بالتزامن مع تأكيد الرياض تطابق موقفها مع القاهرة حول عملية السلام اعلن حسني مبارك الرئيس المصري انه يحمل الى قمته مع نظيره الأميركي جورج بوش الاسبوع المقبل، خطة اكثر تفصيلاً من المبادرة السعودية تتضمن اعلان دولة فلسطينية. ومن ثم التفاوض حول القضايا النهائية وفق جدول زمني محدد فيما تجري رقابة عربية ودولية على الاصلاحات الفلسطينية وسيرها الى حين اعلان الدولة. وكان الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية حمل الى الرئيس مبارك أمس رسالة من الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي. وقال الفيصل قبيل مغادرته مطار القاهرة عائدا الى جدة اثر انتهاء زيارة مقتضبة ان «الآراء كانت متطابقة في اللقاء وتركزت على الاوضاع فى المنطقة خصوصا على اعتاب الزيارة المهمة التي سيقوم بها الرئيس مبارك الى الولايات المتحدة اعتبارا من (اليوم) الاربعاء». وحضر اللقاء احمد ماهر وزير الخارجية المصري. وتابع وزير الخارجية السعودي ان زيارة مبارك «ستركز على القضية الفلسطينية والصراع العربي-الاسرائيلي» واوضح انه «من الضروري التشاور في فترة الاتصالات التي تمت مؤخرا واستكمالها اليوم (أمس) بين البلدين حول هذا الموضوع». وختم مؤكدا من جديد ان المواقف «متطابقة» بين مصر والسعودية مشيرا الى انه سلم مبارك رسالة من ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز «ضمن اطار التشاور المستمر بين البلدين». وسيتوجه الرئيس المصري الى واشنطن للقاء نظيره الاميركي في منتجع كامب ديفيد يومي السابع والثامن من يوينو الحالي بهدف «استكشاف السبل التي تسمح لاسرائيل والفلسطينيين والدول العربية المجاورة بالسير على طريق السلام» حسب ما اعلن البيت الابيض. ويعتزم الرئيس المصرى حث بوش خلال محادثات يعقدها معه فى واشنطن نهاية الاسبوع الحالى على وضع جدول زمنى محدد لاقامة دولة فلسطينية مستقلة والضغط على اسرائيل لانهاء احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة بشكل كامل وفى اقرب وقت ممكن. وقال نبيل عثمان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ان الرئيس مبارك يعتزم ايضا مطالبة الادارة الأميركية بوضع مسودة اطار لمؤتمر السلام الشرق اوسطى الذى دعت اليه الولايات المتحدة والتحذير من ان انعدام هذا الاطار بشكل مسبق سينذر بفشل المؤتمر المقترح.. وسيدعوها الى تحديد وتدوين التزاماتها حيال الدولة الفلسطينية وحيال المؤتمر بشكل جدى وواضح وعدم الاكتفاء بالتعميمات الغامضة وغير الملزمة. الى ذلك ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مبارك قال انه سوف يضغط على الرئيس الأمريكى فى مباحثاتهما فى واشنطن خلال الأسبوع الحالى لتأييد أعلان الدولة الفلسطينية أوائل العام المقبل. وقالت الصحيفة ان مبارك أوضح فى الحديث الذى أجرته معه فى القاهرة يوم الأحد الماضى انه سيحث الادارة الأميركية على ممارسة ضغوط دولية على الاسرائيليين والفلسطينيين من أجل العودة الى المفاوضات. وقال الرئيس المصري فى حديثه انه مستعد لأن يحذو حذو الرئيس الراحل أنور السادات ويزور اسرائيل لكن ليس وأعمال القتل مستمرة.. وفقط اذا ماكانت الزيارة ستساهم فى التوصل الى اتفاق. وأضاف قائلا «أعتقد أن أعلان الدولة نظريا ثم الجلوس الى مائدة التفاوض لبحث قضية الحدود والقدس ربما يؤتي مفعوله» ومن ناحية أخرى فإن أعلان الدولة على جزء من الأراضى التى استولت عليها أسرائيل عام 1967 سيطيل أمد التوتر الى الابد ويقود الى مزيد من العنف والارهاب. وقالت الصحيفة ان الرئيس مبارك اشار فى الحديث ألى أن مقترحاته ستكون أكثر تفصيلا عن تلك التى طرحها الأمير عبد الله ولى عهد السعودية. واشارت الصحيفه الى أن مقترحات مبارك تختلف عن المقترحات الأخرى من حيث اقامة الدولة الفلسطينية على كافة الاراضى الفلسطينية التى منحتها الأمم المتحدة للفلسطينيين «قبل وليس بعد» معالجة القضايا الصعبة مثل الحدود على وجه الدقة واللاجئين وتقسيم القدس وتفكيك المستعمرات الاسرائيلية. واوضح الرئيس مبارك أن الاقتراح سيمنح الفلسطينيين الامل فى اقامة الدولة وهو الامل الذى بددته تصرفات رئيس الوزراء الاسرائيلى أرييل شارون. وقال «ربما كان هذا أحد المقترحات التى ستقود الطرفين نحو الجلوس مع بعضهما والتفاوض. فنيتنا أن نخفف حدة التوتر واننى أؤيد اى فكرة من شأنها تخفيف حدة التوتر والعنف لكن شرط أن تستند الى أساس عادل». وقال «ان ترك القضية فى يد عرفات وشارون وحدهما لن يفضى الى شيء ويجب على دولة تتمع بثقل كبير للغاية كالولايات المتحدة أن تحاول التدخل وتحاول الاستماع وأن تحمل الطرفين على التوصل الى نتيجة». واضافت الصحيفة أن خطة الرئيس مبارك تعالج نواحى القلق الفلسطينية بطريقين هما المطالبة بالتزام فورى بالعودة الى حدود عام 1967 والدعوة الى جدول زمنى محدد للوصول الى تلك الاهداف. وقالت ان الرئيس مبارك ساق فكرة قوية بأنه على الرغم من أنه لايمكن لاحد غير الشعب الفلسطينى أن يطيح بالرئيس الفلسطينى. وقال مبارك فى الحديث انه سيضغط على الرئيس بوش لتحديد اطار عمل بتوظيف افكار جديدة للتسوية بشأن القضايا الحاسمة مثل القدس وعودة اللاجئين ورسم الحدود النهائية. وقال ان الاطار العام للتفاوض يجب وضعه فقط بعد مشاورات أمريكية مكثفة يجريها كولن باول وزير الخارجية الأميركي مع اسرائيل والزعماء العرب. واضاف ان هذا قد يستغرق شهورا مشيرا الى انه ليست هناك عجلة فى التسرع نحو عقد مؤتمر دولى. وأوضحت الصحيفة قول الرئيس انه خلال الاشهر التى تسبق اى اعلان للدولة الفلسطينية يمكن للمسئولين العرب والأميركيين والاسرائيليين ان يراقبوا كيفية سير ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني فى الاصلاحات الامنية والسياسية التى وعد بإجرائها. واشارت الصحيفة الى ايفاد الرئيس مبارك لعمر سليمان الى عرفات الاسبوع الماضى. وكالات
