرقائها قرارا باستثناء القيادة السياسية لحركة الاشتراكيين العرب او عزل هذه القيادة من منبرها الجبهوي؟ متى تم اتخاذ مثل هذه القرارات وأين؟ لماذا تمنع حركتنا وحيدة من عقد مؤتمرها العام ومتى اتخذ قرار جبهوي بذلك ولماذا لم نبلغ به رسميا اذا كان الامر كذلك؟!. وكما نحن على نفس الحرص من عدم انتزاعنا كيفيا من الجبهة التي سبق ان اودعنا السجن من اجلها «سنوات قبل الحركة التصحيحية» فإننا نتوقع ان نكون على ذات المنزلة التي يتمتع بها ـ على الاقل ـ فرقاء لم يكابدوا من عناء الجبهة وتأسيسها وميثاقها غير الحضور والتوقيع. في ختام هذه النظرة الراصدة فان ما نرجوه من قيادة الجبهة ان تمعن النظر الحصيف في الدوافع الحقيقية للانشقاقات المستشرية في الأحزاب الجبهوية اليوم فان كانت بدوافع فكرية او سياسية استراتيجية او تكتيكية واقعية تطبيقية او تفردية قيادية فان هذا ما يمكن تأويله في تاريخنا المحلي كما هو في واقع العوالم السياسية لتاريخ بشري طويل وهنا ثمة ما يمكن ان تقدمه قيادة الجبهة من حلول توافقية تسمح باعادة الاقتراب من نقطة الوسط المقبولة من لدى الأطراف جميعها حيث من الممكن السياسي لا فن العناد المزاجي اما اذا كان الانشقاق مدفوعا بمآرب ذاتية ـ نفعية يسهل اكتشافها دون مشقة كبيرة فانه يكفي العرب السياحة في ملكوت «الانا المضمرة» التي أكلت تاريخنا وكادت تقضي على البقية الباقية من مصيرنا وحياتنا. مع حفلة التجاهل هذه فإنه ليس لنا إلا أن ننتظر مع (انتظار غودو) حيث تشرق الشمس من الغرب أحيانا.